مفهوم السياسة والقوة

إسهامات المؤرخ مكي شبيكة في كتابة تاريخ مملكة الفونج الاسلامية
30 أغسطس، 2016
الإنقلابات العسكرية في السودان
30 أغسطس، 2016

الدائرة السياسية
ورشة المؤثرات العسكرية علي العملية السياسية
في السودان
ورقة بعنوان:
مفهوم السياسة والقوة
إعداد الباحثة:
د.هاجر أبو القاسم محمد الهادي
سبتمبر 2009م
السياسة والقوة:-
إن العلاقة بين السياسة والقوة لازمت كل دارس للسياسة عبر التاريخ ، فهي علاقة متلازمة ومتا صله، وفي نفس الوقت علاقة شائكة ومعقدة لا تحكمها منهجية علمية محددة بل تحكمها علاقة اجتماعية بين البشر غير مقيدة بالزمان والمكان والقوة هي الخاصية التي ترتكز عليها سيادة الدول وسلطتها التشريعية ، والقوة كذلك لها دور كبير في التعبير السياسي بإشكاله المختلفة .
وكما أن السياسة وعلومها في تطور مستمر من وحيث المفهوم ومن حيث التطور علي ارض الواقع ، فان القوة كذلك في تطور مستمر سواء من حيث مصادرها أو مؤثراتها أو كيفية استخدامها كأداة لها مقومات وموجهات سياسية تتحكم في استخدامها كما إن القوة راعيه لحرية الفكر والتعبير لا مصادمة لها .
والورقة تشرح مفهوم السياسة وتطوره عبر العصور التاريخية ومدي ارتباطها بتنظيم حياة المجتمعات البشرية ، فهي مقياس لمدي تفاعل إفراد المجتمع الواحد ومعرفة تسيير أمورهم الحياتية وفق نظام محدد ، ومعرفة التوفيق بين التوجهات الإنسانية المختلفة .
كما تشرح الورقة مفهوم القوة بإشكالها المختلفة فهناك القوة الاقتصادية والمعنوية ولكن ما يعنينا في هذه الورقة هو شرح مفهوم القوة المادية او العسكرية التي تكون ملازمة للسياسة دائما كذراع فاعل في الحكم وتعمل القوة وفق قيود وضوابط محددة من اجل تنفيذ السلطة السياسية وضمان استقرارها .
كما تشرح الورقة التطور التاريخي للعلاقة بين القوة و السياسة منذ السلطة التقليدية في مجتمعات ما قبل الصناعة وتطورها التدريجي حتى وقتنا الحاضر كدراسة لعلاقة القوة بالسياسة وضرورة ملازمتها في مجتمعاتنا الحاضرة .
مفهوم السياسة:
للسياسة تعريفات محددة ، فالسياسة عند علمائها تعني علاقة السلطة بين الحاكم والمحكومين ، هذه العلاقة هي الصفة المميزة للنشاط السياسي عن غيره ، وهذه العلاقة تعتمد علي القانون أو الدستور باعتبار إن هدف القانون هو إصلاح أمور الناس وتحقيق العدل بينهم 1.
ومن تعريفات السياسة هي فن الممكن ، وهذا التعريف الواسع يستوعب كل مفاهيم السياسة وتطوراتها ، كما أن السياسة هي ممارسة القيادة والحكم وعلم السلطة أو الدولة وأوجه العلاقة بين الحاكم والمحكوم ، وهي النشاط الاجتماعي الفريد من نوعه الذي ينظم حياة الناس العامة ، ويضمن الأمن ويقيم التوازن والوفاق .
وهو علم دراسة المصالح المتضاربة وانعكاساتها علي تكوين السلطة .
كما عرفها نابليون بأنها تنظيم الجماهير المستعدة للتضحية في سبيل المثل ، أما أرسطو فقد عرفها بأنها علم السيادة وسيدة العلوم ، وفي تعريف الموسوعة السياسية أنها الدراسة المنهجية والعلمية لاوجة الحكم عن طريق تطبيق الأساليب العلمية .
والسياسة بالمعني اللغوي هي تنظيم ومعالجة الأمور وهي بهذا المعني متداولة بحياتنا اليومية وفي جميع المجالات ، فالسياسة شان يخص المجتمع ويؤثر فيه ، فالتعليم والاجتماع والإعلام والقانون والحرب والسلام والاقتصاد هي كلها أمور تهم الناس جميعا وتتأثر مباشرة بقرارات الحكومة وممارساتها ، فكل من يتعامل مع هذه الجوانب فهو لاشك يتعامل مع السياسة .
بدا الاهتمام بالسياسة كعلم منذ السنين الأولي من القرن الحالي في الثلاثينيات والأربعينيات ، ولكن بدأت أولي محاولات تطوير هذا العلم في الولايات المتحدة الأمريكية حيث اصطبغ بصبغة المجتمع الأمريكي . فقد أدت التطورات التعليمية والاجتماعية والتجارية إلي إنشاء الجامعات الأمريكية مما انعكس علي تطور فهم السياسة كعلم ومفهوم .
وفي الفترة بين الحربين العالميتين الأولي و الثانية برزت معطيات جديدة خرجه بعلم السياسة من دائرة الأمركة إلي التدويل نسبة للإحداث العالمية من ثورات وظهور النازية والفاشية .
وتمخضت الحرب العالمية الثانية عن أحداث كبيرة واستقلت الكثير من دول العالم الثالث وتطورت وسائل الاتصال و التكنولوجيا مما افسح المجال لتمديد علم السياسة فتعددت موضوعات السياسة وتفرعت من مصطلحات ومفاهيم كعلم الاجتماع السياسي وعلم الفلسفة السياسية ، وتطورت تبعا لذلك نظريات سياسية ارتبطت بميادين فكرية مختلفة ، كما ارتبطت النظريات السياسية بالأيدلوجيات الفكرية المختلفة .
ولا يمكن فهم علم السياسة المعقد إلا بمقدرة فكرية عالية تعيننا علي فهم هذا العلم كما إن السياسة هي محاولة تنظيم القوة ومعرفة كيفية استخدامها ونتائج تطبيقها والسياسة هي حياة الناس ، وكلمة إنسان في النظريات تعني جميع الناس بمختلف ألوانهم وأجناسهم وطوائفهم ودياناتهم ، وكلما اجتمع الناس في مكان ما كانت هناك سياسة ، و السياسة هي تنظيم العلاقات الاجتماعية بين الناس ورباطهم الوثيق كما أنها الحاكم والفيصل في تحالفات الناس أو صراعاتهم .
السياسة في الإسلام:
وفق ما هو شائع في قاموس الفقه السياسي الإسلامي التراثي فهناك ثلاثة إمارات :إمارة استيلاء وإمارة استكفاء وإمارة غلبة ، فالاستيلاء إن يستولي الأمير بالقوة علي بلاد يقلده الخليفة – فيما بعد- بعقد عن اضطرار وإمارة استكفاء هي بعقد عن اختيار يبرمه مع أميره طوعا ، إما إمارة الغلبة فهي الاستيلاء علي منصب الإمامة نفسه دون تولية من أهل الاختيار ودون عهد من الإمام السابق.( )
أن القران يري كافة ما تقوم به هذه الحكومات محض عدم بلا وزن ولا قيمة، وقد يقبل المؤمنون ما تقوم به هذه الحكومات باعتبارها واقعاً خارجاً عن إرادتهم وقدرتهم، لكنهم لا يعترفون بها وسيلة حكم شرعية وسلطة تفصل في أمورهم وقضاياهم لا يحق لهم طاعة الخارجين علي حكم الله أو قبولهم حكماً المؤمنين الأوفياء مهما ادعي الإسلام والأيمان.( )
وهذا الرأي أيضاً يؤكد أهمية اعتماد المؤمنين علي وسيلة قوية تمكنهم في حال رفض الحكومة وجودها من إزاحتها باستعمال القوة نفسها فهي أداة للتغيير السياسي سواء أكان هذا التغيير نابع من السلطة أو الحكومة أو نابع من أرادة الشعوب الحرة التي لا تقبل الظلم والجور وتشرئب إلي حكم عادل وسلطة متوازنة تستمد قوانينها من كتاب الله وسنة رسوله كما تستمد بعض قوانينها من العرف إذا لم يتعارض مع الدين.
وقد رأي الغزالي أن الولاية لا تتبع إلا الشوكة، وقد تابع بدر الدين من جماعة الشافعي في كتابه تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام أنه إذا خلا الوقت من إمام فتصدي من هو ليس بأهلها وقهر الناس بشوكته وجنوده بغير بيعة أو استخلاف انعقدت بيعته ولزمت طاعته لينتظم شمل المسلمين، وتجمع كلمتهم ولا يقدح في ذلك كونه جاهلاً فاسقاً.(4)
وجاء في الأثر ضرورة المقاتلة مع القوي الفاجر خير من الضعيف التقي، القوي قوته لغيره وللناس أما فجوره لنفسه، أما التقي فتقواه لنفسه وضعفه ينعكس علي الأمة والناس، ولا يفوتنا في ذلك اعتماد الرسول(ص) علي خالد بن الوليد وقوته رغم أخطائه المتكررة فلم يعزله بل أسند إليه قيادة الجيش في مواطن عديدة، كما لم يعزله أبوبكر رضي الله عنه رغم أخطائه في حروب الردة، كل ذلك يؤكد ضرورة ملازمة القوة للسياسة.
ولم يتمخض الفكر السياسي في الإسلام ولا حتى الممارسة العملية في عهد الخلفاء الراشدين عن أسلوب واحد في كيفية اختيار الخلفاء، مما جعل الأمر مفتوحا للاجتهاد في كل زمان ومكان، ولكن المسألة الهامة هي أن ولاة الأمر بعد اختيارهم لابد لهم من أخذ بيعة الناس وقبولهم بلا ترغيب أو إكراه.
وقد ثار جدل من الفقهاء حول اختيار الخليفة ولكنهم وضعوا شروطاً أهما العدل والعلم والرأي السليم، وفي حال توفر الشروط في الإمام فإنه ملزم بالقيام بواجبات عديدة أهما:-
حفظ الدين وتنفيذ الأحكام وحماية الرعية وصون المحارم وصون الحقوق وتحصين الثغور وجهاد الأعداء.
وباستقراء بسيط لهذه الواجبات الملزمة للإمام أو الخليفة نجد أن سبعة بنود من جملة العشرة بنود تعتمد علي تحقيق هذه الأهداف والواجبات من قبل الإمام علي استخدام سلطة القوة بمعني أن الخليفة لا بد له من امتلاك قوة منظمة ومدربة وقادرة يستطيع من خلالها تنفيذ هذه البنود أو تحقيق الأهداف واتخاذ قرارات هامة وقوية تحقق التنظيم لأمور المجتمع وحياة الناس.
تتخلل القوة بشكل شامل صور الحياة الاجتماعية فكل فعل اجتماعي وكل علاقة تنطوي علي عنصر من عناصر القوة. بل البعض قد ذهب للقول أنه بدون القوة لايمكن أن يتحقق التكامل أو أن يوجد المجتمع. وحتى إذا نظرنا إلي أنفسنا علي أننا نمارس سلوكاً سياسياً. فنحن إما أن نستخدم القوة، أو أن نكون هدفاً لها، فالقوة تمثل، إذن، أساساً ثابتاً للتفاعل الاجتماعي. وعلي الشامل، أي علي نطاق مجتمعي.
ولقد أهتم المفكرون الاجتماعيون بدراسة القوة منذ وقت طويل، بل ظهر في القرن المنصرم ما أطلق عليهم “عليهم مدرسة دراسات القوة” وقديماً حاول أفلاطون تحديد القوة بأن أدخل عليها الانسجام الفلسفي الفعلي، ذاهباً إلي إنه عند سيادة العقل فإن تسلط القوة سوف يزول.
كذلك دعا الرواقيون إلي سيادة القانون الطبيعي ليحدوا من قوة الحكام. أما الكتاب المسيحيون (القديس أو غسطين وغيره) فقد قرروا أن القوة والملكية والعبودية هي من فقبيل عقاب الله للناس علي خطاياهم. ورغم ذلك فهنالك من دافع عن التمسك بالقوة، وقد تميز هؤلاء بالابتعاد عن التصورات الميتافيزيقية، تلك التي نادت بإلغاء القوة، وقد ظهر جراء هذه الاختلافات ما يمكن أن نسميه نظريات القوة، تؤيد إحداها القوة السياسية القائمة وتنتقد الأخرى القوة علي إحداث تغيير فيها. ويأتي هذا التباين بطبيعة الحال، من اختلاف الظروف التي تسود المجتمعات من وقت لآخر. ونفهم من ذلك أن القوة تتغير مع التغيرات البنائية التي تشهدها المجتمعات في أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.( )
نحاول أن نحلل مفهوم القوة ونتسلسل به منذ الفكر اليوناني والروماني القديم، مروراً بعصر النهضة الأوروبية وصولاً به للتحليلات الحديثة المعاصرة. فقد كانت العدالة المحور الذي دارت حوله أبحاث أفلاطون السياسية، وجوهر العدالة عنده هو الفضيلة، وهي عنه المعرفة والتي تحقق الخير الأسمى للدولة وإفرادها علي السواء. فالعدالة عند أفلاطون هي، إذن، أن يخضع الجميع إلي من بيدهم القوة في المجتمع، وعلي ضوء ذلك تعتبر أراء أفلاطون حول العدالة من الإشارات المبكرة إلي ما سمي بعد ذلك في تراث العلوم الاجتماعية بنظرية القوة. فالعدالة عند أفلاطون هي أن يخضع الناس إلي طبقة حاكمة، وهي الطبقة التي تمتلك القوة. كذلك اتخذ أرسطو موقفاً مشابهاً تجاه القوة، وذلك حينما أخذ التصنيف السداسي للحكومات الذي قال به أفلاطون. فالفرضية ذات الأهمية الكبرى عند أرسطو هي أن مقدار القوة والنفوذ عند أعضاء النسق السياسي أنما تقومان علي مقدار الدخل والثروة والمكانة الاجتماعية التي يحتلونها.
أما في بلاد الرومان فقد كانت الإمبراطورية الرومانية منقسمة إلي عدة مقاطعات، يقوم علي كل واجدة منها حاكم روماني له صلاحيات واسعة في الشؤون الإدارية. لذلك فقد أعطي فلاسفة الرومان(سيشرون وبولبيوس) القوة مفهوماً أكثر عمقاً، إذ أنها تمثل الأساس في تأكيد الحق والعدل وإقرارهما في الدولة. وقد ذهب سيشرون إلي أن أفضل دستور للدولة هو الذي يجمع في توازن الأشكال الثلاثة للحكومات وهي الملكية والأرستقراطية والديمقراطية. ولكن رغم ذلك فقد كان الحكم يمارس دائماً بواسطة قلة من الأسر الأرستقراطية التي كانت تتولي السلطة من خلال حكومات الأقلية التي كانت تحكم سواء في روما أو الأقاليم التي تخضع لها.
كذلك بالرغم من إشارة سيشرون إلي وجوب استخدام القوة استخداماً سليماً وقانونياً إلا أن القانون في حد ذاته أن هو إلا شكلاً من أشكال القوة، أو تعبيراً عن علاقات قوة، بل هو أداة لتنظيم هذه القوة. وعلي ذلك فإن الفلاسفة الرومان لم يقننوا إلا ما يمكن أن نسميه بعلاقات القوة علي مستوي الفرد والجماعة والدولة، والتي كانت القوة فيها في يد أقلية علي الدوام.( )
والسلطة هي القوة المقبولة اجتماعياً وهي حق لبعض الأفراد لممارسة القوة وإصدار الأوامر والتعليمات، وعلي الآخرين واجب الإمتثال والطاعة. ويتم التمييز في السلطة بين عنصرين أساسيين هما: الشرعية واللاشخصية .فحينما نقول أن السلطة مقبولة اجتماعياً فنحن نقصد بذلك أنها شرعية. ذلك أنه حين يعترف الناس بأن القوة القائمة من حقها أن تمارس سيادتها، فمعني ذلك أنهم يمتثلون لها. والامتثال هنا صادر من الإرادة ورغبتها في تفويض بعض الأفراد للقيام بمهام ممارسة القوة أو السلطة الشرعية.
أما العنصر الثاني فهو أن هذه السلطة لا شخصية، Impersonal ، بمعني ان أولئك الذين يقومون بممارسة القوة الشرعية من خلال الأوامر والتعليمات وتعبئة الموارد الاجتماعية، أنما هم يفعلون ذلك علي أساس سماتهم الشخصية أو إنجازاتهم الخاصة، وإنما لأنهم يشغلون أوضاعاً معينة ويؤدون أدواراً تحقق لهم نطاقاً معيناً من القوة والالتزامات والامتيازات.
وهناك مصطلح النفوذ أو التأثير Influence ولقد استخدم في التراث السياسي بصورتين أساسيتين: الأولي استخدامه بصورة مرادفة للقوة، والثانية أن بعض الدارسين يريدون إقامة تفرقة بين المصطلحين، فيقولون أن النفوذ التأثير هو قوة لا قهرية تقوم علي الإقناع، إذ لا يحتاج المرء إلي التهديد باستخدام العنف، وإنما ما يحتاجه هو استمالة الآخرين وإقناعهم بأداء سلوك معين. والصعوبة هنا هو أنه من العسير أن ندرك تماماً عملية ممارسة النفوذ أو التأثير كشكل من أشكال من أشكال القوة، بينما يكون من اليسير أن نفهم ممارسة السلطة، ومن ناحية أخري فبينما نلاحظ أن السلطة ترتبط دائماً بوضع معين داخل التنظيم الاجتماعي، فإن النفوذ ليس بالضرورة أن يتحقق له هذا الشرط. فقد تكون لدي المرء القدرة علي التأثير في مجالات غير التي يختصص فيها. ومع ذلك فإن القوة أو الهيبة التي يحصل عليها الفرد نتيجة شغله لوضع رسمي معين من أوضاع السلطة قد تعمل علي توسيع نطاق نفوذه وتأثيره في مجالات أخري. ومن ثم فإن هناك علاقة تبادلية بين السلطة والنفوذ حيث يؤثر كل منهما في الآخر.
وعلي الرغم من أن هناك بعض الفروق الشخصية في القدرة علي ممارسة النفوذ والتأثير إلا أن النفوذ الاقتصادي قد اكتسب أهمية محورية في هذا العصر.

ويمكن القول أن السيطرة علي الموارد الاقتصادية في المجتمعات الرأسمالية تعد مصدرا أساسيا من مصادر النفوذ والتأثير في هذه المجتمعات . فأولئك الذين يسيطرون علي عمليات إنتاج وتوزيع السلع النادرة والخدمات يستطيعون أن يمارسوا ضروبا من التأثير علي من يشغلون المراكز الحكومية الرسمية. ولهذا فإن فهم القوة في المجتمعات المعاصرة يقتضي أن نذهب إلي ما وراء التصرفات الرسمية للذين يشغلون مناصب حكومية وسياسية ،ومن ثم ندرس أساليب ممارسة النفوذ خارج النطاق السياسي .ومع ذلك وعلي الرغم من إمكانية التفرقة بين النفوذ والسلطة علي المستوي التحليلي ، فإنه من العسير أن نقيم مثل هذه التفرقة علي المستوي الواقعي .وهكذا ويمكن القول في ضوء هذه النماذج الثلاثة أن القوة هي القدرة علي صنع القرارات المؤثرة في المجتمع ، بل هي أيضا القدرة علي التأثير في أولئك الذين يصنعون هذه القرارات( ).
ولما كان المجتمع الإنساني مجتمعا بشريا ، لا يمكن أن يؤدي وظائفه دون ضغط من أي نوع، أو أن يقيم كل شئ علي أساس اتفاق مطلق وتلقائي ، ولما كان الله سبحانه وتعالي ، قد خلق الناس وحقوقهم، من القوه تتفاوت ، كان لابد من ظهور مستويات مختلفة من القوة داخل المجتمع . وظروف الحياة تفرض علي الناس السعي الدائم للتفوق ، وتفرض علي من يقدر له منهم أن يمارس القوة أن يمارسها علي غيره . وأن يتحصل جراء ذلك علي النفوذ ، والذي يصل به إلي مواقع السيطرة وربما إلي الحكم. فأينما وجد تجمع بشري نجد هناك حكاما ومحكومين ، وتمثل مسألة الحكم هذه مظهرا أساسيا من مظهر القوة ، والصراع علي تولي الحكم هو في جوهره صراع من أجل القوة .
ويعرف بناء القوة بأنة النمط الذي يتوزع به النفوذ بين الأشخاص والتنظيمات داخل المجتمع . وتظهر هذه القوة عادة علي شكلين:إحداهما تنظيمي ويتمثل في السلطة التي يمارسها التنظيم الرسمي، أيا كان هذا التنظيم، والآخر غير التنظيمي وتمثله قوة الروابط غير الرسمية علي اختلاف أنواعها . وبالرغم من صعوبة تحديد فواصل قاطعة بين الأنواع المختلفة للقوي ، إذ أن القوة متداخلة وقد تتولد عن بعضها البعض في كثير من الحالات ، إلا إن القوة الاقتصادية والعسكرية والسياسية تعتبر القوي الثلاث الأساسية في المجتمع ، ذلك، بالطبع، بالإضافة للقوة الدينية والثقافية.
إذن فليس هناك شكل واحد من الأشكال القوة الاجتماعية يمكن اعتباره مطلقا ، فهذه الأشكال المتعددة من القوة في حالة تداخل وتداول مستمر ، وتنبثق عنها جميعا أو من محصلتها جحميعا ، “القوة السياسية” ، والتي تشكل مع القوة العسكرية موقفا حاسما في عملية الحكم . فالقوة العسكرية علي وجه التجديد هي الأداة التي تحقق إرادة الدولة بصورة عامة . إلا أن القوة العسكرية قد تتخطي حدود هذه العلاقة ويصبح تأثيرها فاعلا وحاسما في اتخاذ القرارات السياسية . ومن ناحية أخري فإن علاقة القوة السياسية بالقوة الاقتصادية تعتبر هي الأخرى من أكثر المشكلات حدة في ممارسة الحكم . فمثلما ناضلت القوة السياسية في القرون الوسطي من أجل الاستقلال عن القوة الاقتصادية فالقوة السياسية لم تعد كافية أن لم تكن مدعومة بمصادر اقتصادية ، بل أن القوة الاقتصادية وفقا لوجهة النظر الماركسية ليست إلا أداة من أدوات الطبقة الرأسمالية.
وهذا قد تطورت دراسات القوة في مدخلين أساسين هما:
“المدخل الصفوي Elitist Approach” و”المدخل التعددي Pluralist Approsach ” وينظر التراث الصفوي إلي شؤون المجتمع علي انه يديرها ويسيطر عليها ، علي الدوام ، جماعة صغيرة هي التي تسير وتوجه وتتخذ القرارات ذات الأثر الفعال علي الكيان السياسي . وقد تنعدم مشاركة المواطن في شؤون المجتمع ، أو قد تنحصر في حدود الجهود التي يمارسها عدد قليل من الروابط الاختيارية الضيقة نسبيا . أما وجهة النظر التعددية فتري ، في أكثر أشكالها شيوعا، أن القوة موزعة فيما بين عدد مكن الجماعات المنظمة داخل المجتمع ، وتنتقل السيطرة بينها وفقا للظروف والأحوال ، وذلك بدلا من ممارسة القوة ، وبصورة دائمة ،بواسطة جماعة واحدة علي جميع شؤون المجتمع.
السلطة السياسية التي تمتلك القوة وهي التي تقوم بتوزيع كافة أنواع القوة سواء القوة العسكرية أو الاقتصادية والثقافية والدينية والإعلامية لصالح البلاد ورفاهيتها والاستخدام الحكيم السليم لأوراق هذه القوة هو الذي يحقد الأهداف السياسي لذلك قيل إن السياسة هي فن الحكم وفن إدارة الصراع.
كما لا يستطيع الطرف الغالب فرض ما يريد إلا بالقوة وفد لا تتحقق المطالب بالقوة فقط بل لا بد من قياسها ووزنها مع الأمور الأخرى الإدارية والفنية للحصول علي اعلي المكاسب وتقديم اقل التنازلات من خلال استخدام أوراق القوي التي تنبي عليها العملية السياسية .
واتفق العلماء والفلاسفة حول ضرورة استخدام القوة في السياسية إذ أن طبائع أفراد البشر تتفاوت وأهواءهم ومصالحهم تتعارض ، وما تراه أنت صحيحا ، وصوابا قد يراه غيرك خطا فينتج عن ذلك اختلاف لوجهات النظر ويختلف تبعا لذلك السلوك والتطبيق فينشأ نتيجة لذلك فريقان احدهما مؤيد والأخر معارض ، فإذا كانت الجهة المويدة هي الطرف الحاكم فإنها لابد من استخدام القوة لحماية مكتسباتها وانجازاتها حتى لا تتعرض للتخريب والتدمير من الجهة المعارضة وهكذا فالحياة إذن مدافعة بين بني البشر فقد قال تعالي :
((ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز))
وأتفق العلماء والفلاسفة إلي أن القوة من متلازمات السياسة فقد رأي ميكافيلي إن الحرية هي الركيزة الأساسية لأي نظام سياسي ولكنه يري في نفس الوقت إن الحرية لا تحقق إلا بالقوة وإقامة الدكتاتورية الثورية ،كما يبرر أيضا الشعوب استعمال القوة والعنف من اجل الحصول علي حقوقها في الحرية والمساواة ، وهذا يدلل علي إن مبدأ استعمال القوة لا يتغير سواء في حق الحكام أو في حق الشعوب المغلوبة علي أمرها والتي تناضل في سبيل كرامتها السياسية.
واتفق بن خلدون في مقدمته الشهيرة مع ميكافيلي علي ضرورة الاستيلاء علي السلطة بالقوة والتغلب ومؤلفاتهما المقدمة والأمير يؤسسان السلطة السياسية علي مبدأ القوة10
وبعد أن شرحنا مفهوم السياسة وتطوره عبر المستجدات الحياتية وشرحنا مفهوم القوة اللازمة لصنع القرارات السياسية لابد لنا أن ندرك أن التاريخ حافل بنماذج وأنماط مختلفة من أنواع الحكومات والسلطة السياسية عبر العصور التاريخية.
فقد بدأت السياسة تقليدية في المجتمعات القديمة التي سادت في ما قبل الصناعة فقد كانت السلطة التقليدية لدي عدد من الأفراد بحكم العادات والتقاليد أو عامل الوراثة فتكون لصاحب السلطة الطاعة المطلقة.
أما السلطة الكاريزماتية فهي سلطة فردية مصدرها ميزات خارقة في شخصية القائد ” وقد اشتقت كلمة كاريزماتية من الكلمة اليونانية والتي تعني العظمة والموهبة” وتعتمد هذه المشروعية الكاريزمية على ولاء الناس أو الإتباع لفرد معين يتمتع بقدرات وامتيازات نادرة وخصائص شخصية يندر أن تتوافر لغيره11.
والسلطتين التقليدية والكاريزماتية هما في المجتمعات الحديثة محكومتان بالزوال حيث تصبح السلطة في يد الفرد ولم يكن مصدرها دستور وقوانين ولوائح تنظم استخدام تلك القوة التي تتمركز في يد الحاكم الفرد وإرادته ومثال لذلك صعود هتلر في ألمانيا وموسوفيني في ايطاليا.
وتدريجيا ونتيجة لسقوط الإقطاع سقطت السلطة التقليدية ومنذ القرن الخامس عشر وحتى القرن السابع عشر صعدت إلى السطح نماذج من السلطات التي تبحث عن اندماج المدينة الحديثة مع تطور مفاهيم علم السياسة وأفرزت تلك الفترة ملوكا دستوريين يستمدون سلطتهم من القانون والدستور كما في انجلترا وهولندا.
وفي القرون الأربعة الأخيرة اتخذت الدول أشكالا متعددة تراوحت بين الديمقراطية المنتخبة إلى الديكتاتوريات الفاشية أو الأنظمة الشيوعية أو الليبرالية وأيا كان شكل الدولة فإنها القوة فوق الجميع وضرورة الدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بالقوة العسكرية.
أما السلطة في الفكر الإسلامي وفي إطار النظام السياسي فقد اتصفت بصفتين أساسيتين الأولى تتمثل في عدم الفصل بين الشئون المدنية والشئون العسكرية منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أما الثانية فتتمثل في إعلاء قيمة القوة والتأكيد على ارتباط السلطة بالقوة وخصوصا في المراحل التالية حيث أصبح الحكم يتأسس عن طريق القوة أو طريق الوراثة التي تأسست وحافظت على وجودها.
استنادا على الاقتناع والإيمان بالسلطة ولكن القوة تعتبر من أقوى عناصر السلطة12.
ويمكن القول انه في اغلب الأحيان بدون القوة لا تتحقق السلطة وندلل على ذلك بالقول أن الوصول إلى السلطة في الدول النامية في مراحل التاريخ المختلفة وفي اغلب الأحيان كان يتم عن طريق القوة ويمكن القول أن السلطة هي امتلاك أجهزة القهر والسيطرة.ونخلص من هذه الدراسة إلى أن القوة العسكرية هي من مستلزمات السلطة السياسية غير إن الباحث يقرر ما يؤيد أهمية القوة وامتلاكها إلا أن على الدولة أو السلطة أن ترتكز في إدارتها على بسط المساواة والعدل والحريات المختلفة سواء حرية الاعتقاد والتفكير والتعبير وان نلتمس عنصر الحوار في طرح المفاهيم على أن نظل هذه القوة هي الراعية والحارسة لهذه القيم حتى لا ينفرط العقد وتعم الفوضى أي أن استخدام القوة يحتاج إلى ضبط وتنظيم وقياس دقيق تخضع لموازنات سليمة وعادلة.

أنماط انتقال السلطة:
إن نمط انتقال السلطة هو الطريقة أو الوسيلة أو الكيفية التي يتم بها استلام السلطة العليا. أو الكيفية التي يتم بواسطتها استبدال الحكام في الهرم السياسي أو الكيفية التي يتداول بها السلطة وقد يصل الصراع حول السلطة إلى حد استخدام القوة والعنف بمعنى أنه قد يكون الوصول إلى السلطة عنيفا وينتج عنه الكثير من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وقد يكون الطريق إلى استلام السلطة سلميا وهادئاً وبذلك تتعدد أنماط انتقال السلطة لا سيما في البلدان النامية.
والسودان من أوائل الدول التي نالت استقلالها كما أنها من أوائل الدول التي شهدت انقلابا عسكريا على الديمقراطية وشهد السودان في تاريخه دورات متناوبة من الحكم العسكري والحكم المدني، يدلل ذلك على أن العلاقة بين القوة والسياسة هي علاقة متلازمة ولا بد للسياسة وتنظيم حياة الناس من قوة وسلطة ولا بد للقوة من ترشيد وتنظيم حتى لا يكون إطلاق القوة هو الأساس.
والسلطة التشريعية هي المصدر الأساسي للقانون في جميع القواعد القانونية ويعتبر العرف مصدرا من مصادر القانون، ولقد عاش السودان حتى القرن الخامس الميلادي عيشة بدائية وكان العرف هو الذي ينظم حياة الناس، فرغم انتشار الدين المسيحي فإنه لم يكن له كبير أثر على تنظيم الحياة والعلاقات بين الأفراد. حتى قيام الممالك الإسلامية في القرن السادس عشر. كما لم تكن هنالك قوانين مكتوبة أو منشورات ولوائح واجبة الإتباع ولكن للحاكم السلطة في إصدار أوامر وفق ما استقر عليه الإجماع هذا بالنسبة للممالك الشمالية أما في الجنوب فمصدر تشريعها هو العرف.
وارتبطت السلطة السياسية حديثاً بمصطلح الديمقراطية Democracy وهي كلمة ذات أصل يوناني تعني حرفيا حكم الشعب، وكلمة الديمقراطية ضاربة بجذورها في الحضارة الإغريقية وعلى الأخص في النظام الذي ساد في مدينة أثينا وبلغ أوجه في الفرن الخامس الميلادي، وهناك تقسيم تقليدي للديمقراطية منها الديمقراطية المباشرة وغير المباشرة، أو النيابية، والتي تسود في الدول الحديثة نظرا لاتساع رقعتها وازدياد عدد سكانها وقد أصبحت سمة العصر وهي التي تمارس بواسطة الأحزاب السياسية(13).
ولا يوجد مصطلح سياسي خضع لتعريفات متناقضة مثل الديمقراطية، ومع التطورات السياسية والاجتماعية تطور مفهوم الديمقراطية وأصبح يعني الحكم الذي ينبع من الشعب، أو الرأي العام، ومنها الديمقراطية الليبرالية والتي تعني حرية الاختيار وهذه قامت على عدة أسس أولها التعددية السياسية وإمكانية تداول السلطة والتعبير السلمي، وثانيها هو أن القرار السياسي هو ثمرة التفاعل بين كل القوى السياسية، وثالثها احترام مبدأ الأغلبية كأسلوب لاتخاذ القرار، ورابعها المساواة السياسية والتي تتمثل في إعطاء صوت واحد لكل مواطن، وخامسها أن الدولة قانونية تخضع لسلطات الحكم والقانون والدستور(14).
المفهوم المرادف للديمقراطية كمصطلح غربي وافد هو شورى الإسلام، ففي الإسلام يؤسس الحكم على شورى يشارك فيها عامة الناس بمختلف مذاهبهم وطوائفهم وتوجهاتهم بآرائهم ومشاركاتهم لتكوين رأي عام إسلامي لا يتعارض مع نصوص الإسلام الثابتة ويكون الاتفاق على الأقل على الأصول ويتجاوز الخلاف على الفروع والمتغيرات، لتجنب الخلافات والصراع حول السلطة لأسباب ضعيفة.
الخاتمة:
اختلف العلماء والمفكرون حول العلاقة بين السياسة والقوة فهناك من يرى أن مفهوم السياسة في الجوهر يتمحور حول القوة وذلك بأن السياسة هي دراسة تلك القوة لتنظيمها ومعرفة كيفية استخدامها ونتائج تطبيقها بصورة سليمة على أساس أن القوة هي حارسة وحامية للسلطة والمؤسسات السياسية من الفوضى والتخريب، وعلى أسس أخلاقية سليمة وهناك من يرى أن القوة هي الأساس ولا بد من استخدامها بأشكالها المختلفة دون النظر للمعيار الأخلاقي أو الدستور أو القانون باعتبار أن الغاية النهائية هي البقاء في السلطة.
والشرائع السماوية لا سيما الإسلام يرى أن القوة والسلطة الأساسية هي في قدرة النظام الحاكم على توظيف مؤسساته في دعم الشرعية والعدالة وإجراء ما يلزم من متغيرات لمجاوبة توقعات الجماهير واحتواء ما قد ينشأ من صراعات دون استخدام العنف أو القوة إلا في أضيق حالاته دعما للشرعية أي أن القوة لا تستعمل إلا في حقاق الحق وإبطال الباطل.
والخلاصة أنه لا غنى للسياسة عن القوة المادية وامتلاك القوة العسكرية ولكن التشديد على عدم استخدامها إلا في حفظ الأمن ومجاهدة العدو والدفاع عن الوطن وهويته. وألا تتجاوز بأي حال من الأحوال إلى منع حرية التعبير أو حرية الاعتقاد والتفكير أو تهديد المعارضين للنظام الحاكم دون مبررات سليمة وقانونية.
وفي رأيي كل ما توفرت العدالة الاجتماعية وراعت الحكومة مكاسب الشعب وكلما كانت السلطة مستمدة من المجتمع وكلما استمدت الأمة تشريعاتها وسلطتها في أمور السياسة والحكم من الكتاب والسنة وهدي السلف دون تحوير أو استجابة للأهواء والمصالح بحيث يرتبط الدين بقضايا المجتمع والدولة المعاصرة بتأسيس حياة إنسانية عالمية مؤسسة على الحرية والسلام كلما قل استخدام القوة لتسيير أمور الناس وحفظ أمنهم.
المراجع :-
1-حسن سيد سليمان – الدولة والنظام السياسي – جامعة الخرطوم 1995- صـــ6
2-محمد أبو القاسم حاج – السودان المأزق التاريخي وآفاق المستقبل جدلية التركيب مج 2- بيروت 1996م صـ567
3-ابو الاعلي المودودي – الحكومة الإسلامية الدار السعودية للنشر ترجمة احمد إدريس صـــ332
4-محمد فتحي عثمان – من أصول الفكر الإسلامي – دراسة لحقوق الإنسان ولوضع نهاية الدولة والإمامة في ضوء شريعة الإسلام وتراثه التاريخي والفقهي – بيروت مؤسسة الرسالة 1984م صـ438
5-عمر يوسف الطيب – علم الاجتماع السياسي الأصول والتحليل التكاملي 2004م – عزة للنشر والتوزيع صـــــ176
6-إسماعيل علي سعد – نظرية القوة مبحث في علم الاجتماع السياسي دار المعرفة الجامعية الإسكندرية 1998م صـــ49
7-عمر يوسف الطيب – مرجع سابق صــ182
8-سورة الحج آية 40
9-عمر يوسف الطيب مرجع سابق صـ87
10-د.فائز عمر جامع – ورقة قدمت لمركز التنوير المعرفي – ورشة العقد الاجتماعي بعنوان خصائص السلطة السياسية فبراير 2008 صــ15
11-مجدي حماد – العسكريون العرب وقضية الوحدة العربية – مركز دراسات الوحدة العربية يونيو 1982م صـــ210
12-موريس دوفرجية – علم اجتماع السياسة – مبادي علم السياسة ترجمة سليم حداد – المؤسسة الجامعية للنشر والتوزيع 1991م صــ133
13-عصمت سيف الدولة – الاستبداد الديمقراطي – دار المستقبل العربي – 1983م، ص 11.
14-علي الدين هلال – مفاهيم الديمقراطية في الفكر السياسي الحديث – ندوة أزمة الديمقراطية في الوطن العربي – بيروت، ط2، يناير 1987م، ص 39-41.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.