الأمن الاقتصادي من منظور إسلامي-رؤية تراثية أولية

أثر الأمن الاقتصادي على الاستقرار الاجتماعي
30 أغسطس، 2016
تقويم المبادرات والمقترحات واستراتيجية الحل لمشكلة دارفور
30 أغسطس، 2016

د. سعد الدين عبد الحي
أستاذ الاقتصاد والفكر الإسلامي
المشارك -قسم الاقتصاد -جامعة النيلين

الحمد الله ربَّ العالمين، العلي الوهاّب الكريم، البّر الرحيم، وصلى الله على عبده ورسوله وحبيبه سيدنا ومعلّمُنا محمد النبي الأمي نبي الرحمة وعلى آله وصحبه وسلم ومن تبعه بإحسانٍ من العلماء والأولياءِ والصالحين.
وبعد:
تسعى هذه الورقة المختصرة -بعون الله تعالى وتوفيقه -إلى تقديم رؤية فكرية تراثية تمهيدية، في مصطلح الأمن الاقتصادي من منظور إسلامي، يقوم على “التوازن والتكامل” بين “النقل والعقل”، في النظر في الظواهر البشرية وتفسيرها؛ تأسيساً على نصوص الكتاب الكريم والسنّة النبوية المطّهرة، ومقولات التراث ومساهمات الفكر الإسلامي، في الاقتصاد والاجتماع والسياسة ونحو ذلك، والتي اهتمت، بقضايا الأمن الاقتصادي عامةً، والإغاثة وعِمارة الأرض (=التنمية) خاصةً.
وتتألف الورقة من ثلاثة أقسام. القسم الأول في تعريف الأمن ومنشأ انعدامه. والقسم الثاني في مصطلح الأمن الاقتصادي وأهميته، خاصةً ما يرتبط بمنظور الحوائج الأصلية (=الحاجات الأساسية) والقضاء على الفقر والجوع. أما القسم الثالث ففي سياسة الأمن الاقتصادي وأدواته العامة.

1. في تعريف الأمن ومنشأ انعدامه
الأمن لغةً، “ضدُّ الخوف” ، و”الأمن نقيض الخوف” . و”أصل الأمن طمانينة النفس وزوال الخوف… ” . وفي الإصطلاح: “الأمن هو عدم توقع مكروه في الزمان الآتي” . ويكون في الاحتياجات البشرية المادية وغيرها؛ ورأسها الأمن من الجوع والأمن من العدو. وفي القران الكريم: (أطعمهم من جوع * وآمنهم من خوف) [قريش: 4-5] -وغيرها كثير.
وبالمقابل،”الخوف توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة،كما أن الرجاء والطمع توقع محبوب عن أمارة مظنونة أو معلومة، ويضاد الخوف: الأمن ويستعمل ذلك في الأمور الدنيوية والأخروية …” . فهو توقع مكروه أوفوات محبوب [أو مطلوب]” -باختصار.
وكما يدخل في معنى الأمن، الأمان والأمانة. والأمانة في اللغة ضد الخيانة. وفي الاصطلاح الشرعي لها وجهان قسمين: أمانة بين العبد وربه، وأمانة بين العباد. فأما الأمانة التي بين العبد وخالقه: فهي الأمانة في الدين، أي أداء الفرائض الشرعية على حقها ومستحقها. وأما الأمانة بين الناس فهي أداء الحقوق والواجبات على وجه القسط والعدل .
وبالجملة، أصل الأمن نفي الخوف بالسكينة والطمأنينة. فهو زوال الحزن على مصلحة فائتة، أو زوال الهم من توقع مفسدة في الحاضر والمستقبل، ونحو ذلك. فالأمن هو: حالة عامة من الرضى والسعادة والإحساس بالعدل؛ يكون فيها الإنسان مطمئناً على دينه ونفسه وعقله وولده وماله، بما يتوافر له من ضرورات وحاجيات مادية (وروحية)، تؤمَّنه من تعب البدن والنفس، ومن خوف الهلاك بالفقر والجوع؛ وأسبابهما.
وعلى النقيض، منشأ الخوف أو انعدام الأمن هو الظلم وتبعاته. ومن الآيات الأصول لاستنباطهذه المقولة -والله أعلم -قوله تعالى في محكم التنزيل: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن، وهم مهتدون).[الأنعام: 82]؛ التي وردت في سياق المحاجة بين سيدنا إبراهيم عليه السلام وقومه المشركين (الأنعام: 80-82).
والظلم هو فعل الشر عام وخاص، ظاهر وباطن، والمتعدي الظاهر فيه أظهر وأعم. وهو باب كبير، تفصيله يخرج عن نطاق هذه الورقة، ويوجد مستوفىً في كتب العلماء المسلمين المتقدمين والمتأخرين؛ فلا داعٍ لإعادته هنا. بل نبذة قصيرة تكفي.
يلخص الماوردي معنى الظلم في قوله سبحانه وتعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم…)، الآية، في قولين: أحدهما، أنه الشرك. والثاني، أنه سائر أنواع الظلم؛ مع اختلافٍ في عمومها وخصوصها . والوجهان صحيحان لا تناقض بينهما، فهما متفقان في المضمون، باختلافٍ في درجات الشدِّة فقط. وإن كان الوجه الثاني هو ما تختص به هذه الورقة لمناسبته لمقصدها وسياقها.
والظلم هو الميل عن العدل، بالجور ومنع الحقوق قليلها أو كثيرها، وذلك بوضع الأمور في غير مواضعها المختصة بها إما بنقصانٍ أو زيادةٍ، وإما بعدول عن وقتها أو مكانها. من التجاوز. وللظلم ثلاثة وجوه: أولها،ظلم بين الإنسان وبين الله تعالى وأعظمه الشرك. وثانيها، ظلم بينه وبين الناس. وثالثها ظلم بينه وبين نفسه. ومن ثمَّ الظَلَمة ثلاثة: ظالم أكبر وهو المشرك،وأوسط وهو ظالم الناس، وأصغر وهو الذي يتبطل قصداً عن العمل والكسب ماكر في أخذ منافع جهد الناس دون مقابل. وثمرة الظلم مرَّة، هي التنازع والتغالب وسؤ النيات وفساد الأعمال والسياسات وخراب البلاد .
إِذاً الظلم ترك العدل عمداً. وكل أنواعه متداخلة؛ إلا أن ظلم الإنسان للعباد، بالجور والبغي والفساد في النفوس والأموال، منعاً أو سلباً للحقوق الإنسانية الدنيوية،سواءً في المقدار زيادةً أو نقصاناً، أو في الوقت تسويفاً،أو في المكان تعديلاً عن الصحيح. وكذا الظالم من أهل الجاه والمال الذي يستغل جهد الناس ويفُسِد مكاسبهم ويأكل أموالهم بالباطل. فهما الظلم والظالم، أصل كفران النعم الإلهية في الدنيا، وشرارة البغي والطغيان في الأرض، ومنشأ الفقر والجوع والحرمان، والخوف وانعدام الأمن عامةً ، لإغلب الناس، ومن مختلف النِحل والمِلل، وبكل مكان وزمان.
وربما ألخص مما قيل في هذا الأمر على الواقع، مقولة ابن خلدون الشاملة “فى أن الظلم مُؤذِن بخراب العالم”: “… أن العدوان على الناس فى أموالهم ذاهب بآمالهم فى تحصيلها واكتسابها، لما يرونه حينئذ من أن غايتها ومصيرها انتهابها من يديهم . وإذا ذهبت آمالهم فى اكتسابها وتحصيلها انقبضت أيديهم عن السعي فى ذلك. وعلى قدر الإعتداء ونسبته يكون انقباض الرعايا عن السعى فى الاكتساب، فإذا كان الإعتداء كثيراً عاماً فى جميع أبواب المعاش كان القعود عن الكسب كذلك لذهابه بالاًمال جملة بدخوله فى جميع أبوابها. وإن كان الاعتداء يسيراً كان الانقباض عن الكسب على نسبته. والعمران ووفوره ونفاق أسواقه إنما هو بالأعمال وسعى الناس فى المصالح والمكاسب ذاهبين وجائين. فإذا قعد الناس عن المعاش وانقبضت أيديهم عن المكاسب كسدت أسواق العمران، وانتقضت الأحوال وابذعر الناس فى الآفاق من غير تلك الإيالة فى طلب الرزق فيما خرج عن نطاقها، فخفّ ساكن القُطر، وخلت دياره، وخربت أمصاره، وإختل بإختلاله حال الدولة والسلطان، لما أنها صورة للعمران تفسد بفساد ضرورة” . وهكذا فما انعدام الأمن -في نهاية الأمر -إلا عاقبة الظلم والفقر واختلال السياسة.
وبالضرورة، أن الرخاء والحياة الطيّبة و”البركة مع العدل”. يقول أبو يوسف: “إن العدل وإنصاف المظلوم وتجنب الظلم، مع ما في ذلك من الأجر، يزيد به الخَرَاج وتكثر به عمارة الأرض، والبركة مع العدل وهي تفقد مع الجور، والخراج المأخوذ مع الجور تنقص به البلاد وتخرب” .
ومهما يكن من حال، جوهر الأمر، أن الظلم -وبنظرة أعمق لمفهومه السابق -منشأ الخوف وانعدام الأمن بين الأفراد والمجتمعات وفي الدول ككل، وأصله. وهذا الداء مكمن علاجه في: الإيمان وإخلاص النيات، والعمل الصالح والعدل، بكل أبعاده الدينية، وكافةً مجالاته الدنيوية في الاقتصاد والسياسة والاجتماع والثقافة، ونحو ذلك.
ِ3. في مفهوم الأمن الاقتصادي والحوائج الأصلية
المتأمل في السياق الإسلامي، لتعريف الأمن وانعدامه، يرى أنه يتضمن أبعاداً ومعانٍ اقتصادية واجتماعية وسياسية وبيئية ونفسية مختلفة، كلها متداخلة. ولكن ما يلي يقتصر على الكلام عن الأمن الاقتصادي، لأنه مطلب هذه الورقة وحدَّها.
إنَّ أدق وأجمع مفهوم للأمن بمعناه الاقتصادي الشامل -أي في سياقه الاقتصادي/الاجتماعي/السياسي -يَرِجِع إلى قوله تعالى: (فليعبدوا ربَّ هذا البيت* الذي أطعمهم من جوعٍ وآمنهم من خوف) [قريش:3-4]. فالإطعام من الجوع (أي الأمن من الفقر المدقع والجوع (الأمن الغذائي) -باعتباره أصل الأمن الاقتصادي) والأمن من الخوف (أي الأمن الاجتماعي والسياسي) متلازمان يُكمِل أحدهما الآخر. فلا استقرار اقتصادي دون استقرار سياسي/اجتماعي، والعكس صحيح.
بل من العلماء من يرى أن الأمن السياسي/الاجتماعي أساس الأمن الاقتصادي. قال الإمام الجويني -رحمه الله -ضمن ما ذكره من واجبات الإمام (=الحكومة) الدنيوية -في حفظ خطة (بلاد) المسلمين (فصل نفض أهل العرامة(اللصوص وقطاع الطرق ونحوهم) من خطة الإسلام: “وأما نفض أهل العرامة من خطة الإسلام،ففيه انتظام الأحكام،ولا تصفو نعمة عن الاقذاء، ما لم يأمن أهل الإقامة والأسفار من الأخطار والأغرار،فإذا اضطربت الطرق، وانقطعت الرَّفا ق،وانحصر الناس في البلاد، وظهرت دواعي الفساد، ترتب عليه غلاء الأسعار وخراب الديار، وهواجس الخطوب الكبار، فالأمن والعافية قاعدتا النعم كلها، ولا يهنأ بشئ منها دونها؛ فلينهض الإمام لهذا المهم، وليُوكّل بذلك الذين يخفّون وإذا حزب خطب لا يتواكلون، ولا يتجادلون، ولا يركمون الى الدَّعة والسكون، ويتسارعون إلى لقاء الأشرار بدار الفراش إلى النار، فليس للناجمين من المتلصصين مثل أن يبادَرُوا قبل أن يتجمعوا ويتألبوا، وتتحد كلمتهم، ويستقر قدمهم. ثم يندب لكل صقع من ذوي البأس من يستقل بكفاية هذا المهمّ. وإذا تمهدت الممالك، وتوطدت المسالك انتشر الناس في حوائجهم،ودرجوا في مدارجهم، وتقاذفت أخبار الديار مع تقاصي المزار إلى الإمام، وصارت خطة الإسلام كأنها بمرأى منه ومسمع، واتسق أمر الدين والدنيا، واطمأن الى الأمنة الورى، والإمام في حكم البذرقة في البلاد للسفرة والحاضرة، فليكلأهم بعين ساهرة، وبطشة قاهرة” . فتأمل.
ثم أن النظر في مفهوم الأمن الاقتصادي ومعناه وأهميته، من منظور “الحوائج الأصلية”، كمفهوم إسلامي سابق وأصيل، يأتي إبتداءً من أن غاية الأمن الاقتصادي وأدواته وسياسته، هو توفير الحياة الكريمة للناس. فلا جَرَم أن حياة الفقراء والمساكين والضعفاء ومن يدخل في جملتهم من عامة المحرومين من أسباب البقاء والعيش الكريم؛ هي أولى بالسياسة والرعاية والصيانة. هذه السياسة -في جوهرها -تهدف إلى توافر الحوائج الأصلية للإنسان (=الحاجات الأساسية كالقوت) من جهة، والقدرة على تحصيلها من جهة أخرى. مما سيأتي ذكر بعض أدواتها الإسلامية الراسخة، في القسم الأخيرمن هذه الورقة.
ومن أصول الأحاديث النبوية الشريفة -ولعله أجمعها وأصرحها في باب الحوائج الأصلية؛ وما هو دلالة وحجة قاطعة لضرورة تأمين الحقوق الإنسانية للفرد والمجتمع. ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: “من أصبح منكم آمناً في سربه، معافىً في جسده، عنده قوتَ يومه، كأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها” .
ومن أجلَّ ما قيل من شروح في هذا الدرس، والعلم النبوي البليغ، ما ذكره الإمام الشيباني في كتابه (الكسب)؛ والإمام المباركفوري في تحفة الأحفوذي شرح جامع الترمذي -رحمهما الله.
صنفّ الإمام الشيباني مقدار ما لابدَّ لكل إنسان من تحصيله، كأولى مراتب الكسب، كواجب لأهميته وضرورته خاصة في جانب تحصيل القوت . لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أصبح آمناً في سربه، معافىً في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزّت له الدنيا بحذافيرها… ” ، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
قلت: إن قوام مرتبة ما لا بدَّ منه، أي مقدار الحد الضروري للحياة، هو تحصيل حد الكفاف من الضروريات (الحوائج الأصلية/الحاجات الأساسية)، التي تُحفَظ بها النفس من الجوع والمرض والموت -وأولها وأهمها القوت. وهذا يعني بالضبط ضمان توفير المستوى الأدنى من ضروريات الحياة لكلِ إنسانٍ؛ والذي يعني بدوره ضمان المستوى الواجب تحقيقه للأمان الاقتصادي، خاصةً في ظروف الغلاء والكوارث البشرية كالنزاعات الأهلية والحروب أو الطبيعية كالجفاف والمجاعات -من مدخل الحوائج الأصلية، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، إن توفير هذه الضروريات، ما هو في الواقع إلا ضمان وتأمين لحقوق الإنسان الأساسية في الغذاء والملبس والمسكن والصحة ونحو ذلك؛ كما يدلُّ على ذلك الحديث الشريف الكريم. فقوله صلى الله عليه وسلم: “من أصبح آمناً في سربه” يدخل فيه (الحق الأمن الشخصي) وأساسه السكن؛ وقوله: “معافىً في بدنه” يعني (الحق في الرعاية الصحية) بتوفر سبل العلاج والدواء؛ وقوله: “عنده قوت يومه” يعني صراحةً (الحق في الغذاء) وضرورة تأمينه للناس. والله أعلم.
وفي ذات السياق، شرحه أيضاً المباركفوري: ” قوله: (من أصبح منكم) أي أيها المؤمنون. (آمناً) أي غير خائف من عدو. (في سربه) المشهور كسر السين أي في نفسه، وقيل السرب الجماعة، فالمعنى في أهله وعياله، وقيل بفتح السين أي في مسلكه وطريقه، وقيل بفتحتين أي في بيته. … ؛ (معافىً) اسم مفعول من باب المفاعلة أي صحيحاً سالماً من العلل والأسقام (في جسده) أي بدنه ظاهراً وباطناُ (عنده قوت يومه) أي كفاية قوته من وجه الحلال؛ (فكأنما حيزت) بصيغة المجهول من الحيازة وهي الجمع والضم؛ (له) الضمير عائد لمن رابط للجملة أي جمعت له؛ (الدنيا) وواد في المشكاة بحذافيرها. قال القاري أي بتمامها والحذافير الجوانب، وقيل الأعالي واحدها … والمعنى فكأنما أعطي الدنيا بأسرها” .
قلت: وقوله عليه الصلاة والسلام: “من أصبح منكم آمناً في سربه”، يشتمل على (الحق في الأمن على نفسه وأسرته وطريقه للمكاسب والسعي والعلم)؛ “معافىً في جسده” يدل على (الحق في الرعاية الصحية والصحة الجسدية والنفسية)؛ (عنده قوت يومه) صريح في وجوب [= الحق في الغذاء]؛ “فكأنما حيزت له الدنيا” يعني بالجملة توافر أسباب وأساسيات الحياة الطيبة الكريمة على مستوى الفرد ومن ثمَّ المجتمع. والله أعلم.

3. في سياسة الأمن الاقتصادي وأدواته: الإغاثة والتنمية
من أهم تراتيب الحكومةالإسلامية وسياساتها في الأمن الاقتصادي والقضاء على الفقر والجوع إثنان: الإغاثة، والتنمية (عِمارة الأرض).
أما الإغاثة فهي من التقاليد الإسلامية الأصيلة للحكومة الإسلامية في إدارة الكوارث. يراه المرء واضحا في أمثلة ووقائع تاريخية كثيرة. أظهرها في سياسة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -في إدارة عمليات الإغاثة الكبرى في عام الرّمادة سنة 18هـ ، وكذا في إدارة الوزراء العِظام -رحمهم الله تعالى -لإزمات المجاعة بمصر وغيرها .
وتعتبر الإغاثة والمعونة، أداة واجبة على الحكومة لإدارة الأزمات وانقاذ ضحايا الجوائح والمجاعات وصيانة الأمن الاقتصادي (الغذائي)، في البلد ككل أو ثمَّة إقليم فيه ؛ وذلك مما هو مقرر عند علماء الفكر الإسلامي. ومن المقولات المهمة الدّالة على صحة ذلك، أربع: أولها رأي الإمام الجصّاص، والثاني رأي الإمام الشيباني، والثالث رأي الإمام ابن سلام -والرابع رأي الإمام الجويني -رحمهم الله تعالى . وهي أقوال صريحة وواضحة وكافية بذاتها.
حيث نصَّ الإمام الجصّاص على أنه يجب على الحكومات، أن تفعل من حَزم الرأي وحُسن السياسة والتدبير ومن تسخير الإمكانات، ما يمكنّها من إدارة كوارث الجفاف والمجاعات بنجاح وإغاثة الناس من الهلاك جوعاً على النحو المطلوب شرعاً وعُرفاً وأخلاقاً، ولها في تجاريب وخبرات الأمم الماضية دليل وعِبَر، ، قائلاً: “… وفيما قصَّ الله تعالى علينا من قصة يوسف [عليه السلام] وحِفظه للأطعمة في سِني الجدب وقِسمته على الناس بقدر الحاجة دلالة على أن الأئمة في كل عصر أن يفعلوا مثل ذلك إذا خافوا هلاك الناس من الجفاف …” .
ثمَّ إن للإمام الشيباني نصوصاً واضحة، تدلُّ بمجملها أيضاً على وجوب قيام الحكومة (والإغنياء بالداخل أو من خارجه)، بإغاثة الجياع عاجلاً، وضرورة مساعدة ودعم المساكين والنازحين والمحرومين عامةً، فعلاً وعملاً، خبراً وعلماً، منها”… ويفترض على الناس إطعام المحتاج [الجائع] في الوقت الذي يعجز عن الخروج للطلب …” . وللإغاثة من المجاعة حالتان: أولاها حالة العلم مع القدرة. والثانية حالة العلم مع عدم القدرة. ويقوم هذا الرأي، قول الشيباني:”… أن المحتاج إذا عجز عن الخروج [للكسب كما هو الحال في أزمنة الجفاف والمجاعة] يفترض على من يعلم بحاله [= الحكومة أو الأغنياء] أن يطعمه مقدار ما يتقوّى به على الخروج وأداء العبادات [= حد أو مقدار الضرورة المبيّن] إذا كان قادراً على ذلك [بتوافر الغذاء] -لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما آمن من بات شبعاناً وجاره إلى جنبه خاوي) -الحديث. حتى إذا مات ولم يُطعِمه أحد ممن يعلم بحاله اشتركوا جميعاً في المأثم لقوله صلى الله عليه وسلم: (أيما رجل مات ضياعاً بين قومٍ أغنياء فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله) -الحديث …” -وهذه حالة العلم بالمجاعة مع القدرة وتوافر الامكانات البشرية والمادية اللازمة لدرءها. أما حالة العلم بالمجاعة مع انعدام القدرة والامكانات العملية لدرءها، وذلك عندما… لم يكن لدى من يعلم بحاله [حالة وسائل الإعلام والكتّاب والخبراء وغيرهم] ما يعطيه، ولكنه قادر على الخروج إلى الناس فيُخبِر بحاله ليواسوه، يفترض عليه ذلك لأن عليه أن يدفع ما نزل به عنه بحسب الإمكان والطاعة بحسب الطاقة، فإن امتنعوا من ذلك حتى مات [الإنسان جوعاً] اشتركوا في المأثم، وإذا قام به البعض سقط عن الباقين” ؛ ولعلَّ تلك حالة وسائل الإعلام والكتّاب والخبراء وغيرهم.
أما الإمام ابن سلام: ووفقاً لرأيه، فتعتبر إغاثة أهل البادية في أزمنة الجدب والمجاعة، حقاً ثابتاً من حقوقهم على الدولة الإسلامية؛ كما أشار بجلاء إلى ذلك بقوله: “… أو تصيبهم [أهل البادية] الجوائح، من جدوبة تحل ببلادهم فيصيرون منها إلى الحطمة [ السَّنة الشديدة] في الأمطار والأرياف، فلهم في المالِ [العام] المغوثة والمواساة …” .
أما رأي إمام الحرمين الجويني في أمر وجوب الإغاثة ودرء الجوع، فيندرج ضمن رؤيته الإصيلة العامة المتعلقة بواجبات الإمام (الحكومة) والأغنياء الدنيوية “… في حفظ مَن في خطة الإسلام” ، خاصةً عند وقوع المجاعات والكوارث، بـ “سد الحاجات وإنقاذ ذوي الفاقات” ، أي “القيامُ على المُشرِفِيِن على الضَيَاع بأسباب الصّون والحفظ والإبقاء والإنقاذ، …” ، وبطرقٍ مختلفة، أهمها توفير الأقوات، أزمنة القحط والمسغبة.
ففي سياق، ذكره مسألة “سد حاجات المحاويج”، وتأكيده أن ذلك من أصول وأهم واجبات الحكومات ثمَّ الأغنياء بالبلد (أو خارجه)، ومدى التكامل بين دور كل منهما، – بقوله: “وأما سد الحاجات والخصاصات فمن أهم المهمات, …” . يتلخص رأي الإمام الجويني في وجوب درء الجوع وإغاثة الأمة، في واجبين رئيسيين، متممان لبعضهما: أولهما -واجب الدولة: ويشير إليه بقوله: “وإن قدَّرت آفةُ وأزم قحط وجدب، عارضه تقدير رخاء في الأسعار تزيد معه أقدارُ الزكوات على مبالغ الحاجات، فالوجه استحثاث الخلق بالموعظة الحسنة على أداءِِِ ما افترض الله عليهم في السُّنة. فإن اتفق مع بذل المجهود في ذلك فقراء محتاجون لم تف الزكوات بحاجاتهم, فحق على الإمام أن يجعل الإعتناء بهم من أهم أمر في باله, فالدنيا بحذافيرها لا تعدل تضرر فقير من فقراء المسلين في ضر, …” . والثاني -واجب الأغنياء: أي واجبات ذو اليسار عند إبتلاء البلاد بكوارث القحط والمجاعات، فينص عليه: “فإن لم يبلغهم نظرُ الإمام وجبَ على ذوي اليسار والإقتدار البدارُ إلى دفع الضرار عنهم, إن ضاع فقير بين ظهراني موسرين, حرجوا من عند اَخرهم, وباؤوا بأعظم الماَثم, وكان الله طليبهم وحسيبهم. وقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر، فلا يبيتن ليلةً شبعان وجاره طاوٍ) وإذا كان تجهيز الموتى من فروض الكفايات، فحفظ مهج الأحياء وتدارك حشاسة الفقراء أتم وأهم” . هذا من جهة الإغاثة.
أما من جهة عمارة الأرض أو التنمية، فالقول فيه أنه لمّا كانت الإغاثة من أولى واجبات الحكومة والمجتمع في أوقات الجوائح وسنين الشَّدة، لإنقاذ العباد من الغلاء والوباء والجوع، كما جرى ذكره سلفاً. لا جرم أن عِمارة الأرض، والتي هي “نقيض خرابها” ، (أو التنمية بالمصطلح الحديث)؛ أولى بالوجوب.
وهذا مبني على قوله تعالى: (وإلى ثمود أخاهم صالحاً، قال ياقوم أعبدوا الله مالكم من إله غيره،هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثمَّ توبوا إليه؛ إنَّ ربي قريب مجيب) [هود:61]. ومن أصح الوجوه وأنسبها لهذا المبحث، المستنبطة من الآية الكريمة، والدّالة على وجوب عمارة الأرض والتنمية، ما ذكره الإمام الجصّاص رحمه الله فيها: “وفيه (سورة هود 61) الدلالة على وجوب عمارة الأرض للزراعة والغراس والأبنية” . وما ذكره الإمام الماوردي -رحمه الله -في تفسير قوله تعالى: (… واستعمركم فيها)-الآية: “أمركم بعمارة ما تحتاجون إليه فيها من بناء المساكن وغرس الأشجار،…” ، و”قال العلامة الألوسي رحمه الله: “واسَتٌدِل بالآية على أن عمارة الأرض واجبة لهذا الطلب. وقسَّمها في الكشاف إلى واجب كعمارة القناطر اللازمة والمسجد الجامع ومندوب كعمارة المساجد ومباح كعمارة المنازل وحرام كعمارة الحانات وما يبتنى للمباهاة أو مالٍ حرام كأبنية كثير من الظلمة” .
كما أن عمارة الأرض تعتبر، أحدى الغايات الثلاث التي من أجلها خلق اللهُ تعالى الإنسانَ. وهي: العمارة،والخلافة،والعبادة. وفي هذا الصدد،وعلى سبيل المثال،يجدر إثبات ما قاله الراغب الأصفهاني في كلامه عن (ما لأجله أُوجٍد الإنسان): “… فالفعل المختص بالإنسان ثلاثة: عمارة الأرض المذكورة في قوله تعالى: (.. وأستعمركم فيها) [هود:61] وذلك تحصيل ما به تزجية المعاش لنفسه وغيره؛ وعبادته المذكورة في قوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [الذاريات:56] وذلك هو الإمتثال للباري تعالى في عبادته في أوامره ونواهيه؛ وخلافته المذكورة في قوله تعالى: (.. ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون) [الأعراف:129] وغيرها من الآيات،وذلك هو الإقتداء بالباري سبحانه وتعالى على قدر طاقة البشر في السياسة باستعمال مكارم الشريعة. ومكارم الشريعة هي الحكمة والقيام بالعدالة بين الناس في الحكم والإحسان والفضل،والقصد منها أن يبلغ بذلك إلى جنة المأوى وجوار رب العزة تبارك وتعالى، فكل ما أوجد لفعل ما فشرفه لتمام وجود ذلك المعنى منه ودناءته لفقدان ذلك منه … . فمن لم يصلح لخلافة الله تعالى ولا لعبادته ولا لاستعمار أرضه فالبهيمة خير منه، ولذلك قال الله تعالى في ذم الذين ثكلوا هذه الفضيلة: (إن هم كالأنعام بل هم أضل) [الفرقان:44]” . هذا في وجوب عمارة الأرض من حيث النص.
اضف إلى ذلك، أن عمارة الأرض وسياستها هي أساس حياة الناس ومعاشهم، مجتمعين وفرادى، وقوامها تأمين توافر الحوائج الأصلية (=الحاجات الأساسية) وتمكين عموم الناس من تحصيلها: “… وأما عمارة الأرض والقيام بما فيه تزجية حياة الناس وصلاح معاشهم، فالإنسان الواحد من حيث لم يكف أمر معاشه بانفراده من مأكله وملبسه ومسكنه وليس له سبيل إلى ثباته في الدنيا [=بقائه حياً] إلا بما يسد جوعته ويستر عورته ويقيه من الحر والبرد، لم يكن له من بد من تحصيل ذلك من الوجه المباح له، ولذلك قال الله تعالى: (إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى، وأنك لا تظمؤا فيها ولا تعرى) [طه:118] …” . وهذا في وجوب عمارة الأرض ووظيفتها من حيث النظر، على وجه الإجمال.
أما من حيث التفصيل، يتعلق الأمر كثيراً، بالسياسة الحكومية العامة وما يلزمها من أمور ووظائف، في تأسيس وصيانة الأمن الاقتصادي (والسياسي) بالتنمية في عموم البلاد. إذ تعتبر “عمارة البلدان” ، “.. باعتماد مصالحها، وتهذيب سبلها ومسالكها..” ،السياسة الإنمائية الرئيسية للحكومة بعد تأسيس المُلك (=الحكومة/السلطة/السلطان) واستقراره -باجماع علماء المسلمين. فعلى سبيل المثال، وفيما يتعلق بسياسة التنمية في المناطق الريفية الزراعية حيث يعيش غالبية السكان (في الدول الفقيرة الإسلامية وغيرها)؛ يجدر إثبات -أيضاً -بعض مما قاله الإمام الماوردي رحمه الله في معرِض كلامه عن سياسة المُلك: “.. إن قواعد المُلك مستقرة على أمرين؛ سياسة، وتأسيس. فأما تأسيس المُلك فيكون في تثبيت أوائله ومباديه، وإرساء قواعده ومبانيه. وتنقسم ثلاثة أقسام: تأسيس دين، و تأسيس قوة، و تأسيس مال وثروة” . “وأما سياسة المُلك بعد تأسيسه واستقراره فتشتمل على أربع قواعد؛ وهي: عمارة البلدان،وحراسة الرعية، وتدبير الجند، وتقدير الأموال” . “وأما القاعدة الأولى؛ وهي عمارة البلدان؛ فالبلاد نوعان: مزارع [=ريف] وأمصار [=حضر]. فأما المزارع فهي أصول المواد [=المنتجات والسلع] التي يقوم بها أود المُلك، وتنتظم بها أحوال الرعايا، فصلاحها خصب وثراء، وفسادها جدب وخلاء، وهي الكنوز المذخورة، والأموال المستمَدة، وأي بلد كثرت ثماره ومزارعه أستقل بخيره، وفاض على غيره، فصارت الأموال إليه تُجلَب، والأقوات منه تُطلًب، وهو بالضدّ إن قلّت أو أختلّت. فلزم مدبَّر الُملك فيها ثلاثة حقوق؛ أحدها؛ القيام بمصالح المياه التي هو عليها أقدر، ولها أقهر حتى تدر فلا تنقطع ، وتعم فلا تمتنع ويشترك فيها القريب والبعيد ، ويستوى فى الانتفاع بها القوى والضعيف. فإن أهملت قلت، وتغالب الناس علبها بسطوة وقوة فاختل نظامها، وفسد آلتئامها، واستند فيها من اسطال، وتحكم فى الأموال والأقوات؛ فضيق على الناس لسعته، وهزمهم لمنفعته، وصار خصبه جدبا، وخطبة صعباً. والحق الثانى ؛ عليه أن يحميهم من تخطف الأيدى لهم، ويكف الأذى عنهم فإنهم مطامع أولى السلاطة، ومأكله ذوى القوة؛ ليأمنوا فى مزارعهم، ولا يتشاغلوا بالذب عن انفسهم، ولا يكون لهم غير الزارعة عمل لأن لكل صنعة أهلآ؛ فيستكثروا من العمارة، ويتسعوا فى الزراعة، فيكونوا غوثاً وأعواناً لمن عداهم . وقال النبى عليه السلام : التمسوا الرزق من خبايا الأرض، الزرع . الحق الثالث ؛ عليه تقدير ما ىؤخذ منهم بحكم الشرع وقضية العدل حتى لاينالهم فى قدرها حيف ولايلحقهم فى أخذها عسف ؛ فإنهم لا يصلون إلى إنصافه إلا بعدله؛ لتذعن نفوسهم ببذل الحق منها طوعا، ويكون لهم فى تخفيف الكلف عنهم فضل ؛ فإن الزمان باتساعهم خصب، والملك باستقامة أمورهم ملتئم فإن حيف عليهم فى القدر، أو عنف بهم ً فى الأخذ انعكس الصلاح إلى ضده – فدانوا؛ وصارت ولاية قهر تخرج من سيرة العدل والإنصاف ثم هم لإخلالهم واختلالهم من وراء من نفور وجلاء” .
وضمن هذا السياق، ينبغي النظر إلى مسألة الإنفاق العام (=الصرف على التنمية) وحجمه بكثير من الاعتبار والعدل، والذي يتناسب طرديا،ً مع مستوى التنمية في البلد، والأمان الاقتصادي والاجتماعي والرفاهية بين السكان. وهذا روح ما قرره الإمام القاضي أبي يوسف، في نصحيته الأخلاقية الاقتصادية العميقة لأمير المؤمنين هارون الرشيد رحمهما الله، في مقولته “(البركة مع العدل) : “إن العدل وإنصاف المظلوم وتجنب الظلم مع ما في ذلك من الأجر يزيد به الخراج وتكثر به عمارة الأرض والبركة مع العدل وهي تفقد مع الجور، والخراج المأخوذ مع الجور تنقص به البلاد وتخرب”.
وبيان العلَّة والحجة في مقولة أن “البركة مع العدل” لأبي يوسف؛ تكمن جزئياً في مقولة ابن خلدون “في أن نقص العطاء من السلطان نقص في الجباية”، شارحاً إياها: “والسبب في ذلك ان الدولة والسلطان هي السوق الأعظم للعالم, ومنه مادة العمران. فإذا احتجن السلطان الأموال أو الجبايات, أو فقدت فلم يصرفها في مصاريفها, قلَّ حينئذ ما بأيدي الحاشية والحامية, وانقطع أيضاً ما كان يصل منهم لحاشيتهم وذويهم, وقلَّت نفقاتهم جملة وهم معظم السواد, ونفقاتهم أكثر مادة للأسواق ممن سواهم. فيقع الكساد حينئذ في الأسواق, وتضعف الأرباح في المتاجر فيقل الخراج لذلك؛ لأن الخراج والجباية إنما تكون من الإعتمار والمعاملات ونفاق الأسواق وطلب الناس للفوائد والأرباح. ووبال ذلك عائد على الدولة بالنقص لقلة أموال السلطان حينئذ بقلة الخَراج. فإن الدولة كما قلناه هي السوق الأعظم, أم الأسواق كلها, وأصلها ومادتها في الدخل والخَرج، فإن كسدت وقلَّت مصارفها فأجدر بما بعدها من الأسواق أن يلحقها مثل ذلك وأشد منه. وأيضاً فالمال إنما هو متردد بين الرعية والسلطان منهم إليه, ومنه إليهم, فإذا حبسه السلطان عنده فقدته الرعية. سنة الله في عباده” .
ومهما يكن من أمر الكلام في مسألة الأمن الاقتصادي، وما يتضمنه أو يجري مجراه؛ فإن منتهى الأمر ومبدؤه، أن: “العدل ميزان الله في الأرض” . و”… المُلك بالرجال، والرجال بالمال، والمال بالرعية، والرعية بالعمارة، والعمارة بالعدل” . و”رعاية المصالح من مهام الجميع” . وبه يُقوَّم نجاح الدولة في السير قدر الإستطاعة، في تحقيق قوله الكريم: (فليعبدوا ربَّ هذا البيت* الذي أطعمهم من جوعٍ وآمنهم من خوف) [قريش:3-4]. [/font]

المصادر
ابن خلدون؛ عبد الرحمن محمد، مقدمة ابن خلدون، تحقيق درويش جويدي، المكتبة العصرية، بيروت، 1420هـ/2000م.
ابن سلام؛ أبو القاسم، كتاب الأموال، تحقيق وتعليق محمد خليل هرّاس، دار الفكر، بيروت، 1408هـ/1988م.
ابن رشد؛ المقدمات الممهدات، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1408هـ.
ابن منظور؛ جمال الدين أبي الفضل محمد بن مكرم، لسان العرب، دار صادر، بيروت، 2000.
أبو يوسف؛ يعقوب بن إبراهيم، كتاب الخراج، دار المعرفة، بيروت، [د.ت] .
الأرموي؛ المبارك بن خليل الخازندار البدري الموصلي، آداب الملوك بالعدل-وتبين الصادق الكريم الرفيع بالعدل من المنافق الئيم الوضيع بالجهل، تحقيق الشيخ سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، 2009.
الجرجاني؛ علي بن محمد بن علي، التعريفات، تحقبق وتعليق عبد الرحمن عميرة، عالم الكتب، بيروت، 1407هـ/1987م.
الجصّاص؛ أبو بكر أحمد بن علي الرازي، أحكام القرآن، المطبعة البهّية المصرية – إدارة الملتوم، [القاهرة]، 1347هـ.
الجويني؛ أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله، الغياثي -غياث الأمم في التياث الظُلم، وضع حواشيه خليل المنصور، دار الكتب العلمية، بيروت، 1424هـ/2002م.
الرازي؛ الفخر، التفسير الكبير [تفسير الرازي]، دار إحياء التراث العربي، بيروت،]د. ت[.
الراغب الأصفهاني؛ أبي القاسم الحسين بن محمد بن المفضل، الذريعة إلى مكارم الشريعة، دار الباز، مكة المكرمة، 1400هـ/1980م.
الراغب الأصفهاني؛ المفردات في غريب القرآن، ضبطه وراجعه محمد خليل عيتاني، دار المعرفة، بيروت، 1420هـ/1999م.
السيوطي؛ جلال الدين عبد الرحمن [بن محمد بن عثمان]، الدر المنثور فى التفسير المأثور، دار الفكر، بيروت، 1414هـ/1993م.
الشاطبي؛ أبي إسحاق إبراهيم بن موسى، المُوافََقَات في أصول الشريعة، شرحه وخرَّج أحاديثه عبد الله درّاز ووضع تراجمه محمد عبد الله دراز وخرَّج أحاديثه وفهرَّس موضوعاته عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، 1422هـ/2001م.
الشيباني؛ محمد بن الحسن، الكسب، تحقبق وتقديم سهيل ذكار، نشر وتوزيع عبد الهادي حرصوني، دمشق، 1400هـ/1980م.
الطبري؛ أبو جعفر محمد بن جرير، تفسير الطبري المسمَّى جامع البيان في تأويل القرآن، دار الكتب العلمية، بيروت، 1412هـ/1992م.
العزّ بن عبد السلام]؛ أبي محمد عز الدين عبد العزيز السُّلمي، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ضبطه وصححّه عبد اللطيف حسن عبد الرحمن، دار الكتب العلمية، بيروت،1420هـ/1999م.
العزّ بن عبد السلام؛ عز الدين عبد العزيز السُّلمي، الفوائد في اختصار المقاصد أو القواعد الصغرى، تحقيق إياد خالد الطبّاع، دار الفكر المعاصر بيروت، ودار الفكر، دمشق، 1420هـ/1999م.
الغزالي؛ أبي حامد محمد بن محمد بن محمد، إحياء علوم الدين، دار الهادي، بيروت، 1992.
الغزالي؛ أبي حامد محمد بن محمد بن محمد، المُستصَفى في علم الأصول، ضبطه وصححّه محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت، ؟.
القرطبي؛ أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري؛ الجامع لأحكام القرآن، راجعه وضبطه وعلقَّ عليه محمد إبراهيم الحفناوي وخرَّج أحاديثه محمود حامد عثمان، دار الحديث، القاهرة، 1414هـ/1994م.
عبد الحي؛ سعد الدين، المجاعة والإغاثة: مقاربة فكرية، معهد دراسات الإسلام والعالم المعاصر، المعهد، الخرطوم، 2008.
الماوردي؛ أبي الحسن على بن محمد بن حبيب البصري، أدب الدين والدنيا، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1399هـ/1979.
الماوردي؛ أبي الحسن على بن محمد بن حبيب (ت 450هـ)، تسهيل النظر وتعجيل الظَّفر في أخلاق المَلِك وسياسة المُلك، تحقيق ودراسة رضوان السيد، دار العلوم العربية، بيروت، 1987.
الماوردي؛ أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري، النُّكت والعُيون (تفسيرالماوردي)، راجعه وعلق عليه السيد عبد المقصود بن عبد الرحيم، دار الكتب العلمية، بيروت، 1428هـ/2007م.
الماوردي؛ أبي الحسن على بن محمد بن حبيب ، كتاب نصيحة الملوك، مكتبة الأسرة (سلسلة التراث)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2007.
المباركفوري؛ محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم، تحفة الأحفوذي شرح جامع الترمذي، في:
htt://hadithal-islam. Com/Display/Display.asp?Doc=11&ID=80363&Search Text=… 2009-11-17

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.