التطورات التكنولوجية في الذكاء الاصطناعي

المسكوت عنة إجتماعياً
30 أغسطس، 2016
تأثير القيم الدينية على الاكتشافات العلمية
30 أغسطس، 2016

بين مآلات الحاضر و مخاوف المستقبل
إعداد
د. معاوية الفكي يحيى
أستاذ مشارك، كلية علوم الحاسب وتقنية المعلومات، جامعة الملك فيصل، السعودية[/b]
تمهيد:
علم الذكاء الاصطناعي هو علم حديث اكتسب أهمية بالغة فى السنوات الأخيرة لتطبيقاته العديدة فى مجالات حيوية كالطب والعلوم العسكرية والاستخبارات والحاسوب والترجمة الآلية وغيرها. وهو أحد العلوم التى نتجت عن الثورة التكنولوجية المعاصرة. ويتميز علم الذكاء الاصطناعى بأنه علم تعددى، يشارك فيه علماء الحاسوب والرياضيات والهندسة وعلم النفس وعلم اللغة والفلسفة، والمنطق.
ويهدف علم الذكاء الاصطناعي إلى فهم طبيعة الذكاء الإنساني عن طريق عمل برامج للحاسوب قادرة على محاكاة السلوك الإنساني المتسم بالذكاء. وتعنى قدرة برنامج الحاسوب على حل مسألة ما، أو اتخاذ قرار في موقف ما – بناء على وصف لهذا الموقف – أن البرنامج نفسه يجد الطريقة التي يجب أن تتبع لحل المسألة، أو للتوصل إلى القرار بالرجوع إلى العديد من العمليات الاستدلالية المتنوعة التي غذى بها البرنامج. ويعتبر هذا نقطة تحول هامة تتعدى ما هو معروف باسم “تقنية المعلومات” التي تتم فيها العملية الاستدلالية عن طريق الإنسان، وتنحصر أهم أسباب استخدام الحاسب في سرعته الفائقة.
نقدِّم في هذه الورقة في البداية نبذة عن علم الذكاء الاصطناعى تشتمل على توضيح الخلفية التاريخية لظهوره ومحاولات تعريفه والتعرف على فروعه المختلفة وخصائصه وأهميته في حياتنا. وثم نقدِّم سرداً لاستخداماته الحالية مع توضيح بعض البحوث الجارية في أنحاء العالم. وثم نتحول إلى شرح بعض القضايا الفلسفية التي دائماً ما تطرح مع الذكاء الاصطناعي. ثم نفرد جزءاً لمناقشة علاقة علم الذكاء الاصطناعي مع العقل البشري. وفي الختام سوف نقوم بعرض بعض الآراء المختلفة في التطور المستقبلي لهذا العلم من جانب القبول أي التفاؤل بمستقبله وجانب الرفض أي التشاؤم بمستقبل هذا العلم.
ظهورعلم الذكاء الاصطناعي:
تعتبر مشكلة تقليد مستوى ذكاء الإنسان مشكلة قديمة ظهرت منذ ظهور الحواسيب الرقمية، ففي القرن التاسع عشر اعتبر الناس جهاز تشارلز باباقي الحسابي هو بداية لعمل أجهزة توازي قدرة العقل البشري في المنطق والحساب. أما في منتصف القرن العشرين فقد برز علماء عباقرة في الرياضيات مثل كلود شانون، ونوربيرت وينير، وجون فون نيومن، وألن تيورنج وغيرهم ممن شيدوا القواعد الأساسية لنظريات الحوسبة الرقمية وطوّروا الأدوات اللازمة لتطبيقها. وفي عام 1956م تحديداً طرح مجموعة من الباحثين مقترحاً لأول مشروع بحثي على مستوى العالم في الذكاء الاصطناعي، حيث ظهر اسم الذكاء الاصطناعي مع أول مؤتمر انعقد في الولايات المتحدة وقد أطلق هذه التسمية على هذا العلم ماكارثي “Mcarthy” في مؤتمر للكومبيوتر في كلية دارتموث (1).
وترجع جذور البحوث الخاصة بالذكاء الاصطناعي إلى الأربعينات مع انتشار الحاسبات واستخدامها وتركيز الاهتمام في بداية الخمسينات على الشبكات العصبية. وفي الستينات، نشاط البحث يتوجه نحو النظم المبينة على تمثيل المعرفة الذي استمر العمل به في خلال السبعينات. ومع بداية الثمانينات وبعد إعلان المشروع الياباني الذي تبنى الجيل الخامس للحاسبات حدثت طفرة كبيرة في بحوث الذكاء الاصطناعي (2).
تعريف الذكاء الاصطناعي:
يختلف علماء الذكاء الاصطناعي في تعريفهم لهذا العلم. ويساعد على هذا الاختلاف أن مفهومنا لما يمكن أن يشكِّل الذكاء بصفة عامة ما زال غامضاً وتعريف الذكاء البشري يشوبه الكثير من عدم الدقة. ورغم اختلاف العلماء في تعريف الذكاء الاصطناعي فقد اتفق معظم الخبراء على أن مفهومه ينحصر في أنه أحد مجالات الدراسة والتي تهتم أساساً بتصميم وبرمجة الحاسبات لتحقيق مهام وأعمال تحتاج من البشر عادة إلى استخدام ذكائهم للقيام بها(3). كما أن للذكاء الاصطناعي هدفاً آخر يعتبره بعض العلماء هدفاً ثانوياً وهو محاولة تفهم كيف يفكر الإنسان وذلك لإعداد البرامج التي تشكِّل وتصوغ بعض السمات الهامة لعمليات الإدراك عند البشر. ومن بين مزايا الذكاء الاصطناعي في هذا المجال أنه يحاول محاكاة بعض عمليات الإدراك التي يجيدها الإنسان دون تعليم أو تدريب ويقوم بها إلى دون أدنى تفكير مثل الإبصار والسمع والكلام والحركة المتوازنة الرشيقة، وهي تمثل تحدياً حقيقياً لعلماء الذكاء الاصطناعي. ورغم أن كلاً من علم الذكاء الاصطناعي وعلم النفس يسعى لفهم القدرات العقلية للإنسان إلا أن ما يميز الذكاء الاصطناعي هو منهجيته في تحقيق أهدافه في هذا المجال والتي تتركز في عملية المحاكاة عن طريق كتابة برامج المحاسب الآلي وملاحظة سلوكها وتعديلها.
وللإجابة على السؤال (ما هو الذكاء الاصطناعي؟) نذكر بعض التعريفات المختلفة التي وضعها الخبراء التي عن طريقها يمكن التعرف على مكونات الذكاء الاصطناعي والاتجاهات البحثية في هذا المجال (4) و(5).
فيرى (أيان ريتش) أن:
“الذكاء الاصطناعي هو دراسة كيفية توجيه الحاسب لأداء أشياء يؤديها الإنسان بطريقة أفضل”.
وفي تعريف آخر للذكاء الاصطناعي يقدمه (افرون بار وإدوارد فيجنبوم) آن:
” الذكاء الاصطناعي هو جزء من علوم الحاسب يهدف إلى تصميم أنظمة ذكية تعطى نفس الخصائص التي نعرفها بالذكاء في السلوك الإنساني”.
بينما يقدم (بروس بوشانان وادوارد شورتليف) تعريفهم عن الذكاء الاصطناعي بقولهم: “أنه ذلك الفرع من علوم الحاسب الذي يبحث في حل المشكلات باستخدام معالجة الرموز غير الخوارزمية “. إذ من المعروف أن أجهزة الحاسبات تقوم بمعالجة الأرقام وتحويل كل البيانات إلى أرقام دون القدرة على التعامل مع الرموز والصور، كما أن عمارة هذه الآلات اعتمدت على الخوارزميات والتي هي التسلسل المنطقي خطوة بخطوة من بداية محددة إلى نهاية محددة، تمثل حل المشكلة. بينما العمليات الذهنية لدى الإنسان تعتمد على اكتساب الخبرات وتكوين رصيد الخبرة من التجربة أو على المنهج التجريبي. ووفقاً لهذا التعريف فإن المعارف يكون تمثيلها في صورة رمزية وتتم معالجتها بطريقة تجريبية.
وهناك تعريف آخر للذكاء الاصطناعي يقول:
“يعمل الذكاء الاصطناعي معتمداً على مبدآ مضاهاة التشكيلات التي يمكن بواسطته وصف الأشياء والأحداث والعمليات باستخدام خواصها الكيفية وعلاقتها المنطقية والحسابية “. إذ أنه برغم أن أجهزة الحسابات أكثر دقة على تخزين المعلومات من البشر فإن البشر لديهم قدرة أكبر على التعرف على العلاقات بين الأشياء. وباستخدام هذه القدرة لدى البشر يمكن فهم صورة المنظر الطبيعي وصورة الأشخاص ومكونات العالم الخارجي وفهم معانيها وعلاقات بعضها بالبعض ولو أمكن وضع هذه المقدرة في جهاز الحاسب لأصبح ذكياً.
وبرغم هذه التعريفات المتعددة فلم يتم الوصول إلى تعريف حاسم للذكاء الاصطناعي.
و الرأي الغالب في هذا الوقت هو تعريف الذكاء الاصطناعي على أنه “دراسة الملكات العقلية للإنسان باستخدام النماذج الحسابية لإكساب الحاسب بعضاً منها”.
خصائص الذكاء الاصطناعي :
ويتميز الذكاء الاصطناعي بوجود قدرات خاصة تتلخص في الآتي(6) و(7):
1- التمثيل الرمزي: فقد كانت هذه البرامج تتعامل مع رموز تعبر عن المعلومات المتوفرة مثل: الجو اليوم حار. والسيارة خالية من الوقود. وأحمد في صحة جيدة. والطعام له رائحة ذكية وهو تمثيل يقترب من شكل تمثيل الإنسان لمعلوماته في حياته اليومية.
2- البحث التجريبي: تتوجه برامج الذكاء الاصطناعي نحو مشاكل لا تتوافر لها حلول يمكن إيجادها تبعاً لخطوات منطقية محددة. إذ يتبع فيها أسلوب البحث التجريبي كما هو حال الطبيب الذي يقوم بتشخيص المرض للمريض، فأمام هذا الطبيب عدد من الاحتمالات قبل التوصل إلى التشخيص الدقيق، ولن يتمكن بمجرد رؤيته للمريض وسماع آهاته من الوصول إلى الحل، وينطبق الحال على لاعب الشطرنج، فإن حساب الخطوة التالية يتم بعد بث احتمالات وافتراضات متعددة، وهذا الأسلوب من البحث التجريبي يحتاج إلى ضرورة توافر سعة تخزين كبيرة في الحاسب، كما تعتبر سرعة الحاسب من العوامل الهامة لفرض الاحتمالات الكثيرة ودراستها.
3- احتضان المعرفة وتمثيلها: لما كان من الخصائص الهامة في برامج الذكاء الاصطناعي استخدام أسلوب التمثيل الرمزي في التعبير عن المعلومات، وإتباع طرق البحث التجريبي في إيجاد الحلول فإن برامج الذكاء الاصطناعي يجب أن تمتلك في بنائها قاعدة كبيرة من المعرفة تحتوي على الربط بن الحالات والنتائج مثل ذلك: يستخدم أحد برامج التشخيص العلاجي القاعدة التالية في تشخيص حالة المريض بالأنفلونزا: “إذا كانت درجة حرارة المريض عالية، ويشعر بآلام عضلية وصداع، فإن هناك احتمالاً قوياً بأنه يعاني من الأنفلونزا”.
ويكون التعبير عن مثل هذه القاعدة في برامج الذكاء الاصطناعي بوضوح وإيجاز وبلغة أقرب ما تكون إلى لغتنا الطبيعية (اللغات الطبيعية هى اللغات الإنسانية التى لم يخترعها إنسان معين ولم تنشأ بقرار، وترتبط بحضارات وتراث الشعوب كاللغات العربية والألمانية والإنجليزية وغيرها تختلف عن لغات البرمجة والاسبرانتو التي صممت لأغراض معينة)، وليس بلغة الحاسب الدنيا (لغات الحاسب الدنيا هي لغات البرمجة التي تستخدم الرمزين صفر وواحد وهي لغات البرمجة الأولى قبل تصميم لغات برمجة “عليا” مثل باسكال وبيسك وفورتران وتستخدم هذه اللغات كلمات مألوفة من اللغة الإنجليزية مثل directory, print, ( type, save, then والتعبير عن هذه القاعدة في البرامج التقليدية يتطلب إضافة جداول كثيرة ومتعددة للتعبير عن هذه العلاقة بين الأعراض المرضية وتلك الأمراض التي يحتمل أن تسببها. وحتى في هذه الحالة سيكون من الصعب جداً على البرنامج أن يفسر طريقة توصله إلى الحل كما تفعل برامج الذكاء الاصطناعي.
4- التعامل مع البيانات غير المؤكدة أو غير المكتملة: يجب على البرامج التي تصمم في مجال الذكاء الاصطناعي أن تتمكن من إعطاء حلول إذا كانت البيانات غير مؤكدة أو مكتملة، وليس معنى ذلك أن تقوم بإعطاء حلول مهما كانت الحلول خاطئة أم صحيحة، وإنما يجب لكي تقوم بأدائها الجيد أن تكون قادرة على إعطاء الحلول المقبولة وإلا تصبح قاصرة، ففي البرامج الطبية إذا ما عرضت حالة من الحالات دون الحصول على نتائج التحليلات الطبية فيجب أن يحتوي البرنامج على القدرة على إعطاء الحلول.
5- القدرة على التعلم: تعتبر القدرة على التعلم إحدى مميزات السلوك الذكي وسواء أكان التعلم في البشر يتم عن طريق الملاحظة أو الاستفادة من أخطاء الماضي فإن برامج الذكاء الاصطناعي يجب أن تعتمد على استراتيجيات لتعلم الآلة.
فروع علم الذكاء الاصطناعي:
مع تطور علم الذكاء الاصطناعي كان لزاماً أن يتفرع هذا العلم ليشمل ثلاثة تفرعات مستقلة، لكل منها تفرعاتها الخاصة الدقيقة وتناقضاتها، فيما يلي ذكر لهذه الفروع مع شرح لها (8):
1- الاتصال (connectionism) وارتباطه بعلمِ النفس وعلم الإدراك، وفي هذا الفرع من الذكاء الاصطناعي، يتم محاكاة عمل عقل الإنسان عن طريق بناء الشبكات العصبية وتمثيل عملها، وكبداية لمحاكاة عمل ولو جزء بسيط من عقل البشر قام العلماء بتمثيل الخلايا العصبية في دماغ أبسط كائن حي موجود على الأرض وهي دودة “سي” والتي تحتوي دماغها على ثلاثمائة خلية عصبية وقاموا بدراستها بشكل مكثف، ولكن تمثيل الخلايا العصبية لا يعتبر الطريق لمحاكاة كيفية عمل الدماغ، والذي عن طريقه يمكن فهم آلية عمل الخلايا العصبية والإدراكية. ففي المقابل، يحتوي لحاء دماغ الإنسان على مائة مليون ضعف الخلايا العصبية في دماغ دودة سي بالإضافة إلى أن الوصلات العصبية في دماغ الدودة تقارب السبعة آلاف رابط مما يعني أن ما يقابلها في دماغ الإنسان هو مائة بليون ضعف.
إن مشكلة التمثيل الصحيح للخلية العصبية والروابط العصبية والتفاعل فيما بينها يجعل عملية محاكاة عمل الدماغ أمر شبه مستحيل في الوقت الحالي، والدليل على ذلك هو أن أكبر تمثيل لشبكة عصبية اصطناعية معروفة حتى الآن تحتوي على 64 مدخلاً وحوالي 256 مخرجاً وخلايا عصبية في الوسط، حتى ولو قام العلماء بتطوير شبكة عصبية اصطناعية مكونة من ثلاث طبقات من الخلايا العصبية وكل طبقة تحتوي على 64 خلية عصبية اصطناعية متصلة بكل خلية من الطبقة المقابلة، يعني ما مجموعه 17مليون وصلة عصبية وهذا العدد لا يشكل إلا نسبة هامشية من تعقيد وصلات العقل البشري والبالغ قرابة 600 بليون ضعف.
أي أنه لو حاول العلماء كتابة برنامج يحاكي تمثيل الخلايا العصبية في عقل الإنسان بحيث يمثل كل سطر برمجي خلية عصبية، فسينتج لدينا برنامج يحتوي على عدد أسطر برمجية أكبر بـ 25 مليون ضعف من حجم برنامج نظام التشغيل ويندوز والذي ذكر أنه يحتوي على 40 مليون سطر برمجي.
2- الحوسبة (computationalism) وتعرف أيضاً بالنظرية الحسابية للعقل، وفي هذا الفرع يتم النظر للخلايا العصبية في عقل الإنسان على أنها رموز لا تحتوي على أي دلالة معنوية، أي أن عملها يقوم على تمثيل وظيفة محددة فقط، ويتم الاستفادة من هذا التمثيل في القيام بعمليات منطقية وحسابية لكمية بيانات كبيرة وبسرعة هائلة في وقت قصير.
فعلى سبيل المثال، عند معالجة نص مكتوب لمعرفة محتوى مقالة ما يتم تجريد كلمات النص من قيمتها المعنوية بقيم رمزية في إطار محتوى معين لاستنتاج الفحوى، وهذه الطريقة الحسابية في تمثيل فهم عمل عقل الإنسان ساهم في بناء أكبر قاعدة معرفية موجودة على شبكة الإنترنت تدعى Cyc، وهي اختصار لكلمة موسوعة (enCYClopedia، والذي قام بتأسيسها دوقلاس لانيت خبير الذكاء الاصطناعي، ويزعم دوقلاس أن نظام Cyc يحتوي ما بين 30 و50 بالمائة من المعرفة البشرية على وجه الأرض. وقد تطور نظام Cyc منذ نشأته عام 1990م ليشمل أنظمة مساندة تساعده في اكتساب المعلومات وتغذيتها داخل النظام آلياً من دون تدخل البشر. يذكر أن نظام قاعدة المعلومات Cyc تستخدمه وزارة الدفاع الأمريكية ومؤسسات مدنية أخرى لاستنباط المعلومات من الإنترنت وللتنبؤ بالعلاقات المختلفة بينها وللإجابة على الاستفسارات.
3- الروبوتية (robotics) ويتناول هذا الفرع بناء رجل آلي يعمل باستقلالية تامة ويمكنه من التعلم عن طريق التفاعل مع البيئة من حوله والتصرف بذكاء البشر، ويضم هذا الفرع أيضاً تفرعين هما فرع سايبرناتك (cybernetics) وفرع الحوسبة الروبوتية (computerized robotics)، فجهاز تورنق (Turing) للحوار والذي صنع في السبعينات يعتبر أول نموذج روبوتي لمحاكاة تمييز البشر، فقد استخدم الجهاز للتحاور الطبيعي بين الإنسان والآلة. وفي مطلع القرن الواحد والعشرين نجح علماء كوريون في تطوير روبوت يدعى أزيمو يتصرف كالبشر ويستطيع تمييز الوجوه وصعود الدرج وتخطي العقبات، كما أن لمحاولات علماء معهد ماسيتوشتس (MIT) لعمل روبوت بعقلية الطفل ذي السنتين يدعى كوق (Cog) ومن ثم تعليمه مثل ما يتم تعليم الطفل بطريقة بنائية، هي إحدى المحاولات للوصول لحلم الإنسان الآلي (الروبوت) المستقل في تصرفاته وتفكيره.
أهمية الذكاء الاصطناعي في حياتنا:
مما لا شك فيه أن التقدُّم الكبير الذي يشهده العالم في كافة المجالات إنما يرجع بعض من الفضل فيه إلى أجهزة الحاسبات. و ربما يكون الوقت مبكراً للحديث عن فضل الحاسبات الذكية ولكن مما لا شك فيه أن الحاسبات الذكية تلعب دوراً متنامياً في مجالات عديدة في الوقت الراهن و ينتظر لها أن تبلغ شأناً كبيراً في الوقت القريب في مجالات منها(9):
1- المجال الهندسي من حيث القدرة على وضع وفحص خطوات التصميم وأسلوب تنفيذه.
2- في المجال الطبي من حيث التشخيص للحالات المرضية ووصف الدواء لهم.
3- في المجال العسكري من حيث اتخاذ القرارات وقت نشوب المعارك وتحليل المواقف وإعداد الخطط والإشراف على تنفيذها.
4- في المجال التعليمي من حيث القيام بمهام المعلم وإبداء الاستشارات في مجال التعليم.
5- وفي المجالات الأخرى المتعددة ففي المصانع مراقبة عمليات الإنتاج، والإحلال محل العمال في الظروف البيئية الصعبة، وفي التجارة والأعمال كتحليل حالة السوق والتنبؤ ودراسة الأسعار، و غيرها من المجالات.
الاستخدامات و البحوث الحالية للذكاء الاصطناعي:
يؤكد خبراء الذكاء الاصطناعي أنه على الرغم من أشكال التقدم التي تشهدها صناعة الإنسان الآلي، إلا أنه الروبوتات حتى الآن يجري تصميمها من أجل ما تطلق عليه صناعة الروبوتات اسم الوظائف «الكئيبة والقذرة والخطرة»، مثل لحام السيارات وإبطال القنابل وتسوية الأراضي المعشبة. غير أنه على الرغم من هذا التأكيد من خبراء الصناعة والذي تورده مجلة «النظم الذكية» في أحد أعدادها الأخيرة في سياق تغطية لأحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الروبوت في العالم، إلا أن الصفات البشرية التي يحاول العلماء إضفاءها على الإنسان الآلي والتقارب الذي بدأ ينشأ بين الإنسان العادي ونسخته الاصطناعية شجعت خلال السنوات الأخيرة على حدوث طفرات في صناعة الروبوت (10).
لقد شهدت السنوات الأخيرة تطورات نوعية في هذا المجال، أبرزها عندما أعلن فريق من العلماء البريطانيين عن قرب تنفيذ مشروع أوروبي لجعل الإنسان الآلي يتفاعل مع البشر عاطفياً. وتشترك في هذا المشروع ست دول و25 خبيراً من خبراء علم الروبوتات والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن خبراء في التطور النفسي والأعصاب. وتبلغ تكلفة المشروع 3 مليون يورو، ويشمل بناء مجموعة من الروبوتات تتضمن مستقبِلات حسية للتجاوب مع البشر وتغيير سلوكها تباعاً. تقول منسقة المشروع الدكتورة لولا كاناميرو التي تعمل في جامعة هارتفوردشير، إن الهدف هو بناء إنسان آلي «يتعلم من البشر ويتجاوب اجتماعياً وانفعالياً بشكل لائق». وأضافت «أن عالم الانفعالات والعواطف البشرية عالم شديد التعقيد ولكننا نتجاوب مع إشارات بسيطة، حتى أننا لا نلحظها أحياناً أو لا نلتفت إليها كثيراً، مثل الطريقة التي يتحرك بها شخص ما(11).
وتضيف كاناميرو: «من المهم رصد ما إذا كان المستخدم البشري غاضباً وما إذا كان الروبوت قد ارتكب خطأ ما، أو ما إذا كان الإنسان وحيداً ويحتاج لتشجيع الروبوت له والترفيه عنه أو عنها». ومن بين النماذج الأولى للمشروع روبوت يعكس سلوكاً فطرياً أشبه بالموجود لدى الطيور وبعض الثدييات. فتلك الكائنات، كما تقول كانامبرو «تتعلق بأول ما تراه حينما تخرج للحياة. وعادة ما يتم التعلق بالأم ولدينا نموذج أولي لروبوت يسير وراء البشر في كل مكان ويمكنه التكيف مع تعامل البشر معه. وبإمكانه أن يقترب أو يبعد حسبما يشعر الإنسان الذي يتم إتباعه حيال ذلك».
ومن ثمرات البحث في مجال الذكاء الاصطناعي، بدأ تحقيق بعض دروب الخيال العلمي، بعد أبحاث استمرت نصف قرن، أثبت العلماء والمهندسون تقدماً سريعاً في محاكاة العقل البشري، وأعمالهم تلك في طريقها لعمل موجة جديدة من منتجات حقيقية، ومن الممكن أيضاً أن يتم دمج تلك الأبحاث لعمل مشاريع جديدة ضخمة لصناعة أجهزة توفر الأمن والأمان، وتوفر الترفيه وإعطاء المعلومة، وتستطيع القيام بالأعمال اليومية المعتادة. ورغم أن المشاريع المستقبلية الحقيقية ما زالت بعيدة جداً عن نزولها إلى الأسواق، قال العلماء إن بعد فترة من الركود، تطور الذكاء الاصطناعي إلى ما يفوق الرقي الاجتماعي. بدأ اليوم بعض العلماء استخدام مصطلح الكمبيوتر الإدراكي، ليفرقوا بين عملهم وجيل قديم من الذكاء الاصطناعي وما يفرق بين الباحثين الجدد هو امتلاكهم لبيانات بيولوجية عن طريقة عمل العقل البشري. وقال إريك هورفيتز، الرئيس بالانتخاب للمؤسسة الأمريكية للذكاء الاصطناعي: (بالفعل هناك تحسن ملموس في المناهج والأساليب، حيث التنافس والشجاعة في التنفيذ، كما تسمع في المؤتمرات جملة، مستوى الذكاء البشري، ولا يخجل الناس من قولها). إلا أن ما يسمى بالكمبيوتر الإدراكي مجرد مادة بحث أكثر منها صناعة تجلب الأرباح. ويتم اجراء العديد من الأبحاث الأكاديمية في عالم الأعمال. كما أن هناك العديد من الانجازات والتطورات في المجال وتم قياس الزيادة فيها مثل، أنظمة التعرف الصوتي (أجهزة تعمل ببصمة الصوت) والتي انخفضت نسبة الفشل فيها، إضافة إلى الكاميرات الكمبيوترية التي تتعرف على المزيد والمزيد من الأوجه والأجسام أكثر من غيرها.
ولقد قامت الشركة الفرنسية “Poseidon technologies” ببيع أنظمة رؤية تحت المياه لحمامات السباحة والتي تعمل كمساعدين لعامل الإنقاذ الحقيقي، فهي تعطي إنذارات عند غرق أي سباح أو أي حركة مضطربة في المياه، وبالفعل أنقذت تلك الأنظمة حياة ناس بأوروبا. وفي أكتوبر عام 2007م، قامت سيارة آلية التحكم، صممها فريق من مهندسي ستانفورد، بتغطية حوالي 132 ميل في طريق صحراوي بلا أي تدخل بشري، وبهذا فازت بمبلغ 2 مليون دولار جائزة معروضة من وكالة مشاريع أبحث الدفاع المتقدمة، تلك الوكالة التي تتبع للبنتاجون. وقد تم اعتبار هذا إنجازاً حيث كانت أطول مسافة للسيارة في مثل هذه المسابقة لا تتعدى السبعة أميال، ثم تتعطل بسبب وعورة الطريق الجبل (12).
ولعل أهم مشروع يعتمد على البرمجة الرمزية هو برنامج Cyc الذي هو مختصرلـ Encyclopedia. بدأ العمل بهذا المشروع منذ بداية التسعينات ويتوقع له الإنتهاء بعد حوالي 10 سنوات أخرى. هذا المشروع يهدف لوضع برنامج لا يقدم كسائر البرامج على مقابلة البرامج بكميات مضاهية لها بل يعتمد على المفاهيم والمعاني. فإن سألته أعطني مثالا ً عن شخص شجاع لأمدك بصورة رجل يتسلق الجبل. فإذا طلبت تفسيرا ً لذلك كان جوابه الصريح بأن كل من يتسلق الجبل هو رجل شجاع. ومرة سأله واضع البرنامج أريني صور أشخاص جالسين على مقاعد. فأظهر له مشهد من السيارات في الشارع. ولما استوضحه الأمر أجابه البرنامج أن داخل السيارات هناك مقاعد يجلس عليها الركاب. ويتوقع واضع البرنامج أن يغزو Cyc كل كومبيوترات العالم عندما يتم الانتهاء منه (13).
عند بدأ فريق Cyc بإدخال جملة ” مات نابليون في سانت هيلانة فحزن عليه الجنرال الإنكليزي ولنغتون ” وحتى يستطيع البرنامج Cyc أن يفهم معاني كلمات هذه الجملة كان على الفريق أن يفسر له كل كلمة. فعلى سبيل المثال كلمة ” جزيرة ” أدت بهم الى تفسير اليابسة والبحر. والبحر أدى بهم الى تفسير الأمواج والأسماك التي تسكنه. وتفسير الأسماك أدى بهم الى تفسير الحيوانات والحياة. بحيث أنه لتفسير الجملة الأولى احتاج الفريق إلى أكثر من مليون جملة لتوضيحها. وخافوا في النهاية أن يتسلسل الأمر إلى ما لا نهاية له. لكنهم كلما وصلوا إلى جملة جديدة احتاجوا إلى جمل أقل لتفسيرها بسبب تراكم المفاهيم والجمل التي سبقت.
قضايا فلسفية حول الذكاء الاصطناعي:
البحث عن ماهية الذكاء شغل الفلاسفة قبل أكثر من ألفي عام، فقد حاولوا فهم كيف تتم رؤية الأشياء، وكيف يتم التعلم، والتذكر والتعليل. ومع حلول استخدام الكمبيوتر في الخمسينات تحولت هذه البحوث إلى أنظمة تجريبية واقعية. وبالرغم من أن علماء النفس لم يتمكنوا من تحديد تعريف جامع شامل لمفهوم الذكاء الطبيعي أو البشري، إلا أنه يمكن تعريف الذكاء الاصطناعي أو التوصل إلى مفهوم خاص حوله وهو أنه علم حديث من أحدث علوم الحاسب الآلي، وينتمي هذا العلم إلى الجيل الحديث من أجيال الحاسب الآلي ويهدف إلى أن يقوم الحاسب بمحاكاة عمليات الذكاء التي تتم داخل العقل البشري، بحيث تصبح لدى الحاسب المقدرة على حل المشكلات واتخاذ القرارات بأسلوب منطقي ومرتب وبنفس طريقة تفكير العقل البشري. الأمر الذي يستوجب التوقف عنده طويلاً هو محاولة إكساب هذا الإنسان الآلي بعضا ًمن الأحاسيس والمشاعر البشرية، وفكرة زرع بعض المشاعر والأحاسيس داخل الإنسان الآلي، من منطلق أنه لم يكن ينقص صناعة الإنسان الآلي غير المشاعر. وقد سبقت أفلام الخيال العلمي في طرح هذه الفرضية البعيدة عن الواقع، وكعادتها حولتها إلى واقع ملموس كما في فيلم “الذكاء الاصطناعي”. وقد تناول الفيلم قصة وضع طفل آلي وسط عائلة من البشر، وجعله يكتسب نوعاً من المشاعر بالتدرج وفق برنامج علمي خيالي، وتصل القصة إلى نجاح هذا البرنامج إذ أخذ الطفل الصناعي يحب أبويه الافتراضيين إلى حد يصدق المشاهد له أنه حب حقيقي. بالرغم من أن القصة تنطوي على كثير من المبالغة والتي تصل إلى حد غير مقبول أحياناً، إلا أنها تلفت النظر إلى الطبيعة البشرية في هذا العصر، حيث تنهال التساؤلات على العقول. فهل يصبح الإنسان آلة في داخله؟. هل تكتسب ذواتنا طبائع الآلات كما اعتادت أجسامنا التعامل معها؟. وبالأحرى، هل يدرك الإنسان ما هو فيه من اتجاه للميكنة البشرية؟ (14).
لقد بدا قريباً لنا أن نرى جسم الإنسان يشتمل على أعضاء صناعية مثل الكبد والقلب الصناعي وأخيراً المخ الصناعي. لقد بدا للعلم أنه من السهل الآن إنجاز جهاز يحل محل بعض أجزاء المخ ويتصل بأعضاء الجسم ليقوم بالتحكم فيها. والأمثلة على ذلك كثيرة، إحدى الجامعات الأمريكية قامت بتصنيع وتجربة أحد الأجهزة التي يفترض أن تحل محل المخ في الإنسان وذلك للتغلب على بعض أنواع الأمراض المستعصية مثل مرض الزهايمر والفشل المخي. إلا إن النظر إلى العملية في حد ذاتها شيء مخيف. وهذا ما يجعل تلك العمليات المتعلقة بالمخ وكل ما يعتبره العلماء انتصاراً يلقى المعارضة من قِبَل المنتصرين للأخلاقيات والأعراف. كما تثير هذه العمليات الكثير من القضايا مثل ما إذا كانت هذه الآلات التي تثبت في المخ سوف تعالج فقط الأمراض وتتغلب على العيوب الموجودة في المخ الطبيعي، أم أنها سوف تنطوي على تأثيرات أخرى على طباع وسلوك ووعي الإنسان المعالَج؟. وعلى ذلك كانت هناك كثير من القضايا التي أثيرت لمجرد ذكر إمكانية العبث بمخ الإنسان، ذلك العضو الذي يحمل هوية المخلوق وذاكرته وعاداته ودينه وكل ما اكتسب من خبرة (15).
إذ كان لا بد من تصميم آلات تفكر كالبشر فلا بد لنا أن نفهم كيف يفكر البشر!! لذلك فإنه يجب علينا أن نفهم تماماً الطريقة التي يعمل بها دماغنا. و لتحقيق ذلك يوجد طريقتين:
1-فهم الدوافع التي تؤدي إلى نشوء أفكارنا ومن ثم محاولة التقاطها والعمل مثلها أو محاكاتها.
2-من خلال فهم التجارب النفسية والتحليلية للإنسان.
إذا كان لدينا نظريات كافية وواضحة ومحددة للدماغ فإنه من الممكن عندها أن نعبر عن تلك النظريات ببرنامج أو نظام آلي. فبعض الباحثين قاموا بتطوير أنظمة لحل المشاكل وبرامج بالاعتماد على سلسلة من الخطوات مقارنة بالخطوات المنطقية التي يتبعها الدماغ البشري لحل نفس المشكلة. هناك العديد من العلوم التي يمكن تطور العمل في مجال الذكاء الاصطناعي ومنها العلوم الإدراكية التي تعتمد بشكل أساسي على التحقيقات التجريبية للتصرفات البشرية والحيوانية. إن اجتماع العلوم المختلفة من مجال العلوم الإدراكية مع النماذج الحاسوبية المستخدمة في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات التجريبية من العلوم النفسية يمكن لها تبني نظريات محددة للطريقة التي يعمل بها الدماغ البشري. وأن هذا الاجتماع يغني كل العلوم الآنفة الذكر ويمكن أن تقدم لنا إمكانيات تطويرية في مجالات عدة وخاصة في مجال الرؤية الحاسوبية ومعالجة اللغات الطبيعية وفي الطرق التعليمية (16).
فحسب أرسطو: “التفكير الصحيح هو العمليات السببية المُفحِمة”، وعلى أساسه الأنظمة التي تبنى لإعطاء استنتاجات صحيحة بشكل دائم يجب أن تعطى مقدمات منطقية صحيحة. فعلى سبيل المثال إذا كان عنتر حصان وكانت الأحصنة تجري بسرعة فإن عنتر يجري بسرعة. إن مثل هذه القوانين تعتبر هي القوانين التي تسيطر على مجمل العمليات المنطقية التي يؤديها الدماغ البشري والتي كانت أساس تطوير علم المنطق. وفي منتصف الستينات تم إيجاد برامج تستطيع أن توفر إمكانية لتوصيف المشكلة وإيجاد حلول لها بعد مدها بالمعلومات المنطقية الملائمة لحل هذا النوع من المشاكل. ونأمل بأن يتاح لنا باستخدام الذكاء الاصطناعي استخدام أنظمة خبيرة (17).

يوجد عقبتين فعليتين أمام هذا الفرع من الذكاء الاصطناعي لتحقيقه:
1-ليس من السهل أن نأخذ معلومات عشوائية ونضعها في عبارات منتظمة إذا كانت هذه المعلومات غير محددة مئة بالمائة.
2-هناك فرق كبير بين أن تكون قادراً على حل المشاكل وبين أن تصوغَها حاسوبياً.
ولا يفوتنا هنا أن نذكر الحجة التي قدمها سورل ضد الذكاء الاصطناعي والمعروفة بـ “حجة الغرفة الصينية”، ومفاد هذه الحجة أن نظرية الذكاء الاصطناعي القوي تكون صادقة إذا كان بمقدور أي شخص الحصول على أي قدرة معرفية (Cognitive capacity)، فقط باستخدام برنامج كمبيوتري مختص بتلك القدرة المعرفية، ولتجريب هذه الفكرة يقول سورل فلنفترض أنني محبوس في غرفة داخلها صناديق مملوءة برموز صينية، وأنا في الواقع لا أعرف اللغة الصينية ولا حتى التمييز بين الكتابة الصينية واليابانية، غير أنني أمتلك كتاب قواعد لغوية، باختصار، برنامج كمبيوتري يمكنني من الإجابة عن أسئلة تطرح باللغة الصينية، أتسلم رموزاً غير معروفة، هي بالنسبة لي، بمثابة أسئلة، أقرأ التعليمات الموجودة في البرنامج، وبعدها أعطي الرموز المطلوبة والمترجمة كأجوبة بإمكاني الافتراض أنني اجتزت اختبار تورينغ لفهم اللغة الصينية، ولكن رغم ذلك أنا لا أفهم اللغة الصينية معتمداً على تطبيق برنامج الكمبيوتر، وبنفس المنطق لن يكون بمقدور أي كمبيوتر آخر فهمها فقط بالاعتماد على تطبيق البرنامج، لأنه ولا كمبيوتر يمتلك ما لا أمتلكه(18).
ويضيف سورل بأنه في مقدورنا أن نرى الفرق بين الحساب (Computation) والفهم الحقيقي (Real Understanding)، إذا أمكننا تصور إحساسنا عندما نجيب عن نفس الأسئلة باللغة التي نتقنها، يقول بهذا الصدد: تصور أنني في الغرفة نفسها أتلقى أسئلة باللغة الإنجليزية، وأجيب عنها من الخارج، أجوبتي عن الأسئلة الإنجليزية والصينية جيدة بالتساوي، اجتاز اختبار تورينغ في كلتا الحالتين، ولكن في الداخل هناك فرق عظيم، إذ إنني أفهم باللغة الإنجليزية معنى الكلمات، و لا أفهم شيئاً باللغة الصينية، حيث أكون مجرد كمبيوتر، وحسب سورل فإن ما يميز استراتيجية حجته عن غيرها من الحجج هو أنها تفترض النجاح الكامل للذكاء الاصطناعي في تقليد المعرفة الإنسانية، وأن الباحثين في الذكاء الاصطناعي القوي قد يتمكنون من تصميم برنامج يجتاز اختبار تورينغ لتفهم اللغة الصينية أو أي شيء آخر، ولكن مع ذلك فإن هذه الإنجازات لا علاقة لها بالمعرفة الإنسانية، لأن الكمبيوتر (حسب سورل) لا يقوم سوى بمعالجة (Manipulating) الرموز، بينما الذهن الإنساني يملك أشياء أكثر من رموز غير مفسرة، إنه يمنح للرموز معانيها (19).
ولقد استطاعت حجة الغرفة الصينية تسجيل أقوى هجوم تعرض له مشروع الذكاء الاصطناعي، غير أنها لم تسلم من الاعتراض عليها إذ توجد اعتراضات كثيرة عليها، أهمها: الاعتراض النسقي أو بعبارة سورل:جواب الأنسقة (Systems Reply)، ومفاد هذا الرد هو أنه على الرغم من أن الرجل في الغرفة لا يفهم اللغة الصينية، إلا أن الرجل جزء فقط من نسق أوسع يتشكل من غرفة وكتب وقواعد ونوافذ وصناديق…إلخ. والذي يفهم اللغة الصينية ليس الرجل بل النسق بكليته، وحسب ما عبر به أحدهم لسورل فإن الغرفة برمتها تفهم اللغة الصينية (20).
وجواب سورل على هذا الاعتراض هو التالي: إذا تساءلت لماذا أنا لا أفهم اللغة الصينية في الغرفة ؟ فالجواب أنني لا أملك أي طريقة لمعرفة أي معنى من معاني الرموز الصينية، إنني أملك تركيب الجمل (Syntax) وليس معاني الألفاظ (Semantics)، فإن الغرفة برمتها لن يكون في مقدورها فعل هذا الانتقال، لأنها لا تملك موارد (Ressources) لربط المعنى بالرموز، تلك الموارد التي أفتقدها أنا، ويضيف سورل تجربة فكرية (The thought experionont) تشرح هذه النقطة، حيث يقول: تصوّر أني أترك الغرفة وأعمل في الخارج (Outbours) أقوم بجميع الحسابات في ذهني، وأتذكر البرنامج، وأتذكر خزان المعلومات (Datebose) بل وبالإمكان تصور أنني أعمل في حقل مكشوف، ورغم ذلك لا توجد أي طريقة بعد قد تمكنني من فهم اللغة الصينية، ولا يوجد داخلي أي نسق فرعي يفهم اللغة الصينية، ولا توجد أي ناحية في إمكانها تفهم اللغة الصينية، لأنه لا يوجد أي شيء داخلي، أو أي نسق فرعي داخلي، أو أي نسق أوسع أنا جزء منه، قد يمكن النسق من ربط أي معنى مع الرموز (21).
إن معالجة الرموز إذن شيء، ومعرفة معانيها شيء آخر، إن الحواسيب الذكية تعرف بمعالجة الرمز ومعالجة الرمز بحد ذاته لا يؤسس للمعنى وغير كاف له. ويرى سورل أن التمييز بين تركيب الجملة ومعاني الألفاظ مهم جداً في هذه الحجة، حيث أن اللغة شرط التواصل الإنساني اللغوي لا تتشكل إلا من رموز وعادة من كلمات مركبة في جملة، وهذه العناصر من رموز وكلمات وجمل هي عناصر لغوية، ولا يمكن للغة أن تقوم بوظائفها إلا عندما تحمل هذه العناصر معنى، ورغم تضارب الآراء بشأن تحديد المعنى إلا أن أي تحليل معقول- حسب سورل- يجب أن يقر بتمييز الرموز عن معانيها، فجملة من الألمانية مثل (Es regent) (والمثال من صياغة سورل) لن يتسنى لمن لا يعرف الألمانية في هذا المثال إلا رؤية موجودات لغوية على الصفحة، إنه لن يدرك إلا بناء الجملة وليس اللغة، وبالتالي سيكون وضعه وضع من يوجد في الغرفة الصينية ولا يدرك إلا التركيب اللغوي للنسق الحسابي من دون أن يعرف أيا من معانيه.
الذكاء الاصطناعي و العقل البشري:
يعتبر الذكاء من أهم الصفات التي يتميز بها العقل الإنساني، فهو صفة ميز الله سبحانة وتعالى بها الإنسان عن سائر مخلوقاته وتدخل هذه الصفة في معظم العمليات والأنشطة التي تحدث داخل العقل البشري من عمليات حسابية وذهنية وفكرية ويضم مجال واسع من التخصصات من تحليل واستنتاج وابتكار وتحكم في الحركة والحواس والعواطف ويقوم العقل البشري بواسطة ما وجد فيه من ذكاء بهذه العمليات والأنشطة المختلفة، بناء على الظروف المحيطة به أو كردود فعل أو استجابات تحدث مع هذا الإنسان ويمكن لهذا العقل البشري أن يؤدي المهام الموكله إليه بدافع بشري بحت دون الاعتماد على غيره من الأدمغة البشرية، أما علم الذكاء الاصطناعي فهو في نهايته يعتمد على العقل البشري إلى حد معيَّن، حيث يهدف إلى قيام الكمبيوتر أو أي نظام مبني في مجال الذكاء الاصطناعي والقيام بمحاكاة عمليات الذكاء التي تتم داخل العقل البشري ولكن قدرات هذا الكمبيوتر أو هذا النظام محدودة بقدرات الفكر والعقل الإنساني لأنه مبني من العقل البشري الذي مهما يصل في قدراته تبقى محدودة، ومن هنا نستنتج أنه لا يمكن للكمبيوتر أو نظام الذكاء الصناعي أن يتطور وينتقل إلى مراحل متقدمه في عالم التكنولوجيا والحياة الرقمية دون تدخل العقل البشري وذلك بالرغم مما وصلت إليه الأنظمة الذكية المحوسبة من القدرة على العمل في ظروف وأجواء مختلفة تتكيف معها هذه الأنظمة لإعطاء النتائج المرجوة منها لدرجة أن هذه الأنظمة والأجهزة المتطورة أصبحت تستفيد من الأخطاء التي ترتكبها فلا يرجع للوقوع فيها (22) .
وفي مجال مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على التطور والانطلاق ومواجهة محدودية الذكاء البشري طرح البعض فكرة توكيل الكمبيوتر بالقيام بعملية تطوير الذكاء لديه؟ أما الإجابة على هذا الفرض فقد انطرحت في وجهتي نظر الأولى إيجابية لما يمكن لن يستوعبه الكمبيوتر من برامج وما تضمه من معلومات تساعده على التحليل والاستنتاج والاستنباط أما ردة الفعل السلبية فتستند إلى أنه لا يمكن تطبيق هذه الفرضية لأن الذكاء الاصطناعي مرتبط بالإنسان وإذا بادر الكمبيوتر لتطوير ذكاءه الخاص فستصبح العملية خاضعة لعلاقة الإله بالإله وهو ما لن يكون بمقدور الإنسان بمعطياته وتعقيداته ونتائجه (23).
وبعد النظر إلى مدى ارتباط كلاً من العقل البشري والذكاء الاصطناعي ببعضهما كمفهوم يجب ملاحظة ما يمكن أن يؤديه الذكاء الاصطناعي ومساندته للعقل البشري لرقي وتطور الحياه بشكل كبير وعلى مجالات متعدده فالذكاء الاصطناعي يمتد دورة ليدخل لعالم الطب فيمكن عن طريقه التعامل مع كميات كبيرة من المعلومات ومساعدة الأطباء كذلك يستخدم كتطوير الألعاب والمساهمة في ترفيه الإنسان وأصبح يعتمد عليه في المجالات العسكرية والحروب وهذا يدل على اتساع المجالات التي أصبحت تدخل فيها تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتي سوف تتسع بشكل أكبر في المستقبل القريب ليصبح دوره كبير في الحياة اليومية البشرية (24).
وإذا ما دققنا النظر في السؤال الذي آلينا في محاولة الإجابة عليه، وهو إلى أي مدى نريد نحن البشر أن تذهب بنا التطورات التكنولوجية في علم الذكاء الاصطناعي؟ فمما لا شك فيه أن هذا الأخير ومهما بلغت إنجازاته وتطورات علومه، فإنه وعبر ضوابطه المعيارية الخاضعة لسلوك وأخلاقيات البشر، لن يستطيع أن يتجاوز أو يتفوق على قدرة ونفوذ العقل الإنساني عليه، نظراً لعدم وجود تماثل بين مسببات الذكاء أو إمكانية تماثل المخ والعقل بين الإنسان والآلة. وهنا تختلف المعايير والنسب التي يريد البشر أن يروا في الآلة نظيراً وظهيراً كاملاً ومطلقاً للإنسان، ولأهداف قد تتجاوز على المعايير والقيم والأخلاق الإنسانية، وبين من يعتمدون كامل الضوابط والمعايير التي ينبغي للأبحاث العلمية أن تخضع لها، وبما يخدم البشرية جمعاء ومستقبل أجيالها القادمة، دون أن تتعدى الآلة أو نطاقات استعمالها أو نتائج الأبحاث العلمية، الحدود التي يرسمها العقل الإنساني لنطاقات اشتغاله الفعلية منها والرمزية؛ المباشرة منها وغير المباشرة، المنظورة وغير المنظورة. فالذكاء الاصطناعي كمنتج واع من منتجات العقل الإنساني، هو المدرك العقلاني الوحيد ربما، القادر على محاكاة نماذج التزاوج الفذ والفريد بين عقل الذكاء الإنساني وذكاء العقل الآلي. ولكن شريطة بقاء الواحد عند حدوده، فلا يتجاوزها نحو مهالك تترصد عالمنا، إن لم يقف الذكاء والعقل عند حدود إدراكاتهما الخلاقة لشرط وجودهما الفاعل والمنتج ولصالح الإنسان أولا وأخيراً(25).
مستقبل الذكاء الاصطناعي بين القبول و الرفض:
تخيلوا أننا نحيا بعالم مليء بآلات تفكر مثل الإنسان. آلات بإمكانها أن ترى، تسمع، تشعر، تتكلم، تتحرك وتتصرف مثلنا تماماً، كما وأنه بإمكانها أن تفكر، تخطط، وتحل مشاكل من كل الأنواع: ابتداء ً من مشاكل حسابات معقدة، حتى مشاكل متعلقة بالمشاعر والأحاسيس مثل كتابة شعر في الغزل والحب. وربما بإمكانها أن تشعر بأحاسيس مثل: فرح، حزن وخوف تماما ً مثلنا نحن البشر. آلات ذكية كهذه بالتأكيد سوف تشكل جزء فعال ومركزي في جدول يومنا في المستقبل: سائق الباص سوف يكون عبارة عن وكيل ذكي يمتلك وظيفتي التوجيه والسيطرة والذي يعرف كل شوارع الدولة ويعرف كل قواعد المرور، المعلم سوف يكون عبارة عن جهاز تعليم يعرف كل المعلومات في الموسوعات العربية، كما وعليه ألا يخطيء بتاتاً، وصديقكم العزيز والأفضل سيكون رجل آلي لطيف، مثير ومؤدب والذي سيرغب دوما ً باللعب معكم وسيمنحكم التسلية الدائمة كما انه لن يؤذيكم أبداً.
ومن أمثلة هذا الضرب من الخيال العلمي أوخيال العلماء كتاب بعنوان: (عقل المستقبل – الذكاء الاصطناعي)، تأليف جيروم كلايتون جلين، والذي كان مصدر وحي وإلهام لمدارس فكر فلسفي، ولأحلام علماء معنيين بالسيبرناطيقا والاتصالات. والكتاب في واقعه أقرب إلى الخيال العلمي، ورؤية علمية لمستقبل الإنسانية تأسيساً على وقائع وإنجازات العلوم الآن واحتمالات المستقبل المتمثلة في تجاوز عصر المعلوماتية إلى عصر ما بعد المعلوماتية أي عصر التقانة الواعية، ونتائج ذلك على الإنسان والمجتمع والاقتصاد والسياسة.

يوضح جلين أن المجتمعات الصناعية يسودها اعتقاد بشأن المستقبل يتمثل في أن البشر سيندمجون مع التقانة، وأن التقانة ستندمج مع الوعي. وأصبح بإمكان التقانة الآن أن تحاكي خصائص المعرفة عند البشر، وخصائص تركيب الصوت، والبرمجة الذكية للكمبيوتر. وسوف تجري صناعة أدوات وأجهزة متناهية الصغر نستخدمها ملحقات لأجسام البشر سواء لاستبدال أعضاء أو لمضاعفة القدرات. وهكذا تختفي تدريجيا مظاهر التمايز والاختلاف بين البشر والآلات. وتظهر التقانة الواعية ويبدأ معها عصر حضارة التقانة الواعية أو عصر ما بعد المعلوماتية. ويمكن فهم التقانة الواعية على أنها، حسب رأيه، نظرة إلى العالم ترى أن الحضارة تتطور في صورة متصل تقاني بشري، عن طريق اندماج التقانة مع أجسادنا، واندماج أجسادنا مع التقانة، وبذا تتوحد نظرة الفيلسوف الباطني والتقاني إلى العالم. ويرى أن تكوين تقانة متناهية الدقة والصغر لاستخدامها في أغراض علاجية أو لمضاعفة قدرات البشر يمثل اتجاهاً قوياً نحو سبرجة الإنسانية، أي ظهور ما يسميه السيبورج أو الإنسان التقاني (الإنسقاني) حيث تتحد التقانة مع جسم الإنسان لأداء الوظائف الحيوية (26).

ومع زيادة معارفنا بشأن النمو الحيوي وكيفية محاكاته، سوف نعيد تنمية أجسامنا على نحو جديد، بدلاً من عمليات الزرع الإلكتروحيوية، وهكذا تظهر كائنات فائقة القدرة. وليس هذا بغريب، حيث إننا الآن نصنع تقانة متناهية الصغر لتأدية مثل هذه الوظائف وكأنها ملحقات مكملة لأجسامنا، شأن منظم القلب. ويتوقع الوصول إلى تقانة تضاعف من قدرات أجسادنا، من ذلك: – زرع رقائق عصبية لتكون أدوات وصل إلكترونية مع الخلايا العصبية للمرء وتتصل بكمبيوتر. – زرع رقائق حيوية من مركبات عضوية وتؤدي الوظائف الحيوية العادية. – ظهور شجرة المعرفة التي تجسد هذا العالم المتفاعل من الاتصال المشترك الحاسوبي والسمعي والبصري وأجهزة الاستعادة. ذلك أنه مع استخدام التقانة متناهية الصغر، ومع دمج المنظومات التقانية، وتوافر قابلية النقل والاتصالات وأدوات الاستشعار البيولوجية سوف تنشأ حالة ربط تربط المرء بالعالم بحيث يتمكن من الاتصال بكل من وما يريد الاتصال به (27).
يقول جلين إن شجرة المعرفة بهذا المعنى ستكون منظومة اتصال واستعادة متموضعة وشاملة العالم كله. وهي منظومة حاسوبية وسمعية وبصرية عبر أقمار اصطناعية فائقة القدرة وتعمل مع أجهزة استقبال ذات قوة منخفضة محمولة بحيث يمكن نقلها وضبطها وملاءمتها للتركيب على هاتف أو راديو أو تلفزيون. وسوف تكون شجرة المعرفة هذه هي جواز السفر الحقيقي للمرء إلى المنظومات الكوكبية. وتساعد على توسيع نطاق المعرفة والاتصال للمرء، ومن ثم نشوء علاقات متنوعة علاوة على زيادة تعقد وشدة الخبرة البشرية وتفاعلاتها على نطاق كوكبي. إنه إنسان فائق القدرة (انسان سيبورج) معرفيا وفكريا أيضاً (28).
وإذا كانت شجرة المعرفة هي جواز سفر المرء، فإنها هي وتقانة الوعي ستخلق إنساناً جديداً من حيث القدرات المادية والمعرفية والفكرية هو السيبورج – الإنسان فائق القدرات – مع توحد الجسم والأفكار. ولن ينتمي إلى هذا المحيط ويفيد به وينعم بثرائه إلا إنسان أو مجتمع استطاع بفضل مساهماته العلمية التقانية أن يتجاوز واقعه الراهن. ولن يتجاوزه إلا من ينتمي عضوياً إلى شجرة المعرفة، جواز السفر الجديد. إنه إنسان وسعت قدراته المعرفية والفكرية أطراف الكون، يعيش شبكة كونية يتفاعل ويتواصل معها بفضل رصيده من فكر، ورصيده من فعل ونشاط، ورصيده من أحلام المستقبل، أي الخيال العلمي. ويرى البعض هذا بشيراً لحياة أفضل، ونذيراً للمجتمعات التي آثرت التواكل (29).
ويقول جلين إن الأفكار تدفع وتصوغ مستقبل العلم والتقانة، ولكن الكيفية التي نسوس بها الأفكار هي التي تحدد معدل ونوع الاكتشافات العلمية، مما يعني تطوير منهج جديد لإبداع وإدارة الأفكار. يضاف إلى هذا بنوك المعرفة والمعلومات التي تختزن الأفكار وتنظمها في صورة نسقية أو في صورة علم لقوانين الفكر سوف تجعل جهدنا في إدارة الأفكار أمراً سهلاً، وسوف يكون للقائمين بإبداع وتنظيم واستثمار هذه الأفكار قدراتهم الفائقة بفضل امتلاكهم لهذا الرصيد وقدرتهم على إدارته وتغذيته. وطبيعي أن الاندماجات الجديدة بين الوعي والتقانة، وربط قواعد وقوانين المعلومات المستقبلية بشبكات الكمبيوتر الدولية وشجرة المعرفة الكوكبية، كل هذا سوف يؤدي وبشكل جذري إلى سرعة توليد وتحليل أفكار جديدة ومهولة من حيث الكم، ومتلائمة مع قدرات السيبورج، الإنسان المتحد مع التقانة المجسدة في الوعي الكوكبي… أو العقل الكوكبي المتفاعل مع الأفراد بإمكاناتهم الجديدة التي هيأها العلم والتقانة. وهنا يكون عقل المرء عقدة وصل عصبية داخل شجرة المعرفة. وجاء هذا الخيال منطلقاً لمدرسة علمية فلسفية معاصرة تحمل اسم مشروعها الطموح أو مشروع المبادئ الأساسية للسيبرنية. وتعكف المدرسة على دراسة مستقبل التقانة والعقل في المجتمع(30).
وفي عام 1993م أطلق عالم الحاسوب والرياضيات وكاتب الخيال العلمي، فيرنور فينج، تسمية “الفرادة او التفردية” “Singularity” على مفهوم الحواسيب الخارقة الذكاء، أي الأجهزة التي تمتلك “ذكاءاً يفوق الذكاء البشري”. آنذاك اعتبر فينج أنّ تسارع التقدّم التكنولوجي قد أدّى بنا إلى “حافة التغيير مقارنةً بتطوّر الحياة البشرية على الأرض”. واليوم يستعمل الذكاء الاصطناعي لجعل بعض الوظائف البشرية آليةً، واستبدالها بآلات تشغلّها الحواسيب. هذه الآلات قادرة على الرؤية، والسمع، والإجابة على الأسئلة، والتعلّم، والاستنباط، وحلّ المشكلات. لكن بالنسبة للقائلين بالتفرّد، يشار بالذكاء الاصطناعي إلى الآلات التي ستمتلك وعياً ذاتياً وذكاءاً يفوق ذكاء البشر، وستكون قادرةً على تصميم حواسيب ورجال آليين أفضل بأسرع مما يمكن للبشر تصميمه اليوم. ويقول هؤلاء إنّ مثل هذا الانتقال سيؤدّي إلى تسارع كبير في التحسينات التكنولوجية على مختلف أنواعها (31).
ومنذ بضع سنوات، عمد الرائد في مجال الذكاء الاصطناعي، رايموند كورزوايل، إلى توسيع الفكرة أكثر في كتابه الصادر في العام 2005م تحت عنوان “التفرّد أصبح وشيكاً: حين يسمو البشر فوق البيولوجيا” “The Singularity is Near: When human Transcend Biology”. فحاول أن يوسّع “قانون مور” كي لا يظلّ مقتصراً على قدرة المعالجة فقط، وتوقّع في الوقت نفسه بدقة كبيرة وصول الثورة اللاحقة للبشر التي قال إنّها ستحدث في العام 2045م. وفقاً لكورزوايل، ستصل القدرة الحاسوبية السريعة التنامي بمساعدة الإنسان الفائق القدرات، المعروف بالـ”سيبورغ”، إلى درجة حيث لن يتخطّى الذكاء الاصطناعي مثيله البشري فحسب، بل سيسيطر على عملية الابتكار التكنولوجي أيضاً، تليه عواقب لا يمكن التنبّؤ بها. وكورزوايل الذي يتناوله الفيلمُ الوثائقيُّ، “الرجل المتسامي” “”Transcendent Man، ومع فيلمه الجديد “التفرّد” “”Singularity الذي سيعرض لاحقاً في 2009م، أضحى مروّجاً لمفهوم ما بعد البشرية. وقد شارك في تأسيس “جامعة التفرّد” “”Singularity University، كليةٍ تدعمها شركة “غوغل” “Google”، ومن المتوقع ان تكون فتحت ابوابها في يونيو 2009م واضعةً نصب عينيها هدفاً عظيماً هو “جمع وتعليم وإلهام طاقم من زعماء يتطلّعون إلى فهم تطوير التكنولوجيات المتقدّمة الأسسيّة وتسهيلها، وإلى تطبيق هذه الأدوات وتركيزها وتوجيهها لمواجهة تحديات البشرية الكبرى” (32).
وإذ لا يبدي كورزوايل رضاه عن تطوير آلات خارقة، يرى إمكانية اللجوء إلى “التنزيل”، أي إمكانية ترجمة محتويات دماغنا وعمليات التفكير التي نقوم بها إلى بيئة حاسوبية، جاعلين بذلك شكلاً من الخلود أمراً ممكناً ضمن هذه الحياة. هذه الفكرة ولّدت كمّاً كبيراً من التساؤلات في صفوف خبراء التكنولوجيا المتعنّتين في حقل الهندسة، الذين رأى البعض منهم في مغامرة كورزوايل مع الآلات الخارقة شكلاً جديداً من الديانة. فوصف كاتب الخيال العلمي كين ماكلود فكرة التفرّد هذه بـ”نشوة الحمقى”، في حين رأى كيفين كيلي، أحد محرّري مجلة “وايرد” “”Wired، أنّ “الأشخاص الذين يتنبّؤون بمستقبل غاية في المثالية، دائماً ما يتنبّؤون بأنّ هذا المستقبل سيأتي قبل وفاتهم”. كما أنّ كيلي لم يتوانَ عن التساؤل عن الوجهة التي تسير بها الاتصالات والتكنولوجيا الحاسوبية. وينكبّ كيلي حالياً على وضع كتابه ” ” The Technium حيث يتوقّع بزوغ دماغ عالميّ، أي تمكّن حواسيب الأرض المتصلة في ما بينها من العمل بشكل منسّق، وربما من إظهار ذكاء ما. غير أنّه ليس واثقاً متى سيقوم مثل هذا الدماغ العالمي الذكي (33).
أما الآخرون الذين راقبوا القدرة المتنامية للتكنولوجيا الحاسوبية فهم أقلّ تفاؤلاً إزاء النتيجة القادمة. على سبيل المثال، كتب المصمم المختصّ بالحاسوب والرأسمالي المغامر، وليام جوي، مقالاً تشاؤمياً نشر في مجلة “وايرد” “”Wired، في العام 2000م، رأى فيه أنّ البشر سيدمّرون أنفسهم على الأرجح بواسطة التكنولوجيا التي اخترعوها بدلاً من إنشاء عالم مثالي حيث الآلات الخارقة تكون عوناً لهم. فضلاً عن ذلك، ثمة جدل محتدم قائم اليوم عما إذا كانت هذه الآلات هي آلات مسالمة كتلك التي يتحدّث عنها ريتشارد بروتيغان في قصيدته، أو شيئاً أشدّ مكراً على شاكلة “المدمّر” ” “Terminator. في هذا الإطار، يقول هوغو دو غاريس، الباحث الأسترالي في الذكاء الاصطناعي: “أرى أنّ الجدل عما إذا كان علينا صنع هذه الآلات الذكية قد أصبح السؤال السياسي الأوّل في قرننا هذا”. يُذكَر أنّ دو غاريس هو واضع كتاب “حرب الذكاء الاصطناعي” الذي يشير فيه إلى أنّ الجدل سينتهي على الأرجح بحرب عالمية. كذلك يعرب إليزير يودلوسكي، الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي، والموظّف في “معهد التفرّد” “”Singularity Institute، عن قلقه هو أيضاً حيال النتيجة المحتملة ذاتها. لذلك اقترح فكرة “الذكاء الاصطناعي الودود” التي تقوم على حقل هندسي مهمّته الحرص على أن تبقى الآلات المستقبلية في خدمتنا أو تظلّ مساويةً لنا، بدلاً من أن تكون سيّداً علينا (34).
وخلال شهر سبتمبر 2007م عقدت قمتان علميتان عالميتان، على جانب كبير من الأهمية، احدهما لمعهد الفرادة للذكاء الصناعي في ولاية كاليفورنيا الأميركية بعنوان «الفرادة أو التفردية: الذكاء الصناعي ومستقبل البشرية»، والقمة الأخرى للأمم المتحدة في نيويورك حول «المناخ»، وقد حذرت القمتان من أن التطورات المتسارعة في أبحاث الذكاء الصناعي وبخاصة الهادفة لتطوير ذكاء صناعي شرير، والتغيرات المناخية غير المسبوقة يهددان البشرية، مالم تتخذ ضوابط أخلاقية واجراءات قيادية جريئة وفعالة.
وما يهمنا هنا هو القمة الأولى التي فيها توقع المئات من أشهر خبراء التكنولوجيا وعلماء الذكاء الصناعي أن تنجح الآلات في التفوق على ذكاء البشر خلال فترة زمنية قصيرة، قد يتبعها تطوير معالجات الكترونية فائقة السرعة قابلة للزرع داخل الدماغ البشري، لتحفيزه على معالجة المسائل والقضايا المطروحة بسرعة تعادل سرعة أجهزة الكومبيوتر الحديثة، وقال العلماء إن المستقبل القريب سوف يشهد أجهزة كومبيوتر قادرة على إجراء برمجة ذاتية، محذرين من أن ذلك قد ينذر بوصول البشرية لمنعطف جديد في تاريخها، وهو ما يطلق عليه «التفردية أو الفرادة» “”Singularity، وهذا المصطلح قد يكون غير مألوف للكثيرين في عالمنا العربي، فهو يشير لغوياً للشيء الغريب أو الشاذ وغير المألوف والى الاستثناء من القاعدة (35).
ويرى عالم الذكاء الاصطناعي الشهير رايموند كورزوايل مدير معهد الفرادة للذكاء الصناعي أن كلمة «الفرادة» تشير الى اقتراب حدوث انكسار تاريخي جذري بالغ العمق من شأنه تغيير كل ما يؤلف طبيعة الكائن البشري، ويتنبأ بأن التطورات المستمرة اللامتناهية في الذكاء الصناعي سوف تؤثر في مستقبل عملية التطور ذاتها، وهي نتيجة مفزعة ومخيفة بقدر ما هي مثيرة. وفي القمة قال العالم الأميركي اليزير يادوكوفسكي مؤسس معهد الفرادة للذكاء الصناعي، الذي يعتبر أن أبرز أهدافه التصدي للمخترعين الذين يرغبون في تطوير ذكاء صناعي شرير يهدد الجنس البشري، قال أن التكنولوجيا تتقدم بسرعة، ومن المتوقع أن تنجح في بلوغ نقطة تصبح معها قادرة على تكوين ذكاء صناعي، ولهذا ينبغي علينا ألا نغلق أعيننا ونرفض التفكير فيما سيحدث في هذه اللحظة لمجرد أننا لا نستطيع تحديد متى سيحدث هذا، وبخاصة أن الأبحاث الحديثة تتجه الآن لتعليم الكومبيوتر الأصوات البشرية وتطوير نظم تمكنها من التعرف على أنماط أصوات صادرة من الحنجرة، لمحاكاة حركة الحبال الصوتية، والتي ستمكن الكومبيوتر في المستقبل من الحديث بنفس صوت الإنسان، وهو ما قد يشكل خطورة مستقبلاً وظهور ما يسمى ب “الإرهاب الصوتي” “Vocal Terror”، ففي دراسة علمية حديثة قدمت أخيراً الى المهرجان العلمي لرابطة تقدم العلوم البريطانية قال فيها العالم ديفيد هوارد من جامعة يورك البريطانية، أن كومبيوترات المستقبل سيكون بامكانها خلال 10 – 15 عاماً محاكاة وتقليد الأصوات البشرية بعد استماعها لجملة صغيرة من بضع كلمات يتفوه بها الإنسان، فقد تتكلم بصوته، وعند ذلك يكون من الصعب تمييز كلامها عن كلام ارهابي مثلاً، ويورد هوارد بعض الأمثلة لخطر الإرهاب الصوتي، مثل استيلاء مجموعات ارهابية على شبكة الاتصالات ونقل خطاب مزيَّف من رئيس البلاد الى الجمهور أو وصول مكالمة هاتفية من مدير البنك تطلب من العميل تأكيد اسمه ورقم حسابه المصرفي، ولكن الحقيقة أن الكومبيوتر هو الذي كان يحاكي صوت المدير، حيث تقوم مجموعة إجرامية بإدارة الكومبيوتر للاستيلاء على المبالغ المالية في حساب العميل (36).
وطالب الخبراء في قمة “الفرادة: الذكاء الاصطناعي ومستقبل البشرية،” بوضع معايير أخلاقية تضمن تطويع التكنولوجيا الحديثة لخدمة البشرية، وتُجنّب الناس المحاذير الجانبية التي قد تنجم عنها. وقال العلماء الذين يعمل معظمهم في شركات إلكترونية عالمية تتخذ من “وادي السيليكون” الشهير في الولايات المتحدة مقراً لها، في ختام اجتماع ، إن المستقبل سيشهد ظاهرة أجهزة الكومبيوتر القادرة على إجراء برمجة ذاتية، محذرين بأن ذلك قد ينذر بوصول البشرية إلى منعطف جديد في تاريخها. وجاء التحذير الأوضح في هذا الإطار على لسان رودني بروكس، وهو أخصائي هندسة الروبوتات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الذي قال: لقد تغيرنا وتغيّر عالمنا إلى الأبد. فيما يتعلق بأجهزة الكومبيوتر، فإن سؤال الهوية، نحن وهم، سيتغيّر إلى الأبد. وكما ترى كاتبة الخيال العلمي والمستقبليات الأميركية بريندا كوبر أن الفرادة الغريبة غير المسبوقة، سوف يكون لها آثار وخيمة ومؤثرة في اختلال مقومات مفهوم الانسانية، وتشبه وضع البشرية حين يصل التقدم الى مرحلة الفرادة، بوجود جدار أو حاجز يقف الى ناحية منه البشر الحاليون، بينما في الناحية الأخرى يقف أشكال جديدة وغريبة من البشر تسميهم “ما بعد البشر” Post-humans or Trans-humanists (37).
وذكّر العلماء خلال القمة بما سبق أن توقعه غوردون مور، أحد مؤسسي شركة “انتل” للبرمجيات، عام 1965م الذي رجح أن يتم مضاعفة عدد المعالجات الإلكترونية التي تحملها الشرائح الإلكترونية بمعدل الضعف كل عامين. وقالوا إن هذه النبوءة التي باتت واقعاً محسوساً هذه الأيام تشكل المثال الأبرز لما يهدد البشر الذين حققوا حضارتهم الحديثة بفضل نمو حجم أدمغتهم بمقدار ثلاثة مرات فقط مقارنة بأدمغة أجدادهم البدائية منذ عشرات آلاف السنين. وقد أشار العلماء في القمة الى أن الفرادة ستكون أهم حدث في تاريخ البشرية على الاطلاق، وأن هناك ثلاثة مجالات من التقدم العلمي والتكنولوجي، سوف تهيئ لقيام هذا الحدث، وهي مجالات الذكاء الصناعي والروبوتات Robotics ، والنانوتكنولوجيا (التقنيات المتناهية الصغر) Nanotechnology، وعلوم الجينات Genetic(38). و لذا فان الفرادة هي وضع مستقبلي شاذ وغريب لا يخضع لأي قانون أو قاعدة من قوانين التطور والتغير، فهي حالة تتصف بتغيراتها المفاجئة وتحولاتها السريعة المتلاحقة اللامتناهية، ولهذا يصعب التنبؤ بما سيكون عليه العالم بعد عقدين أو ثلاثة من الزمن، نتيجة التقدم التكنولوجي المذهل في مجال الذكاء الصناعي.
الخاتمة:
إذا كانت العولمة الراهنة قد كشفت عن مخبوءات وخزائن العقل الإنساني باتجاهات تطورية متصاعدة، أفاد منها البشر في كل مكان، فإن التطورات التكنولوجية في علم الذكاء الاصطناعي سوف تحمل ما هو أبعد مما تحمله التجارة العالمية من فوائد و مخاطر للعنصر البشري. وكما أوضحنا فقد سبق لعلماء يتابعون إنجازات الذكاء الاصطناعي والتطورات التكنولوجية والمحتملة في هذا المجال، أن أشاروا إلى أن الفرادة أو التفرّدية ستكون هي الحدث الأهم في تاريخ البشرية في المستقبل، وحددوا ثلاثة مجالات من التقدم العلمي والتكنولوجي، سوف تسبق أو تهئ لوجود حدث التفرّد، كإنجاز هو الأول على الإطلاق في تاريخ البشرية، وهي مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتقنيات المتناهية الصغر (النانوتكنولوجي) وعلوم الجينات، ومن هذه كلها أو من بعضها قد يتخلّق عرضا ما يهدد عالم البشر في حال خروجها عن السيطرة؛ سيطرة الإنسان.
مهما يكن من أمر، فإن تفوّق الآلات في ذكائها على البشر، سيبقى رهين أبحاث وتفوق العقل البشري، وتفرّده في قيادة منجزات لا سابق معرفة للمجتمعات البشرية بها. كما أن خروج هذه الآلات عن السيطرة سيبقى كذلك رهين أبحاث البشر أنفسهم، وصنائع لعقل بشري يريد على الدوام استشراف وارتياد الآفاق المستقبلية، تطلعاً نحو ما هو مخفي في مجاهل الفضاءات البعيدة ، والقريبة في آن واحد.
المراجع:
(1) الذكاء الاصطناعي واقعة ومستقبلة – تأليف: آلان بونيه – ترجمة: على صبري فرغلى – سلسلة عالم المعرفة – المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – الكويت – 1993.
(2) أساسيات الذكاء الاصطناعي – تأليف الدكتور عادل عبد النور – من إصدار دار الفيصل الثقافية بالرياض- 2006م
(3) أساسيات الذكاء الاصطناعي – المرجع السابق.
(4) الحاسب والذكاء الاصطناعي – جمال عبد المعطي، مصطفى رضا عبد الوهاب – إعداد وتقديم محمد فهمي طلبة.- مؤسسة دلتا كمبيوتر، 1995
(5) الذكاء الاصطناعي واقعة ومستقبلة – مرجع سبق تعريفه.
(6) الحاسب والذكاء الاصطناعي – مرجع سبق تعريفه.
(7) كيف يفكر الحاسب : ( دليل القارئ الذكي لاسرار الذكاء الاصطناعي ) – السيد نصر الدين السيد – دار العين للنشر, 1426هـ/ 2006 م.
(8) مقدمة في الذكاء الاصطناعي – محمد عثمان علي حجازي – دار الاندلس للنشروالتوزيع ؛ 1427هـ/2006م.
(9) الذكاء الاصطناعى .. واقعة ومستقبله – محمود سلامة محمود الهايشة -– منتدى لؤلؤة المشرق العربي – http://www.egyptsons.com/misr/showthread.php?t=26827
(10) Human-Inspired Robots – Silvia Coradeschi, Orebro University – – IEEE INTELLIGENT SYSTEMS – JULY/AUGUST 2006 – p. 74 – 85..
(11) التقارب بين البشر والروبوت يستقطب خبراء الذكاء الاصطناعي – امان الكتبي – منتدى فزاع – http://www.fazza3.com/vb/t161234.html
(12) الروبوتات الذكية تأخذ دورها في الحياة – محمد شاهين – مجلة العالم الرقمي – يوليو 2006 – http://www.al-jazirah.com.sa/digimag/30072006/nn14.htm
(13) حوار حول الذكاء الاصطناعي – موقع غزو الفضاء بالفكر والالة – حوار مع د. عادل فاخوري – http://www.allsc.info/fada/hwar/adel.htm
(14) هل ينافس الذكاء الاصطناعي العقل البشري؟ – محمد شاهين – مجلة الجزيرة الالكترونية – 11 مايو 2004. http://www.al-jazirah.com/magazine/11052004/tagrair9.htm.
(15) هل ينافس الذكاء الاصطناعي العقل البشري؟ – المرجع السابق.
(16) فلسفة الذكاء الاصطناعي – ويكيبيديا، الموسوعة الحرة – http://ar.wikipedia.org/wiki/.
(17) فلسفة الذكاء الاصطناعي – المرجع السابق.
(18) John R. Searle: Mind. A Brief Introtuction. Oxford university press Nez York, 2004.
ولقد تمت ترجمة هذا الكتاب إلى العربية في سلسلة عالم المعرفة من طرف د. ميشيل حنا متياس، بعنوان: العقل، مدخل موجز العدد 343 (2007).
(19) العقل، مدخل موجز – المرجع السابق.
(20) الذكاء الاصطناعي القوي وحجة سورل ضده – محمــــد النــاجي – – مدونات مكتوب – http://ennaji.maktoobblog.com/1391173/
(21) الذكاء الاصطناعي القوي وحجة سورل ضده – المرجع السابق.
(22) الذكاء الأصطناعي والعقل البشري – رشاد الدعبول – مجلة الركن الاخضر – ركن العلوم والتكنولوجيا – 24 ديسمبر 2006. http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=4402
(23) Evolution, Sociobiology, and the Future of Artificial Intelligence – David L. Waltz, Columbi University – IEEE INTELLIGENT SYSTEMS – MAY/JUNE 2006 – p. 66 -69.
(24) الذكاء الأصطناعي والعقل البشري – مرجع سبق تعريفه.
(25) الذكاء الاصطناعي كمنتج من منتجات الذكاء البشري – – ماجد الشيخ – شبكة العلمانيون العرب – ٢٨ نيسان (أبريل) ٢٠٠٩ http://www.3almani.org/spip.php?article5204
(26) الخيال العلمي ومستقبل الوعي الإنساني – منتدى أستراتيجية البحث العلمي – الأحد مايو 31, 2009 http://stst.yoo7.com/montada-f1/topic-t383.htm
(27) الخيال العلمي ومستقبل الوعي الإنساني – المرجع السابق.
(28) الخيال العلمي ومستقبل الوعي الإنساني – المرجع السابق
(29) الخيال العلمي ومستقبل الوعي الإنساني – المرجع السابق
(30) الخيال العلمي ومستقبل الوعي الإنساني – المرجع السابق
(31) الذكاء الاصطناعي ينال اهتماماً من الناس – جون ماركوف – كاليفورنيا – مجلة الرؤية الاقتصادية – الإثنين, 1 يونيو 2009. http//www.alrroya.com/
(32) الذكاء الاصطناعي ينال اهتماماً من الناس – مرجع سبق تعريفه.
(33) الذكاء الاصطناعي ينال اهتماماً من الناس – مرجع سبق تعريفه.
(34) الذكاء الاصطناعي ينال اهتماماً من الناس – مرجع سبق تعريفه.
(35) ) بين قمتين: الذكاء الاصطناعي والمناخ.. يهددان مستقبل البشرية – صفات سلامة – جريدة الشرق الاوسط – السبـت 09 شـوال 1428 هـ 20 اكتوبر 2007 العدد 10553
(36) بين قمتين: الذكاء الاصطناعي والمناخ.. يهددان مستقبل البشرية – المرجع السابق.
(37) قريبا.. تفوق الذكاء الاصطناعي على البشري!؟ – صباح جاسم – شبكة النبأ المعلوماتية- الاحد 23 أيلول/2007 -10/رمضان/1428 – http://www.annabaa.org/nbanews/66/135.htm
(38) قريبا.. تفوق الذكاء الاصطناعي على البشري!؟ – المرجع السابق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.