ورشة الهوية والاندماج :التنوع الاثنى فى السودان” ابيى” نموذجاً

ورشة الهوية والاندماج :مسالة الهوية في السودان: الظاهرة والمنظور
30 أغسطس، 2016
ورشة الهوية والاندماج : محور الهوية والاندماج القومي
30 أغسطس، 2016

بسم الله الرحمن الرحيم
مركز التنوير المعرفى
ورشة عمل
قضايا الهوية والاندماج القومى فى السودان
ورقة بعنوان
التنوع الاثنى فى السودان” ابيى” نموذجاً
الأستاذة / نازك هلال
المحور الاول
مفهوم الاثنية
إن لفظ اثنية Ethnicity كأسم حالة من الالفاظ المحدثة نسبياً، إذ لم يستخدم هذا المصطلح الا بعد مطلع الخمسينات من هذا القرن على يد الانثروبولوجين وهذا اللفظ الذى ليس له مقابل فى العربية، فهو مشتق من الكلمة الاغريقية اثنوس Ethnos أى شعب(1) . اما عبارة الجماعة الاثنية Ethnic group فيرجع استخدامها الى قرن من الزمان، ومحتوى المفهوم كتركيب اجتماعى قديم ،وقد حل هذا المفهوم حديثاً محل مفهوم العنصر لضعف مقولة إن الخصائص البيولوجية تحدد الى قدر كبير الخصائص الاجتماعية والحضارية عموماً.(2)
يحاول مفهوم الاثنية شرح ظواهر وعمليات اجتماعية معاصرة برزت على السطح فى كثير من المجتمعات الانسانية وتخطت حدود الدولة لتصبح مسائل عالمية كالمجموعة الارمنية والمجموعة الكردية مثلاً، ولا تكاد تخلو دولة فى العالم المتقدم او العالم النامى من المشكلات الاثنية وما يتعلق بها من ملحقات، فالولايات المتحدة تعتبر اكبر تجمع للجماعات الاثنية والتى ينشب الخلاف بينها من حين لاخر “البيض ضد السود مثلاً” .
والاثنية لها جوانبها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والحضارية والتاريخية المتعددة ،وكلها تتداخل وتتشابك لتصبح قضايا اساسية فى التعايش بين المجموعات وبناء الوطن وتاكيد هويته.(3)
وهناك من يرى أن الاثنية هى مجموعة من الناس او فئة اجتماعية تشترك فى خصائص عرقية وثقافية وتحتل رقعة جغرافية واحدة ويجمع بينها شعور بالتضامن والتناصر .كل ذلك يجعلها فى عرف اعضائها وعرف الاخرين مجموعة متميزة فتتصرف هى ويتصرف الاخرين حيالها تبعاً لذلك.(4)
تشير الاثنية الى المجموعة الثقافية او القبلية التى ينتمى اليها المرء وغالباً ما تسيطر مجموعة عرقية ما على المال والموارد وتحرم المجموعات الاخرى من الحصول على حصة متساوية، وقد تجبر مجموعات اثنية على مغادرة بيوتهم او يمتنعون من الحصول على اعمال محدده او يتعرضون لاعتداءات عنيفة.(5)
وهى تعتبر ظاهرة تاريخية تعبر عن هوية اجتماعية تستند الى ممارسات ثقافية معينة ومعتقدات متفردة والاعتقاد باصل وتاريخ مشترك وشعور بالانتماء الى جماعة تؤكد هوية افرادها فى تفاعلهم مع بعضهم ومع الاخرين.والعرقية تختلف عن الاثنية فى انها قائمة على الاصل السلالى او العرقى المشترك، فهى تعبر عن شعب او قبيلة بغض النظر عن الثقافة والمعتقدات وتصنف الجماعات الاثنية من عدة زوايا كالسلالة او العنصر او اللغة او الدين والطائفة، وفقاً لغاياها: الاندماجية والانفصالية والاستعلائية.(6)
من الملاحظ بان الجماعة الاثنية، تتراوح بين السعى الى تحقيق ذاتها وايجاد مكان لها فى المجتمع العريض الى اثبات حق مهضوم فى نظرها فى المجال الاجتماعى او الاقتصادى او السياسى او الثقافى، وقد تكون اهدافها تحقيق مصالح معينة فى وقت ما.
تتميز الرابطة الاثنية عن ما عداها من روابط اجتماعية فى كونها وراثية وليست مكتسبة وتعتمد الروابط الاثنية على عوامل بيولوجية لتكريس استمرارها وبقائها . ويمكنها ان تتلائم مع المواقف والصياغات المتنوعة والمعقدة بحكم ما تنطوى عليه من ولاءات فرعية متعددة، وهو ما تعبر عنه حالة الاثنية فى افريقيا، وتؤكد الرابطة الاثنية بوجود تمايزات واضحة داخل الجماعات الاثنية ، إذ توجد متغيرات نابعة من خارج اطار الجماعة، واخرى نابعة من اعضائها تؤدى الى وجود تباينات داخل الجماعة الاثنية.(7)
تقدم الجماعة الاثنية عادة مبررات تاريخية او ادارية لمطالبها كأن تكون اكثر تعليماً وكفاءة وخبرة ،وتستند المطالبة التاريخية الى حيازة الارض او الاقليم قبل التحولات السياسية التى خلقت الواقع الجديد كالاستعمار الذى غير كثيراً من اوضاع الاثنيات، وتعود فاعلية المطالب الاثنية الى الجماعة نفسها والى النظام السياسى، فمن العوامل المتعلقة بالجماعة الاثنية: طبيعة هيكل المجتمعات الاثنية وحجم الجماعة ومدى تماسكها والتركيز الاقليمى وطبيعة الاقليم ودور النخبة السياسية للجماعة الاثنية فى تعبئة مطالبها وطرحها والدفاع عنها.(8)
اختلفت الوسائل والاساليب التى اتبعها قادة افريقيا لحل المشاكل الاثنية اختلافاً كبيراً، ويرجع ذلك فى المقام الاول الى اختلاف نظراتهم للمشكلة ،مما لنعكس على طرق معالجتهم لها، على انه يمكن القول بصوره عامة ان القادة السياسيين لجاوا الى خيارين لمعالجة المشاكل الاثنية هما :الاسيعاب والاندماج الوظيفى.
يعتبر الاستيعاب خياراً متطرفاً لانه لا يعترف بخصوصية الاخر،ويعمل على ألغائه وبالتالى فانه يغض الطرف عن حقوقه ومطالبه، ويعتبرها غير مشروعه، لانه يسعى لدمجه واستيعابه فى اطار ثقافة الاغلبية الحاكمة بكافة الوسائل المتاحة وتشمل استخدام القوة القهرية.(9) اما الاندماج الوظيفى فيقصد به وجود رابطة بين اعضاء جماعة لا تستند بالضروره الى وجود ثقافة او هوية مشتركتين، ولكنها تستند الى وجود مصلحة مشتركة بالاساس ويكون اعضاء الجماعة مستعدين لقبول المؤسسات القائمة ما دامت تؤدى وظائفها بفاعلية، كما ان نظرتهم الى القادة السياسيين باعتبارهم صالحين او فاسدين، تستند الى قدرتهم على اداء هذه الوظائف.(10)
مفهوم الهوية
تعبر الهوية عن الكيفية التى يعرف الناس بها انفسهم او الكيفية التى يوصفون بها تأسيساً على العرق، الاثنية، الثقافة، اللغة، الدين ويمكن لهذا الانتماء ان يحدد ويؤثر على مساهمتهم فى الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لبلادهم.(11)
يمكن النظر للهوية من خلال اركانها او مقوماتها ومرتكزاتها مثل الدين واللغة والقيم والاخلاق . والملاحظ أن هذه العناصر تتقاطع مع عناصر الثقافة، وهناك من يعرف الهوية تعريفاً لغوياً فيقول الهوية هى من كلمة هو- بضم الهاء – وكسرالواو المشددة والهوية بمعنى “ما هو؟وما هى؟” أى حقيقة الشخص او الشئ المتمثلة على صفاته الجوهرية التى تميزه عن غيره(12)
اصبحت مشكلة الهوية من اكثر المعضلات اثاره للجدل والحوار بين المفكرين السودانيين فهناك من يقول ب”عروبة” السودان وهناك من ينادى ب”افريقية” السودان ويثور الخلاف حول هذة النقطة فى اطار الحديث عن الهوية السودانية، بينما يقول دعاة العروبة بضرورة تمتين علاقات السودان مع جيرانه الافارقة.(13)
الهوية الاثنية هى هوية كلية وواعية بنفسها ولها صوت وتعطى اهمية لبعض العناصر التالية، بل تجعلها تبدو وكأنها جزء من الطبيعة، والعناصر هى لون البشرة واللغة والدين ومكان الاقامة والاثنية تلصق هذه العناصر بمجموعات كلية كأنها خصائص كأمنة فيها ذات تقليد تاريخى تراثى والمكونات المركزية فى وصف الهوية هى فكرة الوراثة والنسب ومنطقة الميلاد والاصوال والاشتراك القرابى، واى من هذه الخصائص والمكونات يمكن استدعاؤها منفردة او مجتمعة كدعوى مزاعم فى مواقف معينة لتحقيق مكاسب محسوبة.(14)
إن مسالة الانتماء والهوية فى السودان، فى القيم التقليدية، هى مفهوم عميق بقدر ما هو حساس، يعبر عنه بفخر وأعتزاز ولا يتنازل عنها الا بالاكراه مع انها قابلة للتغير والتبدل ببطء شديد، فهى مع ذلك، مفهوم ديناميكى قادر على التكيف وحتى التحول من جانب الى الاخر، فأن صياغة وتوزيع السلطة السياسية تطرح قضايا المنافسة والصراع.وفى الانتماء يمنح الفرد، فى العادة شعوراً بالعزة والكرامة، فقط، عندما تطرح انتماءات وهويات مختلفة فى اطار تنافسى واحد بشكل يستلزم ترتيبها، يضطر الناس فى بعض الاحيان لابراز شعور بالتارجح أتجاه انتماءتهم وهوياتهم.(15)
القبيلة والقبليةTribe and Tribalism
حظى مصطلح ومفهوم القبيلة Tribe والمصطلحات المشتقة منه مثل القبلية Tribalism باهتمام بالغ خاصة لدى علماء وباحثى الانثربولوجيا والاجتماع والسياسة كغيرها من المصطلحات فقد جاءت التعريفات حولها مختلفة ومتنوعة.
ويمكن تعريف القبيلة بانها مجموعة من الناس يتكلمون لهجة واحدة، ويسكنون اقليماً واحداً مشترك يعتبرونه ملكاً خاصاً بهم، وحتى القبائل الرحالة يفترق بحدود جغرافية تتحول داخلها ولا تسمح لغيرها من القبائل ان تغير عليها او ان تستغل اراضيها الا باذن منها، وتؤلف القبيلة من وحدة شكلية متمايزة بل انها كثيرا ما تكون اكبر وحدة سياسية فى المجتمع، وقد تتحالف بعض القبائل ولكنه تحالف مؤقت فى الغالب يهدف الى تحقيق اغراض محددة: كالدفاع ضد عدو مشترك وليس من الضرورى ان يكون جميع افراد القبيلة من اصل واحد.(16)
القبيلة تمثل جماعة من الناس تنتمى فى الغالب الى نسب واحد يرجع الى جد اعلى، وتتكون من عدة بطون وعشائر، غالباً ما يسكن افراد القبيلة اقليم مشترك يعدونه وطناً لهم، ويتحدثون لهجة مميزة ولهم ثقافة متجانسة او تضامن مشترك ضد العناصر الخارجية على الدول.(17)
تعبر القبيلة عن الهوية السياسية والثقافية كهدف ودافع اساسى فى حالة الجماعات التى حافظت على وحدة “قبلية” بأى شكل من الاشكال رغم التفكك والتحول الذين اصابا تنظيمها الاجتماعى القبلى جراء الغزو الاستعمارى وتشكل الدولة الحديثة فى المناطق المستعمرة او الحروب الاهلية الناتجة من ثورة وخروج وتمرد بعض القبائل على نظمها السياسية لتحقيق مطالبها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.( 18)
القبيلة فى حد ذاتها تعبير مبهم ودون اعطاء تفسير علمى لواقع الحال، فأن مصطلحات القبيلة، وماهو قبلى والقبلية لهى كلها تعبيرات ايدولوجية تقصد سواءاً بصورة متعمدة او غير متعمدة التقليل من شأن الشعوب والامم الافريقية فى نظر الاجانب بل وحتى فى نظر مجموعة بعينها .لقد عمد البريطانيون فى السودان منذ البداية وعلى الاخص فى اعقاب الحرب العالمية الاولى،الى بعث المجتعات القبلية المنقرضة فى شكل سياسة الحكم المحلى، وكان الهدف الذى يرمون اليه هو هدم ما حاولت الثورة المهدية ان تخلقه،الا هو،العمل على بناء امة واحدة قوامها الجماعات المتعددة فى السودان وقد تم رسم السياسة البريطانية بحيث تؤدى الى خلق تكوينات صغيرة ومنقسمة على نفسها وتعمل على معارضة بعضها البعض والوقوف في وجه مد الوطنية المتزايد.(19)
تقوم الرابطة القبلية على اساس القرابة Kinship ومن ثم فهى رابطة تعتمد على الدم والاصل المشترك، وقد تكون رابطة الدم افراد القبيلة حقيقية او مكتسبة بفعل المصاهرة وتقترب القبلية بمفهوم العصبية ،والعصبية من العصب ويتضمن معناها بالضرورة معنى العرق او وحدة الجنس وتجتمع القبلية على قلب رجل واحد للوقوف فى وجه الخطر تدفعها الى ذلك غريزة البقاء او السعى للمحافظة على وضعها فى مواجهة الجماعات والقبائل الاخرى، ومن سلبيات القبلية انها تقود الى الانقسام السياسى داخل المجتمع، وبالتالى تؤدى الى ازمة الاندماج الوطنى وتهدد الوحده الوطنية باعلائها للولاءات الادنى المتمثلة فى الولاء القبلى على حساب الولاء الوطنى مما يضعف الدولة، كما انها تؤدى الى الفساد السياسى والادارى المتمثل فى ترسيخ مفاهيم المحاباة والمحسوبية.(20)
المحور الثانى
التنوع الاثنى فى السودان ” ابيى ”
تمهيد
التنوع العرقى هو اشاره لاحد المكونات الضرورية والاساسية للمجموعات البشرية على اساس بايولوجى يخلق خصائص مميزة مثل الشكل والتركيب العضوى واللون، ولا يقف الامرعند الافتراض بوجود جينات موروثة مشتركة وانما تجاوز ذلك للاعتداء بالجانب البايولوجى، الامر الذى يقود الى الايمان بتميز عنصر على الاخر، وعرق على عرق .(21)
ان التنوع اللغوى والعرقى والقومى والاختلاف الدينى ،لا يمثل فى حد ذاته خطرا على الاستقرار السياسى للدولة ،ولا مهدد لامن الشعوب بقدر ما اصبحت السياسة تستغل وتستخدم التنوع العرقى لبلوغ غاياتها وتحقيق اهدافها .حيث عمدت الانظمة السياسية والحكومات الاعتماد على العصبيه فى تعزيز حكمها ،بكسب المزيد من التاييد والقوه وبالمقابل سوف تزيد مطالب فئات ومجموعات التاييد مما يرهق الانظمة بزيادة الانفاق لتلبية طلبات المؤيدين ،وفى حاله عدم التجاوب سوف يؤدى الى التذمر بل قد يؤدى الى التفكير فى انتزاع حقوقها بالقوة التى ربما تحدث احتكاكا ومشاكل قد تصل حد الصدام بالحكومة والنظام.(22)
المجتمع التعددى هو الذى يتضمن عنصرين او نظامين اجتماعيين مختلفين او اكثر، يعيشان جنباً الى جنب ، دون الاندماج فى وحده سياسية واحدة، إذ يتعذر على الاعضاء ان يعيشوا حياة اجتماعية متجانسة .(23)
تضافرت عوامل الموقع والجغرافيا والتاريخ فى تشكيل شخصية السودان وهويته المتفرده بتنوعها الاثنى والعرقى والثقافى وانتماءاتها العربية والاسلامية .فالسودان يضم ما بين 570 و595 مجموعة قبلية، تنقسم الى 56 مجموعة عرقية لكل منها عاداتها وتقاليدها وارثها الحضارى المميز،كما ان لغالبيتها اماكن وجودها المعروفة (24) فسكان السودان خليط من الاجناس والالوان فقد كان القطر بحدوده الحالية منطقة جذب لكثير من العناصر البشرية، فقد استوعب عبر مراحله التكوينية اعداد كبيرة هاجرت اليه من مختلف الاتجاهات، فالتنوع فى المجموعات العرقية يتبعه تنوع مماثل من ناحية اللغة(25) ،ولدراسة التعددية فى السودان ،يجب اتخاذ موقف منهجى يضع فى الاعتبار الطبيعة الخاصة لدول الاطراف حيث لا يجب المبالغة فى دور كل العوامل الاثنية او الطبقية والعلاقات بين الجماعات، ويجب عدم اعطاء الغلبة لعامل الاثنية او الطبقة على العوامل الاخرى مثل الثقافة او الدين مثلاُ، لان كل هذه العوامل مجتمعة تشكل الصورة المعقدة لدراسة التعدديه (26)
فالسودان يتميز بتعدد اعراقه واديانه ولغاته الى درجة اصبح يعرف بانه افريقيا المصغرة لما فيه من التعدد العرقى والدينى واللغوى، والمشاكل السياسية الناجمة عن التعدد العرقى تعتبر هى الاوضح فى السودان،حيث يصنف الانسان فى السودان اولاً على الاساس العرقى ثم تأتى بقية التصنيفات،كما يلعب الدين ايضاً دوراً رئيسياً فى التصنيف(27) ففى الشمال توجد قبائل النوبين التى تتحدث اغة خاصة وتنحدر من اصل واحد، وفى الوسط توجد القبائل العربية والتى امتزجت وانصهرت مع القبائل المحلية وكونت بذلك ثقافة خاصة، وبغرب السودان فى دارفور توجد قبائل الفور التى تنحدر من عرق واحد ولها لغاتها الخاصة وثقاتها المتفردة، وفى كردفان توجد قبائل النوبا وهم ايضاً يتميزون بعرق ولغة خاصة، اما فى جنوب السودان فهنالك مئات من القبائل منها قبائل كبيرة كالدينكا والنوير(28)
التنوع الاثنى فى منطقة ابيى
تحتل منطقة ابيى الجزء الشمالى الجنوبى من ولاية جنوب كردفان بعد ان اعيد التقسيم الادارى لولاية غرب كردفان، حيث اصبحت المحافظات الشمالية تابعة لولاية شمال كردفان وتم دمج محافظة ابيى، كليك، الدبيب، السلام، لقاوة فى ولاية جنوب كردفان. تتبع المنطقة جيولوجياً للسلسلة المعروفة جغرافياً بام روابة ذات الاهمية المتمثلة فى توفير المياة الجوفية ، اضافة للجريان السطحى الموسمى متمثل فى الرقبة الزرقا وام بيورو وبحر العرب الذى يمثل اطولها واكثرها جرياناً مما يجعله مصدراً رئيساً للمياه السطحيه التى تعول الانسان والحيوان فى المنطقة خاصة خلال الفصل الجاف.(29)
أزدات المنطقة اهمية بوجود حقول البترول ما ادى لوجود التنافس الامريكى على المنطقة والمنظمات الكنسية الغربية التى تسعى لتصعيد الصراع بين المسيرية والدينكا على اساس عرقى ودينى بغض النظر عن ما هو المالك الحقيقى للمنطقة، إذ يعتبرالبترول احد اهم اسس الصراع الحديث بين اطراف حكومة السودان “حكومة الشمال” وحكومة الجنوب من جهة ومصدر اخر للتنافس الدولى خاصة الولايات المتحده الامريكية التى ترى ايلولة السبق فى اكتشاف البترول فى السودان، حينما بدات شركة شفرون الامريكية التنقيب عن اكتشاف النفط فى هذة المنطقة فى منتصف السبعينات من القرن الماضى. وتحد هذة المنطقة من الناحية الشرقية بولاية الوحدة وجنوباً بولاية شمال بحر الغزال وغرباً بولاية جنوب دارفور، فتبدو المنطقة اشبة بمثلث يلمس ثلاث ولايات تحف حقول النفط فى هذا الجزء من السودان. ويتبع هذا التدرج تدرج طبوغرافى وسكانى، حيث يسكن فى الجزء الشمالى عدد كبير من القبائل مثل عرب المسيرية الحمر العجايرة الذين يتوغلون الى الجنوب، وقبائل المعاليا وهى مجموعة ريفية تعيش عند الاطراف الشمالية وبعض القبائل الاخرى مثل البرقو والبديرية والداجو والفلاتا ويمثل عرب المسيرية الحمر والدينكا الغالبية العظمى لسكان المنطقة .(30)
يوجد فى منطقة ابيى خليط من السكان حيث يقطن فى الجزء الشمالى فى منطقة المجلد والميرم والدبب قبيلة المسيرية الحمر، إذ تتكون جغرافياً من اراضى السافنا الغنية نسبياً والمستنقعات فى الجنوب، وكان لهذا الموقع تاثيراً اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً على تعامل المسيرية الحمر مع معطيات موقعهم البيئى ومن هذه التاثيرات اتخاذهم اساليب بقاء مختلفة فيها الحياة الرعوية والزراعية وموقعهم المحصور بين المزارعين المستقرين فى السهل الى الشمال منهم الحمر والرعاة الصرفيين فى الجنوب الدينكا جعل مسالة حفاظهم على هويتهم تحدياً ثقافياً واجتماعياً. وتميزت المسيرية الحمر بأن لديهم معرفة متقدمة بالحكمة والواقعية السياسية والاجتماعية والثقافية فى التعايش مع جيرانهم من الجنوب وهم الدينكا ، حيث نظمت قبيلة المسيرية بكل مرونة المعاهدات القبلية وحقوق الرعى والزراعة وفض النزاعات مع كل الكيانات القبلية التى تداخلت معها.(31)
وتتكون قبيلة المسيريه الحمر بفرعيها الكبيرين الفلاتية والعجايرة ويتوزعون فى عدد من الامارات والعموديات، فالعجايرة تشمل امارة اولاد كامل والمزاغنة وامارة الفيارين وامارة اولاد عمران والفضيلة، اما الفلاتية فتشمل امارة السلامات وامارة الزيود وامارة الجبارات وامارة المنانين وامارة سرور، بالنسبة للحمر فأن موطن حلهم وترحالهم وينقسم الى اربعة اقسام ريئسية استلهمت اسماؤها المحلية من طبيعة التربة والنبات مثل البابنوسة التى تستمد اسمها من كلمة بابنوس التى تشير الى نوع معين من اشجار الابنوس وتمثل المنطقة الشمالية للمسيرية الحمر، ومنطقة المجلد الواقعة بين اقليم البابنوسة فى الشمال ومنطقة الجريان النهرى فى الجنوب، الا ان الحشائش والاعشاب تندر مما يجعل الاقليم منطقة عبور بالنسبة للحمر، منطقة البحر تضم منطقة بحر العرب اضافة الى المناطق المجاورة لها شمالاً وجنوباً، وتمتاز المنطقة بانها منطقة تداخل واختلاط بين الحمر والدينكا نقوك ودينكا بحرالغزال واعالى النيل.(32)
اتسمت الزعامة القبلية للحمر خلال فترة المهدية بالانشقاق وعدم وحدة الراى والاجماع تجاه الدعوة المهدية ومتطلباتها، فنجد على الجلة احد كبار رجال الحمر قد انضم للمهدية واصبح ملازماً للخليفة عبد اللة، بينما نجد زعامات تقليدية اخرى قد امتنعت عن مساندة الخليفه، ووجدت دعماً من زعيم النقوك انذاك اروب الذى شجعهم على الاحتماء بمستنقعات بار الليل جنوب بحر العرب.
اما قبيلة الدينكا نقوك*ينتمون الى مجموعة القبائل النيلية، التى يعتقد ان موطنها الاصلى يقع الى الشرق من منطقة البحيرات العظمى فى شرق افريقيا من الناحية الجغرافية يحتل النيليون الاقليم الممتد على طول الشاطئ النيل الابيض حتى خط عرض12ْ شمالاً ، وكذلك الجزء الاكبر من حوض بحر الغزال غرباً ،وهم معظمهم رعاة ابقار( 33) وتتوزع فى ثلاثة امارات وتسعة من العموديات الكبيرة منهم عمودية بنقو وعمودية اشاك وعمودية مريتق وعمودية ايبور وعمودية اشوينق وعمودية ديل وعمودية ماينورا وعمودية انيل (34) وكل فرع ينقسم بدوره الى قسمين او اكثر ،ولكل خشم اسمه ومرعاه ومكان اقامته، وكذلك توجهه الدفاعى والهجومى وواقع الامر ان المؤسسة الحيويه بين الدينكا هى المجموعة العمرية التى تضم كل فرد يصل عمره الى سن المراهقة ،والنظام العمرى كما يذكر د.فرانسيس دينق هو اساساً نظام عسكرى يهدف الى تنمية الشجاعة والقدرات القتالية للمحاربين الشباب، وهذا ما يجعل المجموعات العمرية للقبائل الفرعية بمثابة وحدات حربية(35)
يعيش الانقوك فى مديرية كردفان، بينما يعيش الدينكا بشكل رئيسى فى المديريات الجنوبية وجيرانهم المباشرون فى الشمال هم عرب المسيرية البقارة الحمر الذين عاشوا وتفاعلوا معهم لمئات السنيين، قبل الحكم الاستعمارى البريطانى والعلاقة بين الانقوك والحمر يمكن تقيسمها الى ثلاث مراحل مقارنة بمراحل العلاقات الشمالية الجنوبية، ففى المرحلة الاولى وهى، فترة ما قبل الاستعمار البريطانى تميزت العلاقة باستقلال الطرفين والعلاقات الدبلوماسية الودية، بالرغم من استمرار تجارة الرقيق، وفى المرحلة الثانية وهى فترة الحكم البريطانى توقفت تجارة الرقيق واتسمت بالعلاقات السلمية وخضع الطرفان لسلطة مجلس واحد، الذين خففوا من تخوف الانقوك من هيمنة الاغلبية العربية.اما المرحله الثالثة، وهى مرحلة ما بعد الاستقلال فقد تميزت بحلول السودانيين الشماليين محل الموظفين البريطانيين وضعف دور الحكومة فى التوسط والتسويات، وتزايد التوجهات المركزية واتساع دائرة الصراع حول السلطة(36) يذكر هندرسون ان التقاء الحمر بالنقوك يرجع الى منتصف القرن الثامن عشر، والسكان الاصليين هم الداجو والشات وتعايشوا فى هذه المنطقة دون نزاعات مؤثره، والعلاقات الدبلوماسية والاحترام المتبادل بين القبيلتين نجحا فى ابعاد المنطقة عن حملات الاسترقاق التى وقعت فى فترة الحكم التركى والمهدى، ورافق الزعيم اروب وفد الدينكا نقوك بعض المتحمسين للمهدية من بين قيادات الحمر ليقابل المهدى ويعلن تاييده لحركته.(37)
معظم التعايش بين الانقوك والحمر كان فى واقع الامر، مرتبطاً بالعلاقات الشخصية بين زعماء القبيلتين، وهى العلاقات التى تعكس صوراً متضاربة للنجاح والفشل فى تخطى انقسام الهوية التى تفرق بين الزعماء ورعاياهم بالرغم من ان العديد من اجيال الزعماء قد أدوا ادوارهم فى تلك العملية، الا ان شخصيتى دينق ماجوك وبابونمر تمثلان الاساس فى قصة علاقات الانقوك بالحمر .(38) شهدت مناطق الدينكا، قبل اعلان البريطانيين لسياسة فصل الجنوب، درجة من الاسلمة والتعريب، نتيجة لتوفير التمازج السلمى مع الشماليين وعدم وجود خوف من الهيمنة الثقافية والسياسية مما ادى لتمازج اجتماعى واسع بين السكان الجنوبين وجيرانهم الشمالين واحداث درجة من التاثير الثقافى المتبادل بين الطرفين.(39)
كانت العلاقات ودية بين القبيلتين، فدينكا نقزك كمجموعة اثنية قليلة العدد وبالتالى امتزجوا وتعايشوا مع قيبلة المسيرية.فمن المعروف بأن الدينكا ينظرون الى الابقار نظرة مقدسة، فبعض من افراد قبيلة الدينكا يعملون عند المسيربة فى حرفة الرعى، والتعامل سابقا لم يكن بالنقد وانما عبارة عن ابقار تدفع للراعى متفق علية مسبقا.
فهنالك كثير من التحالفات بين القبيلتين، فالمسيربة فرع العجايرة لديهم خمسة عموديات وكل عمودية لديها طرف مقابل فى دينكا نقوك فالمسيرية يمتازون بثقافة عالية وذلك لوجود اللغة العربية فهى تعتبر العامل المشترك بين قبائل الجنوب ع وجود خصوصية فى اللغة بالنسبة لدينكا نقوك مما ادى لوجود لغة مشتركة بين الطرفين والتاثير بين القبيلتين واضح فمثلا سلطان دينكا نقوك كان يرتدى الجبة الانصارية والعمامة.عندما تم انشاء مجلس ريفى المسيرية عام1954م، اصبح دينكا نقوك جزء لا يتجزأ من المسيرية، واستفاد دينكا نقوك من تواجدهم مع المسيرية لدرجة ان الزعيم بابو نمر تنازل من رئاسة المجلس الريفى لدينكا نقوك، واخذوا قسطاً من التعليم ووجدوا مناصب قيادية افضل من الجنوب، ودليل على ذلك فقد تلقى احمد دينق مجوك تعليمة فى مدرسة حنتوب الثانوية وتولى منصب نائب مامور فى محافظة ريفى المسيرية.(40)
من الملاحظ بان منطقة ابيى تتميز بالتعايش والتمازج بين القبائل المختلفة ، فالمسيرية والدينكا وقبائل اخرى عربية يمثلو خليط من السكان متجانسين من حيث الثقافات والعادات .فنجد دينكا انقوك اخذت من المسيرية اللغة العربية المحكية، مما جعلنا نتوقف عند كلمة ابيى والتى هى تصغير لكلمة ابى باللهجة المحلية للمسيرية، فاخذوا فى التلاقح الثقافى والتعايش السلمى، اما التنوع العرقى بين عموم هذه المجموعات لم يتوقف فى الاطار الثقافى والاجتماعى فحسب، بل امتد حتى شمل الجوانب الاقتصادية، فقد منحت الدينكا اراضى زراعية للمسيرية الذين استقروا فى ما بعد نهر كير، اما ابناء الدينكا فاستطاعوا ان يفتحوا لهم مشاريع تجارية شمالاً فى منطقة المسيرية وانتشرت التجارة بين الطرفين.
المحور الثالث
الصراعات الاثنية فى السودان :ابيى”
تمهيد
يستخدم مصطلح الصراع عادة للاشارة الى وضع تكون فيه مجموعة معينة من الافراد سواء قبيلة او مجموعة معينة عرقية او لغوية او ثقافية او دينية او اجتماعية او اقتصادية اوسياسية او اى شئ اخر، تنخرط فى تعارض واعى مع مجموعة او مجموعات تسعى لتحقيق اهداف متناقضة فعلاً او تبدو كذلك( 41)
الصراع فى صميمه هو تنازع الايرادات الناتج عن الاختلاف فى الدوافع وتصوراتها واهدافها وتطلعاتها وفى مواردها وامكانياتها …..الخ.(42)
هو يمثل نزاع مباشر ومقصود بين افراد او جماعات من اجل المكانة والقوه والموارد النادرة، ويعتبر احد الاشكال الرئيسية للتفاعل، لانه يستهدف تحقيق الوحده بين الجماعات حتى وان تم ذلك عن القضاء على احد اطراف الصراع، وهنالك تميز بين المنافسة والصراع، على ان الاخير يتميز بانه شعورى ومباشر لكنهما يمثلان شكلين من اشكال الكفاح.
حاول بعض الدراسين التميز بين الصراع والمنافسة فى ضوء الوسائل التى تلجأ اليها الجماعات العدائية فى تحقيق اهدافها، فقد عرف ماكيفر الصراع بانه نشاط كلى يتنازع فيه الافراد مع بعضهم البعض من اجل هدف معين.(43)
فالبعد السياسى للصراعات القبلية والعرقية فى السودان يكاد يمثل الترمومتر فى قياس ما هو قبلى وما هو عرقى وجهوى واثنى من الصراعات الاخرى التى تقع بفعل التنازع على الارض والموارد الطبيعية وغيرها، حيث يندر خلو الصراعات القبلية من العامل السياسى ويتناسب طردياً فى تسجيل اعلى درجات النزاع عنفاً وشده فى المجتمعات المختلفة والمجتمعات الانتقالية وفى تناسب عكسى بالمجتمعات الحديثة بانخفاض درجات العنف فى تسوية النزاعات. (44)
الصراعات المسلحة هى عمليات متغيرة ومتجددة المسببات والاثار وليست احداثاً سكونية، فقد اثرت خلال العقود الثلاثة الماضية تطورات الاحداث فى السودان فى طبيعة النزاع تدريجياً، فالنزاع العرقى- الدينى قد يتحول الى نزاع يتمحور بصورة رئيسية حول الموارد الطبيعية.صاحب ذلك بروز الازمات الاقتصادية والسعى لكل اطراف النزاع للسيطرة على الموارد الطبيعية بوصفها فى نهاية المطاف عناصر مؤثرة فى حسم نتائج الحرب الاهلية فى السودان.(45)
فالسودان يعانى ككثير من دول العالم الثالث عامة والافريقية خاصة من مشكلات اقتصادية – فى المقام الاول- وسياسية واجتماعية وبنيات اساسية تنعكس فى شكل معاناة يومية يعانيها المواطنون فى سبيل لقمة العيش، وفى شكل انفجارات اقليمية وقبلية واثنية وعدم استقرار سياسى يزيده سوء الاداره وتفاقم حالات الفقر وازدياد الشقة بين الاغنياء والفقراء، وازدياد مشكلات التعليم، فهذه المشكلات وجذور بعضها يعود الى العهد الاستعمارى.(46)
جذور الصراع فى منطقة ابيى

[b]ترجع طبيعة الصراع بين المسيرية والدينكا نقوك الى اسباب كسب العيش ” الرعى” وعلى الموارد والمصادر الطبيعية الشحيحة فى تلك المنطقة، والتحولات السياسية السودانية لعبت دوراً كبيراً فى منطقة ابيى وبحر العرب واصبحت هذه المنطقة نموذج فعلياً وحيوياً لدراسة اثر الحرب على حياة الناس وثقافتهم وانعكاس ذلك على طبيعة حياتهم وتفكيرهم وقيمهم.(47)
رغم اشارة لجنة خبراء مفوضية حدود ابيى بان الموظفين الانجليز قد اعتقدوا خطا منذ احتلالهم السودان والى عام1905م بأن الرقبة الزرقا هى بحر العرب الا أن ذلك لا ينفى حقيقة ان المسؤلين فى فتره الحكم التركى والدولة المهدية الى جانب اعضاء المسيرية والدينكا، قد كانوا على دراية تامة بان بحرالعرب “وليس الرقبة الزرقا” هى الحدود الطبيعية الفاصلة بين مديرية كردفان ومديرية بحر الغزال، وكان هندرسون يعنى بحرالعرب عندما اشار الى اهميتة كحاجز بين دينكا بحرالغزال والعرب وتحسينه للعلاقات بينهما مما يتثبت ان المنطقة الممتددة من الرقبة الزرقا الى بحر العرب تقع فى اطار الحدود الجغرافية لمديرية كردفان، وكانت المجال الحيوى ومنطقة نفوذ المسيرية.(48)
من الملاحظ بان الصراع فى منطقة ابيى يعود الى فقدان المنطقة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وضعف الهيكل الادارى والسكانى استيطاناً من حيث التاريخ مع عدم تخطيط الحدود لمنطقة ابيى توثيقاً بالخرائط.
كما ذكر سابقاً، فاسباب الصراع بين المسيرية والدينكا صراع تقليدى سرعان ما تطور الى نزاع فى عام1964م لسببين: الاول هجوم الانيانيا* في سبتمبر1964م على المدينة الجنوبية قوقريال بمديرية بحر الغزال حيث كان يقيم بعض المسيرية التجار. الثانية فى ديسمبر1964م عندما اشتبك الشماليون والجنوبيون فى الخرطوم بسبب اشاعات صاحبة تاخير وزير الداخلية الجنوبى فى زيارته للجنوب، فكل الصراعات التى سبقت لا تعدو كونها مناوشات وحروب تقليدية اصلها الصراع والتنافس على المصادر الطبيعية من عشب وماء.(49) وفى عام 1972م وقعت معركة بين المسيرية ودينكا نقوك فى بحر العرب، وفى نفس العام تم التوقيع على اتفاقية اديس ابابا بين الحكومة وحركة الانانيا، قانون الحكم الذاتى للاقليم الجنوبى، الذى كان نتاجاً للاتفاقية نص على ان القبائل الزنجية يمكنها ان تقرر مصيرها بالاستفتاءأما : الانضمام للاقليم الجنوبى او الشمالى قرر مجلس الشعب القومى الرابع عام 1980م، بأن منطقة ابيى تعتبر ابيى منطقة تمازج زنجى ،عربى بها ثقافة مختلفة وبالتالى رفض الاستفتاء، أما اللجنة التى كونت فيما بعد، قررت تبعية المنطقة لكردفان واوصت بتنمية المنطقة.(50) وبعد عام 1980م دخلت النزاعات والصراعات بين قبيلتى الدينكا نقوك والحمر”العجايرة” مرحلة جديدة من حيث الكم والكيف، الوسيلة والاسباب، بعد قيام الحركة الشعبية لتحرير السودان حيث تخلت قبيلة الدينكا نقوك عن حركة الانانيا وانضمت الى الحركة ذات القاعدة العريضة.التحمت قوات الدينكا تحت قيادة مايكل فى معركة مع مقاتلى انيانيا مع النوير، لدى عبورهم ارض النوير، وتكبد الدينكا خسائر فادحة تقدر بالف رجل مما اثر بشكل واضح على اعداد القوة المقاتلة فى منطقة الانقوك، توفى مايكل نفسه فى ظروف غامضة، وزعم البعض انه انتحر نتيجة للفقد العظيم وسط رجاله، ومن ضمنهم احد اخوانه الذى تخرج مهندساً قبل التحاقه سابقاً بالجيش السودانى وايد البعض الاعتقاد بانه اغتيل بيد منافس من بين رجاله.(51)
خلال الاعوام (83 -84 -1985م) حدثت بعض المناوشات بين القبيلتين مما ادى الى عقد مؤتمر للصلح فى الفتره من 25 يناير الى فبراير1986م فى مدينة الابيض وكان شروط المسيرية للصلح ان يبتعد الدينكا نقوك عن حركة التمرد وارجاع ابقارهم من التوج الى ابيى. وفى سبتمبر1986م جاء المتمردون وضربوا مديبة ابيى ولم يفرقوا بين عرب ودينكا، واخذت حركة التمرد 42 أسير من المسيرية و1000 راس من البقر، وبعد 1986م بدات ميلشيات العرب تحرك بصورة منظمة مع ابقارهم وحماية انفسهم من حركة التمرد . وخلال الاعوام (78 -88- 1989م) حدثت مؤتمرات الصلح الداخلية فى ابيى ويلاحظ أن اسر كثيرة من قبائل نقوك هجروا ابيى خلال سنين هذه الحوادث وسكنوا فى مدن عديدة اهمها القضارف، سنار، الخرطوم، شندى، كريمة، النهود.(52)
هذا التصعيد والدعم الكبير الذى وجده الانقوك من قبل قوات جون قرنق برزت لاول مره فى نهاية السبعينات قيادات عسكرية من ابناء العرب المسيرية الحمر”البقارة الرحل” لمواجهة عدوهم فى شكله الجديد، فظهر مصطلح قوات المراحيل لاول مرة، وهى القوات التى تحمى مراحيل واماكن الرعى من هجمات قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان تحت غطاء الانقوك ذات التدريب والمزودة بالاسلحة الفتاكة، بعد ان تخلى عدد كبير من ابناء عرب المسيرية الحمر عن مناصبهم العسكرية ليعودوا الى وطنهم لمباشرة التدريب وقيادة ابناء قبيلتهم فى مواجهة قوة جديدة مدربة تنتمى الى حركة التمرد فى جنوب السودان، وهكذا دخلت منطقة ابيى بحر العرب مرحلة جديدة من النزاع المسلح وثقافة الحرب، مرحلة جديدة فقدت فيها الوسائل التقليدية لفض النزاعات والتعايش السلمى فاعليتها تماماً وانتشر السلاح الحديث إذ بلغ بين قبيلة المسيرية الحمر وحدها 3000 قطعة سلاح وهذا بالطبع عدداً ليس قليلاً وسط مجتمع مدنى، فهو كفيل بخلق نوع من الفوضى والخسائر بين قبائل المسيرية الحمر انفسهم.(53)
طبيعية الصراع بين قبائل الدينكا والمسيرية، اتخذ ثلاثة تحولات جوهرية مما ادى للتطور والتحول فى قضية ابيى وهى:
صراع تقليدى
يتمثل فى المشاحنات القبلية القاعدية والتى فى الغالب السبب فيها التنافس على مصادر الطبيعية.
صراع سياسى
يظهر فى شكل الحواربين الفئات المختلفة، ثم وضع الحلول السياسية والخلاف حول تبعية ابيى الى الشمال ام جنوب السودان.
صراع دولى ايدولوجى
يمثل هذا الصراع اخر تطورات قضية ابيى التى بدات دولياً، فاصبح الحديث عن ابيى مقروناً باسترقاق العرب الدينكا او اختطاف العرب لابناء ونساء الدينكا وهكذا تطورت قضية الصراع بين قبيلة المسيرية الحمر والدينكا نقوك الى قضية دولية مهتمة بها الدوائر العالمية ومراكز الدراسات العالمية، كما يلعب ظهور النفط فى المنطقة دوراً كبيراً فى هذا الصراع(.54)
لعب الاعلام دوراً فاعلا فى قضيه ابيى، رغم أن القضيه لم تكن لسنوات طويلة موضوع إعلامي، وذلك لبعد المسافة جغرافيا على وسائل الإعلام لتبلغها، ولعدم إنتشار الإعلام السوداني خاصة التوزيع والوجود الفعلي على الأرض، ولكن سعة إنتشار القبائل الموزعة في المنطقة كالدينكا والمسيريه والرزيقات وغيرها ساهم فى نشر قضية أبيى، أو ما يحدث بين الحين والآخر من المناوشات. ولم تبعث وسائل الإعلام الإعلامين القادرين على تقصى الحقائق، وبذلك وجدت مادة جاهزه نتيجة للندوات وتصريحات الأطراف المختلفة للنزاع، وتعصب الأطراف المختلفة، وبالتالى لعب الإعلام مؤخرا دوره الفاعل الذى يعبئ مزيد من العواطف مما أعان على زيادة المشكلة في بعض الأحيان، و جعل منها ماده إعلامية كبرى في تاريخ السودان الحديث، ومما زاد من التعقيدات، على الأقل في مستوى فهم الناس لطبيعة منطقة أبيي وجعلها لأول مرة موضوع إعلامي عالمي، ولكن بعد توقيع إتفاقية السلام وغموض النصوص والخيارات، التي وضعت لحل مشكلة أبيي جعلها منطقة تنازع سياسي بين الشمال والجنوب.( 55)
عقدت العديد من المؤتمرات لمعالجة الاحداث التى وقعت بين المسيرية الحمر والدينكا نقوك مثل مؤتمر ابيى الاول والثانى وابيم وكادقلى والابيض لكن من الملاحظ كل تلك المؤتمرات لم تركز على آليات مستمرة لفض النزاع بل ركزت غالبيتها على التعويضات والصلح،” حصر الانفس”، والمال وتحديد الديات والاهتمام بالمراحيل ومسارات الرعاه على اراضى المزارعين المقيمين واماكن استقرار قبائل الرحل فى المشائى والمصائف بالاضافة الى توزيع الاراضى بين المرعى، والمزارع وتحديد مواقيت دخول الرحل لمناطق البحر و قيام مؤتمرات سنوية للوقوف على التدابير المتخذة لمنع وقوع الاحداث ، والوقاية منها ومتابعة تنفيذ مقررات المؤتمرات السابقة.( 56)
المحور الرابع
رؤية مستقبلية لامكانية التعايش السلمى
تمهيد
إن الدراسات المستقبلية بصورة عامة تعنى معرفة ما كان من قبل وما هو الان، وتحليله حليلاً سلمياً للوصول الى ما ينبغى ان يكون من الامكانيات المختلفة والاهداف والوسائل .الامكانيات تتضمن القرارات السياسية والدبلوماسية والعسكرية والمالية والموارد الاقتصادية، اما الوسائل فهى اساس الانسان ثم الادوات والاجهزة والمعدات فى حين تتلخص الاهداف فى العوامل المحركة لهذا الانسان مستغلا الامكانيات والوسائل.(57)
رؤية مستقبلية لامكانيات التعايش
نتج من التعايش السلمى والتنوع الثقافى بين المسيرية والدينكا سياسياً واجتماعياً واستراتيجياً فى بروز اليات فض النزاعات والمحاكم الاهلية التقليدية القبلية، وذهب بعض مثقفو المسيرية بتسمية بعض هذه الاليات بمجالس البرامكة*، وبخصوص المحاكم تعتبر قرارتها حاسمة وعادلة للطرفين المتنازعين، بغض النظر عن موضوع النزاع، ولكن اذا ارتأى السلطان المحلى للانقوك او الناظر المحلى للمسيرية او بعض المتضررين بحق استئناف قرار المحكمة الاهلية فيحق لهم الاستئناف لعموم سلطان دينكا انقوك اوعموم سلطان المسيرية، ومن ابرز نتائج أليات فض النزاع القبلى هذه أنها قامت باطلاق سراح سجناء احداث 1965م- 1964م باصدار عفو عام عن ما تسبب فى القتل وخلافه من كلا الطرفين.(58)
تعتبر منطقة ابيى بوتقة للتمازج وتفاعل ثقافى ، وان الدينكا والمسيرية ظلوا يتمازجون عنصريا وثقافيا لقرون بالرغم من مرارات التاريخ التى شهدها السودان، و ينبغى ان ينظر الى المنطقة كمنطقة تمازج مستقبلى رمزا للوحدة الوطنية وبالتالى تتطلب قدرا كافيا من الاهتمام من الحكومة المركزية. ويرى ان مواطنى ابيى من الدينكا يطلبون ان يدبروا امورهم بانفسهم وان يشعروا بان وجودهم فى كردفان ليس وسيلة للضغط عليهم وهذا يعنى ان يكون بعض الاداريين ورجال البوليس والمعلمين من ابناء المنطقة وذلك حتى لا يفهم المواطنون ان صلتهم الوحيدة بالحكم كانت عن طريق زعماء القبيلة كما افتراح ان يتم ترفيع ابيى الى المنطقة تابعة لمحافظة جنوب كردفان برعاية خاصة من المركز لضمان استمراية برامج التنمية وتوفير الثقة.(59)
نتيجة للتداخل والتجانس المتبادل بين القبيلتين فلم يقف عامل اللون او العرق فى قضية التزاوج بينهم، وامتد هذا التآخى فى انماط العيش، فالقبيلتين لا اهتمام لهما بوجود البترول فى المنطقة بل هنالك تطلعات لتنمية المنطقة من المتعلمين من ابناءها وذلك نسبة لارتفاع الامية لديهم، وبالتالى يسعون لتنمية المنطقة فى المجال الاقتصادى والسياسى. ولكن وجود الاتفاقيات الاخيرة وتبنى الحركة للبرتوكول خلق اشكالية التسابق نسبة لوجود الموارد الطبيعية مما ادى دافع للحركة بالتحرك نحو الشمال للسيطرة على اراضى ليست تابعة اصلاً لمنطقة ابيى، وبالتالى فرص التعايش بين القبيلتين موجود اذا لم تصعد حركة تحرير السودان الوجود العسكرى فى المنطقة.(60)
من الملاحظ بان مظاهر التعايش السلمى والتنوع الثقافى بين القبيلتين امتد الى ثقافة الازياء فقد تاثر الانقوك بلبس الجلابية والطاقية وحذاء المركوب الى ما بعد نهر كير الى اعالى النيل وغرب الاستوائية الى ادغال الجنوب فلم يتوقف عند حدود ثقافات الانقوك بل امتد الى القبائل الاخرى الموجوده فى المنطقة مثل دينكا بور والشلك وغيرهم بينما تاثر المسيرية فى ثقافة لازياء بارتداء طواقى النخبة التى يلبسها سلاطين الانقوك كنمط اجتماعى للتلاقح الثقافى والتعايش السلمى والتنوع العرقى بين عموم هذه المجموعات واذا نظرنا للالات الموسيقية الشعبية التراثية كعنوان للتعايش السلمى والتنوع الثقافى بينهما، فهنالك بعض الالات اخذتها الانقوك من المسيرية، ومن المعلوم بان المسيرية لم يتدخلوا دينيا فى معتقدات الانقوك الا بمقدار التداخل الثقافى والتجارى والتاثير الذى جعل العديد من ابناء الانقوك يختارون الاسلام ديانة لهم عن طواعية وليس عن اكراه، واذا كان الانقوك يعتبر بان البقر كائن مقدس ، فأن المسيرية اخذت المذهب الوسطى وهو الافتخار بالماشية، البقر خصوصاً، فعندما كانت الانقوك تطلق بعض اسماءهم على ابقارهم مثل شول ونيال …الخ كانت المسيرية تطلق اسماء على ابقارهم مثل الحمرا وضواية والتور اب حجل وهى صفة للانسان الشجاع، كانت هذه المباهاة البينية بينهما تدل على مدى تقدير القبيلتين للماشية عامة والبقر خاصة كمورد اقتصادى وعنوان اجتماعى.
ولقد ادى التزاوج بين المسيرية والدينكا الى توطيد روح التاخى والتعاطف بينهما حتى تجاوزت العلاقة بينهما مصطلح التعايش السلمى والتنوع الثقافى الى مصطلح اخوة المسار والمصير.فهنالك الكثير من ابناء المسيرية يتحدثون لهجة دينكا نقوك بطلاقة، وهؤلاء هم الذين استقروا تماما فى بلاد الدينكا وتزاوجوا من نساء الدينكا.(61)
لم يتوفق التعايش السلمى فى الاطار الثقافى والاجتماعى فحسب وانما امتد الى الجوانب الاقتصادية، فقد كانت المسيرية الذين استقروا فى ما بعد نهر كير وفى عمق بحر الغزال منحهم الانقوك اراضى زراعية بحكم النسب، وابناء الانقوك الذين رحلوا شمالاً وعملوا رعاه فى ضواحى بابنوسة او المجلد و الميرم فقد كانت تاتيهم نسبهم من المواشى حسب ما يلية العرف بين القبيلتين واستطاع بعض من ابناء الدينكا نقوك ان يفتحوا لهم مشاريع تجارية شمالا فى بلاد المسيرية مما ادى الى انتشار التجارة بين الطرفين، يتضح مما ذكر سابقا، بانه هنالك امكانية للتعايش السلمى بين المسيرية ودينكا نقوك وان على القبيلتين التجاوز عن مرارات الماضى وذلك بوضع رؤية مستقبلية.
التوصيات :
•تكوين لجنة امنية مشتركة للحفاظ على الامن ومعالجة الافرازات السابقة.
•مساعدة الادارة الاهلية من الطرفين للمساهمة لوضع الحلول التى تتناسب مع الطرفين.
•الاستفادة من عائدات النفط للمساهمة لتنمية المنطقة.
•الاهتمام بابراز اشكال التعايش السلمى بين القبيلتين.
•المساهمة فى حل مشكلة المراحيل.
•عقد مؤتمر جامع لاهالى المنطقة لوضع الية للحد من النزاع.
قائمة المراجع :
1/ ادريس سالم الحسن_ رؤى سودانية:مقالات فى المعرفة والثقافة والمجتمع- مركز الدراسات الاستراتيجية – شركة مطابع العملة المحدودة- الخرطوم-2001 م- ص167.
2/ عبده مختار- صراع الهويات ومحددات الوحده فى السودان- مركز السودان للبحوث الاستراتيجية – ابريل 2007م- ص9
3/ ادريس سالم الحسن- مرجع سابق- ص168
4/ عبده مختار- مرجع سابق- ص10
5/www.mawared.org
6/ محمد عاشور مهدى- التعددية الاثنية: ادارة الصراعات واستراتيجيات التسوية- المركز العالمى للدراسات السياسية- الاردن- الطبعة الاولى-2002م- ص74
7/ ابراهيم الطيب البشير- الاقليات العرقية والدينية ودورها فى التعايش القومى فى اثيوبيا1930-2007م – رسالة دكتوراه – جامعة افريقيا العالمية – مركز البحوث الافريقية – قسم العلوم السياسية -2008 م- ص46
8/ محمد عاشور مهدى – مرجع سابق – ص68
9/ بهاء الدين مكاوى- الصراعات الاثنية فى افريقيا : الاسباب وتداعيات استراتيجيات الحل-المركز العالى للدراسات الافريقية – سلسلة قضايا افريقية”2″- شركة مطابع السودان للعملة المحدودة- الخرطوم- اكتوبر2007م- ص60
10/ المرجع السابق – ص66
11/ فرانسيس دينق- صراع الرؤى :نزاع الهويات فى السودان- ترجمة:عوض حسن-مركز الدراسات الاستراتيجية- القاهرة – الطبعة الاولى-1999م- ص9.
12/ عبده مختار- مرجع سابق- ص4
13/ بهاء الدين مكاوى – الصراعات الاثنية فى افريقيا : الاسباب وتداعيات استراتيجيات الحل – مرجع سابق- ص56
14/ ادريس سالم الحسن- مرجع سابق- ص218
15/ فرانسيس دينق- مشكلة الهويات فى السودان:اسس التكامل القومى – ترجمة:محمد على جادين- مركز الدراسات السودانية – القاهرة – بدون تاريخ – ص8
16/ عبد الوهاب الطيب البشير – مرجع سابق – ص22
17/ www.wikipeda.org
18/ بهاء الدين مكاوى – تسوية النزاعات فى السودان:نيفاشا نموذجاً مركز الراصد للدارسات – شركة مطابع السودان للعملة – الخرطوم – نوفمبر2006م – ص27
19/ محمد عمر بشير – التنوع والاقليمية والوحدة القومية-ترجمة: سلوى مكاوى – المركز الطباعى – بدون تاريخ – ص13
20/ بهاء الدين مكاوى –تسوية النزاعات فى السودان:نيفاشا نموذجاً – مرجع سابق- ص28
21/ يوسف فضل حسن – مؤتمر”نحو اشكالية التنوع الثقافى فى السودان – ورقة بعنوان” التنوع الثقافى وتطور مفهوم الهوية فى السودان – قاعة الشارقة 2006م
22/ منى محمد ايوب – مجلة الدراسات الاستراتيجية – العدد11- مارس1998م- ص119
23/ www.esudany.com
24/ عبد الغفار محمد احمد – السودان والوحده فى التنوع – المكتبة العربية الغربية -1987م – ص11
25/ عبد الوهاب الطيب البشير- مرجع سابق – ص12.
26/ عطا البطحانى- ورقة ضمن مؤتمر ” نحو اشكالية التنوع الثقافى فى السودان”- ورقة بعنوان “التعددية والوحده والديمقراطية فى السودان”تناول مفاهيمى – قاعة الشارقة -2006م
27/ بهاء الدين مكاوى – الصراعات الاثنية فى افريقيا:الاسباب والتداعيات الاستراتيجية للحل – مرجع سابق – ص56.
28/ طه ابراهيم –ندوة” التنوع الثقافى وبناء الدولة الوطنية فى السودان” – ورقة بعنوان ” التنوع الثقافى وبناء الدولة الحديثة”- مركز الدراسات السودانية – الطبعة الثانية 2001م القاهرة – ص101
29/ عوض الله عبد الغفار على – ابيى نموذج للوحده ام مقدمة للانفصال – مركز البحوث والدراسات السودانية- جامعة الزهيم الازهرى – يناير2007م- ص1.
30/ ابو القاسم قور- الدراما من اجل ثقافة السلام: دراسة فى الاصول الفلسفية للمسرح التنموى – نماذج مقترحة من قبيلتى الدينكانقوك والمسيرية الحمر- بحث دكتوراة – جامعة الخرطوم – كلية الادآب – قسم الفلسفة – يوليو 200م- ص 131
31/ حامد البشير ابراهيم – ورقة ضمن ندوة”ابيى مفتاح الحل والسلام”-بعنوان” رؤى جديدة ومقترحات للتعايش بين المسيرية والدينكا – قاعة الشارقة – ابريل 2008م.
32/ عوض الله عبدالغفار على – مرجع سابق – ص3.
*تقربياً جميع الاسماء التى تعرف بها قبائل الدينكا عبارة عن اشتقاقات لاسماء حيوانات ونباتات او مظاهر طبيعية تزخر بها البئية من حولهم وفى هذا الصدد، فأن كلمة نقوك كما يفيد بعض كبار السن من القبيلة تعنى السمكة التى لها ثلاث شوكات فقارية فى مؤخرة راسها تحميها من ان تبلع بواسطة مخلوقات تفوقها حجماً.
33/ عوض الله عبدالغفار على – مرجع سابق – ص5.
34/ عبدالرحمن ارباب- مشكلة ابيى الجذور والحلول فى ظل النظام العالمى الجديد – مجلة الدفاع العربى الافريقى – ادارة البحوث العسكرية المشتركة- العدد70- يناير2007م-ص189.
35/ فرانسيس دينق- دينق مجوك:سيرة زعيم ومجدد- ترجمة:بكرى جابر- مركز الدراسات السودانية – القاهرة- 2004م- ص32.
36/ فرانسيس دينق – مشكلة الهوية فى السودان :اسس التكامل القومى – مرجع سابق – ص 60.
37/عوض الله عبد الغفار على – مرجع سابق – ص10.
38/ فرانسيس دينق- صراع الرؤى : نزاع الهويات فى السودان – مرجع سابق- ص235
39/ فرانسيس دينق – مشكلة الهوية فى السودا :اسس التكامل القومى – مرجع سابق –ص9.
40/الصادق بابونمر – مقابلة – دار حزب الامة – 28/8/2008م
41/ اسماعيل صبرى مقلد – العلاقات السياسية الدولية – دارالسلاسل – الكويت – 1987 م- ص223.
42/ جيمس دورتى- روبرت بالستغراف – النظريات المتضاربة فى العلاقات الدولية- ترجمة: وليد عبدالحى- كاظمة للنشر والترجمة والتوزيع – بيروت – 1985م- ص140
43/ عبد الوهاب الطيب البشير – مرجع سابق – ص13.
44/ على احمد حقار – البعد السياسى للصراع القبلى فى دارفور – شركة مطابع السودان للعملة المحدودة – الخرطوم- 2003م- ص102.
45/ محمد سليمان محمد- السودان: حروب الموارد والهوية – دار عزة للنشر والتوزيع – الخرطوم – 2006م – ص164.
46/ ادريس سالم الحسن – مرجع سابق – ص221.
47/ ابوالقاسم قور- مرجع سابق – ص102
48/www.sacdo.com
مشكلة ابيى ومبدا قداسية الحدود الموروثة من الاستعمار – نقلاً عن موقع الجالية السودانية بواشنطون.
*مجموعات حملت السلاح وسميت نفسها بالانانيا2 ،وقد انضم لهذة المجموعات المتفرقة عدد من الجنود الذين تمردوا على وحداتهم فى مختلف انحاء الاقليم .
49/ معاوية محمد ابو قرون- مستقبل التعايش السلمى بمنطقة ابيى :دراسة حالة البروتوكلات اتقاقية السلام 2005م- بحث تكميلى لنيل درجة الماجستير- جامعة جوبا- مركز دراسات السلام والتنمية- الخرطوم – ديسمبر2005م- ص24.
50/ عبد الرحمن ارباب- ما بعد اتفاقية نيفاشا: رصد وتحليل لمسار مشكلة ابيى – مركز دراسات الراصد- شركة مطبع السودان للعملة – يونيو 2008م – ص23.
51/ فرانسيس دينق- صراع الرؤى :نزاع الهويات فى السودان – مرجع سابق – ص302.
52 / ابو القاسم قور- الابعاد التاريخية لمشكلة ابيى – مرجع سابق – ص127
53/ المرجع السابق – ص130.
54/ ابو القاسم قور – مرجع سابق – ص137
55/ الصادق الفقية- مقابلة – بمكتبة – المركز العالمى للدراسات الافريقية- الخرطوم-27/8/2008م
56/اب القاسم قور – مرجع سابق- ص142
57/محمود حسن احمد- مستقبل التكامل الليبى السودانى – الملف الدورى رقم12 – الخرطوم – مركز دراسات الشرق الاوسط وافريقيا- فبراير2002م – ص9
•مجالس البراكمة نمط اجتماعى يمثل اهل الحل والعقد لدى المجتمعات التقليدية لدى عموم قبائل البقارة ويشترط فى عضويته النزاهة والعدل، وان يكون العضو قدوة ومثل يحتذى به فى رد المظالم وآخذ حق الضعيف من المستضعف.
58/www.akamani.org
التنوع الثقافى بين المسيرية ودينكا نقوك – الامال والالم – بقلم: محمود الدقم
59/ ابو القاسم قور – مرجع سابق – ص142
60/ عبدالجليل ريفا – مقابلة -مكتبة- جامعة افريقيا العالمية- مركز البحوث الافريقية- 28/8/2008م
61/www.arkamani.org

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.