إسهامات المؤرخ مكي شبيكة في كتابة تاريخ مملكة الفونج الاسلامية

المــؤرخــون الــهــــواة: إســهــــــامـات وإخــفــاقــات
30 أغسطس، 2016
مفهوم السياسة والقوة
30 أغسطس، 2016

ورشة عمل:
“إسهامات علماء السودان في كتابة التاريخ”
ورقة بعنوان:
“إسهامات المؤرخ مكي شبيكة في كتابة تاريخ مملكة الفونج الاسلامية”
إعداد: د.الشيخ الامين محمد عوض
المحتويات
1.المقدمة
2.السيرة الذاتية للمؤرخ أ. د . مكي شبيكة
3.مصادر الدراسة
4.اصل الفونج
5.الملك عمارة دونقس
6.طريقة تتويج الملك
7.عهد الشيخ عجيب المانجلك
8.النهضة العلمية في عهد الشيخ عجيب المانجلك
9.الصراع بين الفونج والعبدلاب
10.تغلب الهمج علي ملك سنار
11.الخاتمة
12.المصادر والمراجع
المقدمة
نشأت دولة الفونج الاسلامية في ظروف غامضة وتعتبر مصادر تاريخها شحيحة الي يومنا هذا، وقد حكمت الدولة السودان حوالي ثلاث قرون , وكان قيامها بعد سقوط دولة المسلمين في الأندلس والتي سقطت في عام 1492م وقامت دولة الفونج الإسلامية أو السلطنة الزرقاء كما يسمونها في عام 1504 فأعادت للمسلمين في العالم الإسلامي مجدهم التليد ولكن المؤرخ البروفيسير مكي شبيكة بذل مجهودا مقدرا في تقديم تاريخ هذه الدولة للعالم وصدرت له دراسة من معهد الدراسات العربية العالمية التابع لجامعة الدول العربية في القاهرة في عام 1963م تعتبر من اوائل الدراسات التى تناولت تاريخ هذه المملكة.
تعرض في هذه الورقة لما قام به مؤرخنا الدكتور مكي شبيكة من مجهود في كشف تاريخ هذه المملكة.
والدكتور مكي شبيكة غني عن التعريف، فهو من اوائل المؤرخين السودانيين الذين كتبوا عن تاريخ السودان ومصر وله عدة مؤلفات اهمها:-
1.تاريخ شعوب وادي النيل
2.تاريخ السودان في قرن.
3.تاريخ السودان عبر القرون.
4.مملكة الفونج الاسلامية.
وله ابحاث كثيرة نشرت في المجلات العلمية كما ساهم في تخريج العديد من الطلاب من جامعة الخرطوم ، وبعضهم الان يحمل درجة الاستاذية في التاريخ والذين اسهموا بدورهم في الكتابة عن تاريخ السودان.
يحاول الباحث في هذه الورقة أن يلقي الضوء علي ما قام به الدكتور مكي شبيكة من جهود في ابراز دور مملكة الفونج الاسلامية فهو يعتبر من الرواد الذين كتبوا عن تاريخ هذه المملكة.
السيرة الذاتية للمؤرخ أ. د . مكي شبيكة :
ولد المؤرخ مكي الطيب شبيكة بالكاملين في سنة 1905م ودرس الأولية بها, والتحق بكلية غردون التذكارية بالقسم الأوسط وانتقل إلي القسم الثانوي, وبينما هو في أول السنة الرابعة يلعب القدر دوره فيمرض بارودي أفندي أستاذ التاريخ, ويتعذر عليه القدوم من لبنان إلي الخرطوم, ولما لم يكن توفير الأستاذ البديل متاحاً, فقد استقر الرأي علي تعيين أحد طلبة السنة الرابعة, وقد وقع الاختيار علي مكي باعتباره أكبر تلاميذ الصف سناً وأحسنهم تحصيلاً , وبالفعل عُين مدرساً في المجموعة السابعة. وبعد خمسة أشهر من تعيينه انتقل إلي المدارس الوسطي, لأن تعيينه في الكلية كان مؤقتاً, فدرس في مدرسة الخرطوم لنصف عام, ثم مدرسة أمدرمان لعامين ثم عاد فأنتقل إلي مدرسة الخرطوم ومنها إلي مدرسة بربر وبقى بها سنة دراسية كاملة حتى 22 أغسطس 1930م, وبينما هو في بربر اختير للالتحاق بالجامعة الأمريكية ببيروت ونال فيها الشهادة الجامعية B.A. , وكان معه في هذه الدفعة نصر الحاج علي . مدير المعارف ومدير جامعة الخرطوم فيما بعد.
عاد مكي شبيكة إلي السودان,وتسلم عمله اعتبارا من أول أكتوبر 1935م بمستوي نائب ناظر مدرسة وسطى بالدرجة G.H.I , وقد التحق بالقسم الأوسط بكلية غردون منتدبا من المعارف في وظيفة متخصص تاريخ.
وقد جاء في تقرير عن أدائه أنه من خيرة أساتذة مصلحة المعارف ويليق به أن يعمل في المدارس العليا , وأنه يميل بطبعه إلي البحث والدراسة , ومحبوب بين الطلبة والأساتذة.
في أول 1943م أصبح محاضراً للتاريخ والتربية الوطنية بمدرسة الآداب العليا , وفي عام 1947م حصل علي منحة من المجلس البريطاني لمدة عامين والتحق بكلية بدفورد بجامعة لندن وعاد من هذه البعثة وهو يحمل شهادة الدكتوراه في فلسفة التاريخ وهو أول سوداني يحصل علي هذه الشهادة في هذه المادة , وحسب إفادة أبي سليم , فالطيب شبيكة ربما يكون أول سوداني حصل علي شهادة الدكتوراه إطلاقاً .
وفي يوليو 1951م ترقي الدكتور مكي شبيكة إلي أستاذ مشارك Reader, وفي عام 1955م ترقي إلي درجة الأستاذية (بروفيسور) وهو أول سوداني يبلغ هذه الدرجة , ومن بعدها صار عميدا لكلية الآداب , وهو أيضا أول سوداني يتولي عمادة الكلية في الجامعة .
وفي ديسمبر 1959م أحيل إلي المعاش , ومن ثم ذهب غلي المناقل حيث عمل مزارعا في أرض ورثه آلت إليه من أبيه , إضافة إلي توكيل طلمبة بنزين بقرية 24 القرشي .
وفي أغسطس 1962م عاد إلي الجامعة أستاذا مشرفا علي الدراسات العليا وعميدا لكية الآداب , وفي أغسطس 1969م التحق بجامعة الكويت أستاذا للتاريخ, وقد أتاحت له هذه الفرصة معالجة تاريخ الجزيرة العربية والخليج العربي معتمدا علي الوثائق البريطانية .
وفي عام 1974م عاد إلي السودان ومنحته جامعة الخرطوم زمالة الجامعة ووظيفة الأستاذ المتمرس علي عهد صنوه في العلم والمكانة الأستاذ الدكتور عبد الله الطيب, وقد انتهت زمالته في الجامعة في سبتمبر 1977م .
وقد أوكلت إليه منظمة اليونسكو الإشراف علي مجلد من المجلدات الذي ستصدره المنظمة عن تاريخ أفريقيا , ويشترك معه في هذا العمل عدد من أساتذة الجامعة
وفي يناير 1980م توفي إلي رحمة مولاه , بعد أن ترك أثرا لن يمحي في جامعة الخرطوم وفي طلابه.
ألا رحم الله الأستاذ الدكتور مكي شبيكة الذي يعتبر رائدا لعلم التاريخ في السودان وأسكنه فسيح جناته .
مصادر الدراسة
لم يشر د. مكي شبيكة لمصادر دراستة عن الفونج ، ولكن المطلع علي هذا الكتاب يلاحظ اعتماده علي طبقات ود ضيف الله في معظم بحثه، كما اعتمد علي مصادر تاريخ مصر القديم والحديث، والتاريخ الاسلامي كما اعتمد علي روايات محلية دونت في اوائل القرن التاسع عشر، واعتمد ايضا علي رحلة داود روبينى ، وهو من يهود اليمن الذين دخلوا السودان في ايام عمارة دونقس.
ومن المصادر التى اعتمد عليها مكي شبيكة مخطوطة كتاب الشونه، والشيخ احمد كاتب الشونه من سكان الجزيرة بالقرب من المسلمية واشتغل كاتبا لشونة الغلال بالخرطوم الي سنه 1834م وختم كتابه بعد ذلك باربع سنوات والكتاب يتناول تاريخ سلطنة سنار من قيامها الي ما بعد العهد التركي المصري, وقد قام مكي شبيكة بنشر نسخه من المخطوطة المعدلة كما قام الشاطر بوصيلي بنشر النسخة الاصلية.
اصل الفونج
لا توجد اليوم امام المؤرخين سوى روايات ثلاث متضاربة واشارات غير قاطعة في دلالاتها عن حقيقة اصل الفونج ، والنظريات حول هذه المسالة عديدة ويمكن تلخيص اهمها في ثلاث.
النظرية الاولي: الاصل الاموي والعربي
عموما لابد من الاشارة الي ان ظاهرة الانشار الحاكمة في اقليم السودان الكبير الممتد من البحر الاحمر الي المحيط الاطلسى جنوب الصحراء في فترة العصور الوسطي نجد ذلك وسط ملوك كانم الاوائل كما هو الحال بالنسبة لغيرهم، وبرتبط الاصل الاموي عادة بالحبشة وقد كانت الصلات بينها وبين شبه الجزيرة العربية قوية منذ الجاهلية، ويورد البلازورى في انساب الاشراف ان شمس جد الامويين عقد اتفاقا تجاريا بين قريش وملك الحبشة وقد كانت الهجرة الاسلامية الاولي والثانية الي الحبشة وكان من بين المهاجرين بعض افراد البيت الاموي، ومن بينهم عبد الله بن جحش الذى تنصر بالحبشة وبقي فيها وفي اعقاب موقعه بوصير بالقرب من الاشمونيين في صعيد مصر، والتى قتل فيها آخر خلفاء بنى اميه مروان بن محمد سنه 132 هـ ، 750م هرب حوالي اربعة الاف من الامويين بقيادة عبد الله وعبيد الله ابناء مروان بن محمد الي بلاد النوبة ثم البجة ثم الحبشة قبل ان يعبروا باب المندب الي اليمن4، ولم يعبر منهم مع عبد الله بن مروان سوى خمسة واربعين رجلا.
تؤكد الروايات المنتشرة اليوم وسط سلالة الفونج بان اصلهم يعود الي بعض بنى مروان الذين هربوا من العباسيين في عام 132هـ فقد اختار هذا الفرع من البيت المرواني الي الحبشة ليلجأ اليها، ثم انتقل احد افراده الي كرن في شمال ارتريا، حيث تزوج من ابنة ملكها، وهذه رواية واحدة من عدة روايات التى تبنتها هذه النظرية تجعل من الشرق من الحبشة اولا ثم من السودان الشرقي ثانيا موطنا للفونج قبل زحفهم من جنوب النيل الازرق الي شمال الجزيرة.
النظرية الثانية: الاصل الشلكاوي
صاحب هذه النظرية الرحالة بروس وقد زار البلاط السنارى عام 1772م ومصدر معلومات بروس يعود الي الروايات الشفهية التى نسبها الي محدثه: احمد سيد القوم، وهو من كبار موظفي البلاط يقول بروس: ان قبيلة سوداء من رعاة الماشية كانت تسكن علي الجانب الغربي من النيل الابيض قامت بهجوم بعدد ضخم من القوارب علي المنطقة العربية والحقوا الهزيمة باحدي قبائلها في موقعه بالقرب من اربجي وارغموا زعيمها ود عجيب علي دفع ضريبة الماشية وكذلك علي دفع الضرية لهذه القبيلة المنتصرة وقد اعتقد بروس أن هذه القبيلة من الشلك الذين سكنوا الضفة الغربية للنيل الابيض عند خط عرض 15 ش وقد اعتقد آخرون مثل بروفسير يوسف فضل حسن أن أسلاف الفونج ربما يكونوا هاجموا مملكة علوة في عام 1290م وقد استنتج ذلك من رسالة بعث بها ملك الابواب الي السلطان المملوكي في مصر يعتذر فيها عن زيارته لانشغاله بصد2 مجموعة غازية دخلت بلاده من الجنوب وقد تعرضت نظرية بروس للنقد من قبل دارسين عديدين ومن هولاء كرافورد الذي قال ان الفونج كانت لغتها العربية ودينها الاسلام ويوافق عبد المجيد عابدين ان بروس لم يفرق بين الشلك الذين جلبهم الى منطقة سنار السلطان بادي الثاني (ابو دقن) 1964-1680م عندما اغار على مناطقهم وبين الاسر الحاكمة ، كما ان ملاحظة بروس على ممارسة الوثنية وسط سكان سنار تنطبق على هؤلاء الشلك المستجلبين بعد تاسيس السلطنة بحوالي قرن ونصف وتدل الروايات التاريخية على وقوع حروب وغارات متبادلة بين الشلك والفونج مما يوحي لقيام مملكتين منفصلتين واحدة للشلك على النيل الابيض والثانية للفونج على النيل الازرق بالإضافة إلى أن الشلك في رواياته الشفاهية يميزون انفسهم عن الفونج6.
النظرية الثالثة :الاصل البرناوي
طور هذه النظرية المؤخر البريطاني آركل ونشر آراءه في مجلة السودان في رسائل ومدونات عام 1940م وكان آركل يؤمن بنظرية بروس حول الاصل الشلكاوي وقد نشر آراءه حول ذلك عام 1932م وعندما عين مفتشاً تمكن من زيارة منطقة بحيرة تشاد وبعض اطلاعه على الكتاب (الصحراء وبرنو والسودان) للسيد رتشمون بالمر وقد نشر عام 1936م و تتلخص نظرية آركل في ان (ماي عثمان) احد ملوك البرنو قد هزم في نزاع داخلي في الاسرة الحاكمة وطرد من بلاده عام 1486م وذهب الى المكاده حسب الرواية الشفهية المحلية حيث حكم الشرق والغرب حيث قضى الاتراك على مملكتها وروى آركل ان المكادة تعني الحبشة في لغة اصل برنو وتعني في هذه الرواية جزيرة سنار وتفترض في هذه النظرية ان عمارة دنقس من نسل ماي عثمان وذكر آركل أن لفظ عمارة متداول في اسماء ملوك برنو وقد استوطن البرنو المهاجرون الى النيل الابيض بين الشلك وسيطروا عليهم وقادوهم في الحرب اولاً ضد مملكة علوه ثم حاربوا بهم العرب بقيادة العبدلاب والحقوا بهم الهزيمة في موقعة اربجي ، ثم اسسوا مملكة سنار ، ويرى بالمر ان كلمة فونج تعود الى (fune) وهو احد ملوك كانم ، كما ان المعنى اللغوي للكمة تعني (اللثام) وكان من عادة الملوك في تلك المنطقة ان يتلثموا ، وقد ذكر التونسي ان سلطان الفور في زمانه كان يتلثم بشاش ابيض فلا تظهر منه سوي الاحداق6.
ويمكن القول بايجاز ان هذه النظرية تقوم على التخمين، وهي اضعف النظريات الثلاث.
يورد المؤرخ مكي شبيكة رواية الرحالة روبيني عن اصل الفونج ويناقش هذه الرواية فمما اورده روبيني انه ارسل في بعثة خاصة بتكليف من اخيه الملك يوسف الذي كان يحكم مجموعة من اليهود في الجزيرة العربية شمالي صنعاء وبعد ان مر على السودان ووصل ايطاليا في سنة 1524م وقابل البابا كليمنت السابع وذهب لبلاط ملك البرتقال واوضح في اوربا ان رسالته من اخيه تتعلق بجمع الكلمة والاتحاد بين الدول للمسيحية على عمل موحد ضد المسلمين الكفار8.
يعتبر روبيني اول سائح اجنبي وصل الي دولة الفونج وان كانت مخطوطة روبيني التى نشرها واودعها مكتبة بودليان باكسفورد بها فجوات وفيها اسماء لامكنة لم نتبينها بعد ، ومشوشة في بعض اجزائها، فانها علي وجة العموم وصفت لنا الحالة في اقليم الفونج في عهد مؤسس الدولة دونقس وبذلك يكون اول سائح اجنبي وصل هذه البلاد بعد تأسيسها.
الملك عمارة دونقس
اقام روبيني عشرة اشهر في مملكة الفونج، وقضى هذه الفترة بصحبة الملك عمارة دونقس ومن عادة الملك التنقل في اجزاء مملكته وقد رافقه روبيني في هذا التنقل وكان في خدمة روبيني ما يزيد علي ستين فارسا 9 ممتطين صهوات جيادهم وهم من الاشراف، وقد عاملوه بكل احترام ومما زاد في اجلال الناس له انه كان يصوم النهار ويكثر من الصلاة ليلا ونهارا ويتبع الملك في جولاته هذه عدد كبير من الاتباع والخدم ومنهم كبار ضباطه وموظفيه ومنهم حكام الاقاليم في مملكته ومنهم القضاء ويحكم علي مرتكب الجريمة صغرت او كبرت بالذبح وتنعقد المحكمة يوميا 10.
وحين ينوي الملك الرحيل من منزلة لاخرى يتقدم العمال لبناية المنازل المؤقتة من الخشب والقش في المنزلة التالية ويجهزون له كلما يحتاجه مدة اقامتة فيها وبعد رحليهم تحرق هذه المنازل المؤقتة ثم يصف طبيعة البلاد بانها مخضرة وتكثر فيها الغابات والصحارى والجبال وللملك عدد من الرقيق ذكور واناث معظمهم عراة ونساء الملك وجواريه يلبسن اسورة ومصاغا من الذهب.
بعد ان اقام روبيني عشرة اشهر مع الملك عمارة دونقس في تقدير واحترام حضر شريف من مكه ومعه كتاب فيه نسب الاشراف وصرح هذا الشريف للملك بان روبيني يهودي ادعي الاسلام والشرف وقد انكر روبيني يهوديته ويبدو ان الملك عمارة دونقس تقبل هذا الانكار الا ان روبيني بدأ يستعد للرحيل خوفا من اكتشاف امره وسمح له الملك بالرحيل بعد ان اعطاه فرسين ودليلا يقوده الي سنار.11
ويحكي روبيني قصة رحيلة من مقر اقامة ملك الفونج الي سنار التى وصلها بعد مسيرة ثمانية ايام وراي الافيال والانهار في الطريق ومن سنار اشترى روبيني ثلاثة جمال قربتين لحمل الماء وعبدا يرافقه الي سوبا ووصل سوبا بعد مسيرة خمسة ايام من سنار ووجدها اطلالا وخرائب ويسكن الناس في مساكن مؤقتة من الخشب والقش حولها وفي مدة عشرة ايام من سوبا ووصل مملكه (آل جعل) وهي تابعة للملكة سوبا وتحت حكم عمارة وملكها اسمة ابو عقرب ومن هناك واصل روبيني سفره الي مصر.
حقق مكي شبيكة رحله روبيني وموقع الخلاف ان روبيني ذكر ان القافلة المكونة من ثلاثة الاف جمل سارت من سواكن لمكان سماه ARBA من بلاد كوش وقد اقترح بروفسير بورخاردت ان روبيني يعني قرية الحصى وتقع شمالي بربر بقليل علي اساس انه الطريق التقليدي بين ميناء سواكن علي البحر الاحمر وقد عرفت بربر بعد ذلك علي انها محط رحال القوافل الاتية من سواكن.12
اما الشاطر بوصيلي فقد جعل قافلة روبيني تسلك الطريق الساحلي حتي منطقة مصوع ومنها نحو الغرب الي منطقة لملم مخترقة حوض التكازى ويذكر روبيني انه قابل السلطان عميرة في عاصمتة في تلك المنطقة وفي موضع آخر يقول الاستاذ الشاطر بوصيلي (لم تكن للتجار المسلمين من مصلحة الا ان يذهبوا الي بلد له قيمته الاقتصادية وكل هذه مجتمعه تحدد اقليم “لملم”) وتشير الي بلد ام حجار “او ام هجر في اللهجة المحلية” وقد عرفت هذه البلدة قبل وبعد زيارة روبيني ، وذلك لمركزها التجارى ، وسيطرته علي طريق القوافل ، ومن هذا يتضح ان العاصمة Lamul التى قابل فيها الملك عمارة وهي بلدة ام هجر علي رافد التكازى وكذلك يوضح روبيني انه خرج من لا ملول لسنار واستغرقت الرحلة ثمانية ايام 13 .
يقول روبيني ان مملكة آل جعل تتبع مملكة سوبا وهي تحت حكم عمارة ويستمر روبيني في رحلتة شمالا حتي يصل الي جبل ATTAQI مقر زعيم المنطقة والذى يسمي عبد الوهاب ويرجح ان الجبل هو الذى تقع عليه قرية جبل ام علي.
لنرجع الي بعض الروايات المحلية التى تلقي الضوء علي وطن الفونج الذى سبق تأسيس دولتهم في سنار ففي بعض النسخ ومن مخطوطة الشيخ احمد كاتب الشونة والتى يرمز اليها الشاطر بوصيلي بحرف “ق” ورد ما يلي عن الفونج : (الفونج قيل انهم من بنى امية لما انتزع منهم الملك وطاردهم بنو العباس، جاء منهم رجلان الي هذا المحل ) واستولدوا النساء وان الفونج من نسلهم وقيل انهم بني هلاله: والشائع ان كبارهم كانوا يجتمعون عند كبيرهم وياتون بالطعام فأكل من سبق الاكل ويقيمون حتي قدم رجل من السافل فنزل بينهم ونظر في احوالهم فثار عليهم وصار كلما جاء طعام يحبسه حتي يجتمعوا فيقوم ويفرقه عليهم فكانوا يأكلون ويفضل الباقي فقالوا رجل مبارك لا يفارقنا فزوجوه بنت ملكهم التى ولدت ولدا فنشأ وكبر ومات جده فاتفق رايهم ان يجعلوه محل جده ويتبعه الكل ففعلوا ذلك ولذلك سموا بالانساب واقاموا بمحلهم المعروف ولما ارادوا الانتقال منه، عملوا لملكهم سريرا من خشب السرتي، ولزوجته كذلك وحملوه حتي نزلوا بهم جبل مويه.14
طريقة تتويج الملك
يصف الشاطر بصيلي في كتابه : (معالم تاريخ سودان وادي النيل) طريقة تتويج ملك سنار في عهد مملكة الفونج، فالمرحلة الاولي هي مرحلة الاختيار من بين المرشحين للعرش عندما يخلو العرش بسبب الوفاة او العزل وفي غالبية الحالات يكون من بين الملك ومن اقرب اقربائه ةيقوم مجلس من اكابر الدولة بعملية الاختيار وعندما يقع الاختيار تبدأ المراسم المعتادة بأن يؤخذ المنتخب الي المحبس في حراسة جندي ومعه العذراء .
وبعد نهاية فترة الاعتكاف يقوم الجندي بمرافقه الحاكم من المحبس الي ساحة التتويج حيث يجتمع رجال الدولة والامراء من البيت المالك ومعهم الرعية ويقام الككر (الكرسي) تحت ظل شجرة كبيرة وعندما يصل المنتخب يقوم الجندي بحلق شعر راسة بعد خلع القفطان ويتقدم اكبر رجال الدولة من البيت المالك بقفطان جديد وعباءه ويلبسها اياه وتوضع علي راسه الطاقية ذات القرنين ويسلم اليه السيف وبعدها يجلس علي الككر ويتقدم الوزراء ورجال الدولة والمشايخ للبيعة والتحية.15
عهد الشيخ عجيب المانجلك
والشيخ عجيب هو خليفه والده عبد الله جماع مؤسس اسرة العبدلاب وكلاء الفونج في الاقليم الممتد من اربجي بالقرب من الحصاحيصا الي الحدود الشمالية من مصر والي سواكن علي البحر.
والروايات تقول بانه جلس علي مشيخه العبدلاب من حوالي سنه 1570 الي سنه 1611م حيث قتل في حرب ضد الفونج، واشتهر عهده بنهضة علمية دينية نتيجة قدوم كثير من العلماء والاولياء الصالحين الي السودان .
النهضة العلمية في عهد الشيخ عجيب
قدم في اول ملكه الشيخ ابراهيم البولادي من مصر الي دار الشايقية ودرس فيها خليل والرسالة وانتشر علم الفقه في الجزيرة، ثم بعد ذلك قدم الشيخ تاج الدين البهارى من بغداد وادخل طريقة الصوفية في دار الفونج ثم قدم الثلمساني المغربي علي الشيخ محمد ولد عيسي سوار الدهب وسلكه في طريق القوم وعلمه علم الكلام وعلم القران والتجويد وبعده بيسير ظهرت ولاية الشيخ حسن ولد حسونه بمدد من رسول الله صلي عليه وسلم ، ثم قدم الشيخ محمد بن قدم بدار بربر وادخل فيها المذهب الشافعي وانتشر مذهبه في الجزيرة ثم قدمت المشايخيه وخطت مدينة الحلفاية ثم قدم حمد ولد زروق في الصبابي ثم قدم الشيخ محمد المصري دار بربر ودرس فيها علم التوحيد والنحووالرسالة وانتشر علمه في الجزيرة وجميع هولاء المشايخ المذكورين في دولة الشيخ عجيب ومدتها احدي واربعين سنه 16 .
ويسترعي انتباهنا شخصيات ربما كان لها اكبر الاثر في تطور الحياة الدينية في السودان فيما بعد لاختلافها في الاتجاه الديني، اولهما شخصية الشيخ ابراهيم البولادي الذى نشر علوم الشريعة والفقه وكون بذلك مدرسة انتحت نحو العلوم الظاهرية وكان منهم القضاء، ومن افتوا الناس في امور العبادات والاحوال الشخصية من زواج وطلاق وميراث والشخصية الثانية هو الشيخ تاج الدين البهارى الذى ادخل الطرق الصوفية وطريقة الشيخ عبد القادر الجيلاني بالذات، وكون بدوره مدرسة انتحي اصحابها نحو الحياة الصوفية الباطنية وتتابعت الطرق الصوفية بعد ذلك الي السودان17.
وقد حدث نزاع وخصام بين الفقهاء والمتصوفة علي فتاوي خاصة وكانت الغلبة حسب ما يروي صاحب الطبقات للصوفية ومع ذلك كان علماء الفقه والشريعة يعاملون بكل تجلة واحترام لانه لا يعيش مجتمع اسلامي بدونهم وتأثير الصوفية في المجتمع السوداني كان منهم يكون اقوى وابعد اثرا لان الشيخ منهم يكون رابطة من مريديه وانصار طريقته يجتمعون في حلقات الذكر ويتلون اوراد الطريقة وفوق ذلك كان لكل شيخ كراماته التى تروى عنه وعندما ينتقل للدار الاخرة يقام علي ضريحه قبه تكون مزارا لاتباع الشيخ او الطريقة يتجمعون فيها في المناسبات والمواسم الدينية ويجلس علي كرسيه خليفه من نسله مرشدا هاديا وقدوة لا تباع والده ويخلفه غيره وهكذا تظل رابطة التبعية والاخوة للطريقة حيه وجامعة لشملهم وتنضوي تحتها الاجيال الناشئة يتلون الاوراد ويتذاكرون كرامات مشايخهم ويطلبون حاجاتهم في اضرحتهم بينما العالم مهما بلغ الذروة فانه لا خليفه له وبذلك تمحي اثاره وتزول رابطة تلاميذه بموته وموتهم. 18
الصراع بين الفونج والعبدلاب
عندما بلغ الشيخ عجيب – ملك العبدلاب – قمة مجده وارسي اسس الحياة الدينية في السودان دخل في حرب ضد الفونج وانتهي الامر بهزيمته وقتله وتروى مخطوطة الشيخ أحمد كاتب الشونة الاصلية ما يلي: (ثم ملك بعده الملك عدلان ولد آيا ،وهو صاحب قتال كركوج ،وهو الذى قتل الشيخ عجيب الكافوته لما عصاه وخرج عن طاعته ، وساراليه من سنار، ويقال انه نزل بالتى) وارسل الجيش، فتلقاهم الشيخ عجيب المذكور ومن معه بمحل يقال له ولد ابي عماره بجوار كركوج، فاقتتلوا هناك، وقتل الشيخ عجيب المذكور وانتصرت حملة الملك وهرب اولاد الشيخ عجيب الي دنقلا)19.
وبعد انتهاء القتال تم عزل عدلان ولد ايا وثم تعيين بادي سيد القوم علي العرش.
تغلب الهمج علي ملك سنار
من هم الهمج؟ المصادر الوطنية تقول عن الهمج بانهم طائفة من زراري العرب المتناسلين من الانواب وقيل انهم فرع من الجعليين العوضية المتصلين بسيدنا العباس بن عبد المطلب .20
بمعني ان الهمج خليط بين القبائل العربية والانواب والمقصود بالانواب النوبة لان القبائل السودانية تميزت باضافة مقطع (آب) لنسبها فيقولون : (عبدلاب، رباطاب، ميرفاب) وغيرها.
وقد جاء النوبة الي سنار في عهد السلطان بادي ابو دقن 1052-1088م فقد غزا هذا السلطان جبال تقلي وعاد بالنوبة سكان القبائل اسري وشيد لهم الديار حول سنار مستخدما اياهم كحرس خاص له ، وتزاوج العرب مع النوبة ونتجت عن هذه المصاهرة الهمج 21.
ظهرالهمج كقوة مؤثرة في سلطنة الفونج في عهد السلطان اونسه بن بادي الاحمر 1715-1718م الذى اتسم عهده بالفوضى والانحلال والفساد (وكان صاحب لهو ولعب وهوي مع الرجال والنساء) مما اثار ضده الجيش الفونجاوي ، وهم جنود لولو، الذين كانت تقع عليهم مسئولية عزل وتعيين السلاطين فجاءوا من الصعيد، اقصى جنوب الفونج، وعزلوا السلطان اونسه وعينوا الملك نول، وبوفاة السلطان نول خلفه ابنه الملك بادي ابوشلوخ 1724-1762م والذى انتهج اسلوبا اداريا وسياسيا بهم وخاصة دوكه الذى كان يتولي ادارة شئون السلطنة، وحقق بادي نجاحات عسكرية في المجال الخارجي في دحر الغزو الحبشي الغاشم وبعد وفاة وزيره دوكه، انفرد بالحكم وسلك سلوكا آخر اثار حفيظة كبراء الفونج عليه، فقد قام بقتل الاونساب واستعان بالانواب واعطاهم ديار اهل الاصول22.
برز محمد ابو ليكلك الذى ينتمي الي الهمج بروزا عسكريا بانتصاره في كردفان فتم تعيينه قائدا للجيش الفونجاوي.
وبنهاية عهد السلطان بادي ابو شلوخ في سنه 1762م وخروجه من سنار دون مقاومة اصبح الحل والعقد بيد الهمج، وتطور الصراع السياسي حول السلطة فبعد ان كان الصراع اساسا بين الفونج والعبدلاب دخل الهمج كطرف ثالث وكانت السنوات التى تسلط فيها علي السلطة عبارة عن صراعات بين الاطراف الثلاثة لنيل قمة الجهاز السياسي للمملكة فلم تعد للدولة هيبتها بل تشتت شملها واصابها الانحلال والتمزق فوقعت فريسه سهلة في يد اعدائها.23.
الهوامش
1.محمد إبراهيم أبو سليم : أدباء وعلماء ومؤرخون, دار الجيل . بيروت , ص 295.
2.محمد إبراهيم أبو سليم : المرجع السابق صفحات 295، 296 .
3.محمد إبراهيم أبو سليم: المرجع نفسه , ص 298 .
4.قيصر موسي الزين: فتره انتشار الاسلام والسلطنات (641-1821م).
مركز محمد بشير للدراسات السودانية – جامعة امدرمان الاهلية 1998م
الطابعون: الحرم للمنتجات الورقية/ امدرمان ص43 ، ومكي شبيكه : السودان عبر القرون نشر دارا الجيل 1991م ، ص 63، وعادل علي وداعه: الصراعات القبلية ودورها في تفكك سلطنة الفونج، رسالة ماجستير جامعة النيلين كلية الاداب 1418هـ-ص 31.
5.قيصر موسي: المرجع السابق ص 47، ويوسف فضل حسن: مقدمة في تاريخ المماليك الاسلامية في السودان الشرقي 1450-1821م صفحات 57، 58، والفاتح بشير الوسيلة – تاريخ سلطنة الفونج الاسلامية ، رسالة ماجستير- كلية الاداب – جامعة النيين 1998م ، ص 24.
6.قيصر موسي: المرجع السابق ص 48.
7.قيصر موسي : المرجع السابق صفحات 48، 49.
8.مكي شبيكه : مملكة الفونج الاسلامية، معهد الدراسات العربية – القاهرة 1963م صفحات 27، 28.
9.مكي شبيكه : المرجع السابق ص 29
10.من مذكرات روبيني : مكه شبيكه : المرجع السابق ص 30.
11.مكي شبيكة: المرجع نفسه ص 31.
12.مكي شبيكة: المرجع نفسه ص 33.
13.مكي شبيكة: المرجع نفسه ص 34.
14.مكي شبيكة: المرجع نفسه ص 44.
15.مكي شبيكة: المرجع نفسه صفحات 45،46.
16.محمد النور بن ضيف الله: كتاب الطبقات، تحقيق يوسف فضل ، نشر جامعة الخرطوم 1971م، ص 39،42.
17.مكي شبيكه: السودان عبر القرون ص 68.
18.مكي شبيكة: مملكة الفونج الاسلامية ص 50
19.مكي شبيكة: مملكة الفونج الاسلامية ص 56.
20.احمد كاتب الشونة واخرون: مخطوطة كاتب الشونة في تاريخ السلطنة السنارية والادارة المصرية، تحقيق الشاطر بوصيلي عبد الجليل، دار احياء الكتب العربية، الجمهورية العربية المتحدة د.ت.
21.عادل وداعة عثمان: رسالة ماجستير (الصراعات القبلية ودورها في تفكيك سلطنة الفونج) علميه الاداب ، جامعة النيلين ص55.
22.عادل وداعة : المرجع السابق ص 57.
23.مكي شبيكه: مملكة الفونج الاسلامية ص 91، وعادل وداعة المرجع السابق صفحات 58، 59.
الخاتمة
يتضح لنا مما سبق ذكره اسهامات المؤرخ البروفسير مكي شبيكه في تاريخ مملكة الفونج الاسلامية التى حكمت السودان حوالي ثلاثة قرون وكان قيامها بعد سقوط دولة المسلمين في الاندلس والتى سقطت في عام 1492م ، وقامت دولة الفونج الاسلامية او السلطنة الزرقاء كما يسمونها في عام 1504م فاعادت للمسلمين في العالم الاسلامي مجدهم التليد.
تعتبر كتابات المؤرخ مكي شبيكه كتابة رائده وقد اسهم في القاء الضوء علي تاريخ هذه المملكة فتحدث عن اصل الفونج وذكر الاراء المختلفة عن اصولهم واستعان بالمصادر الاصلية في كتابته كما اورد اراء المستشرقين عن هذه المملكة وناقشهم وصوب اخطاءهم .
اورد المؤرخ البروفسير مكي شبيكه في دراسته عن مملكة الفونج معلومات هامة عن هذه المملكة وقد حقق عن عاصمة هذه المملكة كما تحدث عن الملك عمارة دونقس مؤسس المملكة وطريقة تتويجه وذكر عهد الشيخ عجيب المانجلك كما تحدث عن النهضة العلمية التى تمت في عهده وعن هجرة العلماء والمتصوفة لهذه الدولة ودورهم الكبير في توعية اهل هذه المملكة.
اورد كذلك المؤرخ مكي شبيكه الصراع بين الفونج والعبدلاب وبين الفونج والهمج وكان للصراع الاخير دوره في التعجيل بسقوط هذه المملكة الاسلامية التى حكمت ثلاثة قرون وبنهايتها يبدأ عهد جديد في التدخل التركي في السودان في عام 1821م.
والله من وراء القصد وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
المصادر والمراجع
1.احمد بن الحاج ابو علي: مخطوطة كاب الشونة في تاريخ السلطنة السنارية والادارة المصرية. تحقيق الشاطر بصيلي عبد الجليل، القاهرة 1961م (مخطوطة كاتب الشونة).
2.الشاطر بوصيلي عبد الجليل: معالم سودان وادي النيل في القرن العاشر الي القرن التاسع عشر ج طبعه اولي 1950م.
3.محمد النورود ضيف الله : كتاب الطبقات في خصوص الاولياء والصالحين والشعراء في السودان. تحقيق يوسف فضل حسن، دار جامعة الخرطوم للنشر – الطبعة الثانية ، 1985م.
4.مكي شبيكه : مملكة الفونج الاسلامية.- معهد الدراسات العربية العالية ، القاهرة 1963م.
5.مكي شبيكة : السودان عبر القرون – دار الجيل بيروت، الطبعه الثالثة 1991م.
6.عادل علي وداعة: الصراعات القبلية ودورها في تفكك سلطنة الفونج.
رسالة ماجستير ، جامعة النيلين/ كلية الاداب 1998م.
7.الفاتح بشير الوسيلة : (تاريخ سلطنة الفونج الاسلامية) رسالة ماجستير ، جامعة النيلين ، كلية الاداب 1998م.
8.يوسف فضل حسنك مقدمة في تاريخ الممالك الاسلامية في السودان الشرقي (1450-1821م) الطبعة الرابعة ، سوداتك المحدودة ، الحرطوم 2002م.
9.قيصر موسي الزين: فترة انتشار الاسلام والسلطنات (641-1821م.)
مركز محمد عمر بشير للدراسات السودانية ، جامعة امرمان الاهلية 1998م .
10. محمد إبراهيم أبو سليم , أدباء وعلماء ومؤرخون , دار الجيل بيروت,1991م .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.