ورشة الهوية والاندماج : محور الهوية والاندماج القومي

ورشة الهوية والاندماج :التنوع الاثنى فى السودان” ابيى” نموذجاً
30 أغسطس، 2016
التيار السياسى الاسلامى فى تركيا
30 أغسطس، 2016

مركز التنوير المعرفي
دائرة العلوم السياسية
ورشة عمل قضايا الهوية والاندماج في السودان
محور الهوية والاندماج القومي
المفاهيم والمحددات
عبد المنعم مصطفى النعيمة*
مدخل:
يستند الباحثون والكتّاب، أو معظمهم عند الحديث عن المواطنة إلى النموذج الاغريقي في اثينا القديمة. ومفهوم المواطنة في اثينا محوره التميز بالاصل الاثيني، فقد كانت المواطنة، مواطنة اسياد( حوالي 10% من مجموع السكان) يستثني منها الغرباء والعبيد والنساء. تعرض هذا النموذج للتعديل والاضافة والتطوير عبر صراع فكري وسياسي وحراك اجتماعي داخل منظومة الحضارة الغربية حتى اكتسب سمته المعاصرة في المواثيق والدساتير. ففي بريطانيا والتي توصف بالدولة الام للبرلمانيات، انحصر حق الانتخاب والتصويت أولاً في النبلاء وتوسع فيما بعد ليشمل دافعي الضرائب واصحاب الثروة ولم تعط المرأة ذلك الحق الا في فترة متأخرة، وحق التصويت والانتخاب والترشيح مرتبط بمفهوم المواطنة.
استندت الدولة بعد القرن السادس عشر، على القومية(Nation State ) والتي حصرت المواطنة داخل حدود الدولة السياسية بعناصرها المشتركة من عرق ولغة وتاريخ وثقافة ودين. قام التنافس والصراع الدولي ابان الاستعمار الاوربي على اساس القومية ( المواطنة) البريطانية أو الهولندية أو الفرنسية أو الألمانية… الخ، مع نظرة القوي الغربية مجتمعة للآخر في أفريقيا أو اسيا أو الامريكتين أو في استراليا كعناصر ادني في سلم الحضارة واحاطت بذلك في اواخر القرن التاسع عشر اطر علموية وثقافية تبرر لدونية الاخرين (الداروينية الاجتماعية) . مما تبعه اختلاف الاسس القانونية والإجتماعية بين الوطن الام (الاوربي) والتابع أو المستعمَر، مما ولد مآسي انسانية عميقة شهدت عليها ابادة الهنود الحمر( المواطنين الاصليين لامريكا الشمالية) ونشوء انظمة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وروديسيا (سابقا) وامثلة عديدة في كل من استراليا وآسيا. وفر الاستعمار موارد اقتصادية ضخمة حافظت على الاستقرار الداخلي للدول الاوربية خاصة في ترافقها مع الثورة الصناعية، وبالرغم من ذلك فان دولة استعمارية كبرى كبريطانيا والتي اطلق عليها اسم الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، لم تحقق تماما اندماج شعوبها. فلا زال الولش والاسكتلنديون والايرلنديون يتفاعلون داخل المملكة المتحدة كشعوب لها ارثها وخصوصيتها في مواجهة الغالبية الانجليزية المسيطرة.
بلغ التوجه القومي مدارج قصوى من الاستعلاء العرقي والعنصرية بظهور الحزب القومي الاشتراكي بالمانيا بقيادة هتلر. أن الاستعلاء بالعرق الاوربي داخل اوربا نفسها سبب صدمة فكرية وسياسية عميقة ادت إلى حرب كبري بين الشعوب الاوربية تسميها المصادر الحرب العالمية.
اخذت أوربا بعد الحرب بحلف امني عبر اتفاقية الاطلنطي مع امريكا وسعت وبالتدريج للتكامل الإقتصادي بإنشاء السوق لاوربية المشتركة حتى اعلان الاتحاد الاوربي نحو الوحدة السياسية، مما وسع من مفهوم المواطنة ليتجاوز الدولة القومية ليشمل ذوي الاصل الاوربي والثقافة المسيحية.
فلا زالت تركيا تعاني المرين في محاولتها للالتحاق بالاتحاد الاوربي، فقد صرح هلمت كول المستشار الالماني السابق بأنه لا يمكن تصور انضمام تركيا المسلمة لنادي اوربي مسيحي. ولا زال ذلك هو موقف عدد من قادة الاتحاد الاوربي وعلى راسهم الفرنسيين.
النموذج المقابل والمتفرد تاريخيا في المواطنة جاء مع هجرة الرسول (ص)، والنص عليه في صحيفة المدينة. تلك الوثيقة التي اسست لمواطنة متعددة الاعراق والاديان مع توجه الدولة العقدي . فأن اليهود أكبر عرق ودين داخل الدولة وناصبوها العداء الفكري والديني وحرضوا ضدها ولكن تذكر الوقائع التاريخية أن الرسول(ص) ترك درعه مرهونة عند يهودي في وفاته وانه في حياته عاد جاره اليهودي ووقف للجنازة تكريماً لها مع تنبيه من حوله له بأنها جنازة يهودي. وبقي في داخل الدولة قطاع من اهل المدينة على دينهم الاحيائي الموروث مع انتماء عدد اخر لنصرانيتهم .
فبعكس الوضع في الحضارة الغربية فان المواطنة في الحضارة الإسلامية قامت ومنذ البداية على مثال أعلى لم يتوفر تاريخيا في اي نموذج اخر.
تعرض النموذج المثال لارترداد مع التغييرات الإجتماعية والسياسية. وكان الانحراف قليل في البداية من حيث التضييق على المواطن المختلف دينياً( الاشتراطات العمرية). وجاء الارتداد بنشوء دولة (الطلقاء) في عهد بني امية والتي ارجعت مواطنة المهاجرين والانصار ( أهل الصحيفة) إلى بعدها العشائري ما قبل البعثة. وجاءت ردة الفعل العنيفة على يد الموالي وذو الاصول الغير عربية في مساندتهم للعباسيين حتى قيام دولتهم.
فخلاصة الوضع أن أوربا طورت نموذجها الابتدائي من اثينا محتفظة باستعلاء الاصل الاوربي وأن الحضارة الإسلامية انشأت مثالها منذ البداية وتعرض النموذج لانحدار نحو العشائرية والشعوبية والاستعلاء بالعنصر العربي.
هوية السودان:
أن الحديث عن المواطنة في أطلاقة ليس مثار إهتمامنا الأول بل بما يرتبط بسؤال الهوية في السودان الحالي.
فلا زال الجدل محتدما والحديث متطاولا عن تركيبة الهوية السودانية ويمكن أن نجمل العوامل الرئيسية في ثلاث:
1.الوجود الجغرافي الافريقي:
والذي شكل التاريخ في تكوين الانسان السوداني. السوداني بسحنته المختلفة وحضارته الضاربة في القدم منذ كرمة وكوش ومروي ونبتة في ممالك وادي النيل مروراً بالممالك المسيحية ( المقرة وعلوة) ثم الممالك الإسلامية ( دافور وسنار وتقلي والمسبعات) والارث المتجذر عند القبائل النيلية كالدنيكا في اعتدادهم بدينهم وتحريمهم للكذب وللسرقة والشذوذ الجنسي.
2.الإسلام والارتباط باللسان العربي:
اللسان العربي بما هو لغة دين، فالسودان هو الاستثناء في محيطه الافريقي والاسلامي والذي أصبحت اللغة العربية هي لغة التواصل lingua Franca ثم نشأ الإلتباس اللاحق واللإهتمام بالأصل العربي. فعزة الجعليين، مثلا، لا ترجع للانتسابهم إلى العباس وهو إنتساب مشكوك فيه بيولوجيا وإجتماعياً ولكن ترجع في الاصل لانهم أصحاب ممالك وحضارة، فالحضارة المروية تقع في قلب منطقة الجعليين في النقعة والمصورات وهم مجموعة سودانية اصيل.
أصيلة، تفرعت عنها المجموعات السودانية الاخري من المجموعة الجعلية، من شايقية وبديرية ورباطاب ومناصير وجمع وجموعية وجوامعه… الخ، وهي على الارجح مجموعة نوبية مستعربة. ومثل صعود الممالك النوبية ومقاومتها للغزو من الشمال منذ مصر الفرعونية وحتى الفتح الإسلامي وبعده التركيبة النفسية ذات الكيان المستقل.
وقد نشأت الممالك الإسلامية في السودان ( بحدوده الجغرافية الحدثية) في اتجاه الشمال الغربي ثم الجنوب الغربي متجها نحو الشمال ووادي النيل ( دارفور والمسبعات ثم سنار وتقلي).
3. التاثير الاوربي – الانجلوساكسوني:
وهذا عامل ذو أهمية بسقطه الباحثون. فحملة كتنشر ضد دولة المهدية واسقاطها جاء بالتاثير الغربي الحديث والمعاصر في السودان وقامت آليات الدولة المعاصرة في الخدمة المدنية والتعليم والجيش والشرطة على يد الحكام الانجليزي في الحكم الثناني. فحملة الغزو جاءت ضد دولة دينية جهادية فهي حملة تحمل عداء للإسلام أو على الأقل النوع الثورى الجهادي منه. ولذا خلقت الإدارة الاستعمارية المناطق المقفولة للجم المد الطبيعي في اختلاط عناصر التنوع السودانية. تطبيق منطق المناطق المقفولة في دارفور والتي كانت سنداً للدولة المهدية في مدها الجهادي. وعمل الانجليز على ادني قدر ممكن من التحول والتحديث في دارفور.
بالاضافة للتمايز بين الجنوب والشمال وإدخال مسيحية المستعمِر لدي اللنخبة في الجنوب مع تأجيج الصراع الطائفي على خط مناطقي وجهوي.
خلاصة، نموذج التدامج القومي: يمتد الحزام السوداني من السواحل الغربية للبحر الأحمر ( في اثيوبيا وارتيريا والصومال ويمتد جنوبا لزنجبار وتنجانيفا وموزمبيق) حتى الشواطيُ الشرقية للأطلسي من حوض بحيرة تشاد وحوض النيجر حتي حوض السنغال وجامبيا.
حلقة الوصل في دول الحزام السوداني بين شرقيه وغربيه هو السودان الحالي. بؤرة تفاعل عناصر الحزم السوداني الشرقي عبر البحر الاحمر، تقع شرقي النيل في برير وشندي والمتمة وقري والحلفاية منذ مملكة مروي حتى ارض السلطنة الزرقاء وتداخل النوبة والعرب والبجا والأحباش. بؤرة تفاعل عناصر الحزام السوداني الغربي تمثله دارفور بتداخلها مع ممالك برنو وكانم ووداي سكتو وتمبكتو وشنقيط وفاس ومراكش ( المغرب).
خصائص الجغرافيا والتاريخ السياسي والتجاري جعلت من كردفان الوسط الفعلي للتفاعل الحزام السوداني بين شرقيه وغربيه وداخل حدود السودان الحالي كدولة. وهنا نطرح كردفان كنموذج للتدامج القومي
1-الوجود الجغرافي الأفريقي:
سبق وجود الجغرافي وجود الأنسان تاريخيا. إن تكوين السودان بحدوده الحالية تشكيل حديث، ساهم فيه غزو خديوي مصر محمد على باشا للسلطنة الرزقاء ( السنار) في 1821م حيث وقعت تحت سلطته حسب الاسماء التاريخية كل من دنقلا وبربر والخرطوم وسنار وسواكن وكسلا وكردفان واعالي النيل وبحر الغزال والاستوائية ثم دارفور لفترة وجيزة قبل قيام الثورة المهدية.
جاء الإسهام الثاني ( في التكوين ) بقيام الثورة المهدية. فقد حققت للثورة انتصارها وهي بكردفان في قدير وفتح الابيض وبارا وشيكان وبايع السودانيون المهدي من الشرق والنيل الابيض والنيل الازرق ومن سواكن وكسلا والقضارف والشمالية بايعوا المهدي وهو بكردفان واصبحت الخرطوم رمز الوجود الاجنبي وعاصمته السياسية معزولة داخليا وخارجيا وصارت السيطرة عليها مسالة وقت لاغير. وجاءت مساندة دارفور للثورة منذ بداياتها على المستويين القيادي والقاعدي في عام 1916م بهزيمة السلطان على دينار اكدا الحكم الثناني بحكامه الانجليز سلطته على السودان بتكوينه الحالي.
يحدد الجغرافيون الحزام السوداني منطقة واسعة تمتد من غرب البحر الأحمر وحتى شرقي الميحط الاطلس وجنوب خط الاستواء بحيث تحده الصحراء الكبري شمالاً.
فالسودان الحالي يقع في قلب الحزام السوداني بحيث يمثل شرقيه الحزام السوداني الشرقي ( في اثيوبيا والصومال وارتيريا وجيبوتي في القرن الافريقي ممتداً حتى ممبسا ودار السلام وموزمبيق على طول شواطئ البحر الاحمر) ويمثل غربي السودان الحالي( في ما يقع غربي دارفور ) الحزام السوداني الغربي عبر بحيرة تشاد وحوض النيجير وحوض السنغال حتى حوض الغامبيا.
اورد العهد القديم في عدد من اسفارة اسم كوش وان موسي عليه السلام تزوج من كوشية. كم اورد العهد الجديد من اعمال الرسل ان وزير الكنداكة ملكة مروي قد تنصر على يد فيليب ( احد حواري المسيح).
وقد اطلق الاغريق اسم اثيوبيا على كل المنطقة جنوب مصر والتي تشمل النوبة والبجا والحبشة وتعني كلمة اثيوبيا اصحاب الوجود المحروقة وكما يقول القوم نعوم شقير أن اثيوبيا عُرفت في الاثار المصرية كما عرفت التوراة باسم كوش. اما اثيوبيا فهي اللاسم الذي اطلقة اليونان على جميع بلاد السود والشديدى السمرة ومعناه الوجه الاسود أو المحرقة وهو على اطلاقة يشمل السودان والحبشة والعرب .
وأن مملكة اثيوبيا قديماً امتداد من الشلال الأول عند اسوان إلى اقاصي الحبشة شمالا وجنوبا ومن سواكن ومصوع على البحر الاحمر إلى صحراء ليبيا شرقا وغربا وهي تشمل بلاد الحبشة ومعظم بلاد السودان .
ومهما يكن عن اصل الاثيوبين الاوائل فالثابت والمقطوع به في التاريخ ان سكان البلاد جنوبي الشلال الأول كانوا منذ اول عهد التاريخ كما هو اليوم مختلفي الاجناس عن سكان البلاد شماليها .
وكلمة السودان كمفردة لغوية عند التاريخين والجغرافين المسلمين ذات اصل تركي أو فارسي تعني ارض السود، كما تعني كاجيكستان ارض الكاجيك او افغانستان ارض الافغان.
اورد القرآن صراحة اسم عدد من الشعوب منها بني اسرائيل والروم ولم يورد اسم السودان أو النوبة. الا ان القرآن خصص سورة باكملها باسم لقمان، ولقمان تتفق كل مصادر التفسير على انه من دنقلا أو النوبة او السودان .
وميز المؤرخون وعرفوا النوبة جنوب الشلال الأول والحبشة والبجا على ساحل البحر الاحمر منذ زمن بعيد. وأن هاجر الجدة العليا للعرب ( ام اسماعيل وزوج إبراهيم) قد تكون ذات اصول كوشية. اسس النوبيون ممالك عريقة في كوش ونبتة ومروي وكرمة، بل ان بعض ملكوهم حكم جنوب وشمال وادي النيل حتى حوض البحر الابيض المتوسط( تهرقا وبعنخي) .
وذكر كتاب اثينا السوداء أن سقراط الفليسوف الاغريقي الشهير كان ذا أصل نوبي. ويذهب عالم الآثار السويسري شارل بوينه أن حضارة كرمة كانت احدي اقدم الحضارات الانسانية ولها تاريخ يمتد إلى 300 الف سنة. فالنوبة والبجا والحبشة واصحاب الاصول الحامية بصورة عامة لهم ارث تاريخي وحضاري سبق الرومان والاغريقي والفرس وأهل الجزيرة العربية والشام متفاعلاً ومستقلاً مع الاديان في مصر القديمة ومع الاديان السماوية الثلاث (اليهودية والمسيحية والاسلإم).
ويدلل ابن خلدون (وقد توهم بعض النساب من لاعلم لديه بطبائع الكائنات أن السودان هم ولد حام بن نوح اختصوا بالسواد لدعوة كانت عليه من ابيه ظهر اثرها في لونه وفيما جعله الله من الرق في عقبه ودعاء نوح على ابنه قد وقع في التوراة وليس فيه ذكر السواد وانما دعا عليه ان يكون ولده عبيدا لولد اخوته دون غير.. ” .
ومن ثم فان القول بان الزنوج والسود احفاد حام ليس الا تبريرا ساذجا للعبودية . وقد عزا الارث المسيحي – اليهودي النظرة الدونيه للاعراق السوداء مبررا لحصر العبودية فيهم، في حين أن الاسترقاق تاريخيا لم ينحصر قط في عرق بعينه. وقد استقر الآن لدي علماء الاجناس والإحاثة أن الانسان العاقل( Homo sapien) كان وجوده اولا في افريقيا ثم انتشر إلى اسيا وعبرها إلى اروبا.
وقد رفض العلماء الغربيون في القرن التاسع عشر وقاوموا فكرة نشاة الأنسان في افريقيا اولا، بحكم نظرتهم التي تري ان الاعراق الاوربية أعلى في سلم التصنيف البشري ولكنه ثبت وبالدليل العلمي في البحث الجيني ان الموتوكوندريا عند الانثي تُرجع كل الاعراق البشرية إلى جدة عليا قادمة من أفريقيا.
وتثبت آثار الممالك النوبية القديمة انها كانت على جانب عظيم من المدينة والعمران بل تجدد الجدال حول من تمدن اولا مصر أو اثيوبيا ( اي النوبة ) على ضوء ابحاث عالم الاثار السنغالي الشيخ ضيوف.
لروابط ثقافية واجتماعية وتاريخية، تنظر كل شعوب الحزام السوداني في شرقه ( الصومال وجيبوبي واثيوبيا وارتيريا وتنزانيا) وفي غربه ( تشاد وافريقيا الوسطي ومالي والنيجير والكميرون والسنغال وبلاد الهوسا والفلان)، تنظر إلى السودان الحالي بعين التجلة والتقدير كنموذج يتطلعون إليه، شكل شرق النيل مابين سهول البطانة عبر خشم القربة وارض الجعليين حتى ساحل البحر الاحمر في زيلع وعيزاب وسواكن ومصوع شكل بوتقة تصاهر عبر التاريخ للبجا والنوبة والامهرا والتجربينة والتجراي والعرب.
فكما يذكر ابن خلدون أن جهنية ما بين ينبع ويثرب من برية الحجاز ( العروة السرقية) من بحر القلزم، البحر الاحمر، اجتازوا إلى العروة الغربية وانتشروا مابين صعيد مصر وبلاد الحبشة خاصة بعد الإسلام. ولعبت دارفور في غربه ( اي الحزام السوداني ) نفس الدور مع اثينات البربر وعرب شمال افريقيا مع قبائل الغرب الافريقي من بحيرة تشاد وحوض النيجر والسنغال والجامبيا.
نجد ان دولة مالي الحالي ارادت ان تسمي نفسها بعد الاستقلال باسم السودان ووجدت أن السودان الحالي سبقها إلى ذلك. فالاختلاط الاثني والتصاهر الاجتماعي والارث الثقافي والتاريخي جعل هنالك تداخلا قويا لشعوب الحزام السوداني ولكن يغيب الوعي بذلك في سلوكنا العام وفي الدراسات التاريخية والاجتماعية مما جعل هنالك شعور بالدونية وباننا دولة طرفية تاثرت بحضارات واديان الاخرين في مصر القديمة وحوض البحر الأبيض المتوسط وشرقي البحر الأحمر واننا لا نملكك ارثنا الذاتي وعزة وجودنا واصولنا المستقلة.
وانكر بعضنا سحنته وجغرافيته جريا وراء الانتماء الهاشمي او القرشي مما جعلنا ادعياء عند القرشيين ، إذا كان هنالك قرشي نقي لم يختلط اصله، او مثار استنكار من الافريقي الذي تتطابق اوصافن وتركبتنا معه، وإزدراء عند الاخرين خاصة ذوي الاصول الاروبية. فالواقع التاريخي يقول ان الجزيرة العربية قبل الإسلام لم تعرف حضارة بمصاف الحضارة النوبة والسودانية ولا مساهمات السودانيين القدماء في الارث الانساني.
فالكوشيون احفاد لقمان الحكيم عرفوا الحكمة قبل ان تعرفها اثنيا وعرفوا اليهودية ونبيها موسي قبل أن تعرفه فلسطين وعرفوا النصرانية قبل أن تعرفها روما. إن أول ارض وطاتها اقدام الصحابة خارج مكة وقبل المدينة كانت ارض النجاشي في افريقيا ووصفها النبي (ص) بانها ارض عدل. وقد ورد في الاثر مالم يكن له أخ فيتخذ أخا نوبيا(القزويني).
واحد الأوائل الذين امنوا بالرسالة وعانوا الاضطهاد والتعذيب لاجلها كان بلال الحبشي والذي دخل جوف الكعبة مع الرسول (ص) وأهل بالاذآن من فوقها عند فتح مكة ايذآنا باعلاء كلمة الاسلام في الجزيرة باكملها وصار لبلال الحبشي مقام باسمه في دمشق ويرقد جسده بارض الضفة الشرقية.
عند حجة الوداع، اردف الرسول (ص) اسامة بن زيد معه في ناقته واسامة بسحنته الافريقية المميزة، كان عند الصحابة الحب بن الحب، بل أن الرسول (ص) جهز جيشا لغزو الروم على رأسه اسامة ابن التسعة عشر عاماً تحت امرته كل من ابي بكر وعمر وكبار الصحابة. وانفذ الجيش ابو بكر في خلافته اعلانا لامتداد الرسالة خارج الجزيرة العربية. هذا في عهد الصحابة، وجاء التابعي الجيل يزيد بن حبيب من النوبة وبالتحديد من دنقلا. والذي كان من تلاميذته الليث بن سعد وصاحب السيرة محمد بن اسحاق وقد اوردت كتب الصحاح ماجملته 20% من احادثيها روايه عن حبيب بن يزيد. وقد وقع ابي يزيد اسيرا لدي فتح النوبة وكان يزيد يردد ويقول ( ابي من دنقلا).
2-الإسلام كمكون محوري في الهوية:
(أ‌)اطار مفاهيمي:

[size=medium]تتفق الديانات السماوية الثلاث ( الابراهيمية ) والتي لها وجود معاصر، تتفق على أن اكبر عدد من الانبياء جاء في بني اسرائيل. ومع اقرار النصرانية بانبياء العهد القديم فان ما جاء تسعيئهم بالرسل في العهد الجديد هم ايضا يهود وابرزهم بولس، اليهودي الفريسي. هنالك خمسة وعشرون رسول ونبي واجب معرفهم عند المسلمين، اربعة عشر منهم (يعقوب حتى عيسي) جاءوا من الاسرائيلين ارسي يوسف عليه السلام مجد شعبه في مصر ونقل ابوه يعقوب واخوته من بادية الشام إلى مصر. وبعد يوسف تعرض الاسرائيلين لأعمال السخرة والاضطهاد الفرعوني. وانزل الله التوراة على موسي وهب الاسرئيلون بقيادته في مقاومة القهر الواقع عليهم ومن ثم خروجهم من مصر.
( ونريد ان نمّن على الذين استضعفوا في الارض وبجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين) القصص:5
يوكد القرآن تفصل الله على الاسرائيلين بذلك (( يابني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واني فضلتكم على العالمين)) البقرة: 47 ولكن سرعان ما تمرد اليهود وعصوا انبياءهم وإدعوا انهم شعب الله المختار،( وقالت اليهود والنصاري نحن ابناء الله واحباؤه..) المائدة: 18
وقد حصر الاسرائيلون الوعد الالهي لابراهيم بان تكون البنوة في ذريته من بعده حصروها على نسل ابراهيم من سارة في اسحاق ويعقوب. وانكروا على اسماعيل ( بكر ابيه) أن يكون اهلا للرسالة بوصف أن امه هاجر جارية وامة. وبالتالي وقفوا في وجه الرسالة الخاتمة على ذلك الاساس. فالنبي (ص) جدته هاجر وجده ابراهيم كلداني والذي تزوج ابنه اسماعيل في جرهم واحفاده هم العرب المستعربة والذين جمعوا بين اعراق العالم القديم.
جاء الاصطفاء في الرسالة الخاتمة للرسول(ص) في شخصي ولم يكن الاصطفاء للشعب كما هو الحال مع الاسرائيلين ولكن انتقت الرسال الخاتمة اللسان العربي والعربية هي من اقدم اللغات السامية، أن لم تكن اقدمها على الاطلاق وجمعت أصول اللغات القديمة من حبشية وفارسية وآرمية وعبرية واغريقية، فكانت بذلك اكثر اللغات استيعابا لشعوب القارات القديمة في اسيا وأفريقيا وأروبا.
جاء خطاب الرسالة الخاتمة عالمياً ومنذ البداية ولم يرد الخطاب قط بيا بني اسماعيل مثلا.
( قل يا ايها الناس اني رسول الله الكيم جميعاً) الاعراف: 158
( وما ارسلنال الا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن اكثر الناس لايعلمون) سباً: 28
ولذا لم تضع الرسالة اي معول على الاصل أو النسب القرشي او الهاشمي، فجاء الوعيد الشديد لعم النبي(ص) أبو لهب وفي العهد المكي، ( تبت بدا ابي لهب وتب ) المسد: 1.
ابو لهب الذي اعتق جارية بشرته بابن اخيه والذي رفضه وعارضه عندما بشر بالرسالة. وقد كان العرب كشعب مستضعفون حضارياً في رؤية الحضارات المعاصرة للرسالة في فارس وروما.
وقد منع القرآن النبي (ص) من الاستغفار لعمه الآخر ابي طالب والذي سانده وعضده في وجه التعدي القرشي ولكنه في نهاية الامر لم يؤمن بالرسالة.
( لن تنفعكم ارحامكم واولادكم يوم القيامة يفصل بيتكم والله بما تعملون بصير) الممتحنة: 3 .
(لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا اباءاهم او ابناءهم او اخوانهم او عشيرتهم اولئك كتب في قلوبهم الايمان وايدهم بروح منه) المجادلة:22.
فانتفي شرط المفاضلة بالعشيرة والشعب والعرق واللون.
( يايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير) الحجرات: 13.
وكان الرسول (ص) دائم التاكيد على ذلك المنهج وأعلنه في حجة الوداع.
( الناس من آدم وآدم من تراب، لا فضل لعرب على اعجمي ولا لابيض على اسود الا بالتقوي) ،وطفق الرسول منادياً،( يايها الناس ان الرب واحد والاب واحد والدين واحد وليست العربية باحدكم من اب ولا ام، وانما هي اللسان، فمن تكلم العربية فهو عربي) .
ومنع عصبية النسب(ص) ( لينتهين من يتفاخرون باباءهم والا ليكونت اهون عند الله من الجعلان )، وكما وصف الرسول (ص) العصبية بالعرق والعنصر بالمنتنة.
عند ماعير ابو ذر، وهو من هو، بلال بأمه السوداء نعته الرسول(ص) بالجاهلية.
ويرى علامتنا الراحل عبد الله الطيب أن المقابلة في الحديث بين العربي والعجمي والاسود والاحمر يحدد العربي كشعب اسمر.
والقرآن به اقوي موقف ضد العرقية والعنصرية، فابليس رغم ادراكه ومعرفته بالله فقد طرده الله ولعنه لانه استعلي بعنصره على آدم. يصف القرآن الحدث بالجسامة التي تستدعي الانتباه وعدم الغفلة.
(قل هو نبأ عظيم، انتم عنه معرضون) ص: 67، 68.
فعندما ابا ابليس السجود لآدم قرعه الحق عز وجل: ( يا ابليس ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي استكبرت ام كنت من العالين) ص: 75.
وجاء رد ابليس بانه الأخيّر ( قال انا خير منه) ص: 76.
وعلى اي اساس بني ابليس تلك الخيرية؟ ( انا خير منه خلقتني من نار وخلقت من طين) ص:76. فاستحق ابليس الاستصغار لا ستعلائه بعنصره. ( قال فاهبط منها فما يكون لك ان تتكبر فيها فاخرج انك من الصاغرين) الاعراف: 13.
فابليس هو رائد الاستعلاء بالعنصر وكل صاحب دعوة استعلاء بالعرق والعنصر تتلبسه حالة ابليسية، وهي انجع وسائل ابليس في عدواته للبشر. ( أن الشيطان لكما عدو مبين ) الاعراف : 22.
ويقرر القرآن الاصل الواحد للبشر( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها..) الاعراف: 189.
وعلى ذلك المنهج والادراك غضب الفاروق على عمرو بن العاص عندما ضرب ابنه ابن القبطي. لم يمنع اختلاف الدين والعرق في ان يقول الفاروق كلمته المجلجلة ” متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرار”.
فمنهج القرآن دافع تدامج ووحدة في بلد هجين تختلط اعراقه كالسودان، بل هو منهج للانسانية يتفوق على كل المبادئ التي نادي بها المصلحون والمفكرون عبر التاريخ. ويمثل الانشطار الجهوي والقبلي والاستعلاء بالعنصر معول هدم للمواطنة التي نطمح اليها ولا يمكن تجاوز ذلك الا باعمال مرتكزات الاسلام في القرآن والسنة ( نموذج ) الرسول (ص). ودليلتا في ذلك ما احداثنه الطرق الصوفية و تجربة المهدية في التدامج الوطني.
وقد حبانا الله بالاسلام وباللسان العربي فنحن جديرون باستيعاب موجهات الوحي وتطبيقها على ارض الواقع.
محددات تاريخية واجتماعية:
اطلق الاغريق اسم اثيوبيا على الشعوب جنوب الشلال الأول( وصعيد مصر) أسم أثيوبيا يشمل البجة والنوبة والحبشة. والتي التحديد الاثني لاحقا على يد المؤرخين المسلمين. شمل الفتح الإسلامي مصر وشمال أفريقيا وبقيت ارض النوبة ارض عهد ( اتفاقية البقط). فخط التاثير والهجرة عبر النيل حكمه الصراع السياسي منذ الممالك المصرية القديمة حتى مجئ عمرو بن العاصي وعبد الله بن ابي السرح ثم المماليك. فكل القوي الغازية والحاكمة في مصر اتجهت لحماية حدودها الجنوبية من غارات البجا والنوبة. واحتفظت الممالك النوبية باستقلاليتها مع نفور من السيطرة الخارجية، وجاء الاختلاط عبر الجيوش والحاميات اكثر منه اختلاط شعوب أو من مجموعات فرت لاسباب سياسية او اقتصادية للداخل السوداني مثل ربيعة وجهنية في وادي العلاقي أو الامويون بعد انهيار دولتهم وقيام الدولة العباسية أو المماليك بعد سيطرة محمد على باشا على مصر. ولذا فان الحامل الثقافي عبر النيل كان ضعيفا حتى بعد الفتح الاسلامي.
بعد سقوط النوبية السفلي ( علوة ) في سوبا تقاطرت الهجرة من صعيد مصر وميناء عيزاب عبر البحر الاحمر من أجل التنقيب عن الذهب. ولعب ميناء عيزاب دورا ريئسيا في التجارة بين مصر واليمن والهند والحبشة ومثل ذلك الهجرة الغربية لاراض البجا والنوبة. الهجرة عبر البحر الأحمر من العروة الشرقية في الحجاز إلى العروة الغربية بارض البجا. فساحل البحر الاحمر ارفد التنوع الاثني والتزاوج ما بين البجا وعرب وجهنية وربيعة والنوبة باكثر مما حصل من التحول إلى الإسلام. فقد وصف المقريزي اسلام الحداراب وهم شوكة القوم ووجوههم، اي البجا، بانه كان اسلاما ضعيفاً.
ويقول أبن خلدون عن تاثير الهجرة عبر البحر الاحمر على البجا والنوبة
” ثم انتشرت الحي العرب من جهنية في بلاد النوبة واستوطنوها وملاوها عبثا وفساداً وذهب ملوك النوبة إلى مدافعتهم ( العرب) فعجزوا ثم صاروا إلى مصانعتهم بالصهر فافترق ملكهم وصار لبعض ابنا جهنية من امهاتهم ( لان امهاتهم من بنات ملوك النوبة) على عادة الاعاجم في تمليك الأخت وابن الأخت فتمزق ملكهم واستولى اعراب جهنية على بلادهم وليس في طريقة استيلاءهم شئ من السياسة الملوكية للافة التي تمنع من انقياد بعضهم إلى بعض فصاروا شيعا لهذا العهد”.
هذه الحقبة التي يشير اليها أبن خلدون تمتد من اواخر القرن الثامن الهجري حتي مقام دولة الفنوج في سنار سنة 910هـ (1505م). هذا يلخص طبيعة تيارين الهجرة عبر البحر الاحمر ووادي النيل.
أن أكبر وأهم تاثيرات الهجرة على السودان الحالي والتي شكلت تكونيه الثقافي جاءت من الشمال الغربي. فمنذ 1030م دخل السودان الغربي الإسلام وقامت فيه ممالك السافنا الإسلامية. صا الإسلام قاعدة للحياة الدينية والدنيوية ولعبت شعوب الحزام السودان الغربي دوراً خطيرا في نشر الإسلام واللسان العرب عبر مراكز الاشعاع العلمي في جامعة القرويين بفاس وفي تمبكتو. ودلائل ذلك التاثير لا تخطئها العين في انتشار المذهب المالكي وقراءات ورش والدوري والخط الغربي وتيارات المهدية والصوفية (التجانية على وجه المثال) فالمسافة الجغرافية الواقعة بين مدينة سكتو ونهر النيل تمثل منطقة تجانس عقدي لا مثيل له في القارة الأفريقية .
ففي حين أن النيل الشرقي حتى شواطي البحر الاحمر كان منطقة تداخل اثني بجاوي ونوبي وعربي وحبشي، فان غربي النيل حتى شواطي الاطلسي اتت بالتداخل الاثني مع شعوب الحزام السودان الغربي والحامل الثقافي من المغرب.
أول الممالك الإسلامية في السودان الحالي هي دارفور ولذا مثلت دارفور بؤرة ذلك التفاعل مع وادي وكانم وبرنو وشنيقط والبربر والعرب. وتبع نشوء الممالك الإسلامية لاحقا اتجاها جنوبيا غربيا بداية بسقوط ممكلة علوة المسيحية ثم قيام المملكة الزرقاء على يد ملوك الفونج. ويدعي ملوك الفونج الانتساب للبيت الاموي مما يشي بتاثير تيار الهجرة الشمال الغربي. ورغم الاختلاف في اصل الفونج فان بعض المصادر تنسبهم إلى البرون من قبائل الغرب الافريقي.
ونجد بعد ذلك ان إسلام المملكة الزرقا مزج بين الارث الافريقي والفقه وقام على تبجيل الاولياء وكرامتهم. فان مكانة الشيخ ادريس الأرباب، مثلا، والذي لُقب بسلطان الأولياء كانت على قدر عالٍ عند ملوك سنار . وعلى المستوى الشعبي كان من عادة بائعات المريسة في العيلفون ان ترفع كل منهن راية فوق منزلها وتجلس عندها وتنادي باعلى صوتها ” ياشيخ ادريس ياراجل العزة والمدة تلحقنا وتفزعنا وتبيع ليّ مريستي” فيجتمع الناس عندها فتخرج من المريسة مليء قدر فتسقيهم اياه مجانا تصدقا ثم تشرع في بيع الباقي بالثمن .
وقام إسلام دارفور على منهج فقي مدرسي محافط لا تلعب فيه شطحات الاولياء ذلك الدور الكبير كما في مملكة سنار.
يرجع الوجود العربي في دارفور الى القرن الرابع عشر. وينقسم تيار الهجرة العربي إلى مجموعتين، المجموعة الأولي العلماء والتجار القادمين من الغرب والشرق والنيل والجزيرة العربية ومن المغرب وغرب أفريقيا، والمجموعة الثانية بدو جهنية والذين جاءوا من الشمال الغربي عبر عدة قرون بحثا عن المرعي وازدادت اعدادهم عبر المصاهرة والتزاوج كمجموعة أصيلة في تركيبة المجتمع وتبلغ المجموعات الاثنية والقبائل التي ظهرت في تاريخ دارفور ما بين الاربعين والتسعين اعتماداً على كيفية تصنيفنا لها. فبالاضافة الى الفور انفسهم فهنالك التنجر والميدوب والزغاوة في الشمال والبرقو والبرتي في الشرق والمساليت في الغرب والمجموعات الأخري مثل البرنو والتاما والفلاني والهوسا والقرعان . كما يوجد الهبانية والرزيقات والمسيرية والتعايشة وينو هلبة والمعاليا في الجنوب والقمر في الشرق والزيادية في الشمال والمهرية والمحاميد وبن حسين في الغرب. إلى ما هنالك من مجموعات.
كانت مملكة الفور احدى اقوى ممالك الحزام السوداني ( ممالك السافنا) ولها تجارة مع حوض البحر الابيض المتوسط والبحر الاحمر وإلى الداخل الأفريقي في غرب ووسط افريقيا.
وكانت سلطنة الفور كما يقول نعوم شقير مستقلة عن دول الارض كلها لا تدفع الجزية لاحد ماعدا الحرمين الشريفين وقد احتفظت باستقلاليتها على مدي خمسين عاما بعد دخول جيش اسماعيل باشا إلى السودان في 1821م ولم يضم ونجت دارفور الى الحكم الثنائي الا بعد انتهاء الحرب العالمية الاولي في عام 1916م.
جمعت دارفور بذلك كل خصائص الإسلام والثقافة العربية في الحزام السوداني الغربي وهي بؤرة التفاعل الاثني بين قبائل غرب افريقيا والبربر والعرب والنوبة والمغارية.
ورفض السلطان محمد فضل دعوة محمد على باشا له بالتسليم وكتب إليه رادا ” انكم طالبون دولتنا وطاعتنا وانقيادنا لكم هل بلغكم اننا كفار وجب قتالنا وابيح ضرب الجزية علينا أو غركم قتالكم مع ملوك سنار والشايقية فنحن السلاطين وهم الرعية” .
وابرز السلطان استقلالية فائقة في رده على محمد على باشا. ” ام خطر لك خاطر من عقلك بان لك ربا قويا ولنا ربا ضعيفا” وقد كتب خطاب السلطان الفقيه محمد ود عماري من خريجي الازهر وكان مدرسا للسطان محمد فضل واولاده بالفاشر.
العامل الثالث: التاثير الاوربي الانجلوسكسوني:
اجتاحت اوروبا المعمورة في ظاهرة لامثيل لها في التاريخ وهيمن الغرب بدوله عسكريا واقتصاديا وتجاريا وثقافيا على مقدرات شعوب العالم.
جاء عهد النهضة في أوربا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر بعد عصور الظلام الأوربي (من سقوط الامبراطورية الرومانية حتى نهاية القرن الثالث عشر). انتشرت الجيوش الغربية في ارجاء الدنيا حاملة معها تقنياتها من الاسلحة النارية وآلات البخار واستعمرت العالم الجديد في الأمريكتين واستراليا وتوزعت تركة الرجل المريض ( الدولة العثمانية) ونشات الأمبراطوريات البريطانية والفرنسية وقد سبقتها البرتغال واسبانيا وهولندا. واهتزت الاوضاع والقناعات الفكرية والاجتماعية والثقافية لكل الشعوب ومن ضمنها الداخل الاوربي نفسه.
التي الوجود الاوربي البريطاني للسودان في تياره الرئيسي ثاراً لمقتل غردون بالخرطوم على يد الدراويش. فالثورة المهدية قامت في اوج الموجه الاستعمارية في افريقيا واسيا واعتقد المهدي بان له تكليف إلهي تصحبه الحضرة النبوية لإعادة الاسلام إلى مجده وكان يتطلع لكل بقاع العالم الاسلامي.
انهت حملة كتشنر الدولة المهدية وطفق الحكم الثنائي بقيادة حكامة من الانجليز في ادخال مؤثرات الغرب الانجلو ساكسوني بالسودان.
ادخل جيش الحملة معه السكة حديد ورشاش مكسيم ( الذي تم اختباره ولاول مرة بارض كرري) وبعدها جاءت النظم الادارية في الخدمة المدينة والقضاء والجيش والتعليم وانشا البريطانيون كلية غردون والتي تحولت الى جامعة الخرطوم والتي امدت السودان باهم واشهر مهنيه ومتعلميه.
ثم جاء خزان مكوار ومشروع الجزيرة واصبحت النخب السودانية تتحدث الانجليزية وبطلاقة كما وكتبت بها.
ولضبط المجتمع المستعمَّر ورفع كفاءة استعماره والاستفادة من موارده لرفد الوطن الام (بريطانيا) جاءت نافذتنا الى العصر الاوربي الحديث.
فقد شكل الوجود البريطاني الاستعماري جزءا من التفكير والسلوك الاجتماعي والسياسي والذي لا زالت جذوره تعمل في تكويننا القومي والوطني.
فجيش الحملة جاء ضد ثورة دينية لها قواعدها في اجزاء القطر فكان لابد من تحيد مناصريها بشتي الوسائل والسبل والقضاء على الجيوب المقاومة والمقاتلة ( ود حبوبة، في الجزيرة والخليفة عبد الله التعايشي، في كردفان والنيل الابيض وعلى دينار، في دافور، على سبيل المثال). اولي تلك الوسائل كانت عزل المناطق التي لا تنمتي دينيا للثورة، وللحد من العامل المتفجر والثوري عند المسلمين. فصدر قانون المناطق المقفولة في الجنوب وجبال النوبة والانقسنا لتطويق تاثير الثقافة الاسلامية مع السماح للكنائس بالعمل التبشيري، وحصر وتوجيه التعليم فيها والذي خلقا لاحقا نخبة منتصرة او على الاقل تفضل اسماء جون وفرانسيس ولويجي واستيفن على اسماءهم اللاثينية الاصلية، ملوال دينق الخ…، وتوزعت الكنائس على المناطق لكل منها دائرته فالكاثوليك في بحر الغزال والكنيسة الانجيلية في منطقة الباريا وكنائس بروتستنائية في اعالي النيل والاستوائية.
ولد ذلك الفصل الاثني والثقافي تمرد توريت في 1955 وقبل الاستقلال بسنة ونمت حرب اهلية على اساسها انتهت الى اتفاقية نيفاشا في 2005م ادت الى قيام دولة واحدة بنظامين.
طبق البريطانيون نظاما اخر غير معلن بقوانين يجعل التنمية والتحديث في حدها الادني في بعض المناطق شرق ( عثمان دقنة) ودارفور. فدارفور مع غني مواردها استثناها الحكم الثنائي من التطور.
فدارفور سندت الثورة المهدية منذ البداية وامتنع علي دينار على الخضوع لسلطة الحكم الثنائي حتى 1916 فكأفاها الانجليز بتقليص مشاركة الدافوريين في الجيش والبوليس والقضاء والادارة وفي التعليم. فقد انصب هم إدارة الحكم الثنائي في دارفور في حفظ النظام مع تخفيض التكلفة المالية لادني مستوياتها فاحتفظوا بنظام الاهلي الاداري الموروث منذ ايام السلطنة. ففي الوثائق المركزية الطوال الاعوام 1917- 1950 في ملف التنمية الاجتماعية – محافظة دارفور لم تكن هنالك الا خمس مشروعات من ضمنه. فحتى عام 1935م لم يكن بدارفور الا مدراسة اولية واحد وجاءت مدرسة القابلات في عام 1940 ، ولذا حظيت دارفور باقل عدد اسرة في المستشفيات في كل السودان .57 سرير لكل الف مواطن ولم تفوقها في تدني النسبة الا بحر الغزال في الجنوب.
مارس الانجليز اسلوب فرق – تسد المشهور عن الأمبراطورية البريطانية في خلق التدافع والشد والجذب بين طائفتيي الانصار والختمية. فبعد أن انعم الانجليز على (علي الميرغني) بلقب ( سير) بعد الفتح مباشرة حالما دعموا عبد الرحمن المهدي وقبيل الاستقلال في تيار السودان من اجل السودان. مع الاستقلال تعمق التوتر السياسي على بعد طائفي مع امتداداته الجهوية، مع أن شعار وحدة وادي النيل أو الاتحاد تحت التاج المصري اصبح في ذمة التاريخ وجذرت السلطة الاستعمارية في المجتمع الانتماء الجهوي والاستعلاء العرقي عبر خطوط جنوب وشمال وعبد ود بلد ومحور نوباوي وغرباوي وما إلى ذلك من التصورات السطحية الفطيرة. لم تخطط النخبة الحاكمة و المتعلمة في الحكومات الوطنية ما بعد الاستقلال لرؤية لسودان موحد وتدامجه الوطني تقلل من الاثار السالب لسياسات الإدارية والمالية والاجتماعية والسياسية لحكم الثنائي في وطن تحت التكوين وشديد التنوع الاثني والثقافي، مما لازال يهدد بتجزئة السودان. وخطر التجزئة ماثل إذا لم نعي ابعاد ما يراد لنا وما نريده.
وعلى الجميع التعامل بافق واسع ورؤية حصيفة لتناول جذور الاشكالات الاقتصادية والتنموية، وأن نتعالي على ضيق الافق الجهوى والاثني الذي ينخر جسمنا الوطني ويمنعه من التدامج.
فقد خطينا بوطن واسع متعدد الموارد وسكان لا يتعدون الاربعين مليون ويمكن ان نتمتع بمستوي عال من المعيشة والنمو المطرد.
علينا ان نسقط الامبالاة والاستهتار في قضايانا الجوهرية وأن لا نكتفي بالتبريرات المجانية والمواقف الدفاعية بل نسعي عبر خطط مدروسة وسياسات ان نجعل الوطن للجميع يعتزون بالانتماء اليه.
وبقيت الحداثة بذراعها الانجلوسكسونية تحكم التكوين السياسي المعتمد على التعدد الحزبي والنظام البرلماني على الطريقة البريطانية وظلت الدعوة للعودة للنظام البرلماني في تعاقب انظمة انقلاب العسكرية شعار وددين كل القوى السياسية في السودان.
اعادة تعريف الوسط – نموذج التدامج القومي:
عود على بدأ: خلاصة
هذه خلاصة جغرافية وتاريخية واجتماعية لاستباط نموذج نعتمده في التدامج القومي وموجهاته.
درج الكتاب والمؤرخون على وصف الخرطوم والجزيرة كوسط للسودان وهذه تسمية مع التجاوز. فالنيل لا يقسم السودان إلى لنصفين متساوين بحكم أن النيل يميل إلى الشرق وإذا اسقطنا دارفور من الخريطة السياسية.
يمثل الجزء الشمالي الشرقي من السودان ( شرقي النيل) وعبر التاريخ منطقة تفاعل الاثني والاجتماعي للبجا والنوبة والشعوب الاثيوبية ( ارتيريا واثيوبيا) والعرب من خلال الهجرة عبر البحر الأحمر ( ميناء عيزاب ومصوع) وعبر طريق بربر- سواكن كسلا وصعيد مصر ( بشارين وعبابدة ). فمملكة اكسوم الاثيوبية، كما يقول التاريخ اسقطت مملكة مروي (النقعة والمصورات الحاليتين ) مما يذهب بعيداً في دلالة ذلك التداخل. ومن ثم فان الجزء الشمال الشرقي من السودان من الحدود المصرية جنوبا حتى قري والحلفاية وغربا من سهل البطانة إلى شواطي البحر الاحمر والحدود الارتيرية الاثيوبية هو بؤرة تفاعل الحزام السوداني الشرقي والمشرق وتداخلاته اللاحقة مع اللغة العربية قبل وبعد ظهور الاسلام.
إذا اخذنا شريحة تتطابق مع شريحة الشمال الشرقي فان شريحة الشمال الغربي تشمل دارفور وبحر الغزال متخامة لكل من ليبيا وافريقيا الوسطي وتشاد. فدارفور بتاريخها العتيد كأول مملكة اسلامية داخل حدود السودان الحالية مثلت التاثير الاسلامي الاقوي مع المغرب والغرب الافريقي في مجاورتها لوداي والبرنو وكانم وحتى سكتو وتمبكتو ومع تونس وشنقيط وفاس والمغرب بصورة عامة. ويظهر ذلك من واقع انتشار المذهب المالكي في كل السودان وهذا تاثير مغاربي جاء من الشمال الغربي عبر دارفور وما يرتبط به من الخط المغربي وقراءات الدوري وورش. وحتي ملوك سنار من الفونج قد يكونوا قادمين من الغرب السوداني وقد كانت مشيخة العبدلاب ( ذرية الشيخ عبد الله جماع) تتقاسم السلطة مع ملوك الفونج من موقها في قري ثم انتقالها لاحقا إلى الحلفاء وسادت من ابرجي حتى الشلال الثالث .
إذا اخذنا محورين متعامديين من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب فان نقطة تلاقي المحورين ستكون في كردفان. والمدينة الريئسية التي تمر بها خط طول 30 هي مدينة الابيض وخط الطول 30 يحدد التوقيت الزمن العالمي بالسودان.كان الجيش اداة اساسية لدي الانجليز للحفظ الامن وضبط وسمي الانجليز قيادة الجيش بالابيص بالقيادة الوسطي وفي شندي بالقيادة الشمالية وفي جوبا القيادة الجنوبية وفي القضارف القيادة الشرقية والقيادة الغربية بالفاشر وهذه الحقيقية يعيها الطيارون المدنيون والحربيون وان مطار الابيض يوصلهم وبسهولة لكل اطراف السودان في الجنوب ودارفور والشمالية، فالوسط الجغرافي الفعلي للسودان الحالي والذي يربط بؤر تفاعلاته شرقا وغربا ثقافيا واثنيا هي كردفان الكبري، فكردفان الكبري لا تجاوز اي دولة اجنبية كما هو الحال مع بقية اقاليم السودان، فنطرة عابرة لخريطة السودان تبين الموقع الوسط لكردفان. واسم كردفان اسم مستقر تاريخيا وقديم ويعتقد د. حامد البشير استاذ الاجتماع أن الاسم له اصل نوبي، ذلك إذا عرفنا هجرة النوبة عبر سهول كردفان الى الجبال الحالية والتي تسمي باسمهم في موطنهم الاصلي بوادي النيل.
أن المجموعات الاثنية الكبري الثلاث في شمال السودان وهي المجموعة الجعلية ومجموعة جهينة والمجموعة الدارفورية مع صلاتها باثنيات السودان الغربي لها وجود مكثف وتاريخي بكردفان.
فمن المجموعة الجعلية يتمركز البديرية حول الابيض والجوامعة شرقي كردفان والجوابرة والركابية حول بارا والمناصير حول النهود. اما مجموعة جهنية فنجد الكبايش ودار حامد في شمال كردفان والحمر في غربها والمسيرية والحوازمة غربها وجنوبها مع وجود اثنيات دارفور الاصلية منذ مملكة المسبعات وقبائل الغرب الافريقي متنشرة في كل مدن كردفان وبودايها. حتي اننا نجد ان علاقة شمال جنوب تميزات في كردفان بالسيرة الشهيرة للعلاقة بين بابو نمر ناظر المسيرة الحمر ودين مجوك من دينكا نقوك. وعرف دينكا بحر الغزال خاصة من اويل وابيي الهجرة الموسمية لسهول كردفان في الخريف للزراعة.
جاء محمد عثمان الكبير ( الختم ) الى دنقلا ثم تزوج في بارا بكردفان وولد ابنه الحسن الذي نقل الطريقة الختمية الى الشرق والشمالية مدفنه كما هو معروف بكسلا. اما للشريف محمد الامين الهندي فمدفون برهد كردفان ( الرهد ابو دكنة) وقد كان مجاهدا مع المهدية. أول طريقة سودانية مستقلة عن للارتباط ببغداد أو فاس انشأها اسماعيل الولي بالابيض. جرت كل احداث المهدية الريئسية في كردفان بداية من قدير وهزيمة الشلال ثم فتح الابيض وبارا وهزيمة هكس في شيكان. وقد بايعت جهات السودان المختلفة المهدي وهو في الابيض وتشكلت بكردفان قيادات الثورة وامراءها وقوادها وكتابها.
مد كتنشر السكة حديد من حلفا الى ام درمان لاغراض عسكرية وجاء الامتداد الثاني للسكة حديد لبورسودان ميناء الاستيراد والتصدير ثم امتدت السكة حديد الى الابيض لاسباب اقتصادية. فلم يكن بكل السودان ما هو قابل للتصدير الى بريطانيا والخارج سوي منتجات كردفان من صمغ عربي وسمسم وفول وريش نعام وسن الفيل حتى اضافة دارفور الى سلطة الحكم الثنائي في 1916م.
تبين مكائبات السكرتير الاداري ان الضمانة المالية للشركات التي انشئت خزان سنار ومشروع الجزيرة اعتمدت على صادرت كردفان. وقد اشهر الانجليز الابيض كسوق عالمي للصمغ العربي. بقيام مشروع الجزيرة، صار القطن صادر السودان الاول لمقابلة احتياجات مصانع النسيج بيوركشير. في العهود الاخيرة وعندما تراجعت صادرات القطن رجعنا مرة اخري للصمغ العربي والضان الصحراوي، الحمري، من كردفان.
وقد انتشر المثل الذي يقول ( كردفان القرة ام خيرا بره ) اشارة لانتاج المحاصيل الوفير فيها وقد نشاءت معظم البيوتات التجارية والصناعية على مستوى القطر اعتمادا على منتجات كردفان نذكر منهم الشيخ مصطفي الامين وآل طلب. وأول ما تفجر النفط تفرج بارض كردفان وتعدل المثل الى كردفان ام خيرا جوه وبره. وكتب الدكتور البوني في صحيفة الراي العام (2005م) عن ان كردفان هي سرة السودان وفي حقيقة الامر لن تجد اثنية بجهات السودان كله والا لها لحمة ورابط بكردفان. فكردفان تجمع عناصر وعوامل التدامج بين شرق السودان وغربيه وجنوبه وشمال وهو نموذج الوسط المبذول للدراسين التحقق من والبحث فيه وسبرغور التصاهر الاثني لعنصر الهجين السوداني.
قاد اسماعيل الازهري استقلال السودان وصار اول رئيس وزراء منتخب بعد الاستقلال لمزاجه القومي الوسطي. وكرر سوار الذهب ابن الابيض الدور بعد الانتفاضة بل وتنازل عن السلطة في اريحية لا زال صداها يتردد في المنطقة ( العربية ) والاقليم (افريقيا) وفي العالم. نماذج التدرامج القومي ظاهرة في كل مدن كردفان الريئسية في الابيض والنهود وبارا والرهد وام روابة وتندلتي.
مثلت كردفات منطقة وسط هاجر إليها واستقر فيها كل من قابل ضغوط اقتصادية أو سياسية إلى منطقة تلاقي ورخاء في وجه الممالك المستقرة في دارفور والنوبة وسنار وقد تنازعت كل من سلطنة دارفور والسلطنة الزرقاء الاستبلاء على كردفان ولكنها بقت منطقة مفتوحة للتداخل والانضهار.
المراجع
القرآن الكريم.
1.الكتاب المقدس ( العهد الجديد والعهد القديم).
2.ابن كثير البداية والنهاية.
3.سيرة ابن هشام.
4.عبد الوهاب المسيري، الفلسفة المادية. تفكيك الانسان – دار الفكر المعاصر، 2002م.
5.نعوم شقير، تاريخ السودان، دار الجيل ، بيروت، 1981م.
6.ابن خلدون، المقدمة.
7.مادهو بانيكا، كتاب الوثنية في الاسلام المجلد الاول للثقافة 1998م.
8.د. حسن الشايقي: حبيب ابن يزيد، المركز التنور المعرفي.
10. بحوث الندوة العالمية لذكري عثمان دان فوديو اصدار جامعة افريقيا العالمية 1996م.
11. محمد نور ضيف الله ( الطبقات) مراجعة يوسف فضل حسن ، دار جامعة الخرطوم للنشر 1974م.
.12Julie Flint & Alex De wal, Darfur, Zed Books – 2008 London.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.