مجلة التنوير العدد الاول

مفهوم “العلمانية” في الفكر الغربي
29 أغسطس، 2016
مجلة التنوير العدد الثاني
29 أغسطس، 2016

أفتتاحية العدد
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة التنوير
جاء العدد الأول من مجلة التنوير بحثاً أساسياً حول مفهوم التنوير والتنوير المعرفي، فقرر موقفاً نقدياً يعتمد أسبقية التنوير القرآني وراء أي تنوير عداه. ونحن من هذا إن كنا نتطلّع إلى الراهن والمستقبل، فإن في ذلك تجاوز لجدل دار في ماضي أوروبا وفق قوانين العلم الكلاسيكية التي رسمت صورة العالم في أذهان العلماء في القرن الثامن عشر قدّمت فيه مقولات الحتمية والضرورة السببية والحكم والضبط والتنبؤ واليقين تم عنها إعلان سلطة العقل والدعوة إلى الإيمان بالعلم والطبيعة والتقدّم، وآمن مفكري ذلك العصر أن الإنسانية ستخطو خطوات مستقبلية، وأن لا مجال للعودة إلى الوراء. وكان هذا إيذاناً بتطوّر قوانين العلم إلى الحد الذي تحوّل معه الأمر في أوروبا المعاصرة إلى ثورة قلبت اتجاه العلم بتنوير جديد نحو رفض الحتم وإسقاط السببية ودحض التنبؤ القطعي واليقين المعرفي وإعلان النسبية والاحتمالية جراء إثبات حرية إرادة الإلكترون ودمج قانوني الطاقة والكتلة ووصل الزمان بالمكان مما حدا بمفكري العصر إلى البحث عن منهج (للتكذيب) لا (التحقق) ورهن التطوّر العلمي بحالة (النموذج المعرفي) في أذهان العلماء بما يتضمنه من اعتقاد وأسطورة وميتافيزياء بخلاف ما بدا عليه الأمر في أول دعوى التنوير الغربي في القرن الثامن عشر. فكان هذا التنوير الجديد بذلك شاهداً على أن ما يفتحه الغرب المعاصر من سبل فكرية إنما تسلم تنويرنا المعرفي طرف القياد في ضروب الاجتماع والإنسان راهناً ومستقبلاً. وندعو أن من قرأ في كتاب “توماس كون” The Structure of Scientific Rerolution ” بنية الثورات العلمية” كيف يكون التطوّر العلمي الفاعل هو جراء ثورة صدرت عن صراع بين قائم ووارد عليه أدى إلى تحوّل في بنية النموذج المعرفي لدى العلماء، فعليه بذات النحو أن يرى أصلاً لذلك في أن إعجاز نزول القرآن في جزيرة العرب إنما هو لغرابة ذلك الكتاب الكوني عن أولئك القوم وطريقة حياتهم ومعارفهم في مقابل ما كان من نضج وعظم للوعي العلمي والفكري لدى اليونان آنذاك ومنذ ما قبل ميلاد المسيح عليه السلام.

فكان في ذلك محققاً ضرورياً للثورة التاريخية التي نبّهت كافة أرجاء العالم إلى هذا (القرآن) وأنه حتماً من عند الله تعالى إذ مثل نزوله شذوذاً معرفياً في المعنى والدلالة لكل سياق من سياقات علاماته بما لا يمكن معه لشعراء وبلغاء الغرب ممن يملكون ناصية العربية الفُصحى حينها الادعاء بالقدرة على الإتيان بسورة من مثله. فكان هنا الإعجاز وكان الصراع بين ما هو قائم وما ورد عليه من غريب ينتهي إلى تلكم الثورة التاريخية. ولو أن هذا القرآن نزل على أوروبا القابضة وقتها على ناصية العلم والفكر والمنطق لكان عن ذلك سؤال الأصقاع حول العالم “أو ليس هذا أمراً من بناة الوعي الغربي؟” وبحكم التفوّق العلمي لهذا الوعي يكون مرد السؤال مبرراً بأنه يتسق وكونه حلقة في تطوّر الوعي الغربي. فلا يبدو بذلك شذوذاً يحتاج معه الناس إلى مراجعة التاريخ وهو ينقلب على عقبيه. أما وأنه نزل على مكان ضارب في الجهالة وعلى رجل أمي لا يقرأ ولا يكتب ولا يعلم أسرار البلاغة وحتى أنه ليس برجل من القريتين عظيم. فإن ذلك يكون أكبر مدعاة لسؤال الأصقاع والحواضر على السواء أن هذا لا يخرج حتماً من ظلام البادية بل يخرج من مشكاة الله تعالى وللناس كافـة.
وعلى هذا العهد يصدر العدد الثاني من مجلة التنوير بحمد الله تعالى، وليس هو بحثاً للتنوير في المفهوم والمصطلح، وإنما هو في فعل التنوير في حيز الممارسة المباشرة وصياغة الموجهات المنهجية لعلوم تتخبط وتنتظم وتتطوّر بمرجعية الوحي. وذلك هنا في منحى يجنح بإصدارتنا الثانية هذه نحو جوانب متعددة للظاهرة الاجتماعية على نحو مباشر وغير مباشر وذلك في علاقتها بفلسفة التاريخ والحضارة مثّلت في مجملها الروح العامة للإصدارة وفق عدد من الأطروحات:
ففي باب البحث كان بدراسة الظاهرة المعنية بنحو تطبيقي صريح وفق صياغات العلوم الاجتماعية وأزمتها في المنطقة العربية. (د. خليل عبد الله المدني) وبتقديمها في مجال التحولات الاجتماعية وفق مقولات ومفاهيم قرآنية (د. أماني محمود) وبإدخالها في ثنايا الظاهرة التاريخية بإثارة الجدل بين مفاهيم التاريخانية والتعالي وتمجيد النص على الحدث (أ. غسان علي عثمان) وببحثها تطبيقياً من خلال ظاهرة اجتماعية- تاريخية ممتدة هي الظاهرة الإسرائيلية انطلاقاً من الموقف المنهجي في الجمع بين القراءتين (أ. محمد أبو القاسم حاج حمد- رحمه الله).
أيضاً في باب النقاش؛ جرى تناول الظاهرة الاجتماعية في نموذج الاقتصاد على مستوى المنهجية في إسلام العلوم باعتماد افتراضي لبرنامج البحث العلمي الذي قدّمه فيلسوف العلم المعاصر “أمري لاكاتوس” (بروفيسور محمد الحسن بريمة) وكذلك قدّمت أطروحة افتراضية تجعل مسمى الحضارة بمثابة إطار عام يتفاعل بشقيه الفيزيائي والإنساني عبر تأويل آيات الله تعالى في الآفاق وفي الأنفس (أ. محمد وليد أحمد).
يليه في باب النقد، فكان قائماً على هذا الأخير بضرب منهجي جديد نوعاً ما في المراجعات النقدية والذي يعطي تحليلاً وتقريراً يعتبر بحد ذاته موضوعاً مستقلاً بما يفيد إمكان قرأته لذاته دون الحاجة للرجوع إلى المنقود. وكان الموضوع هنا مدخلاً إلى فلسفة علم الاجتماع (د. محمد عبد الله النقرابي).
ثم ينتهي الأمر إلى مجال الحوارات بتقديم ما فيه استلهام للتراث في حجيته ومنطقه الحواري أمام مشكلاته في حينها ثم ردها لدينا إلى حاضر من الأمر نحن عليه (أبو حيان التوحيدي).

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمـين،،،

دكتور/ وائل أحمد خليل
رئيس التحرير
أغسطس 2006م

لتحميل المجلة كاملة إضغط هنا

1 Comment

  1. يقول Asmuni Muhammad Thohir:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أرجوكم أن تساعدني في البحث عن مشروع الفكر أبو القاسم حاج حمد صاحب العالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.