مصادر تاريخ السودان ومؤرخيه

آثار برامج الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي على سوق العمل
30 أغسطس، 2016
إسهامات د/ أحمد عثمان في كتابة تاريخ السودان
30 أغسطس، 2016

ورشة عمل:
“إسهامات علماء السودان في كتابة التاريخ”
ورقة بعنوان:
مصادر تاريخ السودان ومؤرخيه
(ود ضيف الله والسلاوي والكردفاني نماذجاً)
إعداد: د. سيف الإسلام بدوي بشير
المقدمة :
تسعى هذه الورقة للتعريف بالمد الإسلامي والدعوى في النصف الثاني من القرن السادس عشر الميلادي حينما كانت سلطنة الفونج في أوج مجدها وعظمتها ووصفت تلك المرحلة بأنها كانت فترة نشاط إسلامي مكثف حيث وفد العديد من العلماء والفقهاء والدعاة إلي البلاد قادمين من بغداد والمغرب ثم ما لبثوا أن شرعوا في تعليم السكان القاطنين بالبلاد أمور دينهم في المجالات المختلفة الفقه وعلوم الحديث، فضلا عن العمل على توسيع دائرة النشر للعلوم الدينية في المجتمع والدولة، خاصة وقد كانوا جلهم من الدعاة المتصوفة المرموقين، الذين لهم باع طويل في هذا المجال الدعوي والإرشادي وآثروا أن يبثوا هذه الدعوة، هداية للعامة في المجتمع السناري .
وقد جاء الوصف لهذه الزعامات الدينية بما يستشف منه، أنهم كانوا محلاً للتقدير والاعتبار من جانب العامة والبلاط السلطاني معاً ، إذ ما يزالون أصحاب حظوة في البلاط الحاكم للفونج بسنار، وأصحاب الكلمة العليا والذين لا يُنْقَض لهم رأيٌ في المحافل الاجتماعية ولا ترد فتاواهم وأحكامهم. وبهذا المردود من الثقة والاعتزاز بالنفس، كانت الفرصة مواتية لهذه الطبقة المستنيرة من الفقهاء بالمؤسسة الدينية ، للنهوض والعمل على البث والنشر لأدبيات ثقافة جديدةٍ في مجتمعٍ قبلي أقل ما يوصف به، أنه كان مجتمعا عشائريا”ً يقدس العصبية وينقصه الوئام والتمازج والتجانس التام .
وقد تمثلت هذه الظاهرة فيما عرف باسم ثقافة التسامح والرضا بالغير التي قامت على ثوابت الدعوة الهادئة والسماحة في التعامل وبذل المال والوقوف في وجه الظلم من غير خشية، والجهر بالحق مع البذل للنصح للحكام والسلاطين من غير مخافة، أو رهبة. والتسامح يعنى احترام ثقافة الآخر وقبول التنوع وتقديره. لا لمساومة فكرية أو دينية ولكن تعبيراً عن قيم العيش المشترك والاعتراف بوجود التباين باعتباره إثراءً للجهد البشرى وتعبيراً عن النضج الفكري بين التيارات والرؤى وانفتاح الذهن لعملية التواصل والحوار وإعمال العقل ، ومن هنا كانت المعرفة شرطاً أساسياً للتسامح، المعرفة الحقة بالذات والتاريخ والهوية الشخصية التاريخية وتؤكدها معرفة الآخر تاريخاً وثقافة وهوية وحضوراً . فالتسامح إذاً ينطلق من مبدأ أن التعدد حكمة إلهية وسمة للوجود ، حيث يتجاوز فكرة القبول السلبي الاضطراري للآخر، كما لو كان مجرد إضافة، إلى فكرة أن الآخر شرط مؤسس. وأن التسامح ليس هو أن يصبر المرء على الآخر في انتظار اللحظة المناسبة لإلغائه. ولعله أمر مشروع أن تبرز جملة من التساؤلات من قبيل متى نعيش معاً حياة التسامح وقبول الآخر المتقاطع في الدين واللغة والعقيدة والجنس، والمختلف أيضاً في الرأي والفكر بحكم طبيعية المجتمع وتقلباته، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن تنهض المجتمعات الإنسانية ما دامت هنالك رقابة على المعتقد الديني والتأصيل للمعاملة مع الآخر على خلفية موروثات ذلك المعتقد الديني الذي أصبح يشكل كياناً له مؤثراته الواقعية في الحياة الاجتماعية للأفراد بروافدها المختلفة ممثلة لا على سبيل الحصر في الهيئات الاجتماعية الأخرى وداخل دور العبادة ذاتها ، بما تحمله من عقائد للمنتمين إليها من ناحية التأصيل لرفض الآخر والتأكيد على تشديد الكراهية والبغض له. وهذا الأمر يعتبر في حد ذاته كارثة في مفهومه ومعناه. إلا أن ثبات بعض مفاهيم العقائد الدينية في الطرف الآخر والقائمة على الرفض والحض على الكراهية والازدراء مازالت هي الأزمة والمشكلة الحقيقة. فهناك من يغذون هذه الكارثة بأفكارهم وآرائهم التي تغذى فكرة رفض الآخر، ولاسيما داخل الأوساط العامة . ومن هنا يبرز دور المؤسسة الدينية في البلورة لقيم التسامح والرضا بالغير في المجتمع والدولة .
ولقد أفاض الشيخ صاحب الطبقات ود ضيف الله في الحديث عن انتشار الثقافة الصوفية ، خاصة في ممالك وسط وغرب البلاد (الفونج والفور والمسبعات). إذ إنه منذ أوائل عهد الفونج، كان للجانب الصوفي من الإسلام أثره المتميز في التركيبة الطبقية للمجتمع السوداني . فلقد كان للمتصوفة ورجال وزعامات الصوفية، باع طويل في الحياة الاجتماعية والسياسية بالبلاد. فلقد كانت شفاعتهم تقبل لدى الحكام في الدولة. فضلاً على أن العامة من الناس كانوا يضربون أكباد المطي سفراً للقُرب منهم أو زيارة إلى حماهم حيث أضرحتهم وتكاياهم وقبابهم يلتمسون منهم السند والعون والبركة. وكانت هذه الأجواء المفعمة بروح الصوفية وأهازيجها ، تلقى في الوقع بظلالها الكثيفة على الحياة الاجتماعية بالداخل، خاصة وأن هذه المؤسسة الدينية قد كانت حاضرة وبقوة في الضمير والوجدان السوداني المتشبع روحياً بأدبيات التصوف وثقافاته الوافدة تجاهه، عبر المنافذ والمعابر الممتدة إليه خارجياً، على الجهتين الشمالية وقبالة السواحل المطلة على البحر الأحمر شرقاً .
مدخل كتاب الطبقات لود ضيف الله :
في الواقع يعتبر كتاب (الطبقات) الذي قام بتأليفه محمد النور ود ضيف الله والمعروف بصفة عامة بـ (طبقات ود ضيف الله) غاية في الأهمية لعدة مناحٍ يأتي في مقدمتها أنّه من المصادر الأولية الهامة في تاريخ سلطنة الفونج (1505 – 1821م)، إذ ورد بين ثناياه العديد من الإشارات التي تبين حياة التصوف والسلوك الاجتماعي في الدولة ومكانة الأولياء والمتصوفة في الحياة الاجتماعية والسياسية، مع الإشارة إلي نظمهم التربوية من حلقات للعلم والذكر وخلاوى للفقه والقرآن، وهو يتناول فترة من أخصب فترات التاريخ بالسودان حيث وضعت الأسس المبكرة الأولى للإسلام ونفوذه الدعوى والثقافي في البلاد.
وموضع الأهمية أيضاً في هذا السفر القيم أنه قد جاء ترجمة للمتصوفة والعلماء وقراء القرآن والبعض من الشعراء والأدباء، والذين تراوح عددهم عند البعض من المحققين ما بين (270) علماً (يوسف فضل حسن) وما بين (259) عند (ماكمايكل) علاوة على ما تضمنه من الإشارات إلي السلاطين والوزراء والولاة بالولايات المختلفة والإفادات القيمة عن النظم الإدارية والاجتماعية والسياسية والدينية، إلى جانب العادات والتقاليد والأعراف بين طوائف المجتمع السناري.
مولد المؤلف وحياته وبيئته:
ولد مَنْ خَطَّ هذا السفرَ العظيمَ في تاريخ السودان ، محمد النور بن ضيف الله ، بمدينة ” حلفاية الملوك ” ما بين سني 1727م وتوفي في العام 1224هـ/ 9/1810م . أي قبيل الغزو والفتح التركي للبلاد بنحو عشرة الأعوام ، وينتمي صاحب كتاب (الطبقات) إلي أسرة ” الضيفيلاب ” سلالة الجد الأكبر له ” ضيف الله ” ، والذين يمتون بالصلة إلي عشيرة ” الفاضلاب ” وهم بطن من بطون قبيلة الجعليين . ويذكر أن والده ” ضيف الله ” كان فقيهاً ورعاً ومتصوفاً له إسهاماته العلمية آنذاك ، فقد فرغ وقتها من وضع حاشية لكتاب (مختصر خليل) وقد سلك طريق القوم علي النهج القادري الشاذلي وهو في هذا المنحى شأنه شأن الفقيه الداعية ” الشيخ خوجلي عبد الرحمن ” من حيث المسلك والانتماء الصوفي .( ) ويذكر إلى جانب ذلك أنه كان ملماً بمسائل الفقه والتصوف ومعلماً لهما. ( ) كما له باع في شئون الإفتاء وقد تولّي القضاءَ فترة من الزمن ، والغالب أن ” محمد النور ” صاحب كتاب (الطبقات) قد سار على نهج والده ومشربه التوصفي ، فقد عرف كوالده قاضياً وفقيهاً ومتصوفاً ، له أحكامه المشهورة في العديد من المعضلات والنزاعات بين مختلف الأطراف آنذاك في مسائل الميراث والتوريث والأطيان( )، وقد شرح فيما يقال مؤلفاً لابن عطاء الله السكندري صاحب الحِكَم الذائعة الصيت( )، وربما كان ذلك هو كتاب (لطائف المتن) ، وهذه الوضعية من الإدراك ليست بمستغربة وقتها ، خاصة إذا علمنا أن الغالبية العظمى من السكان بالبلاد كانت على المذهب المالكي إلا القليل منهم ممنْ آثروا اتباع المذهب الشافعي ولم يكن لكل من المذهبين ” الحنبلي ” و ” الحنفي ” من الأتباع، ما للمذهب المالكي الواسع الانتشار في جهات كل من بربر وسواكن واربجي ، وكان المذهب “الحنفي” قد قدم إلى البلاد في ركاب الغزو التركي للسودان ومن ثم أضحى الأساس للمحاكم القضائية للأخذ به وإن لم يكن له أتباع كثر حقيقة . وفي ذات الوقت كان لعلوم اللغة العربية كالنحو والصرف وعلوم القرآن كالتفسير والتجويد والفقه المالكي والتوحيد مجالات رحبة وواسعة في مدارس البلاد ، وقد حوى كتاب (الطبقات) الكم الأكبر من هذه الإفادات التاريخية القيمة. حيث نقف منه على أخبار الفقيه إبراهيم البولاد الذي وفد من مصر معلماً لكتابي (خليل) و (الرسالة) في مواطن قبيلة الشايقية إلي جانب ” التلمساني المغربي ” ، والذي افتتح عهده بالتدريس بالبلاد معلماً للتصوف وسلوك طريق القوم وعلم الكلام وعلوم القرآن الكريم وقد كان الشيخ محمد ود عيسي سوار الذهب ، ممن تلقَّى جملة من هذه العلوم على يده الشريفة ، كما درَّس المذهب الشافعي بمنطقة بربر ، الشيخ محمد بن قرم ، وأيضاً الفقيه العالم ” محمود العركي ” الذي وفد من مصر لتدريس علم التوحيد والنحو والفقه في الرسالة ، مما يوحي بأن هذه المدارس وفتها قد جمعت ما بين اللغة والفقه والتوحيد والتصوف ، وقد لقيت ” رسالة ابن أبي يزيد القيرواني ” و”مختصر خليل بن إسحق ” و ” مقدمة السنوسية ” مناخاً خصباً وأريحية في نفوس طلاب العلم وحواريه من السودانيين آنذاك . ( )
آراء حول كتاب الطبقات وتقويمه :
لسنا في هذه الورقة العلمية بصدد التتبع لهذه الآراء ، بالنقد أو الاستحسان بقدر ما وجَّهَت إليه من معالجات وإفادات قيمة للقارئ لهذا المؤلف الثر ، والذي كان ولا يزال يكتسب من الأهمية الأكاديمية ما هو جدير بأن يجعله المحط لكل راغب في تناول الثقافة والفكر السوداني وتاريخه ، فهذا السفر قد ورد بعناوين مختلفة ومتباينة من قبيل ” كتاب الطبقات في خصوص الأولياء والصالحين والعلماء والشعراء في السودان “( )، أو ” كتاب طبقات ود ضيف الله في أولياء وصالحي وشعراء السودان “( )، أو كما ورد عند الغير من المهتمين بعنوان مختصر يقرأ “طبقات ود ضيف الله “( )، ربما المقصود كتاب ” طبقات ود ضيف الله “( ) كما اعتمد البعض الأول ليقرأ ” كتاب الطبقات في خصوص الأولياء والصالحين والعلماء والشعراء في السودان ” فإنه البوتقة لطالب المعرفة في التراث السوداني.( )
كما أشار صاحب مخطوطة ” كاتب الشونة ” إليه بعنوان ” كتاب طبقات الصالحين “( ) ، وفي الغالب الأعم فإن الكتاب لم ينته إلى الشكل النهائي عندما تركه مؤلفه فقد كان وما يزال في طور المسودة القابلة للزيادة والحذف والإضافة والتبديل ، والراجع أن كتاب الطبقات قد بقي بعد صاحبه كما هو ولم يخضع لمراجعة علي النحو الذي حدث لكتاب ” تاريخ ملوك سنار ” على أيدي كل من إبراهيم بن عبد الدافع والأمين الضرير والزبير ود ضوة .
وعلي كل فلأهمية كتاب الطبقات فقد اهتم عدد من الباحثين به وبمحتواه فالبعض منهم قد عرفه به بينما نوه إليه البعض الآخر وذهب فريق آخر إلى اتخاذه مدخلاً لمعرفة أصول التصوف في عصر الفونج ، وصب آخرون جلّ اهتمامهم على التراجم اختصاراً أو تنقيحاً بينما حظي عند البعض بالترجمة إلى اللغة الانجليزية ، أما تحقيقه تحقيقاً علمياً فقد كان آخر المحاولات البحثية الجادة.( )
أما في مجال النشر والتحقيق والتعريف :
فقد كان صاحب كاتب الشونة ، أول من نبه إلى قيمة كتاب الطبقات ، حيث أشار إليه وواصفاً إياه ومؤلفه بالمحقق والمحرر والعالم الرباني شيخ الإسلام المتفرد في عصره والحافظ للمذهب والشريعة وله تأليف قيم وجليل بعنوان ” كتاب طبقات الصالحين ” والذي لم يسبقه عليه أحد من الكتاب المتقدمين والمتأخرين .
أما الشيخ ” السلاوي ” وزميله ” إبراهيم بن عبد الدافع ” فقد قاما بوضع مختصر لكتاب الطبقات في شكل رجز وشرعا في الشرح بعد أن أضافا إليه بعضاً من الأعيان وذلك في كتاب بعنوان ” الذيل والتكملة ” .
وعلي نفس النسق والمنوال يشار إلي أن الشيخ السماني الورع ” عبد المحمود بن الشيخ نور الدائم ” قد تناول هذا الجانب في مجموعة من الوثائق المودعة من قبل ابنه الشيخ ” محمد عظيم ” بدار الوثائق وكان شديد الاهتمام بكتاب الطبقات وسير الأولياء والصالحين .
كما تناوله أيضاً مكمايكل في ” تاريخ العرب في السودان ” إلي جانب مجموعة من المخطوطات السودانية العربية ، مبيناً في توطئة تعريفية موجزة ملخصاً لمقدمة الطبقات مصحوباً بملخصات للتراجم . ( )
ويستشف من كتاب ” هيللسون ” ” نصوص عربية سودانية ” والذي تفضل بنشره في العام 1935م ، أنه قد أولي اهتماماً خاصاً للبعض من الشخصيات التي وردت في كتاب ” الطبقات ” بحيث كان المرجع الأساسي لإجلاء بعض من الحقائق الهامة حول الصوفية ونهج التصوف بالبلاد . ( )
ويعتبر الأستاذ ” علي محمد علي صالح ” من الرعيل الأول من السودانيين المحدثين الذين تعرضوا لكتاب الطبقات في كتاب مستقل تحت مسمى ” ود ضيف الله في كتابه الطبقات ” وقد نشر في العام 1962م ( )، كما تعرض له أيضاً كل من الأستاذ ” محمد محجوب مالك ” في عام 1966م ومن بعده الأستاذ ” يوسف بدري ” إلى الحياة الصوفية لدولة الفونج من خلال الاعتماد الكلي على كتاب الطبقات إلى العام 1971م ووقتها قدم السيد البروفسور يوسف فضل حسن تحقيقه للطبقات كما سيرد .
وعند التطرق إلى مجال النشر :
فالثابت أن الكتاب كان متداولاً عن طريق النسخ اليدوي وذلك في حيز ضيق فالمجمل وقتها لم يكن يتجاوز العدد القليل من النسخ الخطية والتي من بينها نسخة الشيخ حسب الرسول والتي اعتمد عليها ” منديل ” في إيضاحاته ، أما “مكمايكل ” فقد اعتمد على نسخة الشيخ “الأمين بن حمد ولد طه من الشيخ خوجلي”. أما صديق المحسي الأصل فقد اعتمد على ست نسخ خطية ، وهي نسخة كل من ” الدولاني ” و ” هيللسون ” و ” مدني ” بينما النسخ المطبوعة قد تمثلت في النسخ التابعة لكل من ” صديق ومنديل ومكمايكل ” .
أما في مجال التأليف :
فقد كان كتاب الطبقات مثار الاهتمام للعديد من المهتمين والباحثين من حيث الوقوف عنده والإشارة إليه أو بالاعتماد عليه بشكل واضح ومتميز وكان “نعوم شقير ” من بين أوساطهم في مؤلفه التاريخي – الجغرافي القيم ( ) ، وكذلك “كروفورد ” في كتابه “مملكة الفونج الإسلامية ” ( ) وكل من الأستاذين “عبد المجيد عابدين ” في ” تاريخ الثقافة العربية في السودان ” والعديد من مؤلفاته الأخرى ، وسار على منواله ” عبد الله عبد الرحمن الأمين ” في كتابه ” العربية في السودان ” والدكتور ” مكي شبيكة ” في تحقيقه ” لمخطوط كاتب الشونة ” والشاطر بصيلي عبد الجليل في التحقيق أيضاً ” لكاتب الشونة” والدكتور ” هولت ” في بحثه متناولاً ” الأولياء والصالحين ” والدكتور الشيخ حسن الفاتح الشيخ قريب الله في كتابه عن ” التصوف في السودان إلى نهاية عصر الفونج ” والدكتور ” عبد القادر محمود ” في كتابه ” الطوائف الصوفية في السودان ” و ” الفكر الصوفي في السودان” وسار على نهجه ” محجوب زيادة ” في كتابه ” الإسلام في السودان ” وغيرهم من المؤرخين. وفي الواقع لا ينهض بحث مكتمل يتناول تاريخ الفونج أو تاريخ الإسلام في السودان أو التصوف إلا بعد الأخذ بيد الطبقات والاستعانة به . ( )
ويجئ من بعد ذلك مكملاً لدوره التاريخي البروفسور ” يوسف فضل حسن” في التحقيق لكتاب ” الطبقات ” وكما وصف فقد كان إنجازاً علمياً مقدراً صدر عن دار جامعة الخرطوم للنشر في العام 1971م ، أما الطبعة الثانية منه فقد كانت في العام 1975م لتتلوها سلسلة من الطبعات تباعاً . ( )
السلاوي ودوره :
ومن الشخصيات البارزة في تاريخ السودان وتراثه ، يأتي دور العالم والفقيه المغربي الجليل أحمد السلاوي (1791 – 1840) وهو دور لا يقل مكانة عن دور ضوه “حمد أبي دنانة” و ” محمد بن عمر ” مؤلف رحلة التونسي المشهورة ” تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان ” و ” عبد العزيز المراكشي ” و” التلمساني المغربي ” والتونسي الأب ” عمر ” وغيرهم من المغاربة الذين انبروا لخدمة التراث والفكر السوداني من غير أن تشكل الحدود القطرية حاجزاً للحيلولة دون الانتقال والتمازج والانصهار.
من هذا المنطلق ينداح البعد التاريخي المتميز للعلامة الفقيه السلاوي كأحد أبناء سلالة مغربية الأصل والأرومة، والذي أضحى بإسهاماته علماً في التطور المبكر للفكر الدعوي والثقافي بالسودان خاصة وقد كان سالكو المذهب على هوي أهل السودان وجل فقهائهم وعلمائهم الذين كان على صلة وثيقة بهم .
وتذهب الروايات إلى أن السلاوي قد وفد إلي مصر قادماً من وطنه بلاد المغرب ثم صحب حملة الفتح التركي إلى السودان حيث عمل في سلك القضاء والتعليم الديني واللَّذين أسهم في مجاليهما. وخلال فترات إقامته أصهر إلى أسرة من البيوت الدينية العريقة بالداخل .
وحول حياته ونشأته المبكرة يذكر أن السلاوي ” أحمد بن محمد بن ناصر ابن محمد ” قد ولد بمدينة ” سلا ” بجوار مدينة الرباط بالمغرب خلال العام (1206هـ/1791م) وقد نسب إلى موطنه فاشتهر بالسلاوي . وكان قد حدث عن نفسه بأنه قرطبي أندلسي الأصل ينحدر من سلالة الإمام القرطبي الشهير الذائع الصيت وأنه أنصاري خزرجي. ( ) وقد ظل متنقلاً طلباً للعلم والمعرفة في مديني “فاس” و ” سجلماسة ” وغيرهما من منارات العلم والثقافة ببلاد المغرب ، إلى أن ذهب إلي بلاد الحجاز حاجاً ، ثم إلي مصر حيث عمل في مجال الإفتاء هناك . وعندما أخذ الخديوي محمد علي باشا (1821م) في التفكير والشروع في الغزو والفتح أرسله من ضمن ثلاثة من العلماء لاصطحاب الجيوش إلى السودان والعلماء الثلاثة هم : الشيخ أحمد البقلي الشافعي ، والشيخ محمد الأسيوطي الحنفي، ثم الشيخ السلاوي المالكي ، وللسلاوي العديد من الأبناء والحفدة بعد أن كان قد أصهر إلى ” الشيخ أحمد الطيب البشير ” مؤسس الطريقة السمانية ، وكان من أبرزهم ابنه الشاعر ” عبد الغني السلاوي ” (1822م) وابنه ” مصطفى ” وقد كان عالماً وشاعراً (1830م) وحفيده ” يحيى بن عبد الغني السلاوي ” شاعر الثورة العرابية بمصر. وقد كان للسلاوي العديد من الكتب والمؤلفات فضلاً عما جرى على لسانه وقلمه في المسائل الشرعية في مجالي الإفتاء والقضاء الذي تدرج فيه مرتقياً إلى منصب (المفتي العام) ومن المقربين لذوي الجاه والسلطان وقد ظل يليَّ هذا المنصب القضائي الرفيع إلى وفاته في (1840م) .
وبذا كان للسلاوي بوصفه مفتياً عمومياً للسودان وللمذهب المالكي بدرجة من الخصوصية والتميز ، الأثر الأعمق في التأسيس والبناء للنظام القضائي بالسودان والقدح المعلى في تكملة وتطور المحاكم الشرعية إبان العهد التركي فضلاً عن تشجيعه لدور الخلاوى القرآنية ورِفدها بالمال من خزينة الدولة ومنح الإجازة العلمية للعديد من الأفراد في علوم القرآن والتصوف الذي عمل علي تخليصه من الشوائب والخرافات ودفعه إلى مصاف السلوك القويم والتهذيب . إلى جانب الأخذ بيد لفيف من العلماء بالبلاد وتشجيعهم على الكتابة وفن التأليف وغيرهما من ضروب الإنتاج الأدبي ومن الاهتمام والرعاية بالمخطوطات تأليفاً ومراجعةً وقد كان من بينهم الحاج ” إبراهيم السوفلاني الحنقلي ” صاحب المنظومة الشهيرة في ” أحكام القرآن الكريم ” وأحمد أبو علي الذي اختط سفراً حول ” ملوك سنار ” وغيرهم من قبيل ” الزبير ود ضوة ” و” الأمين الضرير” و” إبراهيم عبد الدافع ” الذي كان عالماً وشاعراً علاوة على الالتفات إلى ” تاريخ كاتب الشونة ” بالتمحيص والتهذيب والحذف والإضافة ولذلك فقد اتفق مع السلاوي في مزاجه الصوفي واتجاهه الفقهي ، الرامي إلى الابتعاد عن روح الخرافة والكرامات وكذلك ” كتاب الطبقات ” والذي عمل السلاوي على تهذيب لغته وتنقية مادته إلى مستوى اللغة الفصحى فأسقط عنه ما كان مبالغاً فيه أو كان دون المعقول وما كان بعيداً عن جوهر الإسلام وشرائعه ، وبذلك كان له فضل السبق في عرض مادة هذا السفر التاريخي القيم عرضاً جديداً مستحسناً .
وهكذا كان للسلاوي إسهاماته الثرة في العمل لخدمة القضاء والعلم والعلماء وبيوت التدين في السودان بحيث أضحى له مقام سامق في تاريخ الفكر بالسودان.( )
الكردفاني تاريخاً وفكراً :
وعند الانتقال في مجاله إلى السيد إسماعيل بن عبد القادر الكردفاني في معرض الحديث عن الموضوع الذي نحن بصدده وهو الإجلاء للدور الهام والمبكر للرعيل الأول بالسودان في مجالات التاريخ والفكر والثقافة ، نتوقف عند شخصية مرموقة في هذا النسق هي شخصية ” الكردفاني ” الرائد في تلكم الحركة النشيطة في مضمار التراث والثقافة والتي اعتملت بالبلاد في أعقاب انتقال السيد الإمام محمد أحمد المهدي والتي انبرت إلى الإلمام بآثاره المكتوبة والمقولة وجمعها بغرض الاعتناء بها والمحافظة عليها ، وقد أماط ” الكردفاني ” اللثام عن ذلك من بين ثنايا سفريه القيمين ” سعادة المستهدي بسيرة الإمام المهدي ” و “الطراز المنقوش ببشرى قتل يوحنا ملك الحبوش ” .
ورغماً عن حالة الغموض التي تكتنف حياته ونشأته ونسبه ، فإن القليل من سيرته قد ورد ذكره عند نعوم شقير في تاريخه( ) وسلاطين باشا في كتابه ” السيف والنار”.( ) وكتاب ” تطور نظام القضاء في السودان ” لحفيده حسين المفتي( ) كما تناوله وبصورة مقتضبة الشيخ محمد عبد الرحيم في موسوعته( ) كما نقلت قصيدته المشهورة عن الإمام المهدي عن السيد سعد ميخائيل في كتابه ” شعراء السودان “( ) وهي في جملتها تمثل أقصى ما يمكن الركون إليه عند الحديث عن سيرته والتناول لحياته من بين الوثائق والمصادر المتاحة .
وقد جاء مولد إسماعيل بن عبد القادر الكردفاني بمدينة ” الأبيض ” حوالي العام 1360هـ/1844م وقد نشأ في أسرة دينية عريقة فهو حفيد إسماعيل بن عبد الله الشهير ” بالولي ” صاحب الطريقة الإسماعيلية ومؤسسها وقد تربى في كنف خاله أحمد الأزهري المنسوب إلى الأزهر الشريف طالباً ومعلماً وقد كان يناصب المهدية العداء .
وأغلب المؤرخين يشيرون إلى الكردفاني باعتباره من قبيلة البديرية الدهمشية( ) ، بينما رده البعض إلى قبيلة الصواردة وإلى ” دبة الفقراء ” بالمديرية الشمالية .
وعلى كلٍ فقد تلقى تعليمه المبكر في إحدى خلاوى جده بمدينة الأبيض ثم هاجر إلى مصر في معية خاله أحمد الأزهري وقد وُصِف بأنه كان نجيباً حاد الذكاء وقد نال الحظوة بين أترابه في علوم القرآن وتجويده والأدب والشعر والتاريخ والميراث( ) ، وقد حاز على الإجازة العامة بالأزهر الشريف ، بعد أن مكث به قرابة العشر من السنوات ، طالباً ثم معلماً ، وبعدها قفل عائداً عن طريق درب الأربعين إلى البلاد ، حيث نزل في مدينة الفاشر في ضيافة وتكريم سلاطين المنطقة وترحيبهم ، ثم إلى مدينة الأبيض التي تم تعيينه فيها من قبل الحكومة المصرية مفتياً لديار كردفان وهو المنصب الذي ظل يتولاه إلى وقت انضمامه إلى معسكر الإمام المهدي وهو على أعتاب المدينة ، وكان الكردفاني قد اشتد تعلقه بالثورة المهدية شأن خاله الثاني محمد المكي خليفة السجادة الإسماعيلية وأحد أقوى المناصرين للمهدي وخليفته من بعده ، قد شهد واقعة شيكان وهزيمة “هكس” وبعدها صحب المهدي في زحفه إلى مدينة الخرطوم ليستقر به المقام في نهاية المطاف بمدينة أم درمان .
والراجح أنه قد تولى منصب القضاء إبان حياة الإمام المهدي وخليفته عبد الله من بعده ، وقد أشار إليه سلاطين باشا بأنه كان قاضياً( ) ، كما أورد نعوم شقير بأنه كان يشغل النائب لقاضي مدينة أم درمان( ). والذي لا شك فيه أن الكردفاني قد نال الحظوة لدى الإمام المهدي وقد علا شأنه بعد التأليف لسيرته ، والذي كان قد أشار إليه الخليفة عبد الله بأن ينجز ذلك العمل ، مما جعله من المقربين لمجلسه ومن المصطفين عنده( )، وتمت تسميته من قبل الخليفة عبد الله إلى جانب لفيف من العلماء والفقهاء للنظر في قضية الخليفة شريف إبان ” أزمة الأشراف والسلطة ” في عهده ، وصدور وثيقة بالإدانة ، ما ينهض دليلاً قاطعاً على تلك الحظوة والمكانة المرموقة لدى الخليفة عبد الله ، قبيل الانقلاب عليه، ونفيه سجيناً ضمن عدد من الأفراد والزعماء الذين حامت حولهم الشكوك بالتعاطف أو الاشتراك في حركة الأشراف ، وقد كان ذلك في منتصف العام 1893م( )، وحول هذه النكبة الشهيرة ودوافعها، فقد تضاربت الروايات اتفاقاً واختلافاً ما بين مَنْ عزاها إلى الوشاة وغيرهم من المغرضين لدى مجلس الخليفة لإبعاده وحرق مؤلفاته وما بين القول بأنه قد تعرض للخليفة عبد الله بالسوء ، علاوة على ما ذكره البعض من أنه قد عبث في سيرة الإمام المهدي وحط من شأنه وأنكر مهديته( )، وعلي كل فقد كان للوشاية إبان تلك الفترة من الصراع حول السلطة مفعول السحر في بلاط الخليفة عبد الله التعايشي.( )
لقد تميزت مؤلفات الكردفاني في مؤلفيه القيمين ” السيرة والطراز ” عما ألف واختط من أدبيات حول المهدية. فقد حاز قصب السبق كأول من ألف كتاباً في تاريخ المهدية مستعيناً بروايات الرواة والمشاهدات وما يسوقه الأمراء والقادة من إفادات حول الحوادث والمعارك. ولعلها الوسيلة الوحيدة الناجعة في الاستيفاء وقتها للمادة التاريخية والحصول عليها من منابعها ومظانها في سهولة ويسر .
فضلاً عن الاعتماد على البعض من المصنفات التي تعنى بالوقوف على مأثورات الثورة المهدية ونعني بها ” مجالس المهدي ” وأيضاً كذلك على ” الرواة الإخباريين ” من الأمراء والأعيان وهي من المصادر الهامة التي لا تقل مكانة عن ” دفتر وقائع عثمان دقنة ” الذي كان المصدر الأساسي في الإجلاء لحصيلة الأحداث التي دارت في شرق السودان آنذاك .
ويمكن القول بأن كلاً من كتابيه ” سعادة المستهدي ” و ” الطراز ” وقصيدته الشهيرة في ” قبة المهدي ” ومؤلفه الذي ضاع جله مع مجريات الأحداث إبان الثورة وتطوراتها الذي كان بعنوان ” الطراز المنقوش ببشرى قتل يوحنا ملك الحبوش ” من أهم مؤلفاته وأقيمها إلى جانب الاشتراك مع لفيف من العلماء والأعيان في الإصدار لأخطر الوثائق في تاريخ المهدية والمتعلقة بمجريات ” محاكمة الخليفة شريف وإدانته والقضاء بسجنه ” .
ونخلص إلى القول بأن العلامة الفقيه ” ابن ضيف الله ” من خلال كتابه “الطبقات” ، قد مثل الرعاية لكنزٍ من البيانات المتنوعة القيمة عن هوية التدين بالسودان في العهد الفونجي ، والذي مثل في الواقع فترة مهمة في التاريخ وضعت فيها الأسس القويمة لإسلام السودان كنهه وطبيعته وما ترتب عليه من منهاج للثقافة العربية السودانية .
ويأتي من بعده دور العالمين الجليلين وإسهاماتهما المقدرة والمعتبرة في تاريخ السودان ثقافةً وفكراً ، فإذا كان الفقيه الجليل السلاوي قد كان أوفر مجالاً في خدماته وإسهاماته في مضمار القضاء والعلم والعلماء وأصبحت له المكانة السامقة في تاريخ الثقافة والتراث بالسودان ، فإن رصيفه لاحقاً العالم الفقيه الكردفاني قد كان أوفر بالمقابل مادةً ثرةً ، بتناوله للمهدية ثورةً وعقيدةً أسهمت بدورها في الإجلاء لنظرة العامة والمجتمع آنذاك إلى منابع تلك الحركة الإسلامية وأصولها ومدى الإيمان الراسخ برموزها وقياداتها الدينية والسياسية .
المصادر والمراجع
1- أبو علي ، أحمد بن الحاج وآخرون ، تاريخ ملوك السودان ، تحقيق وتعليق مكي علي شبيكة ، الخرطوم ، منشورات مكتبة كلية غردون سابقاً ” جامعة الخرطوم حالياً ” ، طبع مطبعة ماكوركورايل ، 1947م .
2- مخطوطة كاتب الشونة في تاريخ السلطة السنارية والإدارة المصرية ، تحقيق الشاطر بصيلي عبد الجليل ، القاهرة ، وزارة الثقافة والإرشاد القومي ، سلسلة تراثنا ” بدون تاريخ ” .
3- تاريخ ملوك سنار ، الخرطوم ، دار الوثائق القومية ، ” مخطوط رقم 1/15/184″ .
4- الشيخ محمد عظيم عبد المحمود ، مخطوطة تاريخ الفونج والعهد التركي ، الخرطوم ، دار الوثائق القومية ” مخطوطة مكونة من أصل وصورة بالرقم MISC 1/32/661 ” .
5- ابن ضيف الله ، محمد النور ضيف الله ، كتاب الطبقات في خصوص الأولياء والصالحين والعلماء في السودان ، تحقيق يوسف فضل حسن ، مطبعة جامعة الخرطوم ، الخرطوم ، 1970م .
6- أبو سليم ، محمد إبراهيم ، الفونج والأرض وثائق تمليك ، شعبة أبحاث السودان ، جامعة الخرطوم ، أغسطس 1976م .
7-، بحوث في تاريخ السودان ، الأراضي ، العلماء ، الخلفاء ، بربر ، علي الميرغني ، دار الجيل ، بيروت ، بدون تاريخ .
8- أدباء وعلماء ومؤرخون في تاريخ السودان ، دار الجيل ، بيروت ، بدون تاريخ .
9- التونسي ، محمد بن عمر ، تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان ، تحقيق خليل محمد عساكر وآخرين ، الدار المصرية للتأليف والترجمة ، القاهرة ، 1965م .
10- حسن ، يوسف فضل ، طبقات ود ضيف الله ، تحقيق وتعليق ، دار النشر بالخرطوم ، الخرطوم ، 1975م .
11- شبيكة ، الطيب مكي ، السودان عبر القرون ، لبنان ، دار الثقافة ، بيروت ، 1965م .
12-مملكة الفونج الإسلامية ، الطبعة الثالثة ، مطبعة الرسالة ، القاهرة ، 1964م .
13-شقير ، نعوم ، تاريخ السودان القديم والحديث وجغرافيته ، 3 أجزاء ، مطبعة المعارف ، بخيت منزلي ، القاهرة ، 1903م .
14-صديق ، إبراهيم ، كتاب الطبقات في خصوص الأولياء والصالحين والعلماء والشعراء في السودان ، تحقيق إبراهيم صديق ، القاهرة ، 1930م .
15- منديل ، سليمان داؤد ، طبقات ود ضيف الله في أولياء وصالحين وعلماء وشعراء السودان ، تحقيق منديل ، القاهرة ، 1930م .
16- Hassan, Y. F. , The Arabs and The Sudan, Edinburgh, 1967 .
17- MacMichael, H. A. , A History of The Arabs In The Sudan, 2 Vols, Frank Cass and Co. Ltd, London, 1964 .
18- Hillelson, S. , Tabagat Wad Dayfalla Studies In The Live Of The Sc olars and Saints, Sudan Notes and Record, Vol. 6 , 1950 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.