تداعيات الأوضاع السياسية على الأمن الاقتصادي

الآثار الإجتماعية المرتبة علي الأوضاع الإقتصادية في دارفور
30 أغسطس، 2016
الحكم الاتحادي( الفدرالي) واخماد الفتن الأثنية
30 أغسطس، 2016

د. مايسة مدني محمد مدني

مقدمة
رغم ان الصراع في دارفور يعتبر ظاهرة قديمةارتبطت بطبيعة المنطقة نظرا” للاختلافات الاجتماعية و الثقافية بين القبائل الا انه تم تسيس هذه الصراعات ، اضافة الي ذلك فان هناك مجموعة من العوامل والاسباب لعبت دورا” كبيرا في تصاعد الصراع مثل العوامل البئية والتباين الاثني و الانفلات الامني وغير ذلك. ومن ثم التدخل الاجنبي في الاقليم تحت ذريعة العمليات الانسانية و حفظ السلام …. الخ وما ترتب علي ذلك من اثار اقتصادية و اجتماعية و سياسية .
ترتكز هذه الورقة على عدة فرضيات أهمها :
(1) استقلت الحركات المسلحة والتيارات السياسية الاخرى الاختلافات الاجتماعية والثقافية بين القبائل لإشعال الصراع في دارفور.
(2) ساهمت الأنظمة الحاكمة بشكل أو بآخر بإشعال هذه الصراعات نتيجة لإهمالها لحل مشاكل الإقليم وتوفير احتياجات مواطن دارفور
(3) سعي الدول الغربية لحل قضية دارفور ما هو إلا ذريعة لخدمة أهدافها ومصالحها في المنطقة.

المحور الأول : ملامح عامة عن دارفور

يقع إقليم دارفور في أقصى غرب السودان وعلي شريط حدودي متاخم لثلاثة دول أفريقية هي : ليبيا شمالاً ، تشاد غرباً ، وأفريقيا الوسطى من ناحية الجنوب الغربي .
تبلغ مساحة الإقليم حوالي 140.000 ميلاً مربعاً ، أي ما يعادل خمس مساحة السودان ( ) . بينما يقدر عدد سكانها حوالي 4.24.795 ( حسب التعداد السكاني لعام 1993م) ( ) .
يضم دارفور إدارياً ثلاثة ولايات هي : ولاية شمال دارفور وعاصمتها الفاشر ، ولاية جنوب دارفور وعاصمتها نيالا ، وولاية غرب دارفور عاصمتها الجنينة .
نتيجة للموقع الجغرافي المميز لدارفور أصبحت تتمتع بتنوع وتدرج في البيئة الطبيعية والمناخية والأقاليم النباتية ، فهي تمتد من الصحراء الكبرى في الشمال إلي السافنا الفقيرة في الوسط ثم إلي السافنا الغنية في الجنوب الأمر الذي أدى إلي تعدد الأنشطة الاقتصادية والتحكم في توزيعها .
يمتاز إقليم دارفور بوفرة الثروة الحيوانية المتمثلة في الإبل والأبقار والأغنام ، كما يمتاز ببعض الإمكانيات الزراعية مثل أشجار الهشاب ( تتنج الصمغ العربي ) ، القطن ، وبعض الحبوب الغذائية كالقمح والذرة والدخن ، وغير ذلك .
يسكن إقليم دارفور العديد من القبائل العربية وغير العربية ( الرزيقات ، التعايشة ، المعاليا ، البني هلبا ، الزيادية ، السلامات ، الجوامعة ، البديرية ، بني حسين ، المهرية ، القرعان ، الهوسا ، الفور الزعاوة ، المساليت ، الداجو ، التنجر ، التاما ، البرتي ، الميدوب ، البرقو ، الفلاتة ، القمر ) ( )
يعني ذلك أن إقليم دارفور تشكل من عدة ثقافات وأجناس وأعراق متعددة ومتنوعة ، مما ميزها عن باقي الأقاليم الأخرى ، كذلك تعتبر دارفور منطقة تداخل قبلي مع غيرها من القبائل في الدول المجاورة .
يمكن تقسيم السكان في دارفور إلي عدة مجموعات بحسب النشاط الاقتصادي السائد في المنطقة :- ( )
أولاً :-
رعاة الإبل والغنم في الشمال : هؤلاء يسكنون المنطقة الشمالية شبه الصحراوية ، حيث تقل مقومات الزراعة نسبة لقلة الأمطار ، ومن لقبائل التي تسكن هذه المنطقة : الزغاوة ، البديات ، البرتي ، الميدوب ، التنجر ، بعض القبائل العربية مثل الرزيقات والزيادية .
ثانياً :-
المزارعون في الوسط : يعتبر الفور من أهم وأكبر القبائل في هذه المنطقة ويسكنون في هضبة جبل مرة والسهول المحيطة بها من الغرب والجنوب إضافة إلي ذلك يسكن المساليت في الجزء الغربي من هذه المنطقة ، ويجاورهم القمر والتاما والمراريب ، وتسكن قبائل الميما في القطاع الشرقي ، كما يوجد عدد كبير من قبائل البرتي والتنجر .
ثالثاً :-
رعاة البقر في الجنوب : يتكون سكان هذا القسم بشكل رئيسي من القبائل العربية التي تمتهن رعي البقر ( يسمون إجمالاً بالبقارة ) ، وأشهرها قبائل الرزيقات التعايشة ، بني هلبة ، الهبانية ، والمعاليا . كما تسكن في هذه المنطقة قبائل ألإريقية الأصل اهمها الداجو ، البرقو ، الفلان .
تاريخ الحكم في دارفور :-
بدأ الحكم والإدارة في دارفور منذ القرن الثاني عشر الميلادي حيث فرضت سلطنة الداجو سيطرتها علي أوساط دارفور وجنوبي جبل مرة ، وإستمرت هذه المملكة أربعة قرون أي حتي نهاية القرن الرابع عشر الميلادي، ثم إنتقل الحكم بعد ذلك إلي التنجور الذين أسسوا مملكة كانت عاصمتها مدينة أوري شمال جبل مرة ، إستمرت هذه المملكة حتى بداية القرن السادس عشر ( ) . وقد كانت هذه الممالك قبلة للهجرات العربية مما أدى إلي حدوث إختلاط بينهما أفرز شعبة الكنجارة والتي خرجت منها أسرة ليرا التي تولت حكم التنجور في منتصف القرن السابع عشر واستمرت حتى نهاية حكم السلطان علي دينار عام 1916م .
من الملاحظ ان سلطنات وممالك دارفور القديمة كانت لها علاقات خارجية واسعة النطاق ، واحتفظت بهذا الطابع من الذاتية المستقلة والكيان المتميز حتى سقوطها في يد الحكم الثنائي المصري بعد ثمانية عشرة عاماً من سقوط امدرمان .
( المحور الثاني )
نشأة و تطور الصراع في دارفور :-
بدأ الصراع في دارفور منذ ثلاثينات القرن الماضي ، ففي عام 1932م حدث صراع في شمال دارفور بين العرب من جانب والميدوب والبرتي من جانب آخر ، ومن الملاحظ أن هذه الصراعات كانت تقوم بين المزارعين المستقرين والرعاة الرحل حول المزارع والمراعي في بداية الأمر ، وأصبحت السمة التي تميز العلاقات بين الرعاة والمزارعين في دارفور ، وكانت الإدارة الأهلية في تلك الفترة تقوم بإحتواء هذه الصراعات عبر مجالس الصلح انطلاقاً من الاعراف والقيم السائدة في الأقليم .
من المعروف ان نظام الإدارة الأهلية كان من إبتداع الانجليز ، فخلال فترة الحكم الثنائى تم تطبيق نظام الحكم غير المباشر والذي يعني أن الرجل الابيض لا يقوم بادارة و حكم السكان الافارقة السود وانما يستعين بزعماء القبائل الأفريقية لكي تدير شئونها بما يخدم مصالحه ويحقق أهدافه وفي وقت لاحق تطور هذا النظام إلي ما يسمي بالادارة الأهلية . وبناء علي ذلك أصبح لزعماء القبائل دور هام وأساسي في إدارة الاقاليم والمناطق ، بل في حل التزاعات والخلافات التي تنشب بين القبائل أو الأفراد عن طريق مجالس الكبار .
غير ان بعض المثقفين من أهل السياسة والفكر نادوا بالغاء نظام الإدارة الأهلية وكان ذلك في عام 1964م ، وعندما جاءت الحكومة العسكرية الثانية ( نظام جعفر نميري ) تبنت هذه الدعوات السابقة لحل الإدارة الأهلية ( ) .
ترتب علي ذلك حرمان زعماء وشيوخ قبائل دارفور من كثير من الاختصاصات التي كانوا يتمتعوا بها سابقاً في تسير النظام الإداري في الإقليم ،
قام الرئيس جعفر نميري بإصدار قانون الإدارة المحلية للأقاليم مما أدى إلي انقلات الأمن في دارفور ويرجع ذلك إلي ان الإدارة الجديدة استخدمت شرطة ضعيفة ، فضلاً عن عدم وجود قوات جيش إلا في حالة الضرورة. ويدل ذلك علي غياب سلطة الدولة من الناحية الفعلية وبالتالي كان لابد من امتلاك السلاح الشخصي للمواطنين في الإقليم ونتج عن ذلك انتشار العنف والصراعات القبلية .
كذلك تفاقم الوضع في فترة الثمانينات نتيجة للجفاف والمجاعة التي ضربت الأقليم ، فقد أدى ذلك إلي زيادة حدة التنافس بين القبائل حول الموارد المحدودة الموجودة في الإقليم . وفي مثل هذه الأوضاع كان لابد من وجود إدارة قوية ولا سيما من حيث الإمكانيات الأمنية والمؤسسات الحكومية كي تستطيع السيطرة علي الوضع و التعامل مع مشاكل الاقليم الإدارية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية .
من الملاحظ أن هناك أسباب وعوامل متعددة قادت إلي زيادة الاحتكاك بين القبائل الزراعية والقبائل الرعوية في دارفور أبرزها أن السلطات المحلية لم تعد تهتم بمتابعة وتنظيم حركة الرحل الموسمية ، كما لم تعطي أهمية لتخطيط مسارات الترحل قبل وصول القبائل الرعوية إلي المناطق الزراعية في الأجزاء الجنوبية من الأقليم ، إضافة إلي ذلك نجد أن زيادة الزحف الصحراوي كان له دور كبير في هجر الرعاة للمسارات المعتادة سابقا” ، كما لم يقم الإداريين بتحديد تاريخ مناسب لحركة الرعاة عند إجتياز اراضي المزارعين وخاصة في فترات الحصاد ، الأمر الذي أدى إلي زيادة حالات التعدي و الصدام المباشر والمسلح بين الرعاة والمزارعين ( ) .
قد افرز الصراع الذي نشب بين القبائل غير العربية من المزارعين والقبائل الرعوية من العرب إلي تولد الإحساس لدي العرب بأنهم غير مرغوبين في المنطقة ولن يكون لهم أي نصيب في سلطة الإقليم ، بينما تراكم لدى مجموعة من القبائل غير العربية إعتقاد بأن هناك خطة مدبرة لاستئصالهم . الامر الذي جعل الدول الغربية تزعم بأن أهم أسباب الصراع في دارفور هي مشكلة العنصرية والتمييز بين العرب والأفارقة ، وإن الحكومة السودانية إنحازت إلي جانب القبائل العربية .
الصراع حول الموارد :-
يأتي الصراع حول الموارد نتيجة لثبات أو تناقص الموارد مثل الماء الكلأ ، الأراضي الزراعية …… الخ . يقابل ذلك ازدياد مضطرد لمستخدمي هذه الموارد . اذن الصراع حول الموارد في دارفور يعتبر أحد الأسباب التي ادت إلي اندلاع الصراعات القبلية .
من المعروف أن إٌقليم دارفور لا يوجد به مشاريع تنموية زراعية او صناعية بالمعني المعروف للتنمية رغم كثرة موارد الإقليم الطبيعية وإتساع مساحته والتي تبلغ 20% من مساحة السودان الكلية ومما يزيد الأمر سوء ازدياد معدل النمو السكاني في ظل عدم وجود إمكانيات مادية تكفل معيشة سكان الإقليم .
تجدر الإشارة إلي أن الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال عام 1956م قد أقامت بعض المشروعات التنموية في درافور مثل مشروع تنمية جبل مرة ، مشروع ساق النعام ، مشروع الغزالة ، هيئة تنمية غرب السافنا ، وغير ذلك إلا أن هذه المشاريع توقفت الأمر الذي يقتضي إيجاد مشاريع أخرى حديثة .
ترتب علي ذلك إنتشار ظاهرة الفقر والبطالة وعدم الاستقرار ، فبناءً علي الإحصاءات الرسمية نجد أن نسبة الفقر الريفي فيها هي الأعلي في القطر كافة وهي97% ، أما الفقر الحضري فمعدله فيها 99,1% كذلك تصل نسبة العطالة إلي 2و10% .( )
التدهور البيئي في دارفور والصراعات القبلية :-
أدى التدهور البيئي الذي سببته ظواهر طبيعية مثل الجفاف والتصحر في ظل عدم وجود برامج لتجاوزها والحد منها ، وكذلك انعدام الإدارة الجيدة للموارد المتوفرة الشحيحةة واهمال أو انعدام وجود المؤسسات المعنية لحماية البيئية وتطوير الموارد ( مثل حماية الغابات والغطاء النباتي ، …. الخ ) ( )
نتج عن ذلك هجرات واسعة من مناطق شمال دارفور من القبائل الرعوية إلي مناطق وسط وجنوب دارفور ، الأمر الذي أدى إلي ازدحام السكان في مناطق ذات إمكانيات بيئية وإنتاجية محدودة ، مما أدى الي تدهور مماثل في الموارد بتلك المناطق ، نتيجة للرعي الجائر وقطع الاخشاب وتدمير الغطاء النباتي وغير ذلك .
في ظل هذا الوضع إنفجرت الصراعات الإثنية والقبلية بين المجموعات المختلفة طوال الأعوام السابقة حول الماء والكلأ والأراضي ، غير أن هذه الصراعات لم تأخذ طابع عرقي .
فيما يتعلق بدور الحكومة لحل هذه الأزمة فقد كان دورها سلبي ، إذ لم تقم بأي مجهودات للتنمية وتطوير البني التحتية وحماية الإقليم من آثار الكارثة البيئية ، فانها لم تدخل لتطويق الصراعات القبلية وإنما تركت أمر حلها للقيادات القبلية و المحلية ، والتي كانت تبذل وسعها لحل تلك الصراعات وفق العرف المحلي ، لكن إستمرار التدهور البيئي وضعف الموارد كان السبب الرئيسي للصراع فالقيادات الأهلية لم تكن تمتلك إمكانية حله حلاً جذرياً .
تداخل الحدود :-
تمتد حدود إقليم دارفور لمسافة طويلة وتشترك مع ثلاثة دول هي : ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى ، ورغم طول هذه الحدود إلا أنه لا توجد حراسة أمنية كافية ، ويلاحظ أن هذه الحدود هي حدود عشوائية ثم رسمها بواسطة المستعمر وليس من طبيعة المنطقة الأمر الذي أدى إلي تقسيم وتداخل بعض القبائل مع دول الجوار ( )
تدفق السلاح لدارفور :
إن القبائل في دارفور تمتلك السلاح باعتباره ميزة يتميز بها الرجل الدارفوري وموروث اجتماعي قديم ، ونتج عن ذلك وجود جماعات مسلحة دون أي رقابة أمنية ، الأمر الذي أدى إلي نشوب صراعات في هذا الإقليم خلال الحقب السابقة .
يرى بعض المحللين لأوضاع دارفور أن أول دخول للسلاح الحديث بشكل مكثف في دارفور كان في منتصف السبعينات عندما كانت الجبهة الوطنية بقيادة الصادق المهدي تقود المعارضة ضد حكومة مايو بزعامة جعفر نميري ، وتستعد لإنتفاضة يوليو 1976م حيث خزنت السلاح لهذا الغرض في دارفور ( في 20 حفرة بوادي هور ) وعندما بدأ الحوار بين الجبهة الوطنية والنظام المايوي حول المصالحة ارادت الجبهة ان تبدي حسن نيتها فأهدت السلاح للجيش وأرشدته لمكانه ، غير أن القوة التي ذهبت لإحضار السلاح من المكان المخزن فيه وجدته قد إختفى وفي المقابل تسرب إلي أبناء الأقليم ( ) .
كما هربت عدة مجموعات إلي شمال دارفور وبحوزتهم السلاح المفقود وكونوا عصابات النهب المسلح والسرقات المنظمة في دارفور ، وقد لعبت هذه العصابات دوراً بارزاً في أشعال الفتنة في الإقليم .
أيضاً لعبت ليبيا دوراً كبيراً في إنتشار السلاح في دارفور من خلال تسليحها لبعض القبائل العربية في نهاية فترة السبعينات ، وكانت تهدف من وراء ذلك إلي الحصول علي مناصرة هذه القبائل في صراعها مع تشاد حول شريط ” أوزو ” الحدودي . إضافة إلي ذلك أدى تفكك جيش أفريقيا الوسطي ودخول معظم أفراده إلي دارفور إلي زيادة تدفق السلاح إلي دارفور
دور النفط في انفجار الموقف في دارفور :-
بدأت التنقيب عن النفط في السودان علي أيدي الشركات الأمريكية والتي أعلنت عن كشوف بترولية في السودان ، ولا سيما في جنوب السودان ، كما قامت هذه الشركات بتسليط الضوء علي تمسك الجنوبيين باستعادة الحدود الفاصلة بين شطري السودان في عام 1956م ، وقد اكدت هذه الشركات علي أن هذه المناطق المتنازع عليها مناطق غنية بالبترول .
يعتقد بعض المحللين أن النظام الحاكم لجأ إلي استخدام آليتين في التعامل مع النفط هما :- ( )
أ‌- حماية الجيش لمناق إنتاج البترول .
ب‌- توظيف الصراع القبلي بين قبليتي النوير والدينكا التي ينتمي غليها معظم الجيش الشعبي لتحرير السودان .
كان الهدف من وراء ذلك هو الهيمنة علي مناطق استخراج النفط

عزلة الإقليم وصعوبة المواصلات :-
بما ان إقليم دارفور ظل معزولاً عن أقاليم السودان خاصة في الوسط والشمال أصبح اكثر إرتباطاً بالمجتمعات والدول المجاورة له الأمر الذي أحدث تداخلاً اجتماعياً وثقافياً بين دارفور وسكان تلك المناطق مما عزل الأقليم نسبياً عن أقاليم السودان الأخرى .
كذلك من ضمن الأسباب التي فو تت علي دارفور فرص التطور الاقتصادي و الاجتماعي هو عدم وجود طرق حديثة بينه وبين وسط السودان ، عدم توفر وسائل المواصلات السريعة ، وبالتالي اعاقت هذه الأسباب أي تطورات اقتصادية للإقليم خاصة في مجالات التجارة والتسويق والتنمية ، الأمر الذي عمق أسباب الخلاف بين دارفور و الخرطوم .

المحور الثالث
ظهور التنظيمات السياسية والمسلحة في دارفور :-
في عام 1942م أنشأ ضباط متقاعدون ومهنيون حركة الكتلة السودانية والتي تدعو إلي تعزيز وحدة السودان والحد من التفرقة بين السودانيين وضمان العدالة الاجتماعية ، ولتحقيق ذلك اصدرت الحركة صحيفة أفريقيا ويدل ذلك علي أن هذه الحركة هويتها أفريقية وليست عربية ، كذلك ظهرت في الخمسينات حركة ” اللهيب الأحمر ” والتي رفعت شعارات ضد العرب وهددت باللجوء إلي العنف ، وفي الستينات ظهرت حركة ” سوني ” والتي تضم عناصر من دارفور والبلدان المجاورة وتجهر بالعداء لحكومة السودان المركزية وبالدعوى إلي إنفصال غرب السودان ، كما ظهرت جبهة نهضة دارفور وجبهة تنمية دارفور ( ) .
إضافة إلي ذلك برزت في دارفور تنظيمات سياسية علي رأسها : حزب التحالف الفيدرالي الديمقراطي السوداني ( إنضم إلي التجمع الوطني المعارض لحكومة الانقاذ في منتصف التسعينات ) أيضاً ظهرت جبهة تحرير دارفور برئاسة عبد الواحد محمد في عام 2002م تحت مسمى جيش تحرير السودان ، وفي ابريل 2002م تأسست حركة العدل والمساواة برئاسة خليل إبراهيم ، وقد طالبت الحركات بتقاسيم السلطة والثروة .
الحركات المسلحة بدارفور :-
(1) حركة تحرير السودان :-
برزت هذه الحركة في يوليو 2002م وتكونت من قبائل الفور والزغاوة والمساليت والبرتي وبعض القبائل الأخرى يتزعمها عبد الواحد محمد نور وقد جاء في البيان التأسيسي للحركة : أن دارفور كانت تتمتع بالاستقرار والرخاء وشهدت تعايشاً بين القبائل العربية والأفريقية ، لكن الحكومات السودانية المتعاقبة إتجهت نحو التهميش والاستقلال والتقسيم تجاه الإقليم ، بل وتجنيد القبائل العربية لسحق القبائل الأفريقية ، وقد زاد هذا الاتجاه في عهد الإنقاذ التي مارست العنصرية وانتهكت حقوق الانسان إلي درجة التطهير العرقي ( ) .
دخلت الحركة في مفاوضات مع الحكومة في عام 2005م ( مفاوضات أبوجا ) ، غير أن هذه المفاوضات نتج عنها إنشقاق الحركة بسبب اختلاف مواقف قياداتها مما أدى إلي انقسامها بعد مؤتمر حسكنيته عام 2005م إلي جناحين :
– الجناح الأول : حركة تحرير السودان ( جناح عبد الواحد محمد نور )
– الجناح الثاني : حركة تحرير السودان ( جناح أركو مني مناوي )
توصل جناح مني اركو إلي إتفاقية مع الحكومة ، بل وأصبح كبير مساعدي رئيس الجمهورية ورئيس السلطة الانتقالية في إفليم دارفور . ( غير أن هذا الجناح تعرض إلي عدة انشقاقات )
بينما رفض جناح عبد الواحد توقيع أي إتفاق مع الحكومة وذلك لأنه متمسك بمبدأ التعويضات الفردية للمتضررين ونزع سلاح الجنجويد ، ويرفض تقسيم إقليم دارفور . ( يوجد مقر حركته في باريس ، وقام مؤخراً بفتح مكتب له في إسرائيل الأمر الذي قوبل برفضاً شديد من كل القوى السياسية المعارضة والحليفة ) .
أيضاً إنقسم هذا الجناح علي النحو التالي :
• حركة السودان مجموعة 19 ( القيادة الجماعية ) ومن أبرز قادتها سليمان مرجان وجار النبي
• حركة تحرير السودان جناح عبد الشافع .
(2)حركة العدل والمساواة :-
نشأت عام 2003م ويتولى زعامتها الدكتور خليل إبراهيم ، ومن اهم اهدافها ما ورد في البيان التاسيسي :-
– إنهاء التمييز العنصري في الحكم
– رفع الظلم الإجتماعي والاقتصادي والإستبداد السياسي عن كاهل الجماهير
– إشاعة الحرية والعدل والمساواة
– وقف جميع الحروب وبسط الأمن
– تأمين البلاد وتحقيق التنمية المتوازنة
– محاربة الفقر
– إقامة نظام فيدرالي وديمقراطي بالسودان
تطور الصراع في دارفور :-
في 25 أبريل 2003م هاجم مسلحوا دارفور مدينة الفاشر وحرقوا المطار ويعتبر ذلك أول عمل مسلح مرتب ومنظم من قبل مسلحي دارفور ، والذي أدى إلي مقتل عدد من المواطنين وخسائر فادحة ، وتوالت بعد ذلك الهجمات علي كل مدن وقرى دارفور ، وفي سبتمبر 2003م تمكنت الحكومة من التوصل إلي اتفاق مع جيش تحرير السودان في مدينة أبشي التشادية وقد نص هذا الإتفاق علي وقف اطلاق النار بين الطرفين ووقف كل العمليات التي يمكن أن تؤدي إلي انفجار المشكلة ، كما تم الاتفاق علي اطلاق جميع الأسرى من الطرفين وضرورة العمل علي تحقيق السلام.
غير أن الحال لم يستمر علي ما هو متفق عليه نظراً لتدخل أطراف عديدة ويعود ذلك للإختلافات القبلية في دارفور وكثرة التيارات السياسية وبعد عشرة أيام من توقيع الحكومة للإتفاقية ( 16 ديسمبر 2003م ) إنهارت المفاوضات بين الحكومة والمجموعات المسلحة ، فقد طالبت هذه المجموعات بحكومة فيدرالية لدارفور تحت إدارتها وضم المنطقة العسكرية الغريبة إليها واعطائها 13% من موارد السودان ، مما اعتبرته الحكومة أمراً تعجيزياً ( ) .
لم يقف الأمر عند الحد بل قامت الحركات المسلحة بشن هجوم مسلح علي شعيرية بولاية جنوب دارفور في يناير 2004م والذي استهدف المواقع الحكومية وسوق المدينة ، مما أدى إلي مقتل عدد من افراد الشرطة وفي يناير 2004م اعلنت الحكومة عودة المفاوضات مع حاملي السلاح .
يبدو أن هذه الأحداث قد لفتت انتباه المجتمع الدولي والرأي العام المحلي و العالمي خاصة بعد ان سيطرت الحركات المسلحة علي مناطق واسعة من دارفور ، كما قاموا بحملات إعلامية خارجية ضخمة للترويج عن قضيتهم واعطائها صفة الشرعية وذلك من خلال اقامة الندوات والسمنارات والاحتجاجات والتظاهرات ام السفارات في الدول الاجنبية لكسب التعاطف الدولي والأقليمي ، انطلاقاً من ان دارفور تجري فيها عمليات تطهير عرقي وابادة جماعية وتصفية للعناصر الأفريقية لصالح العناصر العربية الموجودة بالأقليم .

المحور الرابع
علاقة القوي السياسية المحلية بالصراع في دارفور :
يرى معظم المحللين لقضية دارفور أن أغلب التيارات السياسية المحلية لها صلة بقضية دارفور، بل ولعبت دوراً كبيراً في اشعال الصراع بين القبائل الأفريقية والعربية في دارفور وذلك علي النحو التالي :-
أ‌- الحركة الشعبية لتحرير السودان :-
كانت لها علاقات تواصل مع متمردي دارفور تحت زريعة الوساطة بينهم وبين حكومة الخرطوم لإنهاء القتال . يعتقد البعض أن هناك ثمة علاقة سابقة بين الحركة الشعبية ومتمردي دارفور ترجع إلي تمرد بولاد في جبل مرة بإيعاز منها وذلك بهدف الضغط علي الحكومة من خلال قضية دارفور وإضعافها ، كما سعت الحركة الشعبية لدعم وتسويق التمرد في دارفور بحجة التهميش وعندما وقعت الحركة الشعبية اتفاق شامل مع الحكومة و لا سيما بعد تكوين حكومة الوحدة الوطنية اعلنت قيادات من الحركة الشعبية في اكثر من مناسبة بان حل قضية دارفور يأتي علي رأس أولوياتها .
ب‌- حزب المؤتمر الشعبي : –
من وجهة نظر الحكومة أن المؤتمر الشعبي سعي لدعم التنظيمات القبلية والجهوية مستقلاً ما يحدث في دارفور فكون بعض الواجهات للضغط علي الحكومة مثل اتحاد المهمشين وحركة العدل والمساواة ، كما برز دور بعض اعضائه في الاتصال بالمنظمات والسفارات وترويج اتهامات ضد الحكومة ايضا” تزعم بعض قادة المؤتمر الشعبي العمل التعبوي والاستقطاب في الخارج تحت دعوى التهميش ، وتمثل نشاطهم في الندوات والمحاضرات وإصدار البيانات والاتصال بالمنظمات وتنظيم الزيارات ( ) .
بناء علي ما سبق فإن المؤتمر الشعبي خاصة قياداته الحزبية التي تنتمي إلي غرب السودان هو أحد الأطراف المحرضة للصراع في دارفور ، إلا أن الدكتور حسن الترابي زعيم الحزب نفى هذه الاتهامات عن حزبه واعلن في نفس الوقت تأييده لمطالب حركات دارفور .
ج- التجمع الوطني الديمقراطي:
بالرغم من دور مصر الإيجابي في منع الميرغني من التدخل في مشكلة دارفور إلا أنه كان يقدم لهم دعماً معنوياً خاصة في لقاءاتهم بأسمرا ، يلاحظ أن الميرغني كان يريد تصعيد العمليات العسكرية في غرب السودان بغرض اضغاف الحكومة , كذلك يبدو أن الخلافات السياسية داخل تكوينات التجمع قد ظهرت من خلال مؤتمر اسمرا الذي احتوي بنوداً اختلفت عليها تنظيمات التجمع مثل مشروع مقدمات سودان المستقبل ، الأمر الذي ساعد في تباعد تلك التنظيمات . وتركزت خلافات التجمع الداخلية حول كيفية التعامل مع تمرد دارفور .
فيما يختص بالحزب الشيوعي فقد وقع اتفاق مع حركة العدل والمساواة ، أما حزب الأمة فقد كان اكثر الأحزاب شعبيتاً في دارفور خلال فترة الديمقراطية الثالثة ، لذا تبنى الصادق المهدي طرح رؤياه حول دارفور دون غيره داخل حزبه .
المحور الخامس
الدور الإقليمي و الدولي في صراع دارفور :-
دور دول الجوار في إزدياد الصراع :-
يرى بعض المحللين أن دول الجوار هم جزء من الأزمة أكثر من كونهم جزءاً من الحل ، لتعقيدات المشهد السياسي السوداني ، ويرجع ذلك إلي الاختلاف بين سياساتهم الإقليمية إتجاه السودان من جهة ، وموقفهم من الاجندة الخارجية تجاهه من جهة أخرى .

يمكن تناول موقف كل من دول الجوار علي النحو التالي :- ( )
(1) مصر :-
تنظر مصر إلي ما يجري في السودان علي أنها أمور تتعلق بشكل مباشر بالأمن القومي المصري بوجه عام ، وبالأمن المائي بوجه خاص وهذا ما جعل مصر تهتم بان يكون في الخرطوم حكومة مؤمنة بمبدأ وحدة السودان وبالعلاقة الخاصة بينها وبين مصر ، ومن ثم فان مصر ترى أن النظام الحاكم في الخرطوم هو الخيار الأمثل وذلك لأنه يمكن ترويضه والتحكم فيه في الإتجاه المطلوب .
(2) أثيوبيا:-
لعبت أثيوبيا في التسعينات دوراً مهماً في تعزيز القدرة العسكرية للجيش الشعبي لتحرير السودان ، غير أن الموقف الأثيوبي شهد تحولاً مهماً بعد الحرب الإريترية والكشوف البترولية في السودان .
(3) إريتريا :-
تعتبر إرتريا أن الوضع في السودان له صلة وثيقة بأمنها القومي ، الأمر الذي إستوجب تعاونها مع قوات التحالف الديمقراطي الوطني ودعمها لإنشاء جبهة شرقية للصراع في السودان .
(4) أوغندا :-
من المعروف إن أوغندا تعتبر من مؤيدي حركة التمرد في جنوب السودان منذ منتصف الثمانينات .
(5) كينيا :-
تعتبر كينيا نقطة الإرتكاز الأساسية لإمدادات الإغاثة الدولية لجنوب السودان ، فضلاً عن تعاونها مع حركات التمرد والسماح لها بفتح مكاتب فيها والعمل من أراضيها .

(6) ليبيا :-
يتباين الموقف الليبي تجاه السودان بين مؤيد للحكومة السودانية تارة ومؤيد للمتمردين السودانيين تارة أخرى ، كما أبدت ليبيا اهتمامها بما يجري في دارفور التي تربطها بها مصالح اقتصادية مهمة .
دور القوى الدولية :-
منذ عام 2004م بدأت الدول تطالب الحكومة السودانية بحماية العاملين في المجالات الإنسانية ، كما تم توجيه الانتقادات للحكومة ولا سيما بعد أن اعلن رئيس المفوضية العليا لشئون اللاجئين في نفس العام عن فظائع ترتكب في إقليم دارفور ، كما طالب الحكومة بضرورة التوصل إلي حل مع الثوار من خلال الحوار وإيقاف المليشيات المسلحة التابعة للحكومة .
كذلك أعلنت الأمم المتحدة علي لسان منسقها الخاص بالسودان بان منطقة دارفور تمر بأسوأ أزمة إنسانية في العالم وأن أكثر من مليون شخص يتعرضون لتطهير عرقي وأن منظمات الإغاثة تجد صعوبة في الوصول للمتضررين ، ومن ثم تعرض السودان إلي ضغوط دولية كبيرة لحل الأزمة إضافة إلي الحملات الإعلامية الضخمة التي قامت بها القوى الغربية عن مشكلة دارفور مما أدى إلي تعقيد المشكلة.
أصدر مجلس الأمن بياناً في مايو 2004م يدعو فيه الخرطوم إلي تحمل مسئولياتها وأن تنتزع سلاح الجنجويد وبقية سلاح الجماعات المسلحة الأخرى ، وفي يوليو2004م تبنى الكونغرس قراراً بالإجماع يعلن فيه أن الفظائع التي ترتكب في دارفور تمثل إبادة جماعية ودعا القرار البيت الأبيض الي تدخل أحادي او متعدد الأطراف لوقف العنف هناك ( )
كذلك رفض وزير الخارجية الأمريكي شكوى السودان بان الولايات المتحدة تتدخل في شئونه ، وتأزم الموقف نتيجة لإعلان بريطانيا أن هنالك عدد كبير من جنودها علي إستعداد للتوجه إلي دارفور للمساعدة في وقف الإنتهاكات .
في يونيو 2004م أصدر مجلس الأمن القرار رقم 1556 ووجه إلي الحكومة تحذيراً بإنهاء العنف ، كما منح الحكومة 30 يوماً للتنفيذ وفي حالة عدم التنفيذ سوف تتعرض لعوقبات اقتصادية ودبلوماسية . وفي هذا الصدد أبدت بعض الدول تحفظها علي القرار وأدخلت عيه بعض التعديلات إلا أن النص لم يختلف كثيراً عن النص الأصلي الذي قدمته الولايات المتحدة .
قد وضع القرار 1556 الحكومة السودانية تحت الرقابة الدولية ، كما ألزم يان برونك ممثل الأمين العام في السودان بتقديم تقرير كل شهر إلي السكرتير العام للأمم المتحدة يوضح فيه مدى التقدم الذي يحدث في دارفور .
قدمت الولايات المتحدة الأمريكية مشروع قرار جديد لمجلس الأمن أشارت في مسودته الأولى إلي فرض حظر علي صادرات السودان من النفط وفرض حظر طيران علي إقليم دارفور .
في فترات لاحقة أصدر مجلس الأمن عدد من القرارات إتجاه السودان وكان أولها القرار رقم 1590 والذي يتعلق بإرسال (10.000) جندي لحفظ السلام في جنوب السودان ، كما أصدر بعد ذلك القرارين1591 و 1593 ، الأمر الذي أحدث تعقيداً كبيراً في أزمة دارفور . فبناء علي القرار 1591 ثم فرض عقوبات علي مرتكبي الجرائم في دارفور من خلال منعهم من السفر أو التنقل وحجز ارصدتهم وودائعهم المالية وعدم نقل أي أسلحة أو معدات إلي الإقليم إلا بعد موافقة بعثة الأمم المتحدة ، وأيضاً حظر الطيران العسكري فوق الإقليم ( )
إن دل ذلك علي شئ فانه يدل علي انتقاص السيادة الوطنية للسودان من خلال التدخل في الشؤون التي تعتبر من صميم الاختصتاص الداخلي .
أما القرار 1593 فهو يتعلق بتقديم المتهمين بارتكاب الجرائم في دارفور إلي المحكمة الجنائية في لاهاي
الدور الأمريكي :-
في 29 يونيو 2004م قام وزر الخارجية الأمريكي كولن باول بزيارة للسودان التقى فيها بالرئيس السوداني (عمر البشير) وكبار المسئولين كما قام بزيارة إلي إقليم دارفور ، وتم الاتفاق علي عدة نقاط اهمها :-
1- نزع أسلحة المليشيات المسلحة في دارفور
2- تأمين عودة النازحين إلي قراهم
3- رجوع اللاجئين السودانيين في تشاد إلي بلادهم مرة أخرى
كما هدد وزير الخارجية الأمريكي بتحويل الملف إلي مجلس الأمن واستصدار قرارات بشأنه إذا أخفق السودان في قمع المليشيات العربية في دارفور وحدد ثلاثة شروط لتفادي ذلك :- ( )
• أن تسيطر الحكومة علي المليشيات الموالية لها والمتهمة بقتل السكان ذوي الأصول الأفريقية في دارفور
• السماح للمنظمات الإنسانية بحرية العمل في الإقليم
• بدء المفاوضات مع حركتي التمرد الرئيستين
وقد مثل ذلك بداية الحملة الأمريكية علي السودان وذلك من خلال الضغط علي حكومة السودان ومحاسبتها . وقد طالب الكونغرس الأمريكي مجلس الأمن بالتدخل العسكري وإنزال قوات في الخرطوم بهدف تغيير نظام الحكم . وفي هذه الأثناء كثفت الحركات المسلحة في دارفور من أعمالها العسكرية فدمروا القرى, الأمر الذي وجد صدى واسع في الدول الأوربية من قبل ابناء دارفور وذلك بالترويج لوجود إبادة جماعية تقوم بها الحكومة و المليشيات العربية التي تدعمها الحكومة لابادة العنصر الأفريقي في الإقليم .
كذلك من أهم الأطراف التي لعبت دوراً كبيراً في تازم الموقف في دارفور بعض المنظمات الدولية وعلي رأسها منظمة الهيومن رايتس وتش (HRW) والتي ذكرت أن القوات الحكومية والمليشيات العربية مسئولة عن قتل 136 من الأفارقة خلال شهر مارس 2004م وإن القوات الحكومية تعمل جنباً إلي جنب مع المليشيات العربية ، وهذا ما ظلت تردده بعض المنظمات ووسائل الإعلام الغربية ، أيضاً أصدرت المنظمة الامريكية غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان في 7 مايو تقريراً تحت عنوان ( التطهير العرقي من قبل قوات الحكومة والمليشيات في غرب السودان) وقد قضت المنظمة مدة خمس وعشرين يوماً في غرب دارفور والمنطقة المجاورة لها قامت خلالها بتوثيق ما تدعيه بأنها إنتهاكات لحقوق الإنسان في المناطق الريفية ( ) .
كذلك أعلنت المنظمة الأمريكية لحقوق الإنسان في يوليو عن أنها حصلت علي وثائق سرية من الإدارة المدنية في دارفور تثبت تورط مسئولين رفيعي المستوى في الحكومة السودانية والمليشيات ، كما ذهبت المنظمة الي أبعد من ذلك حيث أعتبرت أن الحكومة السودانية والمليشيات المدعومة منها مسئولة عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم تطهير عرقي شملت هجمات جوية وبرية علي المدنيين من المجموعات الإثنية التي تنمي إليها أعضاء مجموعتي التمرد في دارفور السودانية وأنه تم قتل وإغتصاب مئات النساء وتم تشريد أكثر من مليون شخص من بيوتهم ومزارعهم بالقوة ( ) .
الوجود الأجنبي في دارفور :-
نتيجة للصراع في دارفور أصبح هانك وجود أجنبي كثيف ( القوت الأجنبية المنظمات الطوعية ، …. الخ ) ، ورغم تأكيد المجتمع الدولي علي الطابع السلمي لهذا الوجود ومساعدته في تخفيف معاناة أهل دارفور وتحقيق السلم والأمن وكفالة حقوق الإنسان ، إلا أن هنالك آثار سلبية أفرزها هذا الوجود الجنبي في دارفور وذلك علي النحو التالي :-
أولاً : الآثار الاجتماعية :-
حدث تغيير في العادات والتقاليد والقيم المحلية لصالح القيم الوافدة مع الأجانب ، حدوث بعض التحولات علي مجتمع دارفور مثل التحدث باللغة الإنجليزية و إرتداء الملابس الغربية ، وجود نشاط أجنبي يهدف إلي تنصير المسلمين من خلال الترغيب ويتم ذلك بتقديم الأموال وبعض الخدمات وتوزيع الكتب التنصيرية ، إقناع السكان المحليين بأن السلام لا يتحقق إلا بوجود الأجانب لأنهم قادرين علي منع الصراعات وتلبية احتياجات المواطن وغير ذلك .
ثانياً :- الآثار السياسية :-
إعتقاد المواطنين بان الدوافع الإنسانية هي سبب الوجود الأجنبي بدارفور (تقديم المساعدات ، الإغاثة) بينما يعتقدون أن الحكومة هي سبب المشكلة في دارفور ، يعتقد الأهالي بان الأجانب لا علاقة لهم بالصراع القبلي في دارفور فضلاً عن أهمية وجودهم إنتهاكات الحكومة لهذه الحقوق ، غياب الوعي بين المواطنين بالمصالح و الأهداف الحقيقية التي تكمن خلف الوجود الجنبي بمناطقهم .
ثالثاً : الآثار الاقتصادية :-
تدهور الأحوال الاقتصادية للمواطنين بسبب الحرب والوجود الأجنبي .
المحور السادس
الأثار الاقتصادية للصراع في دارفور :-
ترك الصراع في دارفور عدة أثار ومشكلات اقتصادية استعصى حلها نظراً لاستمرار الصراع خاصة حول المراعي والأراضي .
يبدو أن التصحر والجفاف الذي ضرب الإقليم في الثمانينات كان له دوراً كبيراً في تعطيل التنمية الاقتصادية علي الرغم من وفرة وتنوع الموارد الطبيعية والمعادن في الإقليم ، ووجود أنهار موسمية والمياه الجوفية والثروة الحيوانية إلا أن التصحر تسبب في تناقص هطول الأمطار وقلة إنتاجية الأرض وبالتالي فقد جدبت المراعي الأمر الذي أثر علي حجم الكلأ اللازم للحيوانات .
إضافة إلي ذلك أدى إنعدام الأمن إلي التعطيل من امكانية قيام أي نشاط تنموي ، كما أدى إلي تدهور التداول التجاري بين ولايات دارفور .
أيضاً تراجعت المساحة المزروعة مقارنة بالمساحات التي كانت تزرع قبل الصراع ، وفيما يختص بالماشية فقد كسدت ايضا” أسواق الماشية بشكل واضح حيث إن اعداد الأبقار والإبل قد إنحسرت بسبب الصراع وهجرة القبائل المالكة لها إلي خارج مناطق الصراع .
من الملاحظ أن ميزانية إقليم دارفور تنفق أغلبها علي قطاع الأمن وإحتواء الصراع ،و الجدول التالي يوضح ذلك :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.