المسكوت عنة إجتماعياً

إشكالات النظرية الإجتماعية المعاصرة
30 أغسطس، 2016
التطورات التكنولوجية في الذكاء الاصطناعي
30 أغسطس، 2016

بسم الله الرحمن الرحيم
ثقافة العيب وأسوار المسكوت عنه وتأثيراتها على الحياة الاجتماعية
دراسة سوسيوثقافية –حالة المجتمع السودانى
د\ مكية جمعة أحمد همت
جامعة أمدرمان الاسلامية
أستاذ الخدمة الاجتماعية ومدير معهد دراسات الأسرة
يوليو 2009
محتويات الدراسة :
مقدمة
موضوع الدراسة
الهدف من الدراسة
افتراضات الدراسة
منهج التناول و التحليل
موضوعات الدراسة
1-طبيعة البنية الاجتماعية وعلاقتها بثقافة المسكوت عنه
!- تحليل العلاقة الارتباطية بين البناء الاجتماعي – الثقافة – الشخصية
ب‌- سمات وخصائص الشخصية السودانية في ضوء بعض النظريات النفسية والاجتماعية المفسرة للشخصية.
ت‌- دراسة لبعض المتغيرات المؤثرة في البناء الاجتماعي في المجتمع السوداني والمرتبطة بتأسيس ثقافة المسكوت عنه.
2-ثقافة العيب والمسكوت عنه :-
أ‌- التعريف بالمسكوت عنه ثقافة سيكولوجية أم حالة اجتماعية
ب‌- عوامل تشكيل ثقافة العيب والمسكوت عنه
ت‌- موضوعات ومكونات ثقافة المسكوت عنه
ث‌- الاثار المترتبة على ثقافة المسكوت عته
ج‌- مقترحات لمعاجة ثقافة المسكوت عنه
3-نتائج الدراسة والتوصيات
مقدمـــة:-
هنالك العديد من الموضوعات التي تندرج ضمن قضايا المسكوت عنه ولكن هذه الدراسة التي يمكن اعتبارها من أوائل الدراسات التي تحاول الخوض في مثل هذه الموضوعات وتمثل محاولة إستقرائية يلقى الضوء على ثقافة العيب والمسكوت.
إعتمادها ضمن الأعباء التي يختزنه ويحملها تاريخنا الإجتماعى عبر الأزمان ويمثل ميراث ثقيل متوارث عبر الأجيال دون أن يكون لأحد الجرأة على تخطيه أو مجرد الخوض فيه صراحة، تفكيكاً لمكوناتها أو تصويباً لمضامينها، أو دراسة وتحليل لعوامل تأسيسها وتشكيلها وكيفية تحكمها على الذهنية الفردية أو قهرها للعقل الجمعي.
وهي محاولة لتحريك الساكن والتعامل مع دائرة المحرمات إجتماعياً وثقافياً من أجل الإسهام في رفع الوعي المجتمعي للبحث والحديث علناً حول المشكلات الاجتماعية والثقافية وتحويلها من دائرة التناول الضمني والتعبير الرمزي من خلال وسائل الإبداع الأدبي أو الحوارات في القاعات المغلقة الخاصة بالنخب الفكرية والثقافية، ولا سيما أنها أكثر الأساليب الشائعة لتمرير والتعبير عن المسكوت عنه ضمن إستراتيجية هي إيثار السلامة وتجنب التصادم مع المجتمع.
السعي من أجل تحريكها أو إحالتها إلى المجتمع. وتناولها باللغة المباشرة لتنقية الفضاءات الإجتماعية من الشوائب المتعلقة بالعادات والتقاليد.
تحاول الدراسة النظر في الآثار المترتبة على سيادة ثقافة العيب على الحركة الإجتماعية ومسارات الإصلاح والتنمية الإجتماعية والثقافية والتشوهات التي تحدث في جدار المجتمع وتعيق الإنطلاق والتحرر. أيضاً يترتب على هيمنة ثقافة المسكوت عنه مظالم لأفراد المجتمع ويحدث الإحساس بالقهر والظلم والمصادرة والغبن مع عدم القدرة على الرفض أو التمرد خاصة تلك التي تتجلى آثارها داخل منظومة الأسرة والعائلة لأن المسكوت عنه فى هذا الإطار يتعلق بموضوعات وقضايا فيها الحساسية وترتبط بجوانب عميقة تنال من المصداقية وتكون خصماً على طبيعة العلاقة التي من المفترض أن تتميز بالحميمية والصدق والأمان والطمأنينة بإعتبار الأسرة والعائلة هي ملاذ للأمان والحماية والرعاية. في أبعادها المادية والمعنوية.
فبدلاً عن هذه المضامين التي ينبغي أن تحكم نسيج العلاقة لهذه المنظمومة الحمائية الهامة فنجد سيادة نمط التكتم والعزلة النفسية ومعلوم أن ثقافة العيب تتبلور في سياق حال التكتم الاجتماعي والحساسية المفرطة، وفي هذا الإطار تبرز الثقافة الإجتماعية الهشة التي تتحكم بالواقع، ومن خلف الأسوار المغلقة والأبنية الخلفية يمارس البعض كل ما هو مرفوض علناً. فنجد سيادة نموذج السلوك المزدوج والشخصية المتسمة بالانفصام.
ومن أجل المقاربة بشكل متعمق لثقافة العيب والمسكوت عنه، والنظر من الداخل قراءة لها على ضوء البناء الإجتماعى الكلي وعوامل بناء الشخصية، والمرجعيات التي تشكل الثقافات في مجتمع ما جاءت هذه الدراسة.
موضوع الدراسة ومنهج التناول :-
تعتمد الدراسة على التحليل لثقافة العيب والمسكوت عنه من خلال استعراض البناء الاجتماعي ومحددات بناء الشخصية ومقومات الثقافة لمجتمع ما بالنظر في الارتباط القائم بين هذه المكونات الثلاثة ضمن المنظومة القيمية والمعيارية التي توجه تصرفات وسلوك أفراد المجتمعات في حياتهم الاجتماعية والثقافية على وجه الخصوص وفي محاولة لتجاوز بعض أنماط التفسيرات والتناولات التقليدية للظواهر والمشكلات المجتمعية في رؤية قاصرة حيث أن هناك بعض التناولات فيها لا يستفيد التحليل الاجتماعي في شأن الظواهر الاجتماعية من نتائج الأبحاث النفسية ونجد أن التحليل النفسي لا يستفيد من نتائج وتفسيرات الأبحاث الاجتماعية، فلا بد من الأخذ بالمنهج التكاملي ولا بد من تفسير الحقائق الإنسانية من خلال قراءة تكاملية لكل الأبعاد التي تساهم في تشكيل الظواهر أو تؤسس للمشكلات الاجتماعية.
فهذه الدراسة حاولت دراسة البنية الاجتماعية للمجتمع السوداني وتفسير ثقافة العيب وتعليل وجودها في دراسة مايكروسوسيوثقافى في ضوء البناء الاجتماعى متناولة إياها على افتراض أنها ثقافة فرعية لها تأثير سلبي على حركة التغيير والإصلاح الاجتماعي وتنطوي على مخاطر عديدة والتعرف على العوامل التي تؤسس لمثل هذه الثقافات الفرعية وما هي طبيعة الدور التي تلعبها في سياق هذه المجتمعات وهل ثمة علاقة بين ثقافة العيب والحياء باعتباره شعبة من شعب الإيمان؟ وما حدود هذا الحياء في ضوء حديث النبي صلى الله عليه وسلم الحياء شعبة من شعب الإيمان؟ كذلك وفي ذات الإطار كيف نستفيد من موقف النبي وثنائه لإحدى الصحابيات عند سؤالها في أمور الدين عندما أشار إليها قائلاً رحم الله نساء الأنصار ما منعهن حياءهن من معرفة أمور دينهن وهنا التساؤل هل يستخدم المجتمع ثقافة العيب كوظيفة اجتماعية في إطار مفهوم الضبط الاجتماعي؟ أم يعبر عن سوء فهم لمعنى الحياء؟ أو عبر عن أسلوب للاحتماء بالدين لإيجاد مبررات دينية لسلوك غير سليم لاكتساب الشرعية في مصادرة حق الحديث والموضوعات التي يرى المجتمع في إطار المحرم اجتماعيا في محاولة لاستمرار هيمنة التقاليد والعادات الموروثة.
أهداف الدراسة:-
1.تسليط الضوء دراسة وتحليلاً حول قضية ثقافة العيب والمسكوت عنه والخروج بتوصيات تساهم فى تحرير مجتمعاتنا من قيود تلك الثقافات الفرعية التى تعيق حركة التغيير والإصلاح الاجتماعي.
2.محاولة تحريك موضوعات المسكوت عنه من دائرة المحظور إلى الممكن للإسهام في رفع الوعي المجتمعي وتمليكه مهارات حوارات الصراحة والوضوح حول القضايا الإجتماعية المرتبطة بدائرة الحياة الخاصة في حدود الآداب الإسلامية ووفق وحاجة المجتمع.
3.محاولة الوصول لإيضاحات وتعريفات علمية حول ثقافة المسكوت عنه والتأسيس للمهارات العلمية للباحثين في المجالات الاجتماعية من أجل بناء معارف دقيقة حيال مثل هذه القضايا الحساسة.
إفتراضات الدراسة :
1.هنالك علاقة بين ثقافة المسكوت عنه وإستبداد الضمير الجماعى حيال قضية الذاتية والحرية.
2.ثقافة المسكوت عنه يمثل أحد أساليب المجتمعات التقليدية لممارسة شكل من أشكال الضبط الاجتماعي.
مفهوم ثقافة المسكوت عنه :
بالرغم من عدم وجود كتابات علمية تناولت موضوعات وقضايا المسكوت عنه بهذا المسمى كدراسة علمية منهجية، إلا أن هنالك مقالات تناولت هذا الموضوع من مداخل مختلفة لذلك من الصعب إيراد تعريفات علمية قاطعة مانعة لمفهوم ثقافة المسكوت عنه حيث يمكن إيراد هذا التعريف والذي يمكن تصنيفه ضمن التعريفات الاجرائية:-
(المسكوت عنه هو التسليم طواعية أو كرهاً بعدم الحديث وتبادل الآراء والمعرفة أو إعادة دراسة الكثير من الوقائع والأحداث أو المفاهيم المستورة أو المخفية بسب الخوف من المجتمع، وذلك لأن الأمر أو الموقف أو السلوك أو الحديث يعتبر ضمن المحرم إجتماعياً أو الشائع أو المعروف عنه “العيب” .). فيتحول عبر ذاكرة المجتمع العديد من الموضوعات والقضايا إلى دائرة المسكوت عنه فيلفها الغموض والإخفاء، فالنسيج الاجتماعي في مجتمعاتنا يقوم على ما إستقر في قاع الموروث الثقافي والاجتماعي والفكري من أمور نرفض إستدعاءها وجعلها في دائرة المتاح أخذا وعطاءاً من أجل حركة إجتماعية متحررة من تلك المواريث والتي لا تعبر عن مصلحة شرعية أو دنيوية، والنبي (ص) في مسيرة إحياء قيم ومعاني التدين أبطل الكثير من موروث العادات والتقاليد لعدم نفعها أو لضررها وعدم إتساقها والإنسان المكرم بالعقل والتمييز.
طبيعة البنية الاجتماعية وعلاقتها بثقافة المسكوت عنه
البناء الاجتماعي – الشخصية- الثقافة
هذا الجانب من الدراسة يتناول الإطار الكلي للبناء الاجتماعي حتى يسهل تحليل أنماط وأشكال التفاعلات والعلاقات والإتجاهات العامة والتي تشكل ملامح هذا المجتمع أو ذاك، ومثل هذه الدراسة التي تحاول تسليط الضوء على ثقافة فرعية (ثقافة المسكوت عنه) ضمن الإطار العام حيث أن الإتجاهات المعاصرة في الفكر الاجتماعي ذهبت إلى ضرورة مراعاة التفاعل القائم بين البناء الاجتماعي والشخصية أو بتعبير أكثر تفصيلاً دراسة وتحليل التداخل القائم بين الأنساق الاجتماعية والأفراد على اعتبار أن الشخصية والبناء الاجتماعي عنصرين أساسيين لتحديد إطار المرجع الذي يتم فيه السلوك ويتفاعل فيه الأفراد، ويمثل الاتجاه الذي اهتم بدور البيئة الاجتماعية والثقافية ومدى تأثيرهما على الأنماظ السلوكية والعمليات العقلية، ودراسة المسكوت عنه كنمط متحكم على المجتمع يقتضي الوقوف لمعرفة هذه التأثيرات المتبادلة بين البيئة الثقافية الاجتماعية والسلوك الإنساني.
إن السلوك الإنساني ليس أمراً ميكانيكياً حتمياً أو عشوائياً منياً على الصدفة بل سلوك غرضي، تنظمه الأنماط الثقافية، هي أيضاً ليس فعلاً نفسياً بحتاً أو اجتماعياً خالصاً بل يمثل محصلة التفاعل بينهما، والبناء الاجتماعي كما هو معلوم يتشكل من النظم أو الأنساق الاجتماعية (النسق الأسر، النسق الاقتصادي، النسق الديني، إلخ) وأكثر الأنساق تأثيراً في تشكيل السلوك العام السائد هو النسق الأسري باعتباره المسؤول من تشكيل المعايير ونقله ويمارس مع مؤسسات اجتماعية أخرى سلطات عالية وقاهرة على أفراده ويكرس بشكل كبير ثقافة المسكوت ويمارس القهر على أفراده أيضاً للخضوع لثقافة العيب خاصة في المجتمعات التي ما زالت منغلقة وتتحكم فيها سلطة وروح القبيلية والعشائرية والعائلية وتحدد مساحات المسموح للتعبير عن الرغبات والحاجات أو المكاشفة والصراحة والحوار في شأن موضوعات مرتبطة بواقع الناس لكنها في إطار المحرم اجتماعياً وثقافياً فأصبحت خارج إطار المسموح بتداوله أو تناوله علناً.
ويبرز هنا سؤال هام في سياق التحليل والبحث عن العوامل والأسباب التي تساهم في تشكيل ثقافة العيب ضمن منظمومة السلطات التي تتحكم في حركة المجتمع وتحول أفراد المجتمع إلى معتقلين خلف أسوار المسكوت عنه ويسيطر على البنية السوسيولوجية.
وفي هذا الجزء من الدراسة نتناول العلاقة الارتباطية بين ثلاثة متغيرات هامة ليسهل قراءة ثقافة المسكوت كثقافة فرعية ضمن المنظومة الكلية للبناء المجتمعي، وهي العلاقة بين البناء الاجتماعي والشخصية والثقافة.
أولاً:- نبرز جانب من التفسيرات التي كتبها بعض العلماء الاجتماعيين والنفسيين في سياق تناولهم تحليل الشخصية الإنسانية والعوامل التي تتداخل لبلورة أهم السمات والخصائص.
بعض النظريات النفسية والاجتماعية تؤكد أن الشخصية نسق نفسي متميز لا وجود حقيقي له بدون الثقافة والبناء الاجتماعي أي أن الشخصية الإنسانية يتوحد مع العناصر الاجتماعية المكونة للبناء الاجتماعي من أجل أداء الفعل.
يرى العالم بارسونز في العلاقة الارتباطية بين الفرد أو الشخصية والبناء الاجتماعي أن الدور لا الشخص هو الوحدة الهامة في تحليل البناء الاجتماعي وبرر ذلك بتعدد المشاركات للفرد والأنشطة المختلفة في الحياة وتنوع عضويته داخل المجتمع في جماعات متعددة، ويعتبر الدور ليس وجدة أساسية في البناء بل عنصر أساسي من مقومات الشخصية ويرى للدور اتجاهين، أحدهما اجتماعي لينظم السلوك ليساير المطالب الوظيفية للمجتمع والاتجاه الآخر اجتماعي نفسي.
والأدوار عند بارسونز تتضمن مجموعة من التوقعات وتتوحد الشخصية مع التوقعات التي تحدد أداء الفاعل للفعل كما يحدد تبادل الأداء مع الآخرين وينظم المجتمع هذه التوقعات حسب الأنماط الثقافية السائدة. والشخصية في رأيه وصف لقدرات الفرد التي تحدد إمكانيات الفعل لديه ويشتمل هذا الوصف للشخصية الدافع إلى الفعل والتوقعات الاجتماعية وبناء العادات، فالشخصية عند بارسونز سبب ونتيجة.
والفرد يتشكل في إطار هذا التفاعل المتبادل بين سماته الشخصية والعناصر الاجتماعية والثقافية المكونة للمجتمع.
والشخصية تفاعل بين أفعال الفرد الذي ينظمه القيم وتوقعات الأدوار.
وأفعال الفرد تكتمل داخل نظام محدد و تتأثر بأهداف الآخرين ومعاييرهم والموضوعات التي تمثل مادة التفاعل بين الفرد أو الشخص وبناءه الاجتماعي هي الموضوعات الاجتماعية والثقافية والفيزيقية. إن اتجاهات الفعل هي تصورات عن الموقف كما يريده الفرد الفاعل وغاياته ومايراه أو ما ينشده من موضوعات، لكن هنا بعد هام وهو البناء الاجتماعي وما يفرضه من رؤى من جانبه وهذا ما يمكن أن يعبر عنه بالتلازم بين الشخصية والبناء الاجتماعي في المواقف المختلفة المتلاحقة والذي يؤثر على تكوين بناء الشخصية مؤثرا على عمليات الإدراك وتوقعاته منذ الطفولة وتتواصل في مسيرة حياته الممتدة في المجتمع المعين متعلماً ومتلقياً للعديد من العناصر الاجتماعية والأنماط المعيارية ويتوحد بها إلى جانب الأنماط الرمزية التي تساهم في تكوين بناء الشخصية ليصبح عضواً متحداً ومشاركاً فاعلاً في الحياة الاجتماعية.
عند علماء الانثربولوجيا ومنظريهم في بناء الشخصية يرى كيلدكلا كهون ان الشخصية الإنسانية تتكون من تفاعل عناصر ثلاثة هي الثقافة والموقف والتكوين الفطري ويرى أن الشخصية نسق متغير تتأثر بالظروف الاجتماعية والثقافية ويعرف الشخصية أنها الطابع المميز الذي يعبر عن اتجاهات الشخص أمام الرأي العام، وسلوك الشخص يعبر عن ثقافة المجتمع، ويؤكد أن الشخصية ليست محصلة تجارب الطفولة فحسب بل يتراكم عليها ضغوط اجتماعية في المواقف المتتالية أثناء حياة الرشد وهذه التجارب في مرحلة الطفولة والرشد تظهر في اتجاهات الفعل والتفكير والشعور، كما أن اتجاهات الرأي العام وطبيعة النظام الاجتماعي لهما الأثر الكبير
هكذا نجد شبه الاتفاق القائم بين النظريات الاجتماعية والنفسية والانثربولجية حول صياغة الشخصية الإنسانية والتي تتشكل بشكل واضح من خلال تفاعل الأنساق الاجتماعية والثقافية مع الكائن الإنساني أثناء عمليات التنشئة الاجتماعية في سياق المجتمع المعين ولا بد من حسبان المكون القيمي والمرجعيات المعيارية التي توجه السلوك العام لكل مجتمع في بنيته الخاصة به لكي ندرك المحددات التي تشكل ملامحه الخاصة وبالتالي معرفة القوانين التي تحكم الأنساق الفرعية المكونة للبناء العام ومعرفة محددات عادات الجماعة. والكيفيات التي يتمثل بها للمعايير والضوابط الاجتماعية أي كان مصادر وموجهات هذه الضوابط والمعايير.
والأنماط الثقافية والتي تتجسد من خلال الأفراد ضروري لمعرفة الكل الثقافي، والفرد لا يمكن أن ينفصل من مركزه في البناء الاجتماعي.
المجتمع السوداني وثقافة العيب والمسكوت عنه
دراسة حالة لبعض خصائص وسمات الشخصية السودانية :-
في قراءة تحليلية نتعرض للشخصية السودانية في ضوء ما ورد في الجزء السابق من التفسير التجريدي للنظريات العلمية التي تحدثت عن عوامل ومحددات بناء الشخصية الإنسانية من منظور العلماء الاجتماعيين في إطار البناء الاجتماعي وكيفية تكوين الشخصية ومعرفة عوامل توحدها في سياقها المجتمعي.
للشخصية السودانية سمات خاصة بها لا تخطئها الملاحظة العامة للسلوك ويثير التساؤل فيما يتعلق بالدوافع، وطبيعة الانفعال، والعلاقات والمكونات الاجتماعية والثقافية ولكن جدير أن نتناول طبيعة مكونات البناء الاجتماعي العام للمجتمع السوداني لنتمكن من تحليل وقراءة نمط الشخصية السودانية في إطار السياق العام.
نتناول في هذا الجزء بعض العوامل التي تتضافر بمستويات متفاوتة وتؤثر في النهاية على بناء الشخصية السودانية وهي:
1- العامل الجغرافي :-
المساحة الشاسعة والممتدة للجغرافية السودانية تربط السودان في جوار مفتوح مع العديد من المجتمعات الأفريقية والعربية الإسلامية والذي كان دوماً معبراً لحراك لا يتوقف حاملاً معه عوامل نفع وضرر في آن واحد على مر تاريخ السودان القديم والحديث وشكل عنصراً فاعلاً ومتغيراً مؤثراً على منظومة الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والدينية هذا على مستوى الحدود المشتركة بين الداخل السوداني والجوار الخارجي دون أن نخوض في تفصيلات كثيرة، هناك جانب آخر مرتبط بالجغرافية السودانية وهو التنوع المناخي الكبير فنجد أن كل جزء من السودان يتميز بمناخ مختلف يمنح الوطن ميزات فريدة وقدرات عالية في مجال التنوع في الثروات والموارد الطبيعية اذا حسن استغلال ذلك كرصيد وطني في النهضة والتنمية والإعمار.
والمهم في الأمر هنا مدى التأثير الذي يتركه هذا التداخل الكبير للسودان مع دول الجوار من حيث التبادل الثقافي وأنماط الحياة والعادات والتقاليد.
2- العامل التاريخي:-
مر السودان في تاريخه الإنساني منذ القدم بأربع مراحل تاريخية شكلت كل مرحلة منظومة ميراثه الثقافي والقيمي والاجتماعي والديني والحضاري بشكل عام وهذه المراحل هي المرحلة القديمة وتشمل حضارة الشهناب والمجموعات، المرحلة الثانية هي حقبة الأسرية والتي عاصرت الأسر الفرعونية في مصر المرحلة الثالثة هي الوسطى وتشمل الممالك المسيحية والإسلامية، والمرحلة الرابعة والممتدة حتى الآن وتمثل المرحلة الحديثة وتمتد من العهد التركي والمهدية والحكم الثنائي.
كل هذه المراحل وضعت بصماتها على المجتمع السوداني بدرجات مختلفة مخلفة أثرها وطابعها على النسيج العام الذي يشكل ملامح للإنسان السوداني ويكون المجتمع السوداني.
ومعروف أن السودان في تاريخه القديم والحديث لم يمر بتجارب حروب دموية مأساوية تؤثر في عمق البناء وتحدث خلخلة وتغيير كبير في ملامج البناء المجتمعى كما عرفتها المجتمعات الإنسانية من حول السودان، حتى في عصر الاستعمار أو في العهد التركي لم يخوض السودان غير حروب وحملات متفرقة لم تمتد لسنوات استنزاف كما شهدت مجتمعات مثل الجزائر.
3- المكون االقبلى والعرقى :-
أن ظاهرة القبيلة تمثل أهم ملامح البناء السوداني ودراسة القبيلة في الدراسات السوسولوجية لا تعتبر من قبيل المقاربات فقط أو مجرد اهتمام بمسألة تراثية فحسب بل تعبر ظاهرة القبيلة فى دراسة الحالة السودانية أي كان منظور التناول آلية مهمة جداً في التحليل سبباً كان أو نتيجة فهي تمثل متغير أساسي نسبة لما تعنيها القبيلة في تشكيل الكل السوداني ومعروف أن النسيج البشري السوداني يتكون من أعداد هائلة من القبائل المتمايزة في عرقياتها ومن ثم ما تعبر بها عن نفسها من معتقدات وموروثات وثقافات وعادات وتقاليد، ونسبة لعوامل عديدة ظلت هذه الكيانات القبيلية والعرقية محتفظة بذواتها متحدة داخل أطرها الخاصة مع الانصهار الحذر في الكيان السوداني العام أو ما نسميه بالقومية السودانية نذكر بعض من أهم تلك العوامل التي تكرس للقبيلية والعرقية في السودان.
أولاً – المساحة الجغرافية الواسعة للسودان جعلت من أمر التنقل والحركة والتواصل في غاية الصعوبة بين أطراف السودان المختلفة في تاريخ السودان الطويل إلا مؤخراً بعد التطور الذي نشهده في ربط أطراف البلاد بعضها ببعض مما يجعل ذلك مدعاة للتواصل والاحتكاك والانصهار.
ثانيا – السواد الأعظم في المجتمع السوداني عانى الأمية والجهل والتخلف وهذا يكرس استمرار الاحتماء بالقبيلة وتقاليدها وعاداتها فيتشكل الولاء للقبيلة على اعتبار أن القبيلة تمثل مؤسسة اجتماعية وسياسية وثقافية وتربوية يستقى منها الأفراد كل عمليات التنشئة والتربية مما يضعف من آثار التحديث والمؤسسات المعنية بالتثقيف والتوعية نحو الولاء القومي والثقافة القومية والتربية القومية فتصبح الثقافة الفرعية بمكوناتها الخاصة هي المهيمنة على أفراد القبيلة وتمثل مرجعياتها المعيارية والقيمية أي كان محتواها من حيث الخطاء والصواب.
وبالرغم من أن تاريخ السودان الحديث وفي ظل بعض نظم الحكم شهد محاولات لتفكيك المؤسسة القبيلية وإضعاف أثرها السياسي على وجه التحديد إلا أن روح القبيلة ما زالت متحكمة في البناء الاجتماعي السوداني بل ما نلاحظه في الوقت الحالي من التاريخ الاجتماعي السوداني هو شكل من أشكال الارتداد والانقلاب على حركة التحديث والتغيير الاجتماعي إلى الوراء والتخلف.
ثالثا – الظروف والملابسات الخارجية والتي تمثل الأطماع الأجنبية بأشكالها المختلفة في التاريخ الاستعماري القديم والجديد والتي تطمع في خيرات السودان، وفي الحالتين يكون الرهان من خلال استغلال التكوينات القبيلية والعرقية من أجل تحقيق المصالح الخاصة بها وتلعب ذات العوامل المذكورة أعلاه في النقطة السابقة دوراً بارزاً في تيسير مهمة المستعمر من حيث استغلال هشاشة البناء الاجتماعي والثقافي للمجتمع السوداني مع العوامل الأخرى.
4- العامل الديني والثقافي والاجتماعي:

ينقسم السودان من حيث التكوين الديني إلى المجتمع المسلم ويشكل الاغلبية والمسيحيين من الجنوب والأقباط والا دينيين يمثلون الأقلية .
والمجتمع السوداني في ملمحه العام متدين وان كان لدى تحفظات على شكل وعمق التدين في المجتمع وليس هذا مكان الاستطراد بهذا الشأن وأرجو أن أجد متسعاً من التناول في دراسات أخرى أكثر تعمقا للحديث حول مكونات التدين عند السودانيين وأثر ذلك على حركة التطور والإصلاح الاجتماعي.
ومعروف تاريخياً أن السلطنة الزرقاء تمثل أول دولة مسلمة في السودان قامت على أنقاض الممالك المسيحية وكان دخول الإسلام إلى السودان مسالماً وتغلغلاً تدريجياً مع التجار والدخول من بوابات متعددة خاصة من الشمال السوداني مما كان أثره واضحاً في هذا الجزء من السودان أكثر من جنوبه.
وأكثر أشكال التدين وضوحاً هو التصوف مما أثر في بنية الإنسان السوداني بملامح ومقومات الصوفية وأبرز تلك الآثار روح الزهد والقناعة والتواضع إلى مرحلة البساطة السالبة من حيث تكريس روح الاتكالية وعدم الإبداع والابتكار ومسايرة روح التطور في المجالات المختلفة وهنا لا بد من التمييز بين معاني ومفاهيم التصوف والتدين الصحيح والايجابي والآخر السلبي الذي خالط العادات والتقاليد المحلية غير الصحيحة.
وأدى إلى بروز أنماط من الثقافات الفرعية والعادات والتقليد التي استندت إلى معايير غير صحيحة وأصبحت مرجعيات متحكمة في المجتمع ومفاهيم متعلقة بالعيب والفضيلة حولت العديد من القضايا والموضوعات إلى نطاق المحرم اجتماعياً.
في ظل هذه العوامل مجتمعة والتي لم أتناولها إلا مجرد عرض غير متعمق وربما أغفلت عن عوامل أخرى وذلك لأنه موضوع يحتاج إلى دراسات أكثر عمقاً وميدانياً في أبحاث كبيرة ليس مكانه مثل هذه الورقة المتواضعة والتي يمكن أن يكون مكوناً أولياً واستقراء لما يمكن إنجازه في مثل هذه القضايا الهامة.
كيف ساهمت هذه المكونات مجتمعة في تشكيل البناء الاجتماعي العام للسودان ومن ثم كبف تشكلت الشخصية السودانية ومن بعد نقراء الثقافة العامة والثقافات الفرعية التي تعبر عن نفسها وتفرض محدداتها ومعايرها حيث نركزعلى ثقافة العيب والمسكوت عنه على اعتبار أنه النموذج الذي تستهدفه هذه الدراسة بالتناول التحليل في سياق المجتمع السوداني.
ان روح القبيلة التي تشكل ملامح المجموعات الاثنية المختلفة مع طبيعة حياة البداوة التي ما زالت موجودة ومتمركزة في الذات السودانية واستمرارية تحكم الأسرة النووية على مظاهر الحياة في السودان على الرغم من التغيير الجزيء و البطيء في هذه الاتجاهات إلا أن االملامح العامة للشخصية السودانية هي ما زالت تمثل هذه العوامل مجتمعة.
المدارس النفسية تشير إلى أن الشعور بالآنا لا يتم إلا من خلال الشعور بالنحن، فالفرد لا يستمد تقييمه لذاته من حيث هو فرد متميز بامكانياته ومواهبه بل من مجرد كونه عضواً في جماعة ينتمي لها ويلتمس حمايتها. وسلوكه ليس سلوك فردي بقدر ما هو ذو دوافع اجتماعية غايتها تماسك الجماعة وتدعيم سلطانها، فالآنا يذوب في الجماعة بحكم التكوين النفسي للطفل وما يحيط به منذ البدء ليجعل من التقاليد الصارمة ومن قيم الجماعة ومعاييرها محددات للسلوك التي لا يمكن أن يحيد عنها وليجعل من التحريم والمنع أو الموافقة والمنح تعاليم لا يجوز الخروج عليها، ويكون رضا الجماعة الهدف الذي يتجه إليه السلوك الفردي ونعني بالجماعة هنا في مجتمع مثل السودان القبيلة أو العشيرة أو الأسرة وكل أنواع الجماعات التي ينتمي إليها والتي تفرض علاقاتها الروحية على الروابط القومية.
ان من السمات البارزة للشخصية السودانية المحاولة الدائمة للمصالحة بين الذات وقيم الجماعة، والصراع الدائم بين الذات والجماعة تنتهي بالاحتماء بقيم الجماعة فيظل التناقض بين الرغبة في الجديد والتمسك بالقديم نهايته الانتصار لقيم الجماعة يبقى الخروج والتمرد عليها صعباً دون أن يحدث اهتزازا للكيان الفردي الذي هو شديد الالتصاق بالجماعة، وان الخضوع اللاشعورى للتقليد والعادات يؤدي إلى التضحية بالرغبات الذاتية ربما يمكن إرجاع هذه الطبيعة الفردية التي تذوب في الجماعة من طبيعة حياة البداوة وناتج عن اسقاطات حياة معظم القبائل السودانية والتي تتراوح بين حياة الرعي والتنقل أو حياة الزراعة التي اعتمدت على تضافر الأسرة الواحدة أو كل اشكال المعيشة التي اعتمدت دائماً على مشاركة الأسرة جميعها وبالتالي لا يمكن تصور بيئة آمنة للعيش إلا في كنف القبيلة والعائلة والأسرة وروح التضامن الجماعي وهكذا وفي ضوء عدم وجود مؤثرات وعوامل تحديثية لنمط الحياة التقليدية احتفظت معظم مناطق السودان بمكوناتها التقليدية في شكل الحياة والمنظومات القيمية والثقافات الفرعية والمعايير المحلية والتي تكرس لسلطة العادات والتقليد والجماعات، هذا إلى جانب النظر إلى مكون أساسي آخر يعتبر من أهم آليات التطبيع الاجتماعي وهي الأسرة وطبيعة تكوينها وكيفية أدائها لوظائفها.
ثقافة التنشئة الاجتماعية الاسرية وتأسيس ثقافة الصمت:-
إن السمة الأساسية لهذا النموذج وجود علاقات تسلطية فالأسرة مجتمع نظامي تسوده الأوامر والنواهي والمنع والتحريم حتى فيما هو مشروع من الحاجات وترسم الحدود والقيود للسلوك من خلال العادات والتقاليد، ونمط التربية قائم على انعدام الحوار والحرية والشفافية مع الذات والآخرين خاصة في المساحات الخاصة من حياة الأفراد والإفصاح عن الاحتياجات بدون تردد، فنجد أن الأسرة أكثر المؤسسات التي تمارس سلطات القهر الاجتماعي ونجد أنماط متعددة من التعسف والمصادرة للحقوق الخاصة والعامة داخل البيوت ضمن السلطان الطبيعية الممنوحة، فنجد أن الرجل يمارس القهر على المرأة، أو ما عُرف ضمن الثقافة الاجتماعية الحديثة بالهيمنة الذكورية، كذلك يمارس الكبير التسلط والقهر على الصغير، هذا فقط استقراء في إطار نسق واحد داخل المجتمع فكل الأنساق الأخرى تمارس القهر الاجتماعي بوسائل مختلفة مما يؤسس لواحدة من أعمدة ثقافة المسكوت عنه وهي ثقافة الصمت نتيجة للخوف مما يترتب على الإفصاح والبوح والتعبير عما يحدث.
هكذا نلاحظ مسؤولية المؤسسات الاجتماعية الأولية عن تأسيس ثقافة المسكوت عنه والعمل على استمراريتها.
عوامل تشكيل ثقافة العيب والمسكوت عنه :-
لا بد من دراسة وتحليل العوامل التي تتفاعل وتؤدي إلى تأسيس وبلورة ثقافة العيب والمسكوت عنه وعلى خلفية المقولات والتفسيرات العلمية التي سبق إيرادها في فصل سابق من خلال النظريات النفسية والاجتماعية حول الارتباط القائم بين البناء الاجتماعي والشخصية والمنظومة الثقافية التي تحكم مجتمع ما وتساهم في صياغة الموجهات والمعايير القيمية والقوانين الاجتماعية التي وضعتها المجتمعات ضمن السياق العقيدي والايدولوجي والفلسفي الذي تؤمن به فإن هذه الدراسة تحاول التلمس وفي استقراء غير مكتمل وتورد أبرز العوامل التي تساهم في بلورة ثقافة العيب والمسكوت عنه.
1- العوامل النفسية :-
السلوك الإنساني يظل حياً فاعلاً من خلال تفاعل القيم الاجتماعية ومطالب الأدوار الاجتماعية من جانب وحاجات الفرد ورغباته ودوافعه من جانب آخر، وفي مقولات فإن ثقافة المسكوت عنه تعتبر حالة نفسية وثقافة الصمت فن من فنون السيكولوجيا البشرية ويصمت الشخص قسراً عن أشياء في إطار مجتمع ارتضى الصمت نمطاً معتاداً وجزءاً من الحياة اليومية فيعايش الفرد الواقع قهراً لا حيلة له حتى يضمن القبول ويعيش متحداً في السياق المجتمعي، وهنا تبرز بشكل جلي ما تسمى بسيكلوجيا المجاراة والتي تسهم بقدر كبير في استمرار بعض القضايا والموضوعات ضمن منظومة المسكوت عنه. فالناس أحيانا يتخلون ويتنازلون عن المنطق الذى يفضلونه فى سلوكهم التبادلى داخل الجماعة التى ينتمون اليها خوفا من الرفض او النبذ او الاستهجان اذا لم يسايرو ما هو كائن ومحمى بالجماعة، ويذهب بعض علماء النفس الى ان هنالك ارتباط بين السمات الشخصية والمجاراة وهى الجاذبية الاجتماعية وتعبر عن حاجة الفرد إلى الاستحسان والتقبل الاجتماعي والذي يتمثل في الاتجاه نحو السلوك المناسب والمقبول ثقافيا واجتماعياً ولا يمكن الحسبان دائماً ان الجماعات ترتضي في كل الأحوال ما هو صحيح أو جيد أو منطقي من القناعات والمعايير والقيم فهو أمر نسبي ومرده اختلاف العوامل التي تشكل قناعات المجتمعات وتوجهاتهم، وهكذا يتحول الأمور المسكوت عنه كسلوك معتاد او جزء من الحياة اليومية يجتهد الفرد حيالها بمحاولات التأقلم والتكيف والمعايشة للواقع قهرا فيصبح الفرد والجماعة معتقلون داخل ثقافة العيب وتتشكل سيكلوجيا المجاراة كتفكير استراتيجي لتجنب التصادم مع المجتمع .
ونقتبس من نظرية العالم موراى بعض الابعاد التى تفسر هذا السلوك على ضوء نظرية الحاجات والدوافع ونظرية الحوافز او المحفزات , حيث يرى ان الحاجات والدوافع وحدات تتحكم فى طبيعة الشخص والحاجة عند موراى عملية مستمرة تتكرر لتحقيق اهداف موضوعية واخرى ذاتية للفرد والحاجات هى المحركة والموجهة للسلوك وتنظم الحاجات لتؤدى الى تكوين الاتجاهات السلبية او الايجابية ويمكن تفسير ثقافة العيب فى ضوء هذة النظرية من خلال الاتجاهات الثقافية واثرها فى بناء الشخصية فنجد بعض الثقافات تؤكد على النزعة لتكوين الذات وهى المجتمعات التى فيها قدر من الحرية الشخصية ولا تمارس فيها القهر المجتمعى على حساب مساحات الفرد وخياراته فى الحياة اما النوع الثانى فالثقافات تتطلب من الطفل الاقتداء الاجتماعى والثقافى وويتم ذلك من خلال اساليب التنشئة الاجتماعية وخبرات الطفولة التى تتراكم وتمتد فى مراحل الرشد لتؤدى الى تكوين الخصائص والسمات الرئيسية وفق موجهات المجتمع المعنى وقيمه وثقافته .
العوامل الاجتماعية والدينية :-
ان قواعد الضبط الاجتماعى الخاصة بكل مجتمع يلعب فيه العرف السائد دورا كبيرا حسب طبيعة المكونات القيمية والمعايير المتفق عليها ضمنا بين جميع أفراد المجتمع وهى التى تحدد ما هو مسموح به او غير مسموح من تصرفات وفق نظام كل مجتمع.
والدين نظام اجتماعي كذلك مكون اساسى لنظم اجتماعية اخرى كاالنظام الاخلاقى ويحتوى على قواعد تنظيمية للسلوك الفردى والجماعى والمجتمعى والسلطة الدينية لها هيبة وقداسة معتبرة فى نفوس افراد المجتمع وتفرض بقوة التزامات وتغرس ايماءات نفسية ووجدانية عميقة مما يكسبه القدرة على تهذيب السلوك ومقاومة الانحراف والفوضى ولكن لا بد من الحذر فى استخدام الدين والسلطة الدينية بالصورة الخاطئة من تحقيق مصالح ذاتية او ممارسة الاقصاء او الهيمنة باسم الدين فى غير موقعه مستغلين جهل العامة ببواطن الامور الدينية او العمل على تفسيرات غير صحيحة او ممارسة الغلو وغلق أبواب الاجتهاد تحت مبررات سدباب الذرائع دون وعى او بغرض.
العوامل السياسية :-
القهر السياسي يأسر الفرد فى اتون الصمت أيضا ونجد فى مجال السياسة مساحات المسكوت عنه يكون خوف القهر او القمع المادى الملموس من تعذيب وسجون ومعتقلات فيتعلم المرء التجاوز والسكوت عن الحق ويتكرس ثقافة الصمت أوتتسع مساحات النفاق او السلبية.
هكذا تتبلور ثقافة العيب والمسكوت عنه في سياق حالة التكتم الاجتماعي والسياسى والحساسية المفرطة من المؤسسات الاجتماعية والثقافية والدينية والسياسية وتستمر فى ظل ممارسة ذات المؤسسات القهر المجتمعي.
فثقافة الصمت والعيب متلازمتان لثقافة المسكوت عنه وتعبر عن مشكلة تأريخية مستعصية كرست لنهج استلاب المواقف وتمثل ثقافة راسخة تعكس جبروت العادات والتقاليد من جهة وانعدام الشفافية والمكاشفة بين افراد المجتمع من جهة اخرى وتعكس بشكل كبير ملامح مجتمعات مدخنة بالمخاوف كنمط سائد اى كان مصدر هذة المخاوف من سلطة اجتماعية والتى تمارس هذا التفويض المجتمعى بأسم العيب ام سلطة دينية التى تمارس هذا الأمر تحت دعاوى الحرام ام سلطة سياسية والتى تمارس هذا الأمر تحت دعاوى الممنوع وحق حفظ النظام.
ويمكن ان نخلص من هذا الجانب ان المسكوت عنه يتراوح بين مضامين الحرية الفكرية والدينية والشخصية.
موضوعات المسكوت عنه :-
ثقافة العيب والمسكوت عنه كما أسلفنا فى مواقع عديدة من هذه الدراسة هي نتاج وانعكاس نمط ممارسة القهر المجتمعى على افراده فى اطار بعض او جانب من مكونات البناء الاجتماعى والثقافى فى التصورات أو الممارسات وتشتمل العديد من الموضوعات والسلوك والقضايا ولكنها ترتبط بدائرة الاخلاق والعلاقات الخاصة والحياة الاجتماعية فى أطرها الخاصة بشكل واضح، وفي الأعراف الاجتماعية في معظم الثقافات يقترب الصمت من المرأة فيبدوا اكثر التصاقا بطبيعتها وقضاياها خاصة التي ترتبط بعواطفها ورغباتها، فنجد أن اختزان الذاكرة العربية لذلك جعل منها جزء من التشريع الاجتماعي حيث نجد ان سكوت المرأة تعبير عن رضاها في أمر المشورة في الزواج .
ويمكن إيضاح أبرز موضوعات المسكوت عنه والاكثر تأثيرا على حركة الاصلاح الاجتماعى لانها تعمل على تعطيل عمليات التغيير الايجابي فيما يلى :-
اولا :- قضايا ومشكلات فى الحياة الاسرية :-
الأسرة باعتبارها المؤسسة الأكثر خصوصية فى البناء الاجتماعى نجد قضاياها من اكثر الامور حساسية عن التناول مما يرشحها اكثر المؤسسات الاجتماعية التى تحيط بها ثقافة الصمت والمسكوت عنه ونفصل جوانب قضايا الأسرة المسكوت عنها في المصفوفة التالية:
أ‌-موضوعات مرتبطة بامور العلاقة الجنسية وتبدأ مشكلات هذا الجانب مبكرا من خلال التكتم حول التربية الجنسية والتثقيف بهذه الأمور بل أبعد من ذلك من خلال القهر الذي يواجه به تصرفات الاطفال التلقائية عندما يعبث بأعضائه التناسلية أو يسأل ببراءة بعض الأمور المتعلقة بوظيفة أو طبيعة الجوانب التي نصنفها فى نطاق العيب ويمتد هذا الى الحرج والغموض الذى يتعامل به المجتمع مع المقبلين على الزواج في نطاق الأسرة فلا أحد يدعم اتجاهات البنات والأولاد على السواء للسؤال والاستفسار والتنوير بشأن الموضوعات المتعلقة بالثقافة الجنسية وان كان هناك الآن تجارب مازالت خجولة ومتواضعة في هذا الجانب وتمثل خطوات في الاتجاه السليم.
ب‌-الصراحة والشفافية في إطار الحياة الزوجية القائمة بين الأزواج لمناقشة الامور الجنسية معا فنجد فقدان أو ضآلة الإشباع العاطفي والجنسي بين الطرفين أو احدهما ويؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية وعافية العلاقة الزوجية التى ينبغى ان تتميز بالاشباع بين الطرفين فى اطار الحلال وربما كان سببا فى الخيانات الزوجية أو الانحرافات السلوكية أو الطلاق كمحصلة مأساوية مما ينعكس على سلامة واستقرار الاسرة فنجد التكتم هو السمة البارزة فى الكثير من الحالات وانا بحكم عملى وتجربتى في مجال الاستشارات فى العلاقة الزوجية والاسرية اتعامل مع الكثير من المعلومات فى هذا الشأن .
كذلك قضايا مثل العجز الجنسى عند الرجل والضعف عند المرأة وتأثير ذلك على الزوجين واستمرارية الحياة بينهما رغم صعوبة الامر وواقع الظلم الذى يتعرض له احد الطرفين نتيجة سيادة ثقافة العيب والصمت او كون احد الزوجين ضمن الشاذين جنسيا ويؤثر ذلك على الطرف الصحيح جنسياً.
ج- قضايا الانحراف والسلوك الشاذ داخل الأسرة:-
ويعتبر من اخطر الامور المسكوت عنه لانه يؤدى الى استمرار السلوك ويشتمل على أنواع من السلوكيات منها:-
1- التحرش الجنسى والاغتصاب فى دائرة الاسرة والعائلة وهى ظاهرة رغم انها تمثل جريمة فى غاية البشاعة الا انها موجودة فى المجتمعات والمجتمع السودانى ليس بمعافى من هذة الظاهرة فهناك العديد من التجارب المؤلمة وتقارير الجهات المختصة تؤكد ذلك علىالرغم من ان الذى يتم التعرف عليه علنا فى نطاق ضيق
2- وجود الادمان واصابة احد افراد الاسرة بهذا الابتلاء الكبير او حتى تورط احد اعضاء الاسرة بالاعمال المرتبطة بالاتجار او الترويج للمخدرات او اى شكل من اشكال الانحراف
ث- وجود مريض نفسى او مريض عقلى أو صاحب عاهة جسدية او مريض بنقص المناعة الايدز كل هذة الامراض ضمن نطاق المسكوت عنه لأنه يجلب العار للأسرة فيتحول الى دائرة الصمت والاخفاء.
ثانياً: موضوعات متعلقة بالحقوق المالية في إطار الأسرة والعائلة:-
ويشمل هذا الجانب قضية فى غاية الاهمية وربما كان المجتمع السوداني على وجه الخصوص يتفرد بوجود مشكلة مستعصية ومتجزرة فى الحياة الاجتماعية فى هذا الشأن وهو موضوع الميراث داخل الأسرة والمظالم التي تحدث وثقافة العيب هى المسؤلة عن استمرار ها فالبنية الاسرية فى السودان تعتمد على غلبة السلطة الذكورية داخل الاسرة دون الاناث وسيادة نمط التفويض القهرى وفق الثقافة السائدة فى شؤن الاسرة والعائلة والعشيرة فنجد الذكور فى الاسرة مسؤلون عن إدارة أموال الأسرة وان كانوا دون الكفاءة والمسؤولية أو سفهاء ودوما يمارس قضم حقوق المرأة ويكبلها ثقافة العيب وتصمت رغم الظلم ,وهذا مدعاة من جانب أخر الى الغبن و البغضاء والكره وان كان مختزنا فى الداخل فى الغالب .
ولا تبتعد دائرة المسكوت عنه كثيرا من الموضوعات التى تم ايراها اعلاه على مستوى المجتمع فالمجتمع نتاج جماع الأسر والأفراد المكونين لها والخاضعين لقوانينها.ولكن هنا يمكن اضافة بعض موضوعات المسكوت فى المجتمع وتمارس فى كل المستويات والفئات :-
1- مواجهة الآخرين بعيوبهم ومسالب شخصياتهم والممارس هنا النفاق الاجتماعى
2-مواجهة الاخرين باخطائهم وزلاتهم وفسادهم خاصة فى مواقع العمل فى اطار التسلسل الهرمى الوظيفى فيسود النفاق او التحسين و الثناء او الصمت وهذا هو السلوك الغالب
3- قضايا الجهوية والعنصرية وما يكتنفها وما يتعلق بها من امور سلبية
تأثير ثقافة المسكوت عنه على المجتمع :-
إن سيادة ثقافة العيب والمسكوت عنه اختيار طوعى لا شعورى و نمط الصمت والهروب شكل من اشكال التعبير بالضرورة يعكس جانب مظلم للنظام الاجتماعى وجانب سلبى للحياة الاجتماعية فى الواقع الذى نبحث فيه عن اساليب لتحرير المجتمع من قيود التخلف والتقاليد والأعراف الفاسدة والثقافات السلبية في ظل مظاهر الانغلاق الاجتماعى الذى يفرضه المجتمع فى مقابل عالم منفتح وعصر سريع الايقاع مع وجود كثافة هائلة للتداخل ونقل المعرفة والمعلومات وانماط الثقافات من خلال التقنيات والوسائط التي تملأ كل فضاءات العالم مخترقة كل الخصوصيات دون اسئذان وهنا نأتى على ذكر مخاطر مساحات المسكوت عنه فى ظل هكذا حال فهذا يحدث ارتباكا عميقا للشباب واجيال المستقبل والذى ينتمى الى بيئة شديدة الحذروالمحظورات والقيود الاجتماعية من جهة ويتفاعل مع المعارف والمعلومات الوافدة من الخارج من جهة اخرى والتى تستند على انفتاح يلبى احتياجاته الى المعرفة والاطلاع والتثقيف وان اختلف فى المحتوى و المضمون وأساليب التناول خاصة في يلى الموضوعات في دائرة المسكوت.
أيضاً يندرج ضمن المخاطر التى ينطوى عليها ثقافة المسكوت استمرار المشكلات والسلوكيات الشاذة والمرضية الموجودة داخل الاسرة او المجتمع والتى تجد فى ثقافة الصمت والمسكوت عنه مبررا ووسيلة للاستمرار فى اساءاتهم لافراد المجتمع .
واستمرار ثقافة المسكوت فى مساحات الحياة الخاصة بين الزوجين ينطوى على صعوبة تغيير نمط الحياة الزوجية بين المتضررين من هذه الأوضاع نحو الأفضل مما يضيع معه فرص الاستمتاع بالحياة الصحية فى ظل ثقافة واقعية وصحيحة.
كذلك يعبر استمرار ثقافة المسكوت عنه استمرار لنمط التربية الخاطئة والقائم على انعدام الشفافية والمكاشفة وانعدام الحوار والحرية والصدق مع الذات ومع الآخرين.
نتائج الدراسة والتوصيات:–
1- هنالك ارتباط وتلازم بين البناء الاجتماعى والشخصية و المنظومة الثقافية التى تصاغ بتفاعل مكونات و وحدات هذة المتغيرات الثلاثة من خلال عمليات التنشئة الاجتماعية واساليب التربية المختلفة التى تمارسها المجتمعات على افرادها ضمن معايير وموجهات توافق مكتوب وملزم او غير مكتوب وملزم والتى تعبر عن نفسها فى انماط الثقافات الحاكمة للتصرفات والأفعال وتصبح سمات وخصائص للمجتمعات مع تقادم الأزمان والتاريخ.
2- جانب من ثقافة العيب والمسكوت عنه ترتبط بالبعد الاخلاقى فى التنشئة الاجتماعية يدخل ضمن مكونات معانى الاخلاق من خلال سلطة الوالدية والسلطة الدينية وتمارس سلطتها فى القهر فى اطار المسموح من القول والفعل فيساهم فى تشكيل العادات والقوانيبن المرتبطة بهذا الجانب والذى يمثل اقوى أنواع الضوبط على اعتبار أن الدين والأخلاق من الموضوعات التى تتسم بالهيبة والقداسة والتقدير من أفراد المجتمع.
3- التنافس والصراع الاجتماعى فى حدود المعقول امر ضرورى لتنمية دوافع الافراد والتى يجب ان تسبق دوافع الجماعة لا العكس فالاصل فى الدوافع الفردية هى التى ترسم دوافع الجماعة كى يتحقق الانطلاق والفاعلية اما ان تتحكم قيم الجماعة فى دوافع الافراد فذلك نوع من القيد والشلل غير مطلوب، والحراك الحقيقى لمسيرة المجتمعات تقوم على التعاون والتعاضد والتنافس المحقق الى التعاون مرة اخرى والصراع المحقق للتماثل هما لحمة نسيج المجتمع ولكن ومن خلال استعراض سمات وخصائص الشخصية السودانية نجد التحام الفرد فى الجماعة بشكل مخل على حساب ذاتيته مما يجعله اسيرا لقيم الجماعة لا يقوى على الخروج عليها وان كان على حساب دوافعه ورغباته ويجعله يذوب فى الجماعة اى كانت معقولية وعدالة وصحة التقاليد الخاصة بالجماعة , هذا النمط مرده الى قوة روح الانتماء المتجزر فى روح الانتماء القبلى لطبيعة التركيبة ونمط المعيشة الرعوية اوطبيعة البداوة المتعمقة فى الوجدان ,العلامة ابن خلدون يقول فى شأن البداوة والقبيلية (انها ثمرة السنن وتعويد الاباء المتعاقبين على طريقة واحدة للخير ومسالكه) فالجيل اللاحق لا يجتهد كثيرا فى معالجة مشكلاته يبقى اسيريرا لما هو موروث ومصداقا لهذا فنجد ان التعبير عن الاحباطات الشخصية فى العلاقات الخاصة يتم عبر الانشغال التلقائى بهموم المعاش الاسرى والعائلى كسلوك تعويضى او الاستقراق فى المناشط العائلية والزيارات والاجتماع بالاصدقاء والانشغال بمشاهدة التلفاز بدلا عن الحوار والصراح والاستمتاع بالحياة فى ابعادها الخاصة والعامة وتجاوز الاحباطات واختراق جدار المسكوت عنه
4- ان حساسية المؤسسات الاجتماعية والدينية والثقافية فى التعامل مع القضايا الواقعية هى من الاسباب الرئيسة لتأسيس ثقافة العيب والمسكوت عنه ولكن استمرارها يمثل مخاطر ذلك انها لا تراعى للتحولات الكبيرة والتى تمارس ضغوط باوجه متعددة ومن اتجاهات مختلفة على ثقافة المجتمع الموروثة فهنالك فجوة بينها والثقافة الاجتماعية السائدة والمعلومات المنقولة بواسطة الوسائط التقنية الحديثة والتي يتعامل معها أجيال اليوم من الشباب والمراهقين والاطفال بدون خطوط حمراء أو محظورات.
هكذا تتزايد مخاطر المسكوت عنه فى ظل تبلور اساليب الاستلاب غير الاخلاقية فتتحول قوة المسكوت عنه الى الغام ذهنية تؤدى الى الاحتماء بين اسوارها أو الانسياق وراء الشهوات المحرمة ومن بعد يعانى الامراض الاجتماعية وا لنفسية نتيجة للضغوط من الطرفين.
توصيات الدراسة :-
1- ضرورة اعادة قراءة النظم المألوفة والقائمة فى المجتمع وتفكيكها واعادة انتاجها من جديد بما يتلاءم والحياة الاجتماعية الحديثة دون تخطى الثوايت القيمية والاخلاقية السليمة
2- العمل على نشر الوعى فى المجتمع للتصدى لثقافة المسكوت عنه وتمليكه القدرة على الانفتاح والتعامل مع القضايا وفق مفاهيم المصلحة العامة وليس وفق ما هو موروث وسالب
3- تشجيع الاتجاهات التى برزت فى المجتمع مؤخرا فى نشر خدمات الارشاد الاسرى والعمل على توعية الاسرة للجوء للاستشارات المتخصصة.
مراجع الدراسة:
1-د\ محمد سعيد فرح ,البناء الاجتماعى والشخصية,دار المعرفة الجامعية ,سنة1989
2- د\ ابراهيم على الحعلى,من قضايا السودان والعروبة,,الطبعة الاولى ,سنة1987
3- د\ سالم لبيض,من اجل مقاربة سوسيولوجية لظاهرة القبيلة فةى المغرب العربى .مجلة شؤون اجتماعية ,العدد70.سنة 2001
4-د\ كمال دسوقى ,دراسات فى المجتمع السودانى ,دار الفكر العربى, الطبعةالاولى,سنة1973
5- د\ انعام بشير الفضل,المدخل فى اجتماعيات التربية, المكتبة الوطنية,الخرطوم,سنة 2008
6- روبرت و.ديزونر .التربية الاسرية الهادفة,دار الكتاب للنشر ,الطبعة الاولى , سنة 2007
7-د\ عبد العلى الجسمانى,علم النفس وتطبيقاته الاجتماعية,الدارالعربية للعلوم,الطبعة الاولى 1994
د\ سيار جميل ,ثقافة الصمت, نهج استلاب ,2009 , الشبكة الالكترونية
8-د\ حسن على حسن , سيكلوجيا المجاراة ,دار المعرفة الجامعية.الطبعة الثالثة,سنة1998
9- ميساء قرعان ،ثقافة العيب عائق فى حل مشكلاتنا الاجتماعية،الشبكة الالكترونية 2004

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.