الآثار الاجتماعية لسياسة التحرير الاقتصادي

تأثير القيم الدينية على الاكتشافات العلمية
30 أغسطس، 2016
آثار برامج الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي على سوق العمل
30 أغسطس، 2016

إعداد د. هاجر على محمد بخيت حبه
مقــــــدمة:
لقد شهد العالم العربي في القرن الماضي عدة تغيرات إقتصادية نتيجة لتطبيق سياسة التحرير الإقتصادى خاصة فيما يتعلق منها بتحرير التجارة وخصخصة مؤسسات الدولة والسياسة المالية . جاء ذلك بعد أزمات إقتصادية قوية تعرضت لها الكثير من البلدان العربية ومن بين هذه الدول السودان . كل ذلك أدى إلى التفكير في إعادة الهيكلة الاقتصادية عن طريق تحرير أسعار السلع والخدمات ورفع وإلغاء الدعم الحكومي للسلع الأساسية واليومية للمواطنين مثل السكر والخبز والزيت والشاي والصابون والأرز والعدس والغاز …. الخ مما ترتب عليه آثاراً إجتماعية على حياة المواطنين في السودان وخلخلة النسيج الاجتماعي ولتحديد هذه الآثار أقدم هذه الورقة متناولة فيها المحاور الآتية:ـ
1.تحديد المفهوم.
2.شروط المديونية الخارجة من صنوق النقد والبنك الدولي .
3.أهداف سياسة التكيف الهيكلي .
4.الآثار الإجتماعية لسياسة التحرير الإقتصادى .
5.النتائج والتوصيات .
6.السياسات التي وضعتها الدولة لمعالجة الآثار المترتبة على سياسة التحرير الاقتصادي .
أولاً : مفهوم سياسة التحرير الإقتصادى :ـ
تعنى سياسات التحرير الإقتصادى زيادة الرفاهية الإقتصادية وذلك بتحرير القطاع الخاص من تدخل الدولة في أسواق المال والسلع النهائية والعمل (1) ولكن لابد من وجود رقابة حكومية وإدارية على النشاط الاقتصادي الخاص ، بالإضافة إلى تقليل حجم القطاع العام عن طريق الخصخصة (2) .

كما تُعرف سياسة التحرير الاقتصادي بأنها مجموعة الإجراءات الاقتصادية الموصى بها من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الـدولي والتي تهدف إلـى الوصول بالاقتصاد إلى حالة الاستقرار من خلال معالجة الإختلالات المالية والنقدية التي يعانى منها ، وكذلك تحقيق نمو مستمر من خلال إجراء تعديل على هيكل هذا الاقتصاد (3).
ثانياً: شروط المديونية الخارجية من صندوق النقد والبنك الدولي :ـ
تعتبر سياسات التكيف الهيكلي سياسات حديثة نسبياً حيث إرتبطت نشأتها بتفجر أزمة المديونية الخارجية التي إجتاحت البلدان النامية منذ العام 1982 بإعلان المكسيك ، ومن ثـم بعض دول أمريكا اللاتينية وأفريقيا ، إضافة إلى دول من آسيا عن عجزها عن القدرة على سداد ديونها الخارجية (4).
هذا وقد أثارت هذه السياسات جدلاً كثيراً من حيث أهدافها وإجراءاتها والنتائج المترتبة عليها . هذا الجدل كان يدور حول الدعوة المتزايدة للتحرير الإقتصادى والى الخصخصة كأدوات أساسية للعولمة . لذلك حاولت الدول التي لها قوة إقتصادية عالمية كبيرة أن توجه إقتصاديات العالم نحو ذلك الهدف وقد تمثلت سياسة تحرير السوق في تقليص دور الدولة كموفر للخدمات وتوسيع فرص القطاع الخاص عن طريق بيع مؤسسات الدولة للقطاع الخاص وتحرير السوق (5).
ففي عام 1982م بلغت مديونية البلدان النامية حوالي 575مليار دولار مقارنة بـ 109مليار في العام 1973م (6).
وفى نفس العام أعلنت عدد من الدول عن توقفها عن سداد الديون بسبب أزمات إقتصادية تمر بها مما ترتب عليه المزيد من الشروط المتشددة في منح القروض . وأصبح الشعار المرفوع هو شعار لاتوجد وجبة مجانية .
فشروط صندوق النقد والبنك الدولي تظل شروطاً عادية لو كانت الدول مواظبة على السداد ولكن لو تعثرت لأي سبب عن السداد أو أنكرت هذا الدين فهي تكون معرضة لعقوبات سياسية وإقتصادية وربما أدى ذلك لتدخل عسكري ضدها بطريقة أو أخرى ، أوقد تلجأ الدولة إلى إعادة جدولة ديونها الخارجية . وتتم إعادة جدولة الديون بالذهاب إلى نادي باريس للبدء في رحلة جديدة لإعادة جدولة الديون تختلف عن الشروط الأصلية التي بناءاً عليها تم تقديم القروض ويتم ذلك من خلال خطوتين أساسيتين هما :
1.إتفاق الدول المدينة على برنامج إصلاح إقتصادى وتصحيح هيكلي مع صندوق النقد الدولي. هذا البرنامج يضم وصفة علاجية في صورة حزم من السياسات الإقتصادية تتعهد الدولة المدينة بالإلتزام بها على مراحل ، فكلما أنجزت مرحلة حصلت على تسهيل من الصندوق لإستكمال المرحلة التالية بغض النظر عن تأثير هذه البرامج على المستقبل الاقتصادي للدولة المدينة أو على مستوى معيشة مواطنيها (7).
2.الحصول على موافقة جماعية من الدول الأعضاء بنادي باريس على شروط إعادة الجدولة وهى الشروط التي ستدور حولها المفاوضات الثنائية بين المدينين وكل دولة دائنة على حده (8) .
ومن هنا يبدأ التدخل الخارجي في الشئوون الاقتصادية للدول المدينة هذا وقد حدد صندوق النقد والبنك الدولي ثلاث آليات لتنفيذ شروطه وهى :ـ
أ‌.تحرير الأسعار:
ويتضمن تحرير أسعار السلع والخدمات ومستلزمات الإنتاج والحد من تدخل الدولة في تحديد الأسعار أو التسليم الإجباري للمحاصيل وتحرير أسعار الفائدة وتوحيد أسعار الصرف وإلغاء الحد الأدنى للأجور.
ب‌.سياسة الخصخصة:
وتسعى إلى أن يطغى دور القطاع الخاص ويحل محل القطاع العام في النشاط الاقتصادي مما يؤدى إلى تراجع دور الدولة ويتم ذلك عن طريق بيع مشاريع القطاع العام الخاسرة إلى القطاع الخاص لتشغيلها على أساس تجارى بهدف زيادة الربح .
ج. تحرير التجارة الخارجية:
وذلك بإلغاء القيود على المدفوعات الخارجية وإلغاء إتفاقيات التجارة وخفض الرسوم الجمركية وتشجيع التصدير .
ثالثاً : أهداف سياسات التكيف الهيكلي :ـ
1.تحرير أسعار السلع والخدمات بالانتقال من سياسة التسعير الاجتماعي إلى سياسة التحرير الاقتصادي . وذلك من خلال إلغاء الدعم الحكومي للسلع والخدمات.
2.تحرير التجارة الخارجية وذلك بإلغاء القيود غير السعرية على الواردات.
3.تقليص قائمة الحظر المطلق على بعض الواردات.
4.خصخصة القطاع العام بيعاً أو تأجيراً أو مشاركة (9).
كما تستهدف سياسة إعادة الهيكلة تحرير الاستثمارات وإلغاء القيود الطاردة للمستثمرين (10).
رابعاً : الآثار الاجتماعية لسياسة التحرير الاقتصادي في السودان :ـ
لتحديد الآثار الاجتماعية لهذه السياسات لابد من وضع مقياس نقيس به القرب أو البعد أو مؤشرات محدده بناءاً عليها يمكن تحديد هذه الآثار بإعتبارها آثاراً إيجابية أو سلبية ولا أجد إلا المؤشرات التي حددها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي كمقياس يتحدد بناءاً عليه النتائج المترتبة على تطبيق هذه السياسات وهذه المحددات هي المحددات الواردة في أهداف سياسات التكيف الهيكلي .
وقد استخدمت مقدمة هذه الورقة الأهداف كمقياس كما إستخدمت أداة الملاحظة العلمية والملاحظة بالمشاركة كأدوات لتحديد الآثار الإجتماعية بإعتبار أن مقدمة الورقة عاشت هذه الظروف منذ بدايتها في فترة الحكم المايوى والى الآن ، منذ تقديم الدعم للسلع والخدمات إلى رفع الدعم عن السلع والخدمات . أما فيما يختص بتحرير التجارة وخصخصة مؤسسات القطـاع العام فلقد لجأت الباحثة إلى إجراء مقابلات مقننة مع بعض الأشخاص الذين قادوا عملية الخصخصة والبعض الذي اكتوى بنار الخصخصة.
فيما يتعلق بتحرير التجارة الخارجية وإلغاء القيود غير السعرية على الواردات فلقد تم الاستعانة بآراء عدد من كبار التجار الذين يغرقون الأسواق بالسلع فيما يسمى بسياسة الإغراق .
من كل ذلك توصلت الباحثة إلى الآتي :ـ
1.الشعار المرفوع ” لاتوجد وجبه مجانية ” يتناقض تماماً مع أحكام الدين الإسلامي التي تحض على إطعام المسكين والجائع وإبن السبيل ومع صيغ التكافل والذكاة ويقابله تماماً شعار لايوجد جائع في بلاد المسلمين.
2.من أهداف سياسة التحرير الإقتصادى تحقيق التوازن بين العرض الكلى والطلب الكلى للسلع والخدمات ولكن لو عدنا إلى الواقع لوجدنا أن العرض أصبح أكبر من الطلب وأن هذه السياسة أدت إلى إغراق السوق بكميات كبيرة من السلع وتحويل المواطنين إلى استهلاكيين أكثر منهم منتجين فقد ظهرت بعد سياسة إغـراق السـوق بنود إنفاق جديدة مثل الصرف على الاتصالات والمطاعم والفنادق والترويح وأصبحت هذه البنود خصماً على ميزانية الأسرة ويشكل ضغطاً عليها (11) كما حاربت صغار المنتجين لوجود منافسة قوية من حيث نوعية السلع والجودة للمنتجات القادمة من خارج السودان وتراجعت تلقائياً الحماية والدعم الذي كانت تقدمة الدولة لصغار المنتجين قبل تطبيق سياسة التحرير. مما أدى إلى وجود طبقتين متمايزتين تماماً. طبقة تأثرت بسياسة التحرير وتحسن وضعها الاقتصادي وزادت ثروتها مقابل فئة أخرى وصلت إلى حد الفقر. فمن آليات تنفيذ شروط الصندوق والبنك الدولي تحرير الأسعار وتحرير سعر الفائدة وإلغاء وجود حد أدنى للأجور مما أدى إلى إرتفاع أسعار السلع والخدمات وأثر تأثيراً مباشراً علـى محدودي الدخل وأدى إلى تدهور أحوالهم المعيشية بدليل إنخفاض استهلاك الأسرة من الأغذية والمشروبات من 62.2% الى 52.9% (12) ففيما نجد أن من بين أهداف سياسة التحرير أن يحدث نمو إقتصادى عن طريق تشجيع الإستثمار في المشـاريع الإنتاجية وجذب رؤوس الأمـوال الأجنبية للمزيد من التنمية ، فما حدث هو العكس فصغار المنتجين توقفت مشاريعهم وبدأ الاستثمار الفعلي برؤوس الأموال الأجنبية التي تديرها شركات كبرى صرفت النظر عن العمالة المحلية الوطنية مما أدى إلى إفقار المواطنين المحليين والى المزيد من البطالة وسط قطاعات كبيرة من المجتمع ترتب على ذلك فقدان أشخاص ذوى كفاءات ماهرة ومدربة نتيجة لتوقف المصانع خاصة مصانع النسيج والمعلبات ……الخ “.
أما على صعيد النمو والاستثمار وبرغم حصول زيادة في النمو ومعدلات الإدخار فإن أياً من تلك البلدان لم يشهد نمواً سريعاً ، بل إن مساهمة الاستثمار في الناتج المحلى الاجمالى لم تشهد زيادة إلافى عدد قليل منها(13). هذا وقد حدث نمو إيجابي في الناتج المحلى من حوالي 32مليار دولار الى 62مليار دولار في الفترة من 2005-2008م وقد تجاوز معدل النمو السنوي 7%( 14) ونتيجة لسياسة التحرير الاقتصادي فقد تم تقليص دور القطاع العام الذي يملك معرفة أوسع باحتياجات المواطنين وإمكانيات المجتمع عبر تصورات وأهداف بعيدة المدى وقريبة المدى ولديه خبرات متراكمة في مجال إدارة الاقتصاد والتنمية رغم وجود بعض الممارسات التي تعتبر غير صحيحة أحيانا الاأنه كان يمكن تجاوز هذه الممارسات عن طريق الإصلاح الادارى والمراقبة والتقييم المستمر .
ورغم ذلك فإن الصندوق والبنك يصران على سلامة سياسات التكيف من الناحية الفكرية والنظرية وأن الفشل الذي لازم هذه السياسة في جوانب منها إنما يعود لعدم إلتزام الدول المتبنية لهذه السياسات بتطبيقها بصورة تضمن فعاليتها، إضافة لعوامل خارجية مثل الجفاف وشروط التبادل التجاري(15).
وبعيداً عن الجدل القائم فإن سياسة تحرير الأسعار وتخفيض القيمة الحقيقية للأجور وإلغاء الدعم عن السلع والخدمات بالإضافة لتخفيض العملة وفرض الضرائب غير المباشرة أدت إلى زيادة الفقر بالنسبة لغالبية المواطنين وأصبح المستفيد هم كبار المنتجين والتجار مما أدى إلى تعزيز وضعهم الاجتماعي والاقتصادي، فهذه الفئة لدى معظمهم مدخرات بالعملة الأجنبية في بنوك عالمية خارجية مما يجعلها لاتتأثر كثيراً بل يزداد وضعها تحسناً لأن معظم هؤلاء الرأسماليين بدأو في الإتجار بالعملة الصعبة والاستيراد من الخارج . ولديهم من المدخرات بالعملة الوطنية ما يمكنهم من تعويض خسائرهم نتيجة لتخفيض قيمة العملة المحلية.في مقابلة مع أحد كبار التجار ذكر أن الفرق بين تسعير العملة الصعبة والمحلية عاد عليه بالملايين ،بالإضافة إلى أنه كانت لديه بضائع مخزنة بالمخازن فأدى تحرير الأسعار الى مضاعفة أرباحه بالملايين مما نقله نقلة كبيرة في مجال الاستثمار.
إذاً ترتب على ذلك أن الخاسر الرئيسي جراء تحرير الأسعار هو المواطن البسيط الذي أصبح لايستطيع شراء حاجاته الأساسية لارتفاع الأسعار ومحدودية الدخل . فرغم الوفرة لكل السلع في الأسواق فقد بدأ الرقم القياسي للأسعار ينمو بدرجة أعلى من معدل نمو الرقم القياسي للأجور منذ 2006م ترتب على ذلك تراجع القوة الشرائية والأجور الحقيقية ( 16).
3.خصخصة مؤسسات القطاع العام وقد أدت هذه السياسة إلى ارتفاع نسبة البطالة فقد كان من المفترض أن تؤدى هذه السياسات إلى تعزيز فرص العمل وبالتالي تخفيض الفقر على المدى الطويل بعد أن يأخذ الاقتصاد مسار النمو المطرد (17) . فقد تم بيع معظم مؤسسات القطاع العام الى مستثمرين من خارج السودان وبعض المستثمرين من الداخل ، وأدى هذا الى تعزيز رأس المال الأجنبي وسيطرته الى حد كبير على الاستثمار بالداخل والنشاط الاقتصادي بصفة عامة.
ولتطبيق سياسة التكيف الهيكلي وتخفيض الإنفاق العام التي تسعى الدولة لتحقيقها يتم اللجوء إلى إحدى الطريقتين أو كلاهما ” إبطاء أو إيقاف التعيينات في القطاع العام ، أو تسريح جزء من العمالة الموجودة (18) مما أدى إلى عدم التوسع في التوظيف وتسريح العاملين في مؤسسات القطاع العام التي تمت خصخصتها ولم يقم القطاع الخاص الذي يعتمد على الربحية بتوفير وظائف تساعد في تقليل حدة البطالة، ترتب على ذلك الآلف الموظفين والعمال الذين تم إنهاء خدماتهم وعقوداتهم في شركات ومصانع ومؤسسات كانت مملوكة للدولة وتمت خصخصتها وكانت الأكثر تأثيراً خصخصة البنوك مثل بنك الخرطوم وبنك الشعب وبنك النيلين وشركة سودانير بإعتبارها كانت الناقل الوطني الذي ننتشر من خلاله في المطارات العالمية وبه عدد هائل من الموظفين والعمال الذين لم يتم الإستعانة إلا بالعدد القليل منهم بعد الخصخصة وتم تسريح بقية العاملين من مختلف التخصصات والخبرات وأضيف الآلاف إلى بند العطالة.
أما سياسة إيقاف التعيينات فقد أدت إلى المزيد من البطالة خاصة وسط خريجي الجامعات التي تخرج سنوياً آلاف الخريجين إلى الشارع بينما سوق العمل لايستوعب إلا القليل منهم بمختلف تخصصاتهم في الوقت الذي إنفتح فيه الباب على مصراعيه للعمالة الأجنبية الوافـدة لأنها رخيصة ولأن سوق العمل أصبح يركز على الربح وتحقيق أعلى معدلاته ويصرف النظر عن العمالة المحلية وذلك لتحقيق أكثر الأرباح بأقل التكاليف وفقاً لتوصيات صندوق النقد والبنك الدولي. أيضاً نتيجة لذلك أصبح هناك تفاوتاً في الدخل بين الفئات الغنية في المجتمع وبين ذوى الدخل المحدود ومن هم في دائرة الفقر ودون مستوى الفقر مما أدى إلى تذويب الطبقة الوسطى في الطبقة الفقيرة وأصبح هناك طبقتين متمايزتين طبقة عليا تملك كل وسائل الإنتاج وتتحكم فيها وتملك رأس المال والثروة وطبقة فقيرة وأخرى تحت مستوى الفقر والطبقتين الآخريتين يمكن إعتبارهما طبقة واحدة ترتب على ذلك إفقار غالبية سكان المجتمع إما نتيجة مباشرة لخصخصة المؤسسات الحكومية أو نتيجة لوقف التعيينات وتحويل قطاع الشباب خاصة إلى مجموعة عاطلين يتكدسون في أركان الشوارع والأزقة ومن وجد فرصة عمل فهو محظوظ حتى لو كان براتب لايرقى لمستوى الشهادات التي حصل عليها.فهناك الأطباء الذين يعملون في الركشات والمهندسين الذين يبيعون الفول والطعمية وغيرهم من التخصصات التي كـان يمكن أن يكون لها عطاءاً في التنمية ولكن أهدرت قدراتهم ومهاراتهم والمعلومات التي كان يمكن أن تفيد في تخصصات نادرة في مجالات كان يمكن أن يسد الفجوة فيها آخرين مما جعلهم يزاحمون غيرهم ممن هم أقل منهم حظاً في التعليم في مجالات عملهم.في مقابلة مع أحد كماسرة الحافلات في خط الثورة بالنص ذكر أنه خريج كلية الهندسة جامعة السودان وقد إنتظر أربعة سنوات كان يداوم فيها يومياً على قراءة الصحف للبحث عن عمل بعد أن يئس من لجنة الاختيار وفى نهاية الأمر تناسى تماماً أنه حاصل على بكالريوس هندسة وواصل في عمله في المواصلات .صاحب ركشة ذكر أنه طبيب في فترة الامتياز وأن أهله صرفوا عليه حتى يتخرج ويساعد الأسرة وما يحصل عليه من المستشفى لايكفيه لنفسه فلجأ للعمل في أوقات فراغه لمساعدة أسرته .

4.نتيجة لانخفاض أو عدم وجود مصادر للدخل ترتب على ذلك تدنى في المستوى الغذائي والصحي والتعليمي والبيئة السكنية مما أدى الى انتشار أمراض سوء التغذية وإرتفاع معدل الوفيات وعدم القدرة على الحصول على الاحتاجات الأساسية وضعف القدرة على الادخار . كما ترتب على ذلك ظهور الجريمة العلمية المنظمة ، إنتشار المخدرات وسط بعض قطاعات من الشباب نتيجة الإحباط ظهور مشاكل سلوكية وأخلاقية وظواهر سالبة في المجتمع السوداني لم تكن موجودة من قبل ،اللجوء إلى الشعوذة والدجل ، وتنظيم شبكات للممارسات غير الأخلاقية…..الخ، وانتشار الفساد المالي والسياسي وزيادة نسب التعدي على المال العام كل ذلك جعل النظام السياسي يقف عاجزاً عن استيعاب الخطوات السريعة للتغيير الاجتماعي نتيجة الزيادة الكبيرة في اعداد العاطلين والمهمشين اجتماعياً نتيجة سياسة التحرير الاقتصادي .
5.أيضاً ترتب على عدم وجود فرص للتعيين بالداخل هجرة العقول إلى خارج السودان متمثلاً في هجرة أعداد كبيرة من الشباب حديثي التخرج وعملهم في مهن لاتنـاسب تخصصاتهـم بالخارج سواء كان لدول الخليج أوالسعودية أو الهجرة لغيرها من الدول الأوربية والأمريكية وكان يمكن الإستفادة منهم بالداخل في إدارة عجلة التنمية فأغلبهم يعمل في مهن متدنية الدخل ولكن هذه المهن توفر لهم الإحساس النفسي بأنهم يعملون وذلك أفضل من الوجود بالسودان بدون عمل.
6.تسريح الأعداد الكبيرة من الموظفين في مؤسسات القطاع العام أدى إلى إهدار خبرات قيمة نتيجة لعملية الخصخصة ترتب على ذلك مشـاكل أسرية لا حـدَ لها نتيجة عدم وجـود دخل للأسرة حيث يتم أحياناً الاستغناء عن كلٍ من الزوج والزوجة. ونتيجة لهذه الضغوط فقد أصيب الكثيرين بأمراض الضغط والسكري والقلب … الخ، مما زاد من معدلات الطلاق والتفكك الأسرى وترتب على ذلك مشاكل قيمية لاحدَ لها.
7.أدت سياسة التحرير الاقتصادي الى تركز التنمية والمشاريع التنموية في ولاية الخرطوم تحديداً وبالتالي أصبحت منطقة جاذبة وأصبح الريف منطقة طاردة ترتب على ذلك هجرة أعداد كبيرة من المواطنين من الريف الى الحضر فيما يسمى بالهجرة الريفية الحضرية وأدت هذه الهجرات الى تريف المدن والى وجود علاقات غير متوازية وغير مخططة مما أثر في التركيبة السكانية داخل ولاية الخرطوم وزاد مـن
الشعور بالظلم والعزل والغبن والإحساس بالدونية وتدنى المستوى الإقتصادى وشكل كل ذلك محفزات للسلوك العدواني والميل الى العنف والدليل على ذلك أحداث الشغب عند وفاة جون قرنق وأحداث امدرمان في مايو 2008م كما أن هذه الهجرات أدت الى الخروج من قطاع الزراعة كلياًً والانخراط في المهن الهامشية مما زاد من معدل الفقر وسط المهاجرين والنازحين وأدى الى تريف المدن .
8.أدت عملية الخصخصة إلى ظهور المهن الهامشية في المجتمع حيث لم يجد الكثيرين فرصة للرزق إلاعن طريق هذه المهن الهامشية ورغم ذلك فالحرب ضدهم والكشات مستمرة ” كالمستجير من الرمضاء بالنار” فمن هذه المهن الهامشية فتحت بيوت بعض الذين تأثروا بعملية الخصخصة ووقف التعيينات وأحياناً يعمل في هذه المهن الهامشية بعض خريجي الجامعات ،….الخ .
9.رفع الدعم عن السلع والخدمات في ظل محدودية الدخل أو عدم وجوده وزيادة التضخم أدى إلى ظروف معيشية صعبة حيث تأثرت بذلك أغلب الأسر وأصبحت غير قادره على تلبية جميع إحتياجاتها مما أثر سلباً على المستوى الغذائي والصحي والتعليمي لأفرادها فقد أنخفض نسبة إنفاق الأسر على الطعام والشراب من 62%-52%.( 19) فالأسر الفقيرة والمتوسطة تنفق 58% على الطعام والشراب و30% من دخل الأسرة على السكن (20 ) فماذا تبقى من ميزانية الأسرة ببنود الإنفاق الأخرى مع العلم أن أسعار المواد الغذائية في حالة ارتفاع متواصل فقد إرتفع سعر جوال الذرة من 39جنيه الى 83 جنيه بين عامي 2007-2008م ، والقمح من 69جنيه الى 124جنيه ، والدخن من 57جنيه الى 106جنيه ( 21) علماً بأن المرتبات ظلت ثابتة بالإضافة الى شرائح أخرى ليس لها دخلاً ثابتاً مما تسبب في ظروف معيشية صعبة
10.فيما يتعلق بتحرير التجارة الخارجية فقد قامت هذه البرامج على مايسمى بسياسة ” الامتصاص والاقتناص ” أي إمتصاص فائض الطلب وزيادة الاحتياطات الرسمية من العملات الأجنبية كضمان لسداد الديون ورفع الجدارة الائتمانية للدولة واقتناص فرصة تعثر الدولة المدينة لإلزامها بإتباع آليات السوق وسياسات التحرير الاقتصادي في جمـيع المجالات(22) ترتب على ذلك تراجع دور الدولة عن حماية صغار المنتجين ودعم الفئات الفقيرة وتشريد أعداد كبيره من المواطنين في مؤسسات القطاع العام مقابل زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وأصبح يقوم تلقائياً بدور كبير في عمليات الإنتاج والتصدير والتحكم في السوق وتعيين عدد قليل من الموظفين لأداء أدوار إنتاجية متعددة مما زاد من تدهور وسوء أحوال الطبقات المتوسطة والفقيرة والمحدودة الدخل كل ذلك أدى إلى تفاقم الآثار الإجتماعية بصوره كبيرة في كل الدول التي تبنت برامج إعادة الهيكلة كما أدت إلى زيادة التدخل الأجنبي بطريقة غير مباشرة في سياسات الدولة وتحديد أنماطـها الاقتصادية وحتى العسكرية حيث تطالب هذه السياسات الهيكلية بتقليل الإنفاق العسكري، مما يعزز التبعية للخارج . ويرى بعض الباحثين أن سياسة التكيف الهيكلي هي بمثابة ” إعادة إنتاج النظام العالمي القائم كنظام استقطاب دولي للثروة الحضارية ” ويتمثل ذلك ” في تفضيل الزراعة على الصناعة وتفضيل القطاع الخاص على القطاع العام وتفضيل الأجنبي على الوطني ، وتفضيل الأنشطة التجارية على الأنشطة الإنتاجية ، وتغلب قوى السوق على التخطيط(23) مما ترتب عليه أن تحول السودان لسوق كبير لمخلفات الصناعة والتجارة في جميع الدول حيث نشهد اليوم الترويج لكل شئ من أثاثات وملابس مستعمله وغير مستعمله وأخرى إنتهت مدتها ومأكولات ومشروبات إنتهت صلاحيتها وأصبح السوق كمقلب للقمامة . بينما توقف الإنتاج تقريباً سواء الصناعي أو الزراعي وحتى الذي يعمل منه فتكلفة الإنتاج بالداخل أعلى من نفس المنتج الذي يأتي من الخارج ترتب على ذلك إفلاس أعداد كبيره من الرأسمالية الوطنية وإشهار إفلاس أعداد كبيره من الشركات والمصانع والمحاجر ….الخ .
11.هذه التغيرات التي حدثت بعد الأخذ بسياسات التحرير الإقتصادى ترتب عليها إختلالاً كبيراً في القيم وإهتزازاً قوياً فيها فقد تحول معظم المواطنين في المجتمع خاصة من ولد في ظل سياسة التحرير الاقتصادي من الحياة الجماعية التي تسمو فيها قيم التكافل والتكامل إلى الحياة الفردية ،تحولوا من النحن إلى الأنا وهذا تحول كبير كذلك طغت المادة والحياة المادية على كل القيم الإيمانية والعاطفية . فقد سيطرت الحياة المادية على كل شئ وأصبح من يملك المال هو الذي ينال رضا الآخرين .. مما ترتب عليه إشكالات أسرية وقيمية وأخلاقية .
رغم كل هذه الآثار المحبطة ولكن هناك بعض الإيجابيات في المجتمع منها:ـ
1.تعزيز قيمة العمل كقيمة بغض النظر عن نوع العمل فالكل أصبح يعمل لكي يعيش إذا وجد فرصة للعمل.
2.إنتهت الإتكالية على عائل واحد داخل الأسرة وأصبح جميع أفراد الأسرة يعملون ،وأحياناً حتى الطلبة لدفع المصاريف الدراسية .
3.دخول التكنولوجيا لكافة مجالات العمل والإنتاج وإنتشار أجهزة الحواسيب والنت مما جعل العالم قرية صغيرة.
النتـــــائج :ـ
1.الفقر : أدت سياسة التحرير الإقتصادى وإعادة الهيكلة إلى انتشار الفقر في السودان وإرتفاع مستوى المعيشة خاصة لطبقة محدودي الدخل والأسر الفقيرة .
2.رفع الدعم عن السلع الأساسية والخدمات وهو مايسمي بالإحتياجات الأساسية للحياة ترتبت عليه آثاراً صحية وغذائية مدمرة . وحوَل بعض الفقراء الى متسولين حتى يتمكنوا من إعالة أسرهم .
3.خصخصة المؤسسات أدت الى تشريد آلاف العاملين في مؤسسات القطاع العام وتحويلهم الى بند العاطلين كما أدت الى إهدار خبرات تراكمية في المجالات المختلفة .
4.تحرير التجارة الخارجية من القيود أدى الى تحويل السودان الى سوق كبير لمنتجات أحياناً إنتهت فترة صلاحيتها وتوضع عليها ديباجات حديثة وتعرض كأنها إنتاج حديث كما أدى الى منافسة قوية للإنتاج المحلى لرخص أسعارها وسهولة الحصول عليها ولعقدة المستورد لدى بعض المواطنين.
5.تحرير الأسعار أدى الى الوفرة للمنتجات في الأسواق ولكن في ظل الفقر ومحدودية الدخل فقد أصبح هناك ركوداً في الأسواق فكل شئ موجود ومتوفر ولكن ليس لدى الأغلبية القدرة على الشراء .
6.تدفق رأس المال الأجنبي أدى الى إزدهار التجارة والاستثمار ولكن في نفس الوقت كان خصماً على صغار التجار والمنتجين في السودان وأحياناً يكون هناك تفضيل لرأس المال الأجنبي على المستثمرين من السودانيين حيث توفر لهم الضمانات والتسهيلات والإعفاءات .
7.خطاب حسن النوايا الذي بناءاً عليه تتم جدولة الديون الخارجية يمثل كرتاً أحمر يرفع على الدولة في أي وقت مما يقلل من هيبة الدول ويجعل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أوصياء على الإقتصاد السوداني ويتحكمون فيه.
8.سياسة إعادة الهيكلة أدت إلى تعزيز التبعية للخارج .
9.حلول العمالة الأجنبية محل العمالة السودانية أدى الى منافسة الأجنبي للعامل السوداني في لقمة عيشه وحولت آلاف المواطنين الذين تم الاستغناء عنهم بالإضافة الى آلاف الخريجين الى جيش من المتعطلين.
10.أدت هذه السياسة الى اختلال كبير في القيم والمبادئ وإلى خلل كبير داخل الأسرة وبالتالي الى مشاكل إجتماعية لاحدَ لها في المجتمع السوداني .
السياسات التي وضعتها الدولة لمعالجة الآثار المترتبة على سياسة التحرير الاقتصادي :ـ
بما أنه من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل وهذا الإنسان قد كرمة الله سبحانه وتعالى فقد ألزم الدولة الإسلامية بمعالجة مشاكل الشرائح الضعيفة في المجتمع وتحاول الدولة وضع السياسات وتحويلها الى برامج تجتهد في وضع معالجات لمشكلة الفقر وبالتالي معالجة الآثار المترتبة على تطبيق سياسة التحرير ومن ذلك :
1.برنامج النفرة الزراعية وما صاحب ذلك من دعم وتوفير لمدخلات الإنتاج بما في ذلك الأسمدة والبذور المحسنة .
2.توفير السكن الشعبي والسكن الاقتصادي والتمويل العقاري للمباني فيما يسمى بمشروع تطوير المأوى حيث إتضح أن السكن يمثل 30% من إنفاق الأسر الأقل إنفاقاً.
3.ديوان الزكاة حيث بلغ عدد المكفولين من الأيتام والطلاب وخلافهم أكثر من 400ألف (24).
4.بما أن شريحة الطلاب من الشرائح الكبيرة في المجتمع فقد تم إنشاء المدن الجامعية لإسكان الطلاب والطالبات وأحياناً يقدم الصندوق القومي لدعم الطلاب وديوان الزكاة بعض الدعم في شكل كفالة ولكنها تظل محدودة وغير كافية .
5.تحسين وزيادة الحد الأدنى للمعاش والتأمين الإجتماعى حيث إرتفع من 90 جنيه الى 129جنيه والحد الأعلى من 442جنيه الى 620جنيه ( 25) وتضاعف عدد المستفيدين 2.7من من 4513 الى 12411 كما تضاعف الصرف الفعلي 4 مرات من حوالي 10مليون جنيه الى حوالي 40مليون جنيه (26).
6.التأمين الصحي حيث أن التغطية السكانية للتأمين الصحي زادت من 5.6 مليون نسمة و8.9مليون نسمة بمعد ل نمو 15.7% سنوياً منهم 40من القادرين على دفع الاشتراكات من العاملين في القطاع العام والخاص و60%من المكفــولين بواسطة تنظيماتهم أو تأمين حر وبلغت نسبة كفالة الأسر الفقيرة وأسر الشهداء والمكفولين من المعاشين 9% ” (27).
7.تبنى البنك المركزي السوداني إستراتيجية التمويل الأصغر لمساعدة الفقراء تدعم الشرائح الضعيفة في المجتمع لتمويل المشاريع الصغيرة حتى يتحولوا من متلقين للمساعدات الى منتجين وإخراجهم من دائرة الفقر .
المعالجات المقترحة : ـ
1.زيادة الضغط على القطاع الخاص لتوفير وظائف حتى تسهم في التقليل من حدة البطالة.
2.عند خصخصة المؤسسات تحول بعض الأسهم للعاملين في المؤسسة حتى يكونوا شركاء فيها .
3.لتشجيع الإنتاج المحلى لابد من رفع أسعار السلع المستوردة وتشجيع الصادرات وإعادة ترتيب الأولويات .
4.الاستمرار في دعم الشرائح الفقيرة وتشجيعها على الإعالة الذاتية عن طريق مدها بوسائل الإنتاج التي تناسب قدراتها ومهاراتها وتشجيع مشاريع الأسر المنتجة الجماعية ، ولنجاح هذه المشاريع لابد من التركيز على التدريب أولاً لتنافس المنتجات المحلية الإنتاج القادم من الخارج .
5.لابد من وجود علاقة واضحة ومحددة بين العاملين وأصحاب العمل تنظم حقوقهم المتساوية في الأجر والامتيازات وتشكل حماية لهم من بطش أصحاب القطاع الخاص .
6.إعادة النظر في النظام التعليمي بالتركيز على تنمية القدرات والمهارات أكثر من النظام الذي يقوم على حفظ المعلومات وأن ينال التدريب الأولوية في الجامعات والمعاهد وكذلك التركيز على التعليم المهني والتقني أكثر من التعليم النظامي.
7.التركيز على توظيف الخريجين وفقاً لمؤهلاتهم العلمية وليس لمكانتهم المالية أو الاجتماعية وأن يتم ذلك وفقاً للتخصص الدقيق .
8.تقديم برامج إعلامية تركز على القيم الفاضلة للمجتمع السوداني وكيفية تدعيمها ورفع الروح المعنوية للمواطنين ورفع الحس الوطني والوازع الديني .
9.التركيز على البحوث والدراسات العلمية الدقيقة لدراسة كل أثر من الآثار الاجتماعية لإعادة الهيكلة وماترتب عليه ووضع المعالجات المناسبة .
المصادر:ـ
(1) Hamilton ,c (1989) The llrrelevarce Economic Liberalization the Thi Worlekm Wor36 Derels Pmont vol . 17,No10,
ترجمة هاشم عوض . جامعة الخرطوم .
(2) عبد المطلب عبد الحميد ، العولمة واقتصاديات البنوك ، الدار الجامعية ، 2001م ، ص 203
(3) شريك باير ، فخ القروض الخارجية ، صندوق النقد الدولي والعالم الثالث ، ترجمة بيار عقل ، دار الطباعة ، بيروت ، 1977 ، ص (204) – (205).
(4) فهد الفانك ، أزمة المديونية الخارجية ، نحو سياسات عربية بديلة ، المستقبل العربي ، السنة 12 ، العدد 133، بيروت ، 1990، ص 74 .
(5) محمد الجاك ، تجربة الخصخصة في السودان ؟ ، جريدة الأيام ، عدد الأربعاء 29/7/2008م / العدد 9170.
(6) موقع المعرفة على الانترنت ، ملفات خاصة ، العام 2002م ، شروط الديون الخارجية .
(7) المعرفة – سبق ذكره .
(8) المعرفة .
(9) وثيقة الأمم المتحدة ، العام 200م .
(10) ناصر عبيد الناصر ورقة بعنوان ثقافة الإصلاح في مواجهة ثقافة الفساد ، 2006م .
(11) تقرير وزارة الرعاية الاجتماعية وشئون المرأة والطفل، تعريف وقياس الفقر والجهود الوطنية المبذولة لمكافحته ص 21.
(12) تقرير وزارة الرعاية الاجتماعية ، ص 21.
(13) سوزان شاذلى ، الى أي مدى نجحت برامج التصحيح التي ساندها صندوق النقد الدولي التمويل والتنمية مج 33 ، العدد 2 واشنطن ، 1996م ، ص 15.
(14) تقرير وزارة الرعاية ، ص7 .
(15) صالح نعومى ، التكيف الهيكلي في افريقيا جنوب الصحراء ، القضايا السياسية والتحديات في التسعينات ، التمويل والتنمية مج 26، العدد 3، واشنطن 1989،31
(16) تقرير وزارة الرعاية الاجتماعية ، ص19 .
(17) باتريشيا أبو نسوجا مو ومحمد العريان م س ذ ،ص4
(18) هبة أحمد نصار، بعض الآثار الاجتماعية لبرامج الإصلاح الإقتصادى في مصر ، م س ذ ، ص 111
(19) تقرير وزارة الرعاية الاجتماعية ، ص21.
(20) تقرير وزارة الرعاية الاجتماعية ص 23.
(21) تقرير وزارة الرعاية الاجتماعية ص 28.
(22) الانترنت –ورقة بقلم مغاورى شلبي على .
(23) برهان غليون ، م. س. ذ ، ص 241.
(24) تقرير وزارة الرعاية الاجتماعية ، ص 24.
(25) تقرير وزارة الرعاية الاجتماعية ، ص 40.
(26) تقرير وزارة الرعاية الاجتماعية ، ص 40.
(27) تقرير وزارة الرعاية الاجتماعية ، ص 42.
(28) جودة عبد الخالق ” مصر وصندوق النقد الدولي ، آليات التبعية في التطبيق.
وبالله التوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.