النظام الاتحادي بين التماسك القومي والتفكيك الإقليمي الأطر النظرية وواقع الممارسة

الحكم الاتحادي( الفدرالي) واخماد الفتن الأثنية
30 أغسطس، 2016
قييم تجربة الحكم الاتحادي السوداني للفترة ما بعد 1994م
30 أغسطس، 2016

النظام الاتحادي بين التماسك القومي والتفكيك الإقليمي الأطر النظرية وواقع الممارسة 1993-2009م : اقتراح مشروع إعادة هيكلة
بسم الله الرحمن الرحيم

أ.د بركات موسى الحواتي

تمهيد :
تحاول الورقة – وفي استطراد يقتضيه أهمية المسألة – تسليط الضوء على بعض من أطر وممارسة تطبيق نظام الحكم الاتحادي ، من خلال ضبط المفاهيم وربطها بواقع السودان – وتاريخه وتجربتيه نحو المعاهدتين الأولى والثانية وآفاق تطوره : والموضوع – جدير بالفعل بالمزيد من البحث واستخلاص أوجه القصور ومعالجتها – وتطوير نقاط القوة ، بما يخلق حيوية وعافية ، إدارة التنوع بالكفاءة والفعالية والشفافية اللازمة .
وإذا كان قد اتيح لي تدريس المسألة – من خلال منهج القانون الدستوري – في عدد من الجامعات – والإشراف على عدد من رسائل الدكتوارة والماجستير التي طرحت الأمر – فإن مشاركتي العملية – في عدد من اللجان – التي أعدت الدراسات الإدارية أو اقترحت الضوابط التشريعية والمعايير الإدارية . قد اتاحت لي فرصة التدبر والاستخلاص .
أولاً : الأطر النظرية :
1/(لشكل الدولة ) – ومن خلال عناصرها ( الشعب – الإقليم – السلطة السياسية ) علاقة مبارشة بمدى الاستقرار .
1/1 ( فالإقليم ) – يشكل عنصراً أساسياً باتساعه أو ضيقه ، انفتاحه أو إنغلاقه في تحقيق ممارسة السيادة – ولقد ظلت العلاقة بين ( المركز والمحيط ) – سبباً في كثير من أوجه المواجهة الثقافية والاجتماعية والتي تطورت – في أغلب الأحيان إلى تمرد ومواجهات أضعفت درجة التماسك القومي .

• العميد السابق لكلية القانون ( جامعة جوبا ) من 2000-2007م
• استاذ القانون الدستوري والقانون الإداري بعدد من الجامعات
• Email : DBARKAT_ELHAWATI@Hotmail.com

2/1 أما ( الشعب ) – فإن تنوعه الإثني والثقافي والديني – ظل يمثل فتيلاً قابلاً للإنفجار – في كل لحظات التوتر والاتفعال – ولد ظلت الأقليات – تثمل في ( أفريقيا ) – سبباً مباشراً – للصراعات والحروب الأهلية وإنذارات بالإنفصال .
3/1 – أما ( السلطة السياسية ) – فقد ظلت نهباً للصراع الشرس بين الصفوة المدنية والعسكرية – باسم معادلة قسمة السلطة والثروة – وكان ( المحيط في كل الأحوال – عنصراً – من اهم عناصر ذلك الصراع – بل إن المحيط قاد وفي كثير من الأحيان –ذلك الصراع وخرج به إلى الدائرة الإقليمية والدولية . ( نموذج دارفور في السودان – بيافرا في نيجريا )
2- ودون الدخول في تفاصيل لا يقتضيها المقام ( ونحيل بشأتها إلى أمهات المراجع ) – فإن الورقة تشير إلى بعض ما تعلق بمظاهر عدم الاستقرار الناتجة عن التباين العرقي والثقافي واللديني والتي أشار إليها قرار الهيئة العامة للأمم المتحدة برقه 217 في 10ديسمبر 1948- حيث أورد ذلك التقرير ” صعوبة إيجاد حل موحد للظاهرة – غير أن الجمعية العمومية لا يمكنها أن تكون لا مبالية تجاه مصير الأقليات – إلا أنه من الصعب على الجمعية أن تعتمد حلاًَ موحداً لهذه المسألة المعقدة والدقيقة والتي تنجم عن أوضاع خاصة بكل دولة تطرح فيها هذه القضية ” … ويلاحظ في هذا الصدد – أن ( الإندماج الثقافي ) – كمدخل للوحدة السياسية لايتم بصورة عاجلة ومباشرة إنما يقتضي زماناً طويلاً .
1/2 تشير وقائع التاريخ أن ( إنكلترا ) سيطرت على ( ويلز ) عام 1282م . وأن الاتجاه للاتحاد لم يتم إلا في (1485م) – ولم يتحقق الاتحاد بالفعل إلا في (1836م) – وتفيد تجارب كل من (سويسرا ) و(ألمانيا ) و(إيطاليا) و(الولايات المتحدة الأمريكية ) ذلك – وبالمقابل – فإن كثير من الغليان ضرب كثير من الوحدات السياسية في أفريقيا وآسيا ( نيجيريا – السودان – إثيوبيا) – وفي أغلب الأحوال – فإن الواقع الثقافي – يشكل الحلول المقنعة – ( لظاهرة عدم الاستقرار ) – وهو ما أشار إليه القائد الأفريقي ( أحمد سيكوتوري ) – حيث أورد في ذات السياق “( أي حلول – لظاهرة ( الصراع الجيوسياسي ) خارج نطاق القناعات والإرادات الحرة ، تبدو قسراً غير مقبول – فالحوار المسئول – هو المدخل السياسي وهو الذي يحفظ التوازن السياسي والاجتماعي داخل الجماعة ويمنح الدولة شرعيتها مما تبلوره المؤسسية INSTiTOTiONLiSATiON – وبين هذا وذاك – يبدو الوضوح – في تحديد المشكلة بابعادها المختلفة ومداخلها العديدة ، وتداخلاتها الإقليمية والدولية – معادلاً موضوعياً – للحل الأمثل – محل الرضا والقناعة .
3/ ويشكل ( النظام السياسي ) – وفي الإطار ، (بشرط الفهم) الصحيح للمشكلة وأبعادها – مفتاح القبول والتبادل ويقوم على أشرط مؤسسة الدولة الموضوعية بمعنى :
3/1- ( التحرر ) من الانحياز والمحاباة لأية جماعة أثنية أو دينية أو إقليمية على حساب جماعات أخرى .
3/2- ( احتكار القوة ) – بمنع أي جهات قبلية أو دينية أو جهوية من امتلاك السلاح .
3/3- ( هيبة الدولة ) – وهي ترتبط بمشروعيتها في استخدام القوة إزاء مواجهة كل أسباب الفوضى – ويقوم ذلك بدوره على مؤسسات الدولة بمعايير الكفاءة والفاعلية والشفافية – باتجاه حسن الأداء وعدالته بمعنى آخر تحرير أجهزة الدولة – من أي قيود طائفية أو قبلية أو جهوية أو شخصية .
3/4- تشكل ( القوات المسلحة ) بحكم طبيعتها طليعة من أهم طلائع ( الوحدة الوطنية ) لاسيما أن الدول ذات التعدد الثقافي والأثني الديني – وأي خروج عن ذلك الفهم – يعني جيوباً للمقاومة التي تأخذ شكل (الانقلابات) أو ( التمرد) – وتبدو خطورة دور (القوات المسلحة ) في أنها الجهة الوحيدة المعنية بحماية ( السيادة الوطنية ) في مواجهة أي اعتداء خارجي أو أي مظهر من مظاهر الفوضى والانفلات بالداخل ( نيجريا 1960 – حركة الايبو وانفصال بيافرا ) جيش زائر (كنشاسا ) على أيام باتريس لوممبا ( وجيش المغرب وغياب التوازن – انقلاب بوفقير 1970 – يوغندا سواء على عهد موبوتي 1985: الجيش وسيلة صهر ثقافي اجتماعي نموذجي Crucible Melting POT OR .
3/5- ليس ( الأحزاب السياسية ) أو ( منظمات المجتمع المدني ) بعيدة عن ذلك الدور – بدرجات متفاوتة .
4- ( شكل الدولة ) – في إطار هذا الفهم يمثل العنصر المحوري في استقرار أو عدم استقرار الدولة على درجات قوتها وضعفها – ولأن الورقة معنية بصورة أساسية ( بالنظام الاتحادي ) فإنها نتجت – أنه يمثل الشكل الحقيقي للدولة المركزية – فهو دولة جديدة وليس اتحاد بين دول ، يقوم – على دستور – مبني على التراضي – سواء عن طريق (تفتيت) دولة ذات مساحة كبيرة Agregation أو بموافقة دولة مستقلة على الانضمام لهذا الاتحاد Segregation وتتولى هذه الدولة كل ما يتعلق بالاختصاصات السيادية في الخارج وتتقاسم الاختصاصات مع السلطات الداخلية التي نص عليها الدستور في الداخل – وتقوم هذه الصيغة على المبادئ الآتية :
1/4 . قاعدة سمو الدولة الفدرالية .
2/4. الإقليم الواحد المشترك .
3/4. استقلال الدويلات أو المقاطعات أو الولايات بالسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية التي ينص عليها الدستور الاتحادي – وحق تلك الدويلات في إصدار دساتيرها التي لا تتعارض مع الدستور الاتحادي – وتعبر في ذات الوقت عن خصائص الدويلة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية .
4/4. الجنسية الواحدة .
5/4. المشاركة في صياغة واتخاذ القرارات المصيرية عن طريق المؤسسة التشريعية ، على سبيل الشراكة وليس الامتثال . ( وجود مجلسين تشريعيين ) .
6/4. تفقد الدول الأعضاء سيادتها الخارجية .
5. يرتبط بالأسلوب الثاني للنظام الاتحادي : أسلوب إنضمام الدول Segregation ( نموذج سويسرا 1848 نموذج ألمانيا 1871 نموذج استراليا 1900 نموذج الولايات المتحدة الأمريكي ) بمسالة الاتحاد التعاهدي أو الكونفدرالي وهو قيام اتحاد بين عدة دول بمقتضى اتفاقية لتحقيق مصالح مشتركة ( اقتصادية – عسكرية – ثقافية ) للدول الأعضاء مع احتفاظ كل من تلك الدول بسيادتها الداخلية والخارجية ويتولى مجلس التنسيق بين هذه الدول ويمثل الاتحاد الكونفدرالي * مدخلاً للنظام الاتحادي ( التجربة الأمريكية ) ، وتتميز الصيغة الكونفدرالية بالخصائص التالية :
1/5. يستمد وجوده من اتفاقية دولية .
2/5. لا يشكل دولة فوق الدولة المتعاقدة .
3/5. حق أي دولة من الدول الأعضاء في الانفصال عن الاتحاد في أي وقت .

• يخلط عدد من السياسيين للأسف الشديد – بين النظامين ( الفدرالي ) و ( الكونفدرالي) وكان الباحث قد نشراً رداً – في حلقات سبع بجريدة الخرطوم 2008م – رداً على (الأستاذ / مالك عقار ) – وهو يردد على نحو مستمر – وجود نصوص تؤكد على (خصائص النظام الكونفدرالي ) – وذهب آخرون – في تيارات سياسية أخرى إلى ذات القول

6. في كل الأحوال – أما ( النظام الاتحادي فأنه يتميز بخصائص ( وحدة ) و( استقلال) على ما يلي :
1/6. أما ( خصائص الوحدة ) فهي :
1/1/6 . وحدة الشخصية الدولة .
2/1/6. وجود سلطة اتحاد – تعلو على ما عداها من سلطات – (وينظم الدستور الاتحادي) علاقتها بمستويات الحكم الأخرى .
3/1/6 . التمتع بالجنسية الواحدة .
4/1/6. السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية الاتحادية .
5/1/6. أي سلطات أخرى ينص عليها ( الدستور الاتحادي ) – تكون ذات طابع اتحادي .
2/6 . أما خصائص (الاستقلال) فهي :
1/2/6. وجود (دستور ولائي ) لا يتعارض مع ( الدستور الاتحادي) ولا يمنع ذلك من اختلاف دساتير الولايات فيما بينها .
2/2/6 . وجود سلطات تشريعية تنفيذية وقضائية ولائية يتولى الدستور الولائي تنظيمها .
3/2/6 . اعتراف بالخصائص الثقافية والدينية والاقتصادية والاثنية .

ثانياً : البعد التاريخي ( للنسق الاتحادي ) في السودان :
1- للسودان الحالي : تجربته العريقة في ( الحكم والإدارة ) والتي امتدت إلى ما قبل دولة كوش 750ق م – 350 ب م – وهي تجربة ثرة – انتهت عبر حقب – تفاوتت – إلى صيغة السودان الموحد في عام 1821م – بعد غزو ( محمد على باشا ) لمكوكياته ولقد ظلت (القبلية) على مدى التاريخ – هي (الوحدة السياسية) التي قامت عليها النشأة السياسية ، سواء في تحالفات أو استقلال وظلت (الدولة) – وعبر كل تلك المراحل تقوم على (ضرورات) التوازن القبلي في السلطة وفي الثروة – وأي خروج عن تلك الضوابط – كان يعني الحروب والمواجهات ، فقد تقاطعت ( الولاءات القبلية والجهوية ) مع ( مفهوم الدولة ) – وتشير الدراسات التاريخية – إلى أنه على الرغم من وجود ( مركز سياسي ) إلا أنه استند في قوته – على تحالفات قبلية سواء في (المقرة أو في علوة ) أن :
1/1 اتحاد فدرالي ( ربما كان ذو طبيعة خاصة ) بين دولتي ( نوباتي ) و (المقرة ) المسيحيتين رغم اختلاف عقيدتيهما فالأولى (يعقوبية) والثانية ( ملكانية) – في الفترة بين 580-652 ميلادية – لتولد دولة جديدة – هي ( دولة النوبة) وعاصمتها ( دنقلا ) التي واجهت التدخل الإسلامي وبصلاحيات واسعة (لصاحب الجبل) في ( نوباتيا) .
2/1 التنسيق السياسي في ( مملكة علوة ) في الجنوب و ( صاحب الأبواب ) أو(الرحراح) في الحدود في المقرة عند ( كبوشية ) الحالية .
3/1 الحلف بين ( العبدلاب ) و (الفونج ) – بضوابطه السياسية والعسكرية كان نموذجاً – جديراً بالدراسة في مسالة الاتحاد وكان الاتفاق ينظم تلك العلاقة بصورة أقرب (للنظام الفدرالي) منه إلى(الكونفدرالي) – ولم تكن( القبلية) – كما لم تكن (الضوابط الثقافية)و (المصالح الاقتصادية ) – بعيدة عن أسباب الاتفاق وفي ذات الوقت – كانت سبباً في ضعفه وصراعاته ونهايته ز
2/1 تشير ( الدراسات الدستورية الحديثة ) إلى :
1/2. أن ( حكومة الوفد ) في مصر قد ألغت – ومن جانب واحد في 8 اكتوبر1950م اتفاقتي 1899و1936- وصدر مرسوم بإعلان (فاروق) ملكاً على ( مصر والسودان ) ونص المرسوم على إنشاء ( مجلس تشريعي واحد) ( كانت المادة 160 قد ألغيت من الدستور النافذ ولتضاف عبارة ( الملك يلقب بملك مصر والسودان ) ونصت المادة 4 من المرسوم بتقرير ( الوضع الدستوري في السودان) . إنشاء مجلس وزراء أهل السودان وتولى الملك واسعة أصبح من حقه تعيين الوزراء وإقالتهم .
اشتراك الهيئة النيابية مع الملك في ممارسة السلطة التشريعية :
2/2 ( مشروع اتحاد كونفدرالي ) مع (مصر) وكانت لجنة قد أعدت بتوجيه من ( إسماعيل الأزهري ) تلك الصيغة ورفعت ( لمجلس قيادة الثورة في مصر ) الذي أجزاها في الأسبوع الأول من أغسطس 1954م ويقوم ( المشروع ) على أن ( السودان ) جمهورية مستقلة لها سيادتها و ( مصر ) جمهورية مستقلة لها سيادتها – ويقوم (الاتحاد ) بينهما على اجتماعات دورية يعقدها (مجلس وزراء) كل من الدولتين الذي ينعقد مرة واحدة أو أكثر في العام ويضع قرارات هذا المجلس لاجازتها من البرلمان (في الدولتين) – وقد نص المشروع على حق أي من الدولتين في رفض ذلك الالتزام – في أي وقت – رأت فيه أي منهما ما يضر بمصلحتها .
3/2 ما أوردته المادة 13 من ( اتفاقية الحكم الذاتي 1953م ) بان للجمعية التأسيسية واجبان الأول – تقرير مصير السودان بوصفه وحدة لا تتجزأ من مصر والثاني أن تعد دستوراً للسودان يتلائم مع القرار الذي سوف يتخذه في هذا الصدد – ويتقرر ( مصير السودان ) في هذا الصدد إما بارتباط السودان بمصر على أي صورة أو باختيار الاستقلال التام .
4/2 في نفس جلسة ( إعلان الاستقلال من داخل البرلمان 19/12/1655م – صدر توجيه من البرلمان بإعطاء اعتبار لمطالبة الجنوبيين ( بالحكم الفدرالي للجنوب )
ثالثاً : شكل الدولة في دساتير السودان 1956-1985م :
1- أكدت أغلب الدساتير السودانية ( 1956-1985م) على أن شكل دولة السودان هو ( الدولة الموحدة البسيطة ) وإن أشارت إلى ( اللامركزية الإدارية) – وهي خطوة – باتجاه اللامركزية السياسية .
2- إن دستور 1973م – قد نص على ( الحكم الذاتي للجنوب ) في إطار (اتفاقية أديس أبابا 1972م ) وأن ثمة تحفظ واضح على ( الفدرالية ) فقد نص في المادة 182/ب تعديلات الدستور التي تؤطر للحكم الإقليمي للمديريات الشمالية 1980م على أن لا يكون في قيام ( الحكم الإقليمي ) مساس (بوحدة السودان ) أو ( اقتصاده القومي ) أو ( بحرية حركة المواطنين ) و(الخدمات) و(السلع) عبر القطر أو (بأداء الحكومة القومية ) وإعمالها في مجالات السيادة والدفاع الوطني والأمن القومي والشئون الخارجية وغيرها من المسائل التي يحددها القانون . ويرى ( العميد المصري سليمان الطماري ) أن متغيرات ( الحكم الإقليمي ) و ( الحكم الذاتي ) تعبران بصورة واضحة عن رجة من درجات ( الحكم الاتحادي) – تحت قبضة الحكم المركزي .
3- إن دستور 1985م الانتقالي المعدل في أبريل 1987 أورد في المادة 2 أن (السودان جمهورية ديمقراطية موحدة ) :
1/3 تدار ( الأقاليم الخمسة الشمالية ) كما تدار ( العاصمة القومية ) على أساس الحكم اللامركزي وفقاً لأحكام القانون المادة (1/160) .
2/3 يقوم ( نظام الحكم الذاتي ) في الإقليم الجنوبي على أساس (السودان الموحد) ( وفقاً لقانون الحكم الذاتي الإقليمي للمديريات الجنوبية 1972م أو أي تعديلات يجيزها ثلثا أعضاء المجلس العسكري الانتقالي ومجلس الوزراء في اجتماع مشترك على أن يخضع أي تعديل رغم تنفيذه للاستفتاء المشار إليه في قانون الحكم الذاتي للإقليم الجنوبي) – متى كان ذلك ممكناً – وتبدو في هذا السياق الملاحظات الآتية :
1/2/3 وحدة الشخصية الدولية .
2/2/3 وحدة الدستور ووحدة القوانين .
3/2/3 هيمنة السلطة المركزية .
وفي كل الأحوال – فإن ( الخطوة ) – فيما اصطلح على تسميته بالإقليمية Regionalization شكلت – خطوة ثانية – باتجاه الفدرالية .

رابعاً : النظام الاتحادي ( 1993-2006م )
1- تمخض ( مؤتمر الحوار الوطني ) حول قضايا السلام ( أكتوبر 1989) عن توصية محورية باعتماد ( النظام الاتحادي ) شكلاً للدولة – وأوردت التوصيات المبررات التاريخية والسياسية والجغرافية والاثنية والاقتصادية لذلك ( التعدد العرقي/ الثقافي / الديني / ضعف بناء الأمة /المساحة الكبرى ) وهو ما بلورته على أرض الواقع عدد من التشريعات الأساسية .
2- المرسوم الدستوري الرابع ( تأسيس الحكم الاتحادي لسنة 1991م ) وبمقتضاه تم إلغاء قانون ( الحكم الذاتي الإقليمي لسنة 1972م ) و( قانون الحكم الإقليمي لشمال السودان 1981م ) و ( قانون العاصمة القومية لسنة 1983م). ونص المرسوم في المادة (4) على أن تدار جمهورية السودان على أساس (الحكم الاتحادي) وبذلك تم نقل شكل الدولة في السودان – من (الدولة البسيطة الموحدة) إلى (الدولة الاتحادية) (عن طريق تفكيك الدولة) .
2/1 صدر المرسوم الدستوري العاشر لسنة 1993م وتم بموجبه ( تقسيم السودان ) إلى 26 ولاية وقد تزامن ذلك مع حل ( مجلس قيادة الثورة ) – وصار تعيين الولاة من حق رئيس الجمهورية .
3/1 إزاء تطورات دستورية عديدة واستخلاصاً للتجارب – ( صدر دستور 1998م ) – وقد نص في مادته ( الثانية ) على أن ( السودان جمهورية اتحادية تحكم في سلطاتها العليا على أساس النظام الاتحادي الذي يرسمه الدستور مركزاً قومياً وتدار في قاعدتها بالحكم المحلي وفق القانون ) … وفي ذلك الإطار قسم السودان إلى 26ولاية وتم تحديد سلطات المركز والولايات مع تحديد السلطات المشتركة ( مواد 109-110-111) وقد أوردت ( المادة 139) عدداً من الضوابط على النحو الآتي :
1/3/1 أن تحكم البلاد وفق ( نظام اتحادي ) تقسم فيه السلطات والموارد المالية بين الأجهزة الاتحادية والولائية وتمارس وفق ذلك الولايات نصيبها من السلطات مستقلة وفق الدستور (مادة 139/ج ) .
2/3/1 أن سلطة التشريع والرقابة يقوم بها ( مجلس وطني منتخب ) أو (مجلس ولاية كل حسب ما يليه ويشارك فيها (رئيس الجمهورية) أو (الوالي) … ( مادة 139 هـ ) .
3/3/1 أن نظام القضاء والعدل ( يمارس وظيفته باستقلال ) للفصل في الخصومات وله سلطة عليا نظراً وحكماً في دستورية القانون الذي يمس ميزان النظام الاتحادي … الخ ( المادة 139/و) .
4/3/1 ( لجنوب السودان نظاماً انتقالياً ) لاجل يكون فيه ( اتحادياً ) وتنسيقياً للولايات الجنوبية وينتهي ( بممارسة حق تقرير المصير ) (مادة 139/ز) .
4/1 أوردت المادة 46-1 يجوز لكل متضرر من أعمال ( رئيس الجمهورية) أن يطعن فيها أمام ( المحكمة الدستورية ) إذا كان الطعن مصحوباً لأي (تجاوز للنظام الاتحادي الدستوري ) … الخ وكذلك بالنسبة لأعمال ( مجلس الوزراء ) أو ( الوزير الاتحادي ) ( مادة 55/1) وما تعلق كذلك بقرارات وتصرفات ( الوالي ) و ( الوزراء الولائيين ) ( مادة 65/4).
2/ في إطار تلك النصوص الدستورية تميزت خصائص النظام الاتحادي بما يلي :
1/2 وجود سلطة تنفيذية اتحادية ( مواد 36-55) وتشريعية اتحادية (مواد65-96) وهي مجلس تشريعي واحد .
2/2 وجود سلطة تنفيذية ولائية ( مواد 56-64) وسلطة تشريعية ولائية (مواد 97-98 ) .
3/2 وجود محكمة دستورية ( مادة 65 ) .
4/2 وأن السلطة القضائية ما زالت تقوم بسلطاتها واختصاصاتها على أساس (إقليمي) فيما يسمى بالأجهزة القضائية للولايات ( مادة 99) .
5/2 إن مصادر التشريع في البلاد واحدة وهي (الشريعة الإسلامية) و( إجماع الأمة ) ( مادة 65) .
6/2 تحديد السلطات الاتحادية ( مادة 110) تحديد السلطات الولائية ( مادة 111) تحديد السلطات المشتركة ( مادة 112) .
7/2 اقتسام الموارد المالية الاتحادية ( مادة 118) .
8/2 تحديد الموارد المالية الولائية ( مادة 114) .
9/2 وجود ( ديوان حكم اتحادي ) تحت إشراف ( رئيس الجمهورية ) للتنسيق والاتصال بين الدولة والأجهزة الولائية مع رئاسة الجمهورية والأجهزة الاتحادية (مادة 116/1) على أن ينشأ تحت إشراف ذلك الديوان (صندوق مالي لدعم الولايات المفتقرة ) ( مادة 116/2) .
10/1 حددت المواد ( 117-11118-119-120-121) ضوابط العلاقات الاتحادية الولائية من حيث الحصانات القانونية مع وضع التدابير العائقة للمرور – طلب البيانات – الالتماس بتأجيل التشريع – تبادل إرسال القوانين.
11/2 قومية قوات الشعب المسلحة ( مادة 112) وقومية قوات الشرطة (مادة 123) .
12/2 مستوى قومي لديوان العدالة ( مادة 127/1) ومستوى ولائي (مادة127/2) .
13/2 هيئة الانتخابات العامة ( مادة 188) .
14/2 ديوان مراجعة عامة اتحادي ( مادة 129/2 ) يكلفه رئيس الجمهورية بمراجعة حسابات الولايات ( مادة 129/3) .
15/2 هيئة مظالم وحسبة على المستوى الاتحادي ( مادة 130/1) وعلى المستوى الولائي ( 130/2) .
3/ تبدو الملاحظات الآتية في تجربة 1993-2005م :
1/3 قصور الوعي السياسي والدستوري بجوهر النظام الاتحادي من حيث احترام خصائص التنوع .
2/3 قبضة المركز بصورة مباشرة على الأداء التنفيذي .
3/3 غياب صيغة المجلسين التشريعيين – كنموذج لتحقيق المشاركة الفاعلة للولايات .
4/3 استمرار ( القوانين الواحدة التي كانت سارية دون أن يمسها التغيير الجوهري وفقاً لخصائص وطبيعة كل ولائية ( قانون الخدمة المدنية – قانون الحكم المحلي – قانون الشركات وأي قوانين أخرى ) والالتفاف حول ذلك من خلال ما يسمى ( بالقوانين الإطارية ) .
5/3 غياب السلطة القضائية الولائية .
6/3 نسق هيكلة الجهاز التنفيذي ( الواحد ) في السياسات رغم اختلاف الخصائص والطبيعة – الذي يستوجب بالضرورة – اختلاف الهيكلة ( على سبيل المثال – ولاية البحر الأحمر – بولايات دار فور ) .
7/3 ضعف (الأداء الولائي ) الناتج عن سيطرة الوظائف السياسية على الوظائف التنفيذية .
8/3 ضعف الثقافة الدستورية والقانونية والإدارية – فيما يتعلق بطبيعة النظام الاتحادي ( المستوى السياسي ، المستوى التنفيذي – منظمات المجتمع المدني) .
9/3 ظهور جيوب ضغط عرقية وجهوية ( دارفور – الشرق – الجنوب – جنوب النيل الأزرق – جنوب كردفان – أبيي ) .
10/3 ضعف الأداء التنموي .
11/3 الاختيار غير المناسب – لإدارات كثير من الأجهزة ( غياب الخبرة والكفاءة).
12/3 غياب ضبط الأداء
13/2 عدم الاهتمام بالإدارة الأهلية .
14/3 اعتماد المعيار الجغرافي الموروث عن النظام البريطاني أساساً لتوزيع الولايات .
15/3 التوسع غير المقنع – في إنشاء المحليات – استجابة لتوازنات قبلية أو جهوية .
16/3 المعيار التشريعي الواحد ( الشريعة الإسلامي ) – رغم التعدد الديني .

خامساً : شكل الدولة في اتفاقية نيفاشا ودستور 2005 الانتقالي المرحلة الثانية : 2005-2010
1/1 وفقاً ميشاكوس الإطاري ( 25 يوليو 2002 وبرتوكولات نيفاشا 26 مايو 2004م – مما تضمنته اتفاقية نيفاشا ( 9 يناير 2005م ) – صدر (دستور 2005) الانتقالي – ويبدو أنه كرّس منذ البداية لصيغة دولتين في نظام واحد أطلق عليه الدستور تعبير اللامركزية ( دون أن يحدد صفتها (المادة1/1) ، وهو الاتجاه الذي طرحته ورقة مركز الدراسات الإستراتيجية بواشنطون (2001) – ومارست الولايات المتحدة الأمريكية – ومنظمة أصدقاء الإيقاد – وكثير من الدول الغربية – والاتحاد الأوربي – ضغطها على حكومة السودان لتوقيع – اتفاقية نيفاشا – ويلاحظ على الدستور – فيما يتعلق ( بشكل الدولة ما يلي ) :
1/1 ربط ( اللامركزية ) – بالديمقراطية وتعدد الثقافات والأعراق والأديان (مادة 1/1) وباحترام وترقية الكرامة الإنسانية من خلال العدالة والمساواة واحترام حقوق الإنسان والتعددية الحزبية (مادة 1/2) وسيادة حكم القانون والحكم الديمقراطي اللامركزي والمساءلة والمساواة والاحترام والعدالة (4/أ).
2/1 وجود دستور اتحادي مع دساتير ولائية ( لا تتعارض مع الدستور الاتحادي ) ( مادة 3) .
3/1 إن مشروعية ممارسة السلطة مستمدة من سيادة وإدارة الشعب من خلال ( الاستفتاء ) و ( الانتخابات ) الحرة والمباشرة والدورية والسرية (مادة4/د).
4/1 إن مستويات الحكم في إطار اللامركزية – هي أربعة مستويات (مادة/24) .
1/4/1 مستوى الحكم القومي ( ممارسة السلطة لحماية سيادة السودان وسلامة أراضيه وتعزيز رفاهيته ( مادة 24/1) .
2/4/1 مستوى الحكم في جنوب السودان ( يمارس السلطة فيما يتعلق بأهل جنوب السودان ولاياته ) .
3/4/1 مستوى الحكم الولائي ( يقدم الخدمات العامة من خلال المستوى الأدنى للمواطنين ) .
4/4/1 مستوى الحكم المحلي في كافة أنحاء السودان .
5/1 وأوردت المادة 25 ضوابط تخويل السلطات كما نظمت المادة 26العلاقات بين مستويات الحكم المختلفة – وأكدت المادة 25 في ذلك السياق السيادة على المعايير والضوابط الآتية :
1/5/1 مشاركة جميع السودانيين في عملية الحكم .
2/5/1 تحقيق الحكم الراشد عن طريق :
3/5/1 الديمقراطية .
4/5/1 الشفافية .
5/5/1 سيادة القانون .
6/5/1 المحاسبة .
7/5/1 موارد دخل الولايات ( مادة 195 ) .
2/ تبدو ( مظاهر الوحدة ) على المستوى القومي في ظل الدستور كما يلي :
1/2 وحدة الشخصية الدولية .
2/2 وجود سلطة قومية بوظائف السلطة التنفيذية ( رئاسة الجمهورية من رئيس الجمهورية ونائبين ( مادة 51) ووجود حكومة وحدة وطنية ( مادة79).
3/2هيئة ( تشريعية قومية ) بمجلسين المجلس الوطني ومجلس الولايات (مادة83) .
4/2 وجود ( مفوضيات متخصصة ) ترتبط بالفترة الانتقالية (14مفوضية) .
5/2 القوات المسلحة (144) .
6/2 مجلس الأمن الوطني (150) .
7/2 جهاز الأمن الوطني والاستخبارات ( مادة 15) .
8/2 التوزيع العادل للثروة ( مادة 185) .
9/2 إدارة قطاع البترول وتطويره ويرتبط بذلك مفوضية البترول(المواد 190-192).
10/2 موارد دخل قومية ( مادة 193) .
11/2 صندوق قومي للعائدات ( مادة 197) .
12/2 نصام مصرفي إسلامي ( مادة 201) .
3 مظاهر الاستقلال على مستوى حكومة الجنوب ( مواد 163-169-172)
1/3 مستوى سلطة بأجهزته التنفيذية والتشريعية والقضائية يعلو على مستوياتها الولائية ( مادة 159) يحدد جغرافياً بحدود جنوب السودان من الأول من يناير 1956.
2/3 دستور انتقالي لحكومة الجنوب لا يتعارض مع الدستور القومي .
3/3 مصدر التشريع الوضعي ( الأعراف والعادات والتقاليد ) .
4/3 هو حلقة الوصل مع الحكومة القومية مادة (163) .
5/3 حق الاستفتاء على تقرير المصير مادة (222) .
6/3 ممارسة الولايات الجنوبية لوظائفها التشريعية والتنفيذية والقضاء وفقاً للدستور الانتقالي لحكومة الجنوب مادة (178) .
7/3 موارد دخل لجنوب السودان ( مادة 194) .
8/3 صندوق قومي لجنوب السودان لإعادة التنمية والبناء ( مادة 199).
9/3 موارد دخل لجنوب السودان ( مادة 201) .
4 مظاهر الاستقلال على مستوى الولايات :
1/4 يحدد التشريع القومي عد الولايات واسمائها وعواصمها وحدودها الجغرافية .
2/4 وجود أجهزة تشريعية وتنفيذية وقضائية بكل وفقاً لدستور الولاية بالنسبة للولايات الشمالية ( مادة 178) .
4/4 إنشاء محاكم ولائية بواسطة الأجهزة القضائية ( مادة 181) .
5/4 يطبق تخطيط بشأن ولايتي ( جنوب كردفان ) و ( النيل الأزرق ) اتفاقية حل النزال المبرمة بشأنها ( مادة 182/أو/ج) .
6/4 الوضع الخاص ( لمنطقة أبيي ) تحت إشراف ( رئاسة الجمهورية ) (183/1) ويكون سكان أبيي مواطنين لكل من ولايتي جنوب كردفان وبحر الغزال ( مادة 183/2) وحق ( سكان أبيي ) في ( استفتاء منفصل ) يتزامن مع ( استفتاء جنوب السودان ) يتضمن سواء احتفاظ ( أبيي ) بوضعها في الشمال أو أن تكون في بحر الغزال ( مادة 183/3) .
2/3 تبدو الملاحظات التالية على تجربة النسق الاتحادي في مرحلة ما بعد نيفاشا 2005م :
1/5 الصراع السياسي الحاد بين طرفي الاتفاقية ( المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ) على تنفيذ مستحقات الاتفاقية ( إدارة البترول – الانتخابات – الإحصاء – القوانين المقيدة للحريات – قانون الأمن الوطني والاستخبارات – قانون استفتاء على تقرير المصير … الخ ) وهو صراع – يبدو فيه النفوذ الخارجي واضحاً – وهي ثغرة تؤدي – وباحتمالات كبيرة لمزيد من التوتر . (تمت إجازة هذه القوانين – فيما بعد) .
2/5 غياب قوى سياسية مؤثرة ( جديدة ) ، و ( نمطية ) عن مسرح الاتفاقية – أدى وبصورة مباشرة إلى المزيد من المواجهات العسكرية والتصعيد السياسي الخارجي ( دار فور – الشرق ) وضغوط التجمع بالقاهرة مما أدى إلى اتفاقيات مع هاتين القوتين ( اتفاقية أبوجا – 2005 وأسمرا 2005 واتفاقية القاهرة 2006) وأدى هذا بدوره إلى أن ينفجر الصراع – في داخل شرائح تلك القوى – على درجات – وصلت أقاصها – باقتحام الحركة التي يقودها خليل إبراهيم لأمدرمان في مايو 2008م .
3/5 استناد مرجعية التقسيم إلى معيارين ، يشكلان في داخلهما – حيثيات للصراع الجيو ثقافي وهما – المرجعية الدينية والعرقية من ناحية –والمرجعية الجغرافية من ناحية أخرى .
4/5 شكلت كثير من نصوص الاتفاقية مناخاً مناسباً – للانفصال الفعلي بين الشمال والجنوب على الرغم من التبشير بالوحدة بينهما ويبدو ذلك في كثير من النصوص المتناثرة – وهو ( نظام اتحادي غير متوازن Asymmertrical .
1/4/5 عدم الاحلال بذاتية حكومة ( جنوب السودان ) على الرغم من النص على أن ( السيادة) للشعب وتمارسها ( الدولة ) طبقاً لهذا الدستور ( مادة 2).
2/4/5 الاعتراف ( بذاتية ) حكومة جنوب السودان والولايات ( مادة25/أ).
3/4/5 الاعتراف بأهمية مشاركة جميع السودانيين في كافة مستويات الحكم وعلى الأخص ( مواطني جنوب السودان ) – تعبيراً عن الوحدة الوطنية (مادة25/د) .
4/4/5 تقوم ( حكومة الوحدة الوطنية ) بالواجبات التالي : ( مادة 82/ج ):
5/4/5 إنفاذ اتفاقية السلام الشامل بالكيفية التي تجعل وحدة السودان خياراً جاذباً وبخاصة لمواطني جنوب السودان – وتمهيد السبل لممارسة ( حق تقرير المصير ) .
6/4/5 تمثيل جنوب السودان تمثيلاً كافياً في المحكمة الدستورية ( المادة 121/2 ) .
7/4/5 المهام الانتقالية لمفوضية الخدمة المدنية بالنسبة لشغل الجنوبيين وظائف الخدمة المدنية ( المادة 138 أ ب ) .
8/4/5 إنشاء مفوضية خاصة بحقوق غير المسلمين في العاصمة القومية
( مادة157) .
9/4/5 حق ( سكان أبيي ) في استفتاء منفصل – يتزامن مع ( استفتاء جنوب السودان ) لتحديد وضعهم في ( الشمال ) أو أن تكون ( أبيي ) جزء من ( بحر الغزال ) ( المادة 183/3 ) .
10/4/5 يكون ( لمواطني جنوب السودان ) الحق في ( تقرير المصير ) من خلال الاستفتاء لتحديد وضعهم المستقبلي ( المواد 219-222) .
11/4/5 يورد البند 10من المادة 226 : إذا جاءت ( نتيجة الاستفتاء ) حول تقرير المصير ) لصالح ( الانفصال ) – فإن أبواب وفصول ومواد وفقرات وجداول ( هذا الدستور ) التي تنص على مؤسسات الجنوب وتمثيله وحققه والتزاماته تعتبر ملغاة .
12/4/5 تفادي الدستور – بالنقل عن الاتفاقية – مصطلح نظام اتحادي FEDERAL واكتفى بمصطلح ( اللامركزية ) وركز على ( خصوصية مستوى حكومة جنوب السودان ) – تشريعاً واقتصاداً – بل أنه كرس كما سبق الإشارة لنظامين – داخل الدولة والواحدة .
13/4/5 الاختلاف الجذري بين الشريكين في قضايا التحول الديمقراطي .
عدم الاهتمام – بأهم مستوى من مستويات الحكم – كما أوردته المادة24/د واكتفت بأن ضمنته اختصاصات الولايات وفق الجدول ج – في البند (3) – وهو تناقض غير – فمستوى الحكم المحلي يشكل استقلالاً – له ضوابطه التي نصت عليها وأوردتها المادة 26 من نفس الدستور – كما أن النص لم يشر إلى طبيعة الحكم المحلي – في حكومة جنوب السودان وأول ما يلاحظ على هذا المستوى من الحكم ضرورة أن يقع في دائرة الانتخاب – فهو سلطة قانونية مباشرة تخول التشريع والتنفيذ والرقابة ويشكل في هذت السياق – مركزاً للسلطة والثروة محل التنافس الانتخابي – وقد يضمن ذلك فاعليته وكفاءته وشفافيته .
5/5 إن المرجعية الجغرافية – الموروثة من نظام ( الحكم الثنائي ) كان لها إفرازات سلبية في المرحلة الأولى من مراحل تأسيس الحكم الاتحادي .
6/5 ضعف الأداء التنفيذي والتشريعي على مستوى الولايات الشمالية وغياب التعدد السياسي في الجنوب .
7/5 ازدياد ظاهرة الفساد السياسي والإداري والمالي وغياب المحاسبة .
8/5 غياب الخصوصية التشريعية – في مستويات الحكم المختلفة ( قوانين خدمة – قوانين شركات – قوانين حكم محلي ) .
9/4 ازدياد ظاهرة ( شخصنة الوظيفة ) وبالتالي ظهور ( الجزر المعزولة ) واستطيع أن أقول أن هاتين الظاهرتين قد أكدتا على نظام القيمة Spoil System – وهي مما يؤدي إلي التآكل والتردي .
10/5 غياب الضلع الثالث في البناء الاتحادي وهو السلطة القضائية .
11/5 ضعف دور مجلس الولايات – كمكون للهيئة التشريعية الاتحادية .
12/5 عدم ضرورة وجود ديوان الحكم الاتحادي – في علاقاته التنسيقية مع الولايات – بالاستقلال التشريعي والتنفيذي – يتعارض مع وجود ( قوميسار – اتحادي ) .
26/5 غياب النص – على حقيقية تاريخية اجتماعية وهي أن ( القبلية ) قد شكلت وما زالت تشكل الوحدة السياسية في حركة التطور الاجتماعي والاقتصادي – وأنه لابد من إيلاء الاعتبار اللازم لكليهما .
سادساً : مشروع إعادة هيكلة
– استناداً إلى المعيار الثقافي يبدو مهماً – إعادة النظر – في توزيع الولايات بصورتها الموروثة الحالية يعاد توزيعها – في ضوء المنظور الثقافي الذي طرحه المفكر السوداني محمد عمر بشير .
1/1 مستوى إقليم السافنا الجنوب ( بافتراض اختيار شعب الجنوب للوحدة ويشتمل على :
1/1 ثقافة الزاندي .
1/1/1 ثقافة النيايلوتك .
2/1/1 الثقافات الأخرى .
2 مستوى ثقافة دار فور يغطي :
2/1/1 شمال دار فور .
2/2/2 جنوب دار فور .
3/2/2 غرب دار فور .
1/3 شمال كردفان .
1/1/3 جنوب كردفان .
2/1/3 ثقافة نهر النيل والشمال :
3/1/3 ثقافة الوسط :
1/5/4 الجزيرة .
2/5/4 النيل الأبيض .
3/4/5 القضارف .
4/1 ثقافة البجا ( الشرق ) وتغطي :
1/1/4 كسلا .
2/1/4 بورتسودان .
1/5 ثقافة النيل الأزرق والفونج ( وتشمل )
1/1/5 سنار .
2/1/5 النيل الأزرق

خاتمة :
1- إن السودان محكوم له – تاريخياً وحاضراً ومستقبلاً بالنظام الاتحادي .
2- إن النظام الاتحادي يعني بالضرورة اقتران الخصوصية الثقافية والاثنية والدينية وهذا لا ينعكس وعلى نحو مباشر على المرجعيات التشريعية والإدارية ( الأجهزة والنشاط .
3- إن التقسيم الحالي ( سواء في المرحلة الأولى أو الثانية ) – لا يعبر – بأية حال عن جوهر الانتقال إلى النسق الاتحادي – لابد من خطوة جريئة – باتجاه تقسيم يعتمد المعايير الثقافية والاقتصادية والسكانية .
4- ( إن الحكم المحلي ) – في ظل الحكم اللامركزي السياسي مستوى من مستويات الحكم – يقتضي الانتخاب لقيادته التنفيذية وممثليه في الجهاز التشريعي – وأنه يقوم على خصوصية التنوع .
5- إن ( التنمية ) تشكل المعيار الأساسي على نجاح أو فشل النظام الاتحادي .
6- إن ( النسق ) – فجر كثيراً من القضايا والاقتصادية – وأنه لابد من البحث عن خيارات التماسك القومي – بديلاً عن ذلك النسق .
7- النظر بجدية في تقليص الولايات وبما يحقق الكفاءة والفاعلية والشفافية في وظائف التشريع والتنفيذ من خلال :
1/7 ترشيد الصرف المالي .
2/7 تقديم الخدمات وتحقيق التنمية .
3/7 المشاركة الفاعلة في القرارات القومية .
8- التوسع في صيغة ( رئاسة الجمهورية ) بما يتيح المشاركة الفاعلة – للمكونات القومية والثقافية والدينية للمجتمع السوداني .
9- رفع مستوى الكيانات ذات الخصوصية الثقافية والاقتصادية والسكانية إلى مستويات الحكم – كحالة جنوب السودان ( دار فور – الشرق – جنوب كردفان).
10- ضعف التدريب العلمي والعملي الفاعل – في مجال النظم الاتحادية .
11- أن تتولى الحكومة القومية تكوين لجنة من علماء القانون والإدارة والاجتماع والاقتصاد – للنظر في أبعاد التجربة وتقديم النصح – اللازم – دستورياً – اقتصادياً – إدارياً – والاستعانة في ذلك بتجارب الدول الأخرى .
ملحقات (1) المشروع المقترح لإعادة هيكلة النظام الاتحادي في حالة الوحدة مع الجنوب أو بدونه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.