الثورة الإسلامية في إيران

دراسة في مسألة المنهجية العلمية للتفسير والتأويل
30 أغسطس، 2016
ورشة: مفاهيم الحرية :دور حرية الرأي في الوحدة الفكرية بين المسلمين
30 أغسطس، 2016

نظام الحكم وموقفه من التعددية السياسية
إعداد : د. طارق أحمد عثمان
مقدمة:
تهدف هذه الورقة إلي بيان طبيعة النظام السياسي في إيران والي موقفه تجاه التعددية السياسية، وتتخذ مسلكا تجريديا نظريا إلي الحد البعيد ، ولكنها في الوقت ذاته تحاول أن تتلمس بعض النماذج في تاريخ الثورة الإيرانية والتي توضح هذه الناحية .
تنظر الورقة في الحقائق أو الافكار التي أسست النظام المذهبي الحاكم وكيف أثر الاجتهاد الشيعي في مسارات الحريات للآخرين في ذلك البلد ، وهل أشبه العمل الانتخابي الحر الممارسة السياسية الديمقراطية ؟
ويصح أن يُقال هنا إن النظام الإيراني يعد صورة فريدة ووحيدة للحكم في عالم اليوم، حيث تقوم المذهبية الإمامية بالإمساك بزمام الأمور في كل جوانب الحياة المشتركة للمواطنين، باعتبار أن المذهب الإمامي هو الاعتقاد الذي يدين به غالبية الشعب، ولكنها في الوقت ذاته تسمح لأفراد الشعب بتداول سلمي وتلقائي للسلطة، وتتيح مساحة في أصول الدولة الدستورية للحوار والمعارضة التي لا تتناقض مع المبدأ الإسلامي عبر الانتخاب واختيار ممثلي الأمة وهي مع ذلك تفرض وصاية قوية ودائمة ودائبة علي صون موجهات المذهب الإمامي في الاعتقاد والممارسة والتطبيق، ويشكل القانون الذي يجسد فردية التوجه المذهبي في القيادة والمجامع النيابية والمؤسسات الدستورية، إضافة إلي ذلك هو يتيح في إطار هذا القانون مساحة للتداول والانتقال وتجديد الحكم وفقاً للضوابط الموضوعة في الدستور.
يقوم الفكر الشيعي الإمامي في معطياته الأخيرة على التطلع إلى وجود نظام جمهوري إسلامي يحتكم إلى الشريعة الإسلامية وفقاً لتعاليم وتفسيرات الشيعة واجتهاداتهم وهذا ما حققته الثورة الإسلامية. ومن المهـم جداً إدراك التأثير العميق لعقائد الشيعة وظلال ذلك على مناهجهم في الحياة، والقوة المتزايدة التي منحتها العقيدة الشيعية لإتباعها، للعمل على بناء دولة إسلامية مذهبية، فقضايا الظلم التاريخي والاستبداد السياسي، والإقصاء الديني، وسير الاستشهاد والنضال عبر الحقب الزمنية، منحت الشيعة إرادة كافية لتحقيق النظام الإسلامي.
لقد كان للقرآن ولقيم الشوري ولثقافة آل البيت حكم قوي على دستور الجمهورية الإيرانية، وعلى خطب وكتابات ومقالات قائد الثورة الإمام الخميني والذي خلف أثره على الملايين من أتباعه ومحبيه والمعجبين به، ولا ننسى بالتأكيد أن قوة رجال الدين في إيران وسيطرتهم على الأمور، وتنبع هذه السيطرة في الواقع من إيمان الفئات الكبرى من الشعب بالمنهج الإسلامي –كما أوضحنا- شارك في تعزيزها الإفراط الشديد الذي أظهرته الحكومات السابقة خاصة حكومة الشاه محمد رضا بهلوي تجاه الموروث التقليدي للأمة الإيرانية، كذلك إخضاع ثروات إيران الهائلة لارادة الدول المستعمرة مما أوجد نفوراً طبيعياً من أنظمة الحكم التي سبقت الثورة.
إن أوضح صفة تطالع الباحث حول النظام الإيراني في الحكم، هي الصيغة الإسلامية المذهبية، وهذه تعطي انطباعاً حول صورة الدولة ومؤسساتها وأفكارها وتوجهاتها.
الأسس الشرعية التي يقوم عليها النظام السياسي في إيران :
استطاعت الثورة الإسلامية في إيران أن تضع أسساً لدولتها في فترة وجيزة، فقد نجحت في إقامة مؤسسات دستورية في زمن قياسي – إذ تقل الفترة عن ثمانية عشر شهراً، أي مابين 12 فبراير 1979م تاريخ استسلام (مهدي بازركان) واستسلام (بختيار) اللذان تولّيا رئاسة الوزارة في هذه الفترة حتى 28 مايو 1980م افتتاح مجلس الشوري الإسلامي ثم بناء كل المؤسسات الدستورية عبر الشعب – فكانت أسرع ثورة شعبية في العالم تختصر مراحل الانتقال من ظروف الثورة وشرعية الثورة إلى سلطة المؤسسات، مقارنة بالثورة الفرنسية أو البلشفية أو حتى الحركات المسلحة العسكرية، مما يقود إلي الاستنتاج بوجـــود إرادة شعبية ثورية ذات أصرار على بناء الدولة (1).
واهتمت الثورة الإيرانية بوجود دستور يحكم ويشرع للبلاد، ويضع الأسس التي تقود الأمة الإيرانية وقد سبق قيام الدستور، وجود تخطيط عام للأسس التي يقوم عليها، والأصول التي ينهض بها، وقدمت أفكار جوهرية حول قيام الدستور كتلك التي قدمها السيد محمد باقر الصدر، وقد كانت الأفكار الأولية في إطار التمهيد لمشروع الدستور للجمهورية الإسلامية، يشتمل على نقاط أبرزها :
إن الشعب الإيراني يؤمن إيماناً مطلقاً بالإسلام بوصفه الشريعة التي يجب أن تقام علي أساسها الحياة، وبالمرجعية المجاهدة – القيادة الدينية – بوصفها الزعامة الرشيدة، وبالإنسان الإيراني وكرامته وحقه في الحرية والمساواة والمساهمة في بناء المجتمع (2). وقد قررت هذه الأفكار أن الدستور يجب أن يؤكد على الأمور التالية:
-أن الله سبحانه وتعالى مصدر السلطات جميعاً.
-أن الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع.
-أن السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية قد أسندت ممارستها إلى الأمة، فالأمة هي صاحبة الحق في ممارسة هاتين السلطتين بالطريقة التي يعينها الدستور، وهذا الحق يعتبر حق استخلاف ورعاية مستمد من مصدر السلطان الحقيقي وهو الله تعالى، وبهذا ترتفع الأمة وهي تمارس السلطة إلى قمة شعورها بالمسئولية لانها تدرك بأنها تتصرف بوصفها خليفة لله في الأرض، فالأمة بذلك ليست هي صاحبة السلطان، وإنما هي المسؤولة أمام الله عن حمل الأمانة وأدائها .
-المرجعية الرشيدة وهي المعبر الشرعي عن الإسلام، والمرجع هو النائب العام من الناحية الشرعية عن الإمام ( 3). وبهذا تقرر الرؤى الأولى حول الدستور، الوجه الإسلامي للدولة في إيران، والمبدأ الأساسي الذي ينطلق منه، والصورة الدينية التي اكتنفت المشروع الإيراني فـي قيام الحكومة، وتشير هذه الأفكار إلى فكرة الاستخلاف وأن الإنسان إنما يعتبر خليفة عن المولى عز وجل في الأرض ، مهمته أن يقوم بعمران الدنيا، وتنفيذ الأوامر الإلهية، ومسألة الاستخلاف هذه مسألة شائعة في الفكر الإسلامي الحديث، وقد استندت علي تفسير الآيات الواردة في هذا الشأن، نشير في هذا إلى المودودي مثلاً الذي يري أن الإنسان هو خليفة الله في الأرض(4). وبينما نجد أن بعض المفكرين الإسلاميين المحدثين قد عبروا عن التكليف الإلهي للإنسان في الدنيا بالعبارة التي أوردها المودودي – خليفة الله في الأرض – نجد مدارس إسلامية أخري في التفكير ترفض اطلاق هذه التسمية يقول جعفر شيخ إدريس:
( من الخطأ أن يظن بأن تفسير الخلافة بأنها خلافة عن الله في تعمير الأرض هو التفسير الوحيد أو المتفق عليه بين العلماء، إذ الواقع أن بعضهم أنكر هذه العبارة وحجتهم في هذا قوية، قالوا “: ( إن عبارة – خليفة الله – لم ترد في القرآن ولا السنة، بل أن ابابكر أنكر علي من وصفه بخليفة الله، وقد صنع عمر بن عبدالعزيز صنيع أبي بكر – قال ابن عبدالحكم: إن رجلاً نادي عمر بن عبدالعزيز قائلاً : ياخليفة الله، فقال له عمر: إني لما ولدت اختار لي أهلي اسما فسموني عمر فلو ناديتني يا عمر أجبتك، فلما كبرت سني اخترت لنفسى الكني فكنيت بأبي حفص فلو ناديتني يا أبا حفص أجبتك ، فلما وليتموني أموركم سميتموني أمير المؤمنين فلو ناديتني يا أمير المؤمنين أجبتك، فأما خليفة الله فلست كذلك، وقالوا: إن الخليفة في اللغة، هو الذي يخلف غيره إذا غاب والله تعالى لايغيب .. ) (5)
وأشار ابن خلدون في ذات المعنى إلى اختلاف العلماء في تسمية ولي المسلمين بخليفة الله، فذكر أن بعضهم اجاز ذلك اقتباساً من الخلافة العامة لجميع بني البشر والتي أشرنا إلى أنها وردت في آيات القرآن الكريم نحو قوله تعالى: ( إني جاعل في الأرض خليفة ) وقوله تعالى 🙁 جعلكم خلائف في الأرض ) وذكر إن الجمهور منع هذه التسمية لولي أمر المسلمين (6) وجلي هنا أن رأي ابن خلدون لايتفق مع شيخ إدريس على عدم إطلاق التسمية على جميع بني آدم وإنما يحدد ذلك بمن كان أميراً وهو الأمر الذي عليه الخلاف، وهو كذلك الشأن الذي حدد فيه أن الجمهور يقولون بعدم صحة تسمية ولي الأمر خليفة لله .
وبعيداً عن هذا، وإذا ما رجعنا إلى المحددات التي وضعت ليقوم عليها الدستور الإيراني نلحظ الإشارات الدينية المتكررة التي أرادت للدستور أن تكون صبغته إسلامية ومرجعيته إلى الدين الحنيف ووفقاً للمذهب الإمامي، ونجد هذا المعنى الأخير في التأكيدات التي حملتها هذه الأفكار التي طرحها السيد محمد باقر الصدر، حول القيادة الدينية التي هي صاحبة الحق الوحيد في تفسير الشريعة، ويذكر السيد الصدر أن القيادة الدينية حقيقة اجتماعية موضوعية في الأمة ، تقوم علي أساس الموازين الشرعية العامة وهي تتمثل وقتها في الإمام الخميني الذي قاد الشعب الإيراني قرابة عشرين عاماً وسارت الأمة من خلفه إلى أن حقق النصر لثورته، وشرح صفات المرجع الديني والتي أهمها أن يكون مجتهداً اجتهاداً مطلقاً ويتسم بالعدالة – والعدالة تعني أن لا يقع في صغيرة ولايرتكب كبيرة – وأن يكون خطه الفكري من خلال مؤلفاته وأبحاثه مؤمناً بالدولة الإسلامية وضرورة حمايتها (7).
ونحن إزاء هذا نجد ومنذ الوهلة الأولى أن العامل الأبرز في صياغة الدولة الإيرانية هو الإسلام، وقد عملت الثورة علي تأكيد هذه القيمة ، وتحديد هذا المفهوم وركّزت عليه بشدة، وجاء الدستور وصورته المكتملة ليرسخ لهذا المباديء وليؤكد علي إسلامية التوجه، ودينية المرجع ، وليقرر مبدأ الحكومة الإسلامية .
ولذلك نري إن فقرات الدستور الايراني قد ازدحمت وتشعبت بهذه الفكرة ، وشرح الدستور الأصول التي ينبغي أن تقوم عليها الحكومة، فهو يقول :
( لاتنبني الحكومة من وجهة نظر إسلامية علي الطبقية أو علي سلطة الفرد أو المجموعة، بل إنها مجمع للأهداف السياسية لشعب متحد في قيادته وتفكيره حيث يقوم بتنظيم نفسه حتي يستطيع من خلال الحركة الفكرية والعقائدية أن يسلك طريقه من خلال الحركة إلى الله ، نحو هدفه النهائي وهو نيل رضوان الله تعالى ) (8).
ويؤكد الدستور في كل بنوده علي أهمية المعني الإسلامي وضرورة تضمينه في مسارات الحياة ، فهو يشير إلي أن المجتمع يجب أن يعتمد في بنائه علي المراكز والمؤسسات السياسية القائمة علي التعاليم لإسلامية فإن الحكم وإدارة شئون البلاد ينبغي أن تكون بيد الأشخاص الصالحين ( إن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) ، ويجب أن يتم التشريع في ضوء القرآن والسنة حيث يبين هذا التشريع الأسس اللازمة لإدارة المجتمع ، وعليه فإنه من الضروري لزوم الإشراف التام والدقيق من علماء الإسلام المتصفين بالعدالة والتقوي والإلتزام – مايعرف بالفقهاء العدول – ويري الدستور الإيراني أن الهدف من إيجاد الحكومة هو هداية الإنسان للسير نحو النظام الإلهي ويذكر أن حكومة المستضعفين ودولتهم تقوم بذلك وفقا للبشارات القرآنية ( ونريد أن نمن علي الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين )وذلك اعتماداً على استمرار ولاية الأمر والإمامة ( 9).
ولا يخفي هذا المنحي المذهبي في تقرير الدستور فإيراد هذه الآية يشير إلي الاستضعاف والفترة الطويلة من الابعاد والاقصاء التي مر بها اتباع المذهب الجعفري عبر التاريخ الإسلامي ، والذي قضي بعودة الامر إلى إتباع مدرسة آل البيت ، وهو الاعتقاد الغالب علي الشيعة في الظن بأن الظلم قد حاق بائمتهم منذ العهد الإسلامي الأول ، والصحيح في رأيهم أن يستمر شأن الحكم – وهو شأن إلهي في فكرهم – لدى قادتهم وأئمتهم – كما سنوضح –
غير أن فكرة الحكومة الإسلامية ليست حكراً على الشيعة وحدهم ، فأهل السنة والجماعة يتشبثون بهذا التفكير أيضاً، ويؤمنون بهذه الرؤية ولذلك نرى الاتجاه العام في الفكر السياسي الإسلامي يتجه إلى نموذج الدولة الإسلامية ، يقول محمد المبارك :
( في أقوال النبي صلي الله عليه وسلم مايدل دلالة صريحة واضحة علي أن الحكم والدولة جزء من تعاليم الإسلام التي بلغها للناس ، بل إن هذه الأقوال تشتمل علي مصطلحات جديدة في فكرة الدولة تقابل مفاهيم جديدة جاء بها الإسلام كما بلغه رسول الإسلام محمد صلي الله عليه وسلم ) (10).
وهذا ما قرره ابن تيمية وعلماء المسلمين بضرورة وجود حاكم وإقامة دولة ، إذ كيف يقام الجهاد وكيف تجمع الزكوات والخراج وتوزع في مصارفها ، وكذلك أحكام النفقة والميراث والحدود والتعازير وتوزيع الغنائم وغير ذلك (11) ويسوق الفكر السياسي الإسلامي حجج مختلفة للتدليل علي هذا الأمر من بينها : ما يتعلق بأفعال النبي صلي الله عليه وسلم وأن حجيتها في الشريعة كأقواله ، فدولة المدينة والوثائق السياسية التي اكتتبها دليل علي أنه لو كان الإسلام بمعزل عن الحكم لما فعل ذلك ولما جاز له ولترك لغيره علي الأقل أن يقوم به ، وهو ليس بدعا في ذاك فقد قام به يوسف وداود وسليمان وامتدحـــهم الله في ذلك (12). وتأتي أهمية السلطة في الإسلام من الفهم الشامل الذي قدمه الإسلام عن الدين باعتباره منهجا ، تساس به حياة الفرد وتدار به عجلة المجتمع ، ويبسط الدين ظله علي كل الحياة ، ويحدد المعاني والمقاصد في رحلة الحياة الدنيا ، فكما يقول ابن تيمية : ( فالمقصود إن يكون الدين كله لله ، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الله اسم جامع لكلماته التي تضمنها كتابه) فالداران الدنيا والآخرة بالنسبة للمسلمين مدي متصل في رحلة تحقيق عبوديته والإسلام أتي ليصحح الأوضاع التي تعتبر أن الدين من ملحقات الحياة ، يؤدي دورا هامشيا في الوعظ الأخلاقي وتصفية النفوس من أدران الحياة المادية فحسب ، مثل هذا التصور جاء الإسلام ليقصيه نهائيا عن الوعي التصوري لدي المؤمنين به (12).
ونجد أن فكرة الحكومة الإسلامية ، في الفكر السني قوية جدا ، وهي رؤية راسخة ، ويعتقد علماء الدين الإسلامي إن تأخر المسلمين عن إقامة حكم إسلامي إنما هو من الأثم ، ومعظم التيارات الإصلاحية الحديثة التي تبنت المنهج الإسلامي ، اتخذت فكرة الحكومة الإسلامية سبيلا إلي التغيير وعودة الروح الإسلامية إلي جسد الأمة تنادي وتدعو إلي هذه الفكرة ، يقول حسن البنا : ( يفترض الإسلام الحنيف الحكومة قاعدة من قواعد النظام الإجتماعي الذي جاء به للناس فهو لايقر الفوضي ، ولايدع الجماعة المسلمة بغير إمام ولقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لبعض أصحابه 🙁 إذا نزلت ببلد وليس فيه سلطان فارحل عنه )، كما قال في حديث آخر لبعض أصحابه كذلك :(وإذا كنتم ثلاثة فأمروا عليكم رجلاً )، فمن ظن إن الدين – أو بمعنى أدق الإسلام لايعرض للسياسة أو أن السياسة ليست مباحثه، فقـد ظلم نفسه ، وظلم علمه بهذا الإسلام ).
ثم أورد قول الغزالي: ( أعلم إن الشريعة أصل والملك حارس وما لا أصل له فمهدوم، ومالا حارس له فضائع ، ويري أنه لاتقوم الدولة الإسلامية إلا علي اساس الدعوة حتي تكون دولة رسالة لاتشكيل إدارة( 14).
وهكذا نجد في الإرث الإسلامي السني قديمه وحديثه اتجاهات واضحة في ارتباط الدولة بالإسلام، وفي حقيقة وجود نظام إسلامي يسود الأمة وينظِّم حياتها ويرتب أمرها، وقبل ذلك يتحاكم بمنهج إلهي رباني، ويشرع وفقاً للمصدرين الأولين القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ولم يشذ عن هذا الأمر في الأدبيات الخاصة بالفقه الإسلامي في اصول الدين سوي بعض التيارات المعاصرة والتي وجدت نقدا قويا بين ضعف منطقها الذي تستند عليه ، وصورة من صور هذه التيارات أو هذا التيار الوحيد ، نموذج كتاب ( الإسلام وأصول الحكم) لعلي عبدالرازق والذي ظهر في سنة 1925 ، وهو يحاول أن يثبت الدعوي التي اعتقدها وهي أن الإسلام دين لا دولة ، وفقا لتفسير خاص من عنده للنصوص المحكمة التي تناقض قوله من القرآن والسنة .
خصوصية المذهب الجعفري وسيادته :
رأي الدستور الإيراني في المادة (12) أن المذهب الجعفري الأثني عشري هو مذهب البلاد الرسمي غير قابل للتغيير وقد سمحت هذه المادة من الدستور للمحافظات ذات الأكثرية المذهبية باعتماد مذاهبها (16).
وهذه المادة كفلت للمذهب الجعفري وهو صاحب الأغلبية في المجتمع الإيراني –كما ألمحنا- أن تظل أفكاره وفهمه للدين وللفقه الإسلامي، هي الغالبة على كافة مذاهب وطوائف الشعب الأخرى.
وعلي الرغم من ذلك نلاحظ أن الخميني كان يتوجه بوصاياه إلى الأقليات الدينية المعتمدة في الدولة بضرورة ممارسة حقها الانتخابي (17) ونجد أن المادة الثالثة عشر من الدستور الإيراني قد نصت : ( أن الزرداشت واليهود والمسيحيون هم وحدهم الأقليات الدينية المعترف بها ) وتري هذه المادة أن الأقليات المذكورة تتمتع بالحرية في أداء المراسم الدينية الخاصة بها ضمن حدود القانون ويحق لها أن تعمل وفق قواعدها الخاصة بها في مجال الأحوال الشخصية والتعاليم الدينية كما نصت المادة الرابعة عشر علي انه وبحكم الآية الكريمة : ( لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم إن تبروهم وتقسطوا إليهم ) يجب على حكومة إيران أن تعامل غير المسلمين بالقسط والعدل الإسلامي ومراعاة حقوقهم الانسانية ، وتسري هذه المادة علي الذين لا يتآمرون ولا يقومون بأي عمل معاد للإسلام وللجمهورية الإسلامية في إيران (18)
علي ضوء ماذكرنا نجد أن الحكومة في إيران بالنظر إلي دستورها العام تقرر مسائل أساسية بها تتشكل صورة الدولة الإيرانية ، وهي :
-إن الدولة الإيرانية تتبني مبدأ ( الحكومة الإسلامية ) التي تجعل الإسلام هو أساس الحياة.
-الدولة في ايران تغلب المذهب الجعفري الأثني عشري باعتباره مذهبا رسميا للدولة .
-الدولة الإيرانية تسمح بمساحة من الحرية للأقليات الدينية غير المسلمة وببعض الخصوصية لها في إطار قانون الدولة كما تسمح لهؤلاء بانتخاب نواب عنهم .
-تعتبر الدولة الإيرانية أن المرجعيات الدينية هم شرّاح القانون، ووضعة التشريع على أساس الدين، وهم الذين يختطون سياسات الدولة الداخلية والخارجية.
ولتوضيح هذه النقطة الأخيرة ينبغي أن نفسِّر أمرين مهمين يؤسسان القاعدة الدينية للدولة في إيران: مسالة الإمامة ومسألة ولاية الفقيه.
أولاً : الإمامة عند الشيعة والسنة :
الإمام في اللغة : كل من أئتم به قوم سواء كانوا علي الصراط المستقيم أو كانوا ضالين(19). وقد وردت اللفظة في القرآن الكريم ، نحو قوله تعالي: ( ولجعلنا للمتقين إماما ) (20) وقوله تعالى: ( وإذا ابتلي إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما ( (21). وغير ذلك من الآيات. وقد جاء في بعض التعريفات أن الإمام هو كل شخص يقتدى به في الدين (22).
ويستخدم أهل السنة ألفاظا أخري يريدون بها الإمامة نحو الخلافة والإمارة والسلطان وولاة الأمر يستنبطون ذلك من القرآن نحو قوله تعالي ( يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم .. ) النساء آية 59 ومن السنة نحو قوله (صلى الله عليه وسلم): ( من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصي أميري فقد عصاني ) (23)
واستخدم الماوردي لفظة إمامه، وقال عنها : ( موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا ، وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع ) (24).
أما ابن خلدون فقد أعتبر إن الإمام والخليفة شيئاً واحداً وقال إن ( حقيقة هذا المنصب نيابة عن صاحب الشريعة في حفظ الدين وسياسة الدنيا به تسمي خلافة وإمامة والقائم بها خليفة وإماماً، وأما تسميته إماما فتشبيها بإمام الصلاة في اتباعه والاقتداء به ولهذا يقال الإمامة الكبرى وإمّا تسميته خليفة فلكونه يخلف النبي صلي الله عليه وسلم في أمته فيقال خليفة باطلاق وخليفة رسول الله ) (25).
أما عن وجوبها فقد ذكر ابن حزم أن جميع أهل السنة والمرجئة وجميع الخوارج اتفقوا علي وجوبها وأن الأمة واجب عليها الأنقياد لإمام عادل يقيم فيهم احكام الله ويسوسهم بأحكام الشريعة ومن الذين أبدوا وجوب نصبها كذلك ، الأشعري والباقلاني والبغدادي والغزالي وابن تيمية وغيرهم (26)
وتحدث العلماء كذلك حول وجوب الإمامة هل هو بالعقل ام بالنقل ؟ قال ابن خلدون:
( وقد ذهب بعض الناس إلي أن مدرك وجوبه العقل وان الاجماع الذي وقع إنما هو قضاء بحكم العقل فيه، قالوا وإنما وجب بالعقل لضرورة الاجتماع للبشر واستحالة حياتهم ووجودهم منفردين) (27).
أما ابويعلي فيقول : ( طريق وجوبها السمع لا العقل وأن العقل لايعلم به فرض شيء ولا إباحته ، ولا تحليل شيء أو تحريمه ) (28).
وتحدثواعن الشروط المعتبرة في أهل الإمامة واختلفوا في عددها ، كما عقدوا فصولا عن كيفية انعقاد الإمامة، وذكر بعضهم أن الإمامة تنعقد من وجهين ، احدهما باختيار أهل الحل والعقد، والثاني بعهد الإمام من قبل، كما بينوا أن الإمامة لا تعقد لإمامين ، لأنه لايجوز أن يكون للأمة أمامان في وقت واحد وقد شذ بعضهم وأجاز ذلك ( 29).
الإمام عند الشيعة وأثر ذلك علي التنظيم السياسي للدولة في إيران:

تأخذ مسألة الإمامة عند الشيعة منحى آخراً يؤثر علي التنظيم السياسي في الدولة الإيرانية القائمة اليوم ، فجميع أهل المذهب الإمامي مجمعون على أن النبي (صلي الله عليه وسلم) نص علي استخلاف علي ابن ابي طالب ، وأظهر ذلك وأعلنه ، وأن الإمامة لاتكون إلا بنص وتوقيف (30).
وقد خالف الشيعة الإمامية الشيعة الزيدية كما ذكر البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق بسبب رأيه في أبي بكر وعمر حيث جوز إمامتهما ، وأصبح الزيدية لايطعنون في إمامتهما مع قولهم بأن عليا أفضل منهم ، فجوزوا إقامة المفضول مع وجود الأفضل(31).
ويعتقد اليزدي أن مسألة الإمامة هي النقطة الرئيسة الفاصلة في الخلاف بين الشيعة وأهل السنة ، فالشيعة تعتقد أن الإمامة منصب إلهي ، لابد وأن ينصب فيه الأفراد الصالحون لذلك من قبل الله تعالى، وقد قام الله تعالى بهذا التعيين بواسطة نبيه محمد (صلي الله عليه وسلم) حيث عين أمير المؤمنين علياً خليفة له مباشرة وعين من بعده أحد عشر إماماً من أولاده خلفاء له من بعده ، ولكن أهل السنة يعتقدون أن الإمامة الإلهية كالنبوة والرسالة قد انتهت بوفاة النبي صلي الله عليه وسلم ، ويري بعض أهل السنة أنه لو سيطر أحد بقوة السلاح علي الناس وأمسك بزمام أمورهم فتجب علي الآخرين طاعته (32) وعبر عن ذلك بقوله : نحن مع من غلب. ويتضح إن اختلاف السنة والشيعة في موضوع الإمامة يدور حول ثلاث مسائل :
-لابد من نصب الإمام وتعيينه من قبل الله تعالي .
-لابد وأن يملك الإمام العلم الموهوب من الله .
-لابد وأن يكون معصوما من المعصية والخطأ .
والعصمة عند الشيعة لاتختص بالإمامة فقط ، لأن فاطمة الزهراء – في رأيهم – كانت معصومة ولكنها لاتمتلك مقام الإمامة (33).
فالإمامة بذلك عند الشيعة مقام ديني خاضع للتشريع الإلهي ، وليست سلطة دنيوية خاضعة للعوامل الاجتماعية ويستند الشيعة على الأصلين الكريمين (القرآن والسنة) للتدليل علي موقفهم هذا ومن ذلك :
الآية الثالثة من سورة المائدة ( اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) فهم يرون أن هذه الآية نزلت في حجة الوداع ، وتؤكد أكمال الدين في ذلك اليوم واتمام النعمة ، وإنما تحقق ذلك بنصب خليفة للنبي صلي الله عليه وسلم من قبل الله تعالي ، وقد بلغ الإسلام كما لــه بتعيين خليفة للنبي صلي الله عليه وسلم (34).
وقوله تعالي : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) المائدة وسموها آية الولاية حيث يرون أنها نزلت في علي حين تصدق راكعا في الصلاة بخاتمه ( 35).
واستندوا على حديث غديرخم الذي أخذ فيه النبي صلي الله عليه وسلم بيد علي وقال: (هذا ولي، ويؤدي عني ديني، وأنا مولي من والاه ، ومعاد من عاداه )(36) . ولم يرد الحديث في كتب المذهب السني، على جهة العموم فإن البعد العقدي في مسألة الإمامة أمر قائم لدى الشيعة فهي – كما أشرنا- تكليف من الله لا دخل للعباد به.
والإمامة تستمر في الأئمة الذين أوصي بهم الرسول صلي الله عليه وسلم وذكر اسماءهم- كما يعتقدون – بعد علي فالنبي (صلي الله عليه وسلم) أوصى إلى علي وعلي أوصي إلى الحسن والحسن أوصي إلى الحسين وهكذا حتي يصل الأمر إلى جعفر الصادق ومن بعد لموسي الكاظم وإلى الإمام المستتر (37). والإمام الأخير وهو الغائب* الآن في رأي علماء الشيعة سيحقق الحكومة الإلهية العالمية وهي الحكومة التي بدأها الأنبياء، وقد يمكن بعضهم من إقامة دولة إلهية في منطقة أو مرحلة زمنية معينة ، ولكن لم تتوفر لأي منهم الظروف والشروط المناسبة لإقامة الحكومة العالمية ، ولكن وعد الله تعالي بإقامة حكومة إلهية علي الأرض كلها سيتحقق بواسطة الإمام الأخير ، ولديهم نصوص عديدة من القرآن والسنة ، نحو قوله تعالي : (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) الأنبياء 105 ، وقوله صلي الله عليه وسلم : ( لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملأها عدلا كما ملئت جورا ) (38). وقد قامت دولة الإمام الخميني علي أساس هذا الفهم ، كما سعى الخميني إلى تعميق وترسيخ هذه الرؤية، حيث أن النظام الذى اسسه يستمد شرعيته من النظرية الإمامية.
ويذكر في وصيته الألهية ، إشارة إلي حديث النبي صلي الله عليه وسلم ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ..) الصعوبات التي لقيهما الثقلان من الطواغيت والشياطين اعداء الله (39) . ويصور كيف أن الطواغيت عملوا على إبعاد القرآن عن واقع الحياة وقضوا بذلك علي حكومة العدل الإلهي وأسسوا للأنحراف عن دين الله وعن الكتاب والسنة الالهية ، وأصبح القرآن في ايدي الحكومات الجائرة (40).
ويقرر أنهم أتباع المذهب الذي يهدف لانقاذ الحقائق القرآنية ، الذي اسسه محمد صلي الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب ، وأنهم أتباع الأئمة بدءً بعلي وانتهاءً بمنقذ البشرية المهدي صاحب الزمان الحي الناظر على الأمور وهم المعصومون الذين تحملوا السجن والنفي والاستشهاد من أجل قيام الحكومة الإسلامية (41) ويؤكد الإمام الخميني في أكثر من مكان أن الثورة الإسلامية إنما هي عمل إلهي، فهي هدية إلهية غيبية، وقد تحقق نصرها بالتأييد الإلهي الغيبي (42)، وغير ذلك من الأقوال التي تدل علي إيمانه العميق بأن الثورة الإسلامية إنما قامت بقدر إلهي وإن مسيرته مسيرة ربانية بما يضفي عليها العنصر الديني بشكل عام.
نظرية ولاية الفقيه وحكومة القانون الإلهي :
نظراً لإيمان الشيعة بضرورة قيام الدولة تحت ظل الإمام ، ورعايته الدينية ، فإن الخميني أعاد فهم هذه الرؤية وفقا لتصور عملي ، يخرج القادة الدينيين من حرج غياب الإمام، فطرح مسألة ولاية الفقيه منذ وقت مبكر وذلك من خلال بحوثه في مدينة النجف، كما بحث المسألة في كتابه ( كشف الاسرار ) وقد قام سنده في فكرته التي عرضها علي أساس آية ( أولو الأمر ) وتطرق إلي آراء ونظريات علماء الشيعة ، وتوصل إلي أن المراد بأولي الأمر هو ( ولاية المجتهد ) أو ( ولاية الفقيه ) والولاية هنا وعنده ليست ولاية تنفيذية فقط بل هي قيادة وهداية ورشاد ويقول ( حينما نقول ولاية الفقيه لانقصد أن يكون الفقيه رئيسا أو وزيرا أو قائدا عسكرياً ، إنما نقصد إشرافه التام والنافذ على القوى التشريعية والتنفيذية للبلاد تحت إطار الدين الإسلامي ) واعتقد بذلك أن إدارة النظام الإسلامي يمكن أن يترأسها فقيه أو أشخاص آخرين وتجب طاعتهم شريطة أن يكون هذا الشخص أو الأشخاص جامعاً للشرائط ويقول في هذا المعنى: ( الرسول والإمام والمجتهد في حال يستطيعون منح القيادة لفرد ما شريطة عدم إعراضه عن قوانين الله سبحانه وتعالي والتي من اساسها العدل والعقل ، قوانين حكومته الرسمية هي نفس قوانين الله السماوية ( (42).
وولاية الفقيه مسألة يكاد يكون الاجماع عليها بين الشيعة ، ويعتبرونها امتداداً لولاية الرسول صلي الله عليه وسلم والأئمة، وهي في رأيهم مسالة إلهية لاتحتاج إلى الأخذ برأي المجتمع ويرون كذلك أن هذا الأمر يخالف عدداً قليلاً من علماء الشيعة حيث يعتبرون أنه ليس للفقيه أية ولاية ، ويعتقد أنصار فكرة ولاية الفقيه أنه في زمن الغيبة الكبري يكون المسؤول الشخص العادل – الفقيه – وهو صاحب القدرة الروحية والملكة الخاصة التي تصونه من كل مايشين ، وأن الله سبحانه وتعالي عهد إلي أمثال هؤلاء بتطبيق القانون في المجتمع حتى لا تقع المظالم ، فالفقيه بهذا المعني هو المسؤول عن السلطة التنفيذية والقضائية وله أن يصوغ القوانين الكلية من أجل إدارة الدولة الإسلامية ، يقول الإمام الخميني : لا حاجة للرجوع إلـي الروايات الخاصة بولاية الفقيه والحكومة الإسلامية ، لأن كل من يتأمل أحكام الإسلام يتيقن من أن الفقيه في زمن الغيبة هو ولي الأمر ) (43).
وولي الأمر الفقيه الذي يتولي المسؤولية في زمن الغيبة يجب – في تقدير علماء الشيعة – أن يكون متفوقا علي رجال عصره ودينه بالوعي والصلاح ليتمكن بذلك من الاستمرار في طريق الولاية وحكومة الأنبياء ، فهو الفقيه العالم الذي يرث الأنبياء ويعتقد بعض الباحثين أن الدستور منح الفقيه سلطات مطلقة ، منها سلطة تعيين قائد القوات المسلحة، وحق إعلان الحرب وعقد السلم، وحق إلغاء الانتخابات الرئاسية ، وحق إقالة رئيس الجمهورية بعد الحصول علي موافقة البرلمان (45).
ومن الواضح من خلال الرؤية الشيعية أن الفقيه هو قائد الدول الإسلامية الشيعية البديل عن الإمام الغائب، وله الصلاحيات الكبري في إدارة الدولة وتسيير أمورها ومراقبة أدائها وتوجيه النصح لها، وقيادة الأمة، وهو يستمد منهجه من النظام الإمامي في الحكم، فتجب له الطاعة والولاء الكاملين، وعلى الرغم من إن هذه الصورة قد تعطي تصوراً قائماً لسلطة الفرد إلا أنها كذلك تحافظ – كما نظن – على وحدة الأمة والتفافها حول قيادة دينية وسياسية واحدة .
فالإمامة تتبعها قيادة مستمرة، واجتهاد مستمر من قبل الفقهاء – جامعي الشرائط علي أساس الكتاب وسنة الأئمة المعصومين (46).
موقف الدولة الإيرانية من الديمقراطية والتعددية السياسية:
مما سبق يتضح أن الثورة الإسلامية لم تؤمن إلا بالخيار الإسلامي المذهبي ، الذي يعتقد في رسالية الدولة والحكومة الإسلامية ، وسيادة طبقة علماء الشريعة علي المذهب الأثني عشري ، واعتبار القيادة الدينية هي المسيطرة على شئون البلاد والعباد، بأمر رباني ليس للبشر فيه تدخل أو صناعة، ولا يسمح بالحريات أو الانتخاب أو المشاركة السياسية إلاَّ بناء على هذا الأمر، فهي دولة إسلامية مذهبية، لا مكان فيها للقوميين أو اليساريين من الشيوعيين وغيرهم ولا مكان فيها للذين ينادون بديمقراطية الغرب . وقد اعتبر الخميني تنظيمات مثل (مجاهدو الشعب) وهو تنظيم سياسي ايراني يعتمد العمل المسلح، أسس في سنة 1965 م وكان هدفه المعلن مواجهة نظام الشاه، تنظيماً ذا عقيدة مستوردة لأن اتباعه ليسوا من طبقة العلماء، وعملوا على إسقاط الثورة الإسلامية، وتنظيم (فدائيو الشعب) وهي جماعة ماركسية مسلحة تشكلت في سنة 1966م من مجموعة من الشباب الجامعي من المعجبين بالتجربة الصينية الماوية أو التجربة الماركسية السوفيتية، حركة يجب الحذر منها ورفضها، وكذلك (حزب تودة) وهو الحزب الشيوعي الايراني الذي تأسس في سنة 1920م ، حزباً عميلاً يتبع لـ ( ك .ج . ب ) جهاز استخبارات الروس، وفي سنة 1983م تم اعتقال اعضاء اللجنة المركزية للحــزب عقب تحرك فاشل لقلب نظام الحكم (47) أما أوضاع الأحزاب في عهد الثورة الاول فيمكن وصفها كما يلي:
المجموعة الأولي ( رجال الدين التقليديون ) :
بعد أربعة اشهر من نجاح الثورة أعلن عدد من القيادات برئاسة آية الله بهشتي وآية الله باهنر وحجة الإسلام خاميني وحجة الإسلام رفسنجاني تكوين الحزب الجمهوري الإسلامي، وكان هدفهم من وراء ذلك الاستمرار في تجنيد الشعب وخصوصا المستضعفين، وتدعيم الجمهورية الإسلامية طبقاً لتعاليم وأفكار الإمام الخميني، وقد ضم في صفوفه رجال الدين المناهضين لعهد الشاه وعشرات من المدنيين والمثقفين السياسيين.
المجموعة الثانية ( اصحاب الموقف الوسط ):
وكان علي رأس هذه الجماعة آية الله شريعة مداري رجل الدين القيادي في (قم) قبل وصول الخميني، وكان للجماعة انصار عديدون من التجار والآثرياء وعلماء الدين في أذربيجان موطن شريعة مداري، وكان مداري يعتقد أن هناك تضارباً بين سلطة الفقيه المطلقة وبين رئيس الجمهورية الذي يمثل السيادة الوطنية وكان يري أن يحتفظ علماء الدين بدورهم في الإرشاد والهداية ولايتدخلوا في إدارة الأمور المدنية ، وقد أسس أنصار شريعة مداري (حزب الشعب الإسلامي الجمهوري)، ولكنهم لم يتخذوا مطلقاً موقفاً مناهضاً للثورة.
المجموعة الثالثة ( الليبراليون ):
وكان على رأس هذه الجماعة مهدي باذرجان رئيس وزراء الحكومة المؤقتة عند وصول الإمام الخميني ، وكان علي شقاق مستمر مع رجال الدين ، وقد صرح أن الخميني يتخذ قراراته دون علم أحد ، وقد نادي اتباعه بالجمهورية الديمقراطية المتضمنة للقومية الإيرانية ، وظلوا يدعون إلي اقامة علاقات ودية مع الغرب وظلوا علي خلاف ظاهر مع الإمام الخميني .
المجموعة الثالثة ( الإصلاحيون ):
تكونت هذه الجماعة من بعض المجاهدين وبعض أتباع (علي شريعتي) الذي تلقي تعليمه في فرنسا، ويعتقد أن شريعتي كان من أكثر المفكرين تأثيرا علي الثورة وكان يركز علي الإصلاح في بناء الدولة الإسلامية وأعادة بناء المجتمع الإسلامي اقتصاديا وسياسياً واجتماعياً وثقافياً، وأنه لا يوجد في الحقيقة خلاف جوهري بين المذاهب الإسلامية إلا أن اتباعه تعرضوا للملاحقة، إضافة إلى جماعات أخري من اليساريين(48).
وعلي الرغم من وجود جماعات مختلفة ، إلا أنه من الواضح أن فكر الخميني ودوره واثره المتزايد علي كل هذه الجماعات استطاع أن يفرض وجوده وسيطرته وهيمنته علي الدولة والشعب ، ومن المهم جدا الإشارة إلي أن تحرك هذه الجماعات كان ضمن اجواء الحريات التي وفرتها الثورة ، وكان الشاه قد عمل على القضاء علي الأحزاب السياسية ، كما أغلق الجمعيات المهنية والنقابات العمالية وكون حزبا واحدا هو حزب ( رستاخيز ) وتناسى قوة رجال الدين، كما أن الشاه قمع معارضيه واستخدم ضدهم القوة العسكرية ، واشهر ما يمكن ذكره في ذلك ما عرف بمذبحة الجمعة السوداء في 8 سبتمبر 1978م (49) . وقد تميز الخميني على منافسيه بصفات حببت إليه شعبه وقربته منه فقد كان نموذجا للثبات والإرادة ورفض الترف ، وكان شديد الانتقاد لحياة الرغد التي يعيشها الأثرياء ومحترفوا السياسة الشيء الذي مهد الطريق لقيادته طوعا واختيارا (50).
وفي أكتوبر سنة 1988م سمح الفقهاء ومجلس الشورى بشرعية تكوين أحزاب، ولكنهم في الوقت نفسه، قاموا بإعدام أفراد الجماعات المسلحة التي حاولت الاستمرار في المعارك في غرب البلاد لإزالة الثورة الإسلامية(51).
وفي الواقع إن الثورة الإسلامية مثلت نموذجا للدولة الحريصة علي تطبيق مبادئها واقامة منهجها، وتحقيق الغاية من وجود نظام إسلامي، وعلى الرغم من أنها سمحت بوجود تيارات مختلفة إلا أن هذا لم يكن أمراً عاماً، وفي إطار القانون المذهبي حيث لم تقبل الثورة المعارضين لها أو الذين يتحركون ضدها، وهي في الوقت ذاته أسست بموجب الدستور نظاماً يسمح بالانتخاب الحر، ويدعو الناس للمشاركة في تقرير مصيرهم السياسي والاقتصادي، وأقامت مؤسسات للشورى ومراقبة الأداء السياسي ليكون ملتزماً بالمنهج الإسلامي، كما أن رأس الأمة ينتخب، وأعضاء مجالس الشورى والخبراء وصيانة الدستور منتخبون كذلك، كما أن الدستور تعرض لاستفتاء عام، حصلت فيه الموافقة على الدستور ونظام الجمهورية الإسلامية بنسبة 2ر98% ( 52).
كما أن الإمام الخميني ظل يحرض شعبه علي انتخاب نواب متدينين لمجلس الشوري الإسلامي (53).
كما ظل يوصي شعبه بأن يسجل حضوراً فاعلاً في جميع الانتخابات * سواء انتخابات رئاسة الجمهورية أو مجلس الشورى الإسلامي أو انتخابات الخبراء لتعيين شورى القائد أو القيادة (54).
إن الشورى والحريات التي اعتمدتها الثورة تكفل لجماهيرها قدراً من الخصوصية وعدم اتباع مناهج غربية أو شرقية، كما أنها تحقق نمطاً مذهبياً لإتباع المذهب الإمامى بتجميع السلطات الأساسية في يد ولي الأمر أو الفقيه الولي الذي يتحكم في معظم القرارات المصيرية للأمة، وذلك وفقا لاعتقاد ديني لدي الشيعة بوجوب اتباع صاحب الأمر ووجوب طاعته، وتفويضه في الواقع أكبر من الخليفة لدى أهل السنة، إذ أن قراراته تحظي بتقدير واحترام كبيرين، فحكمه إمتداد –كما أشرنا- لحكم النبي (صلى الله عليه وسلم) وللأئمة من بعده، وربما كان هذا غريباً بعض الشيء على أهل السنة إذ أن الخليفة لديهم يملك السلطات ولكن – في الناحية النظرية – يعمل تحت رقابة الشورى الملزمة، والتي تكون سلطاتها أعلى منه، لكن من الواضح أن هذا يبقي نظرياً إلى الحد البعيد خاصة بعد فترة الحكم الراشد في عهد الخلفاء الراشدين الأربعة أو الخمسة.
أما الديمقراطية الغربية بصورتها المعروفة اليوم فهي مرفوضة تماماً في فكر الثورة الإسلامية. واعتبر الإمام الخميني أن الحكومات غير المسلمة تبني على المصالح الذاتية وإن تغيرت ألقابها وأسماؤها ولا فرق في ذلك بين الجور والدكتاتورية الديمقراطية فكلها حيل وخداع (55) كما إن الخميني صرح إن الديمقراطية لفظ مستعار من الغرب الكافر وأنه لايقبل بغير الجمهورية الإسلامية (56).
ويشير بعض كتاب الشيعة إلي أن الديمقراطية العملية أو الواقعية يصعب تحقيقها ، كما أن الابتعاد عن نظرية الإختيار الإلهي للإمام أوجدت فجوة كبري في التاريخ الإسلامي.
إن الفقيه في النظام الإمامي –ووفقاً لمفهوم ربط الإمامة بالعقيدة وجعلها أصلاً من أصول الدين وطبقاً للقداسة التي يتمتع بها الإمام باعتباره معصوماً- على الرغم من أنه نائب عن الإمام الغائب وأن ولايته مستمدة من الله تعالى، فإنه يأتي بانتخاب الخبراء(58).
والفقيه لا بد أن يتمتع بقبول كامل من الأمة عبر مجلس خبراء القيادة، وهؤلاء ينتخبون بواسطة الشعب. وترى كتابات المذهب الإمامي أن هنالك فروق واضحة بين النظام الإسلامي في إيران وبين النظام الديمقراطي، أهمها اختلاف مصدر السلطات، حيث تكون السلطات في النموذج الأول من الله تعالى، وتكون السلطات في المثال الثاني صادرة من الشعب(59) أما فيما يتصل بالحريات، فمن الواضح أن الدولة في إيران تكفل الحرية المشروطة لشعبها، أي الحرية التي تخضع لسلطة القانون القائم في البلاد، فيسمح بإصدار صحف تنتقد الدولة –تصدر أكثر من 650 صحيفة ومجلة مختلفة- إلاَّ أن هذه الإصدارات لا بد أن تعمل وفقاً للقوانين المنصوص عليها بالبلاد وينبغي أن لا تخالف النظام الإسلامي القائم (60).
نرى هنا أنه ليس من العدل إطلاق تسمية دولة ثيوقراطية على نظام الحكم الحالي في إيران، كما أنه ليس صحيحاً أن النظام المعمول به يطابق الأسس التي تحدث عنها رجال الفقه السياسي من أهل السنة، حيث تختلف الاتجاهات والمسالك في تحقيق نظرية عمران الأرض، والقيام بواجب التكليف، وربما يأتي الاتفاق في جوهر الهدف المنتظر في الدولة الإسلامية التي يؤمل منها تحقيق الشريعة وبسط العدل وتمكين دين الله، وإدارة مصالح العباد في تلبية احتياجاتهم وهذا الهدف الأخير يصح أن تقيمه الدولة الإسلامية أو غيرها. كما أن الحريات في مجال الصحافة والتجمع والتظاهر مرهونة بالتقيّد بالدستور الإسلامي وبعدم السعي أو العمل على تفويض نظام الجمهورية الإسلامية.
خاتـمة:كما أشرنا في مقدمة هذه الورقة أن الثورة الإسلامية في إيران تعتمد المنهج الإسلامي.
الهوامش :
1)حسن مكي ، حركة البعث الإسلامي في إيران ، ط أولي أمدرمان السودان بيت المعرفة 1990 ، صفحات 247 ، 248 .
2)محمد باقر الصدر ، لمحة تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية ، ط ثانية ، سوريا دار التعارف 1979م ، ص ص 16 ، 17.
3)نفسه ، صفحات 17 ، 18 ، 19 ، 20
4)أبو الأعلي المودودي ، الحضارة الإسلامية اسسها ومبادئها، بيروت ، الدار العربية للطباعة والنشر ( بدون تاريخ ) ص ص 11 ، 12
5)جعفر شيخ أدريس ، التصور الإسلامي للإنسان كأساس لفلسفة الإسلام التربوية ، مقال ، ضمن مجلة الفكر الإسلامي ، تصدرها جماعة الفكر والثقافة الإسلامية بالخرطوم ، السنة الأولي ذي الحجة 1403هـ سبتمبر 1983م ، ص 134.
6)بن خلدون ، المقدمة ، دار البيان ، ( بدون تاريخ ) ، ص 191.
7)محمد باقر الصدر ، لمحة تمهيدية ، مرجع سابق ، ص 21
8)دستور جمهورية ايران ، ط أولي طهران ، 1403هـ ، ص 9
9)نفسه ، ص 10
10)محمد المبارك ، نظام الإسلام ، الحكم والدولة ط ثانية ، دار الفكر ص 14 انظر إبراهيم محمد زين ، السلطة في فكر المسلمين ، ط أولي ، الخرطوم ، الدار السودانية للكتب 1983م ، ص 13
11)إبراهيم محمد زين ، المرجع السابق ، ص ص 12 ، 13
12)نفسه ، صفحات 13 ، 14
13) نفسه ، ص ص 25 ، 26
14)حسن البنا ، مشكلاتنا الداخلية في ضوء النظام الإسلامي، نظام الحكم ، ضمن مجموعة الرسائل، مطابع الوفاء ( بدون تاريخ ) ص 233
15) إبراهيم محمد زين، السلطة في فكر المسلمين، مرجع سابق صفحات 97 ، 98
16)دستور جمهورية ايران ، مرجع سابق ، ص 22
17)الإمام الخميني ، النداء الأخير ، الوصية السياسية الالهية لقائد الثورة الإسلامية ط ثالثة ، طهران ، مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني، الشؤون الدولية 1995م، ص 33
18)نفسه ، ص 82
19)جمال الدين بن منظور ، لسان العرب ، الجزء 14 ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ص 29
20)سورة الفرقان آية 74
21)سورة البقرة آية 124
22)حسين بن محمد بن علي جابر ، الطريق إلي جماعـــة المسلمين ط ثانية دار الوفاء( 1987 ، ص 101 )
23) البخاري في عدة مواضع منها 5/23 ومسلم 3/ 1466 وابن ماجة 2/956 والترمذي 4/209
24)ابوالحسن علي بن محمد بن حبب الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية ، تحقيق سمير مصطفي دياب، ط أولي بيروت المكتبة المصرية 2000 ص 13
25)ابن خلدون ، المقدمة ، مرجع سابق ص 191
26)إبراهيم محمد زين ، السلطة عند المسلمين ، مرجع سابق ص 15
27)ابن خلدون المقدمة مرجع سابق ، ص 191
28)ابويعلي محمد بن الحسين الفراء ، الأحكام السلطانية صححه وعلق عليه محمد حامد الفقي ، ط ثانية ايران 1406هـ ص 19
29)ابوالحسن الماوردي ، الأحكام السلطانية ، مرجع سابق ص 17
30)عبدالحليم محمود ، التفكير الفلسفي في الإسلام ، الجزء الأول ط رابعة ، القاهرة الدار المصرية ( بدون تاريخ ) ص 1987 ص 187
31)نفسه ، ص ص 190 ، 191
32)محمد تقي مصباح اليزدي ، دروس في العقيدة الإسلامية ط رابعة طهران 1424 هـ قمرية ، ص 323
33)نفسه ، صفحات 325 ، 326
34)نفسه ، صفحات 333 ، 334
35)عبدالحسين شرف الدين الموسوي ، المراجعات، بيروت لبنان مؤسسة الأعلمي ( بدون تاريخ ) ص 162
36)نفسه ، ص 188
37)عبدالحسين محمد علي بقال ، دور الصادق في إمامة الإسلام المسلمين، ط أولي ، ايران وزارة الإرشاد الإسلامي ، 1981م ص 56
وفي نظر الشيعة:
( قد قدر لهذا القائد المنتظر أن لا يعلن عن نفسه ولا يكشف للآخرين حياته علي الرغم من أنه يعيش معهم انتظارا للحظة الموعودة ، فهو إنسان حي محدد يعيش فعلا كما نعيش ويترقب كما نترقب ) انظر : محمد باقر الصدر ، بحث حول المهدي بيروت دار التعارف 1992 ص ص 10 ، 11.
ويري بعض الأكاديميين : أن لهذه الفكرة فوائد تربوية عظيمة لأنها تبعث في الإنسان الأمل والرجاء في الإصلاح وتجعله دائماً في انتظار الخير المرجو في انتظار المهدي المنتظر، راجع عبد الوهاب سرالختم أحمد، حياة في حياة، تقديم علي رضا ميرزا المركز الإسلامي الإفريقي 1992م ، ص 23.
38)محمد تقي مصباح اليزدي ، مرجع سابق ، صفحات 347 ومابعدها ، انظر أيضاً صحيح الترمذي ج 2 ، ص 46 وابي داود ج ص 207
39)الإمام الخميني ، النداء الأخير الوصية الإلهية ، مرجع سابق ص 1
40)نفسه ، صفحات 2 ، 3
41)نفسه ، صفحات 4 ، 5
42)محمد حسن رجبي، الحياة السياسية للإمام الخميني، ترجمة فاضل عباس بهزاديان، ط أولي 1993 ، بيروت دار الروضة صفحات 112 ، 113
43)يوسف صانعي ، الولاية آية الله ، ط أولي بيروت ، دار الروضة 1994م صفحات 50 ومابعدها
44)الإمام الخميني ، النداء الأخير الوصية السياسية الإلهية ، مرجع سابق ص 82
45)آمال السبكي ، تاريخ إيران بين ثورتين 1906 – 1979 ، سلسلة كتب ثقافية ، الكويت المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب 1999 ، ص 244
46)دستور جمهورية ايران ، مرجع سابق ص 18
47)تذييل دستور جمهورية إيران ، مرجع سابق صفحات 84 إلى 86
48)آمال السبكي ، تاريخ ايران .. مرجع سابق صفحات 225 إلى 235
49)نفسه، ص 233
50)نفسه، صفحات 234، 235
51)نفسه ، ص 260
52)الإمام الخميني، النداء الأخير ، مرجع سابق ص ط
53)نفسه ، ص ص 30 ، 31
مما يدل علي المشاركة الواسعة في العملية الإنتخابية ، النتائج الرسمية التي أعلنتها الدولة بعد فوز خاتمي ، حيث شارك في انتخابه 30 مليون ناخب وبلغت نسبة المشاركة 86% ، وإذا ما نظرنا حولنا نجد أن هذه النسبة العالية لا تتحقق في كثير من دول العالم اليوم .
54)نفسه ، ص 33
55)محمد حسن رجبي ، الحياة السياسية .. مرجع سابق ص 116
56)أمال السبكي ، تاريخ إيران .. مرجع سابق ص 241
57)عبدالوهاب الكيالي وكامل زهيري ، الموسوعة السياسية، بيروت، المؤسسة العربية ، ص 33.
58)مجموعة باحثين، المنهج في دراسة الدولة الإسلامية، ط أولى- إيران- مؤسسة التوحيد للنشر الثقافي 1996، ص ص40، 41.
59)نفسه ص ص52، 53.
60)نفسه، ص ص64، 65 راجع أيضاً: محمد علي التسخيري، الدولة الإسلامية- دراسات في وظائفها السياسية والاقتصادية، ط أولى- إيران، مجلة التوحيد 1994.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.