الأنماط الإدارية في السودان لمستويات الحكم دون المركز (الحكم اللامركزي)

قييم تجربة الحكم الاتحادي السوداني للفترة ما بعد 1994م
30 أغسطس، 2016
فلسفة التاريخ بين ابن خلدون و(فيكو)
30 أغسطس، 2016

إعداد: د. أبكر عمر أبكرخليل
أكـاديمية الســودان للعـلوم الإداريـة.
تمهـيد:-
تتناول الورقة ـ إن شاء الله ـ بالعرض والتحليل الأنماط الإدارية للحكم في السودان للمستويات دون المركز (الحكم المحلي، الحكم الإقليمي والحكم الإتحادي) عبر تسلسل تاريخي موجز وبالتركيز على الفلسفة، الهياكل، السلطات، العلاقات، الموارد المالية والخدمات ومن ثم العمل على تقييم كل نمط وإبراز نقاط القوة فيه وكذا الحال نقاط الضعف وبالتركيز علي الحكم الإتحادي . في مستهل الورقة يأتي :-
أولاً: نمط الحكم في ظل قانون الحكم 1951م.
أعتمد نظام المديريات نمطاً للتقسيم الإداري للسودان، ظل عدد المديريات يتارجح زيادة ونقصانا لتصبح (9) تسعا في العام 1948م(1). عند إنفاذ قانون الحكم المحلي 1951م(نظام المجالس) تم تقسيم السودان إلى (86) ست وثمانين مجلساً، صنفت وفق درجة التطور والنمو في خمس مراحل تباينت من حيث السلطات ، الصلاحيات والموارد.
بني هيكل الحكم المحلي على نظام الطبقة الواحدة(2) (one tire) و كانت هنالك علاقة مباشرة بين المجالس المحلية والحكومة المركزية. أتاح هذا الوضع للأخير حق الإشراف والتوجيه. إنفاذ السلطات كان إختياريا(3) إذ كان يحق للمجلس ممارسة قدر من السلطات تتوافق وإمكانياته. هذا وقد حوى القانون جداول هي بمثابة إختصاصات بمثابة المسائل التي تمس حياة المواطن تتمثل في (4):-
النظام العام، الصحة العمومية ، التعليم ، الزراعة ، المباني والتخطيط ، المنافع العامة الي جانب إختصاصات أخري صنفت تحت إختصاصات مختلفة .
فيما يلي الموارد المالية والموازنات، باستثناء المجالس التي في المرحلة الأولي، فإن بقية المجالس من المرحلة الثانية الي الخامسة لها موازناتها المستقلةتمول من الإيرادات المحلية المحصلة إلى جانب دعم مركزي وتصرف الحصيلة على الخدمات.
المشاركة في الحكم أيضا جاءت متباينة كما ونوعا، مابين مجالس إستشارية معينة محدودة العضوية ، إلى مجالس نصفها منتخب ونصفها معين رؤساؤها معينون وصولاً إلى مجالس جل عضويتها بالإنتخاب ورؤساؤها منتخبون.
بمنظور القوة والضعف، يعتبر التباين في حجم السلطات الصلاحيات ومراعاة درجة النمو والتطور والقدرات المالية من نقاط القوة، كما ويعتبر ضعف عامل المشاركة الشعبية ومحدوديتة وإقتصار جهود المجالس على تقديم الخدمات المحلية فقط عامل ضعف.
ثانياً: نمط الحكم في ظل قانون الحكم الشعبي المحلي 1971م.
إبرز سمات هذا القانون هو جعله المديرية وحدة حكم بشخصية إعتبارية و لها موازنة وهيئة حاكمة هي المجلس الشعبي التنفيذي ، هذا المجلس له سلطة إنشاء مجالس شعبية تحتية مثل مجالس المناطق ، المدن والأرياف، ومجالس الأحياء، القرى، الفرقان والمناطق الصناعية لهدفين ، تحقيق قدر من اللامركزية وإعمال مبدأ المشاركة الشعبية في تقديم الخدمات العامة. في قمة المجلس الشعبي التنفيذي محافظ يعين بواسطة رئيس الجمهورية .
من جملة وحدات الحكم الشعبي التي بلغت حوالي (5610) مجلساً(5) وهناك فقط(18) ثمانية عشر وحدة هي المجالس الشعبية التنفيذية ذات شخصيات إعتبارية، وسلطات وصلاحيات مالية و موازنة. بقية الوحدات تعتبر أذرعا مساعدة للمجالس الشعبية التنفيذية.
نقاط القوة تمثلت في المشاركة الشعبية الواسعة التي تحققت و كذلك في تنزيل السلطات من المستوى القومي إلى المجلس الشعبي التنفيذي تقصيراً للظل الإداري. أما نقاط الضعف فتمثلت في أن السلطات المتنزلة هذه لم تبارح مستوى المجلس الشعبي التنفيذي إلى ما دونه ، وأن المستويات الأدنى مجاس المناطق ومادونها لم يكن لديها أي موارد مالية يمكنها من تأدية مهامها، إذ كانت ترجع دائما إلى المجلس الشعبي التنفيذي للموافقة أو للتمويل.

ثالثاً: نمط الحكم في ظل قانون الحكم الذاتي للمديريات الجنوبية 1972م.
هذا القانون هو ثمرة من ثمرات إتفاقية أديس أبابا 1972م. هو أحد أنماط اللامركزية السياسية في السودان، أهتدي إليه لعلاج مشكلة مزمنة .الفصل الثاني منه(6) أشار بأن تصبح المديريات الجنوبية للسودان إقليماً يتمتع بالحكم الذاتي الإقليمي في نطاق جمهورية السودان الديمقراطية ويعرف بإقليم جنوب السودان. في هذا النمط تم تكوين هيئتين أحدهما تشريعية هو مجلس الشعب الإقليمي لجنوب السودان معنى بصنع السياسات العامة في الإقليم، والثاني تنفيذية هو السلطة التنفيذية الإقليمية والذي منه المجلس التنفيذي العالي وفي قمته رئيس هو رئيس المجلس التنفيذي العالي مسئول عن حسن إدارة الإقليم.
في سعية لإقتسام السلطات(7) أشار القانون بجلاء إلى مسائل قومية بعينها لا تخضع للاختصاصات التشريعية والتنفيذية الإقليمية، وحدد سلطات بعينها جوز للحكومة الإقليمية ممارستها.بصدورهذا القانون فإن هيكل الحكم في النصف الجنوبي من السودان صار مختلفاً لحد ما عن نظيره في النصف الشمالي بإضافة حكومة الإقليم الجنوبي. وقد أشار بعض فقهاء الإدارة الي أن مثل هذا الهيكل في دولة موحدة يعتبر أمراً لا نظير له في العالم. حقا إنها اللامركزية تعمل لتقديم الحلول لمختلف المشاكل المحلية.
إيجابيات هذا النمط تكمن في حسمة لصراع سياسي تطور إلى مواجهة عسكرية وحرب أهلية ، كما ويعتبر تنامي الشعور بالوحدة الوطنية أيضا إيجابية تدعم نقاط القوة. ويكمن الضعف في أن أجهزة الحكم الشعبي المحلي (قانون 1971م) لم تجد حظها الأوفي في ظل الإقليم ، إذ أضحي الإقليم أكثر فاعلية من مؤسسات الحكم الشعبي المحلي التي تحته.
رابعاً: نمط الحكم في ظل قانون الحكم الإقليمي 1980م.
تباينت الآراء حول الأسباب التي دعت للتفكير في تطبيق الحكم الإقليمي. بعض المفكرين أشار إلى أن النجاح النسبي لتجربة الحكم الذاتي في المديريات الجنوبية حفز متخذي القرار لتعميم التجربة. وأشار آخرون إلى سبب آخر هو الفشل النسبي الذي صاحب التطبيق الفعلي لقانون الحكم الشعبي المحلي1971م تحديداً عدم تنزيله للسلطات من مستوى المجلس الشعبي التنفيذي إلى وما دونه . وذهب آخرون في إتجاه مختلف إذ أشاروا إلى أن الحكم الإقليمي جييء به لأسباب سياسية لتوسعة قاعدة المشاركة السياسية في الحكم بهدف إمتصاص حالات اللاستقرار السياسي والأمني التي شهدها السودان خلال السبعينات. كيفما تكون المبررات والأسباب فقد جاء قانون الحكم الإقليمي 1980م.
نصت المادة (4) من الفصل الرابع لقانون الحكم الإقليمي على إنشاء خمس أقاليم في شمال السودان(8) ، وتم تحديد نمط حكم خاص فصل للخرطوم كمديرية في مرحلة وكعتمدية في مرحلة أخرى(9) . بعد قانون الحكم الإقليمي صدر قانون للحكم الشعبي المحلي 1981م (10) ليعمل تحت مظلة الحكم الإقليمي.
قانون الحكم الإقليمي إعاد ترتيب في هيكل الحكم في الشمال إذ أصبح ثلاثي المستوي (الحكومة المركزية، حكومات الأقاليم ومجالس المناطق) و إعاد توزيع للسلطات وللموارد إذ تنزل للإقاليم سلطات وصلاحيات وموارد وخصصت إعتمادات مالية (دعم) الي الأقاليم ، وإنطبق ذات الشيء على مجالس المناطق من حيث السلطات الصلاحيات والموارد في علاقتها بحكومات الإقليم (اللامركزية السياسية،اللامركزية المالية).هذا هو الحكم الإقليمي من حيث النصوص، ويبقي السؤال كيف هو في أرض الواقع ؟ هل حقق غاياته وأهدافه؟
الإجابة تشير في إتجاهين.
(1) إتجاه إيجابي
إنفاذ التجرية وتطبيقها كان لها أثر سياسي وإداري ، فهي قد مكنت أبناء الوطن من التعرف على قضاياهم والسعي لحلها. وأنها أبرزت وأفرزت قيادات سياسية، كما وعملت علي ترسيخ مفهوم التنمية المتوازنة ودور الإقليم فيه.
(2) إتجاه سلبي: يوجز في الآتي:
1. هنالك تباين في وجهات النظر حول غايات وأهداف الحكم الإقليمي بين المركز والأقاليم وبين الإقاليم بعضها البعض.
2. عدم إستجابة الوحدات والوزارات المركزية وعدم تفاعلها مع الغايات المنشودة.
3. ظهور بعض حالات الميل الجهوي والقبلي.
خامساً: الحكم الإتحادي كيف برز؟ وما هي الأهداف والغايات المرجوة منه؟
الحكم الإتحادي كخيار لحكم السودان تم التوصل إليه في مؤتمر الحوار الوطني حول قضايا السلام(11). كان الهدف من هذا المؤتمر هو السعي لإيجاد نمط حكم ( يرعي التعديدية ويصون الوحدة وينظم حرية العقيدة والتعبير عنها ويؤمن المشاركة الفعلية على أساس المواطنة ويوجد معادلة مناسبة لإقتسام السلطة تراعى وحدة البلاد وتضمن مشاركة الأقاليم في تصريف شئونها وتطوير بنياتها)(12). إستبعد النظام المركزي لعدم تلبيته هذه المتطلبات ونظر في الحكم الإقليمي فتبين أنه عانى من صعوبات عملية أثناء فترة التطبيق. هذه الحقائق إستوجبت النظر في أنماط أخري من الحكم تلبي المتطلبات وتقرأ واقع السودان، وجد ذلك في الحكم الإتحادي. جاء إختياره لتحقيق الأهداف والغايات التالية(13):-
1. التدرج نحو أمة سودانية متماسكة البنيان والوجدان.
2. توسيع قاعدة الحكم وبسط الشورى.
3. تهيئة أبناء السودان لبناء أقاليمهم وإداراتها.
4. تهيئة المناخ للسلطة المركزية للتفرغ للمسائل القومية.
5. إيجاد ضمانات دستورية تمنع تغول المستوي المركزي على المستويات الأدني وتؤطر سلطات وصلاحيات كل.
6. تحقيق التنمية المتوازنة من خلال تكثيف الجهود الإقليمية وربط خططها مع الخطط القومية.
7. إيجاد صيغة للتعبير عن الثقافات دون المساس بحقوق الآخرين.
هذه الأهداف وهذه الغايات تتأتي في نظام الحكم الإتحادي (الفدرالي) الذي جوهره ترشيح الوحدة واللامركزية والمحافظة عليهما في آن واحد، بإيجاز فهو يعمل على (14):-
(1) تحقيق الجمع مابين الوحدة والتعددية، الوحدة والتنوع (Unity & Diversity) التي تعني الإعتراف بالتعددية الثقافية وإحترام الثقافات بما يحقق مفهوم الوحدة في التنوع .
(2) إستيعاب الهويات المميزة والمحافظة عليها، الغاية هي إندماج للجزء في الكل لبيقي جزء منه دون أن يذوب فيه.
(3) تعزيز الهويات في إتحاد سياسي كبير.
سادساً: الحكم الإتحادي: الإطار النظري:-
بصدور المرسوم الدستوري الرابع (تأسيس الحكم الإتحادي) 1991م أصبحت جمهورية السودان تدار على أساس الحكم الإتحادي. من بعد هذا المرسوم صدرت عدة مراسيم دستورية ، جمهورية وقوانين للحكم المحلي بهدف تنظيم أجهزة الحكم. إستمر هذا حتى صدور دستور جمهورية السودان الإنتقالي 2005م. هذه المراسيم ، هذه القوانين وهذه الدساتير تمثل مرجعيات أساسية وإطار نظري لعرض التجربة سواء من المنظور السياسي أو المالي (الفدرالية السياسية والفدرالية المالية) ، و في ذات الوقت تمكن من التقييم إستنادا علي واقع الممارسة لتحديد الايجابيات التي تحققت والسلبيات التي برزت وتحديد مصدرها وكيفية تقويمها.
سابعاً: تجربة الحكم الإتحادي في السودان: عرض وتقييم:-
التجربة السودانية في الحكم الإتحادي ومن منظور :ـ
1. وحدات الحكم ( الهياكل) ، (الولايات عددها ومكوناتها ، وزارات ، محافظات ، ومحليات).
2. نمط تقسيم السلطات بين مستويات الحكم،(الفدرالية السياسية).
3. إقتسام (تخصيص) الموارد المالية بين مستويات الحكم، (الفدرالية المالية).
يمكن الإشارة إلى أن التجربة السودانية في هذا الشأن مرت بعدة مراحل. ترى الورقة حصرها في ثلاث هي:-
(1) المرحلة الأولي: من صدور المرسوم الدستوري العاشر 1991م تأسيس الحكم الاتحادي حتى قبيل صدور المرسوم الدستوري العاشر (إعادة تقسيم الولايات) 1994م.
(2) المرحلة الثانية: من صدور المرسوم الدستوري العاشر 1994م ، الي الحادي عشر، والثاني عشر حتى صدور دستور جمهورية السودان 1998م.
(3) المرحلة الثالثة: من صدور دستور جمهورية السودان الإنتقالي 2005م وما بعده.
سوف تتناول الورقة بالعرض والتحليل كل مرحلة علي حدة هادفين من ذلك معرفة إتجاهات التجربة السودانية ، ما هي أبرز السمات ، وما هي الإيجابيات التي تحققت؟ وما هي المشكلات الصعوبات (السلبيات) التي برزت على السطح؟ ومن ثم السعي تحديد مصادرها هل هي من جراء النصوص أم من الممارسة والتطبيق؟ ونبدأ ب:
(1) المرحلة الأولي: تأسيس الحكم الإتحادي المرسوم الدستوري الرابع 1991م وقانون الحكم المحلي 1991م:
(أ)/ الفدرالية السياسية:
أبرز سمات هذا المرسوم أن السودان أصبح دولة إتحادية وبتسع ولايات وإعتمدت اللجان الشعبية للإنقاذ كمؤسسات تشريعية ولائية. وأن السلطات قد قسمت في ثلاثة حزم (سلطات إتحادية حصرية للمستوى الإتحادي لا يجوز للولايات ممارستها، سلطات ولائية حصرية للمستوى الولائي تمارس سلطاتها فيه ، وسلطات مشتركة بين المستويين تمارس وفق إحكام التشريعات الإتحادية)(15) يلحظ عن السلطات المشتركة أنها جاءت حاوية الكثير ، وقد كانت هذه ضرورة مرحلية . هذا فيما يلي المرسوم الدستوري الرابع 1991م، من بعدة جاء قانون الحكم المحلي 1991م ، أكثر ما يميز هذا القانون الآتي (16).):
1) إهتم بالمحافظة كجسم إداري وبالمحافظ كوظيفة ومنحه سلطات وصلاحيات .
2) سمي ثلاثة أنواع للمجالس (بلديات / مدن / أرياف) وأن يحدد عددها في المحافظة وفقا لأحكام قانون تقسيم المحافظات1991م وأي قانون آخر يحل محله .
3) أمر تأسيس المجالس تصدره حكومة الولاية وفق موجهات إتحادية وولائية .
ب/ الفدرالية المالية:
حدد المرسوم الدستوري الرابع موارد الولايات دونما إشارة إلى موارد الحكومة الإتحادية. وجاءت على هذا النحو(17) :
1- موارد ذاتية متمثلة في الضرائب والرسوم المحلية، عائدات الإستثمارات ، غرامات المحاكم ، ضريبة أرباح الأعمال للأفراد، دخل العقارات والعون الذاتي.
2- موارد غير ذاتية تتمثل في الدعم الإتحادي ونسبة من أرباح المشروعات التجارية، الصناعية الزراعية الإتحادية تقدرها الحكومة الاتحادية ًالي جانب القروض.
جاء من بعده قانون الحكم المحلي 1991 مفصلا مصادر تمويل أجهزة الحكم المحلي في ظل الفدرالية.
التحليل التقييم خلال هذه المرحلة يشير إلى الآتي:
أولاً: حلقات الضعف :ـ توجز في ثلاث نقاط
بدء لم يشر المرسوم الي الموارد المالية الإتحادية بل نص على إيرادات الولايات فقط. ثانيا إيرادات الولاية جاءت حاوية لكل المصادر الإيرادية (الولائ والمحلي )، مثل هذا منطقة تداخل بين إيرادات الولاية وإيرادات الحكم المحلي. وقد تم تدارك هذا الأمر سريعا في المرسوم الدستوري الثاني عشر 1995م. ثالثا الدعم الإتحادي ونصيب الولايات من المشروعات الإتحادية ترك أمر تقرير نسبتها للحكومة الإتحادية نفسها، هذا الوضع كان يشير لصالح الجهة التي تقرر.
ثانياً: حلقات القوة :ـ
رغم حداثة التجربة وقصر مدتها من (1991-1994م) إلا أنها تميزت بتوازن في السلطات والصلاحيات من جهة والمواردالمالية من جهة أخري ترتب عليه توازن بين الأداء السياسي و الأداء الخدمي والتنموي .هنالك مشاركة شعبية وسياسية وهنالك خدمات تنموية قدمتها الولايات . أكثر ما يميز هذه المرحلة هي أن المحافظات والمحافظين كانوا بمثابة القلب النابض سياسيا وتنمويا، تمكن المحافظون من قيادة العمل الشعبي والدعوي وأسسوا قواعد لمشروعات تنموية بدأت برئآسات المحافظات ، مرد ذلك الإختصاصات والسلطات التي منحت لهم .
(2) المرحلة الثانية: إعادة تقسيم الولايات: المرسوم الدستوري العاشر وما بعده حتى صدور دستور جمهورية السودان 1998م.
1) الفدرالية السياسية:
أبرز سمات المرسوم الدستوري العاشر 1994م (إعادة تقسيم الولايات) هو تقسيمه للسودان إلى (26) ست وعشرون ولاية ، تلاه مرسومان ، الحادي عشر 1994م المعني بتنظيم أجهزة الحكم الإتحادي بالولايات وأبرز ملامحه إنشاء المجالس التشريعية الولائية، المقاعد عددها ، مصادر العضوية ومهام المجلس وقيادته (18). ثم الثاني عشر1995م الذي عمل علي تقليص السلطات المشتركة لصالح الولائيات إلى جانب تعديلات جوهرية في قيادة المجلس وأنهي عضوية الوالي في المجلس الولائي (19). تبع هذا إختيار للوالي من بين ثلاثة مرشحين بدلا عن التعيين . شهدت الفترة إنشاء وزارات ولائية جديدة في بعض الولايات عبر شطر وزارة قائمة علي سبيل المثال(20) وزراة المالية في ولايات بعينها شطرت الى وزارتين واحدة للمالية وأخري للشئون الإقتصادية أو عبر إنشاء وزراة جديدة.
جاء من بعده قانون الحكم المحلي 1995م. أبرز سماته أنه جعل إنشاء وحدات الحكم المحلي (المحليات) شاناً ولائياً وجعل معيار السكان المتمثل في (35) ألف نسمة معيارا لإنشاء محلية ، وجوز التغاضي عن ذلك إن كانت هنالك أسباب قوية ( 21). وحدد بأن لا يقل عدد المحليات في كل محافظة عن ثلاث .
2) الفدرالية المالية:
أبرز ملامح الفدرالية المالية أن المرسوم الدستوري الثاني عشر: ـ
1. قسم الموارد المالية بين المستويات الثلاث (الإتحادي – الولائي – المحلي).
2. أبرز إلى حيز الوجود صندوق قومي إتحادي لإعانة الولايات الأفقر موردا (الصندوق القومي لدعم الولايات) موارده من إسهام الحكومة الإتحادية والولايات الأغني موردا(22).
3. سار قانون الحكم المحلي1995م علي خطى المرسوم الدستوري إذ نص علي أن تنشئ الولاية بقانون صندوقا لإعانة المحليات الأفقر موردا لضمان التوزيع العادل للموارد.
أختتمت مسيرة المراسيم الدستورية بصدور دستور جمهورية السودان 1998م. هذا الدستور تضمن كل ما توصلت إليه التجربة الفدرالية في المجالين السياسي والمالي ، هنالك سلطات وصلاحيات تنزلت ولكن لم يقابلها القدر الكافي من الموارد( 23).
صدر فيما بعد قانون الحكم المحلي 1998م (الإطاري)، من منظور الفدرالية السياسية، أمر إنشاء المحافظات صار بموجب مرسوم يصدره رئيس الجمهورية بالتشاور مع حكومة الولاية المعنية . وجاءت معايير إنشاء المحافظات علي هذا النحو ( 24):
1. عدد مناسب من السكان.
2. وجود عدد مناسب من المحليات.
3. كفاية الجدوى السياسية والأمنية.
4. مراعات التكوينات والمصالح الإقتصادية في حالات الحدود الإدارية .
التحليل والتقييم لهذه المرحلة يشير إلى الآتي:
أولاً: حلقات القوة :
تمثلت في إقتسام الموارد المالية بين المستويات الثلاث إتحادي/ ولائي/ محلي. إلى جانب إنشاء صندوق قومي لدعم الولايات وصناديق ولائية لدعم المحليات هو إتجاه داعم لما يعرف بالفدرالية المتعاونة.
ثانياً: حلقات الضعف
1. جعل أمر إنشاء المحليات شأنا ولائيا مصحوباً مع عدم الدقة في المعايير المطلوية أبرز إلى حيز الوجود محليات عديدة لبست في فيما بعد الثوب القبلي.
2. إشراك الولايات في أمر إنشاء المحافظات نتج عنه عدد كبير من المحافظات أيضا.
3. ظلت الولايات تشهد عدم إستقرار في هياكلها الإدارية ومكوناتها وزارات، محافظات ومحليات من حيث العدد ، ترتب علي هذا عدم إستقرار إداري في القيادات السياسية والتنفيذية وزراء ، محافظين ومديرين تنفيذيين ورؤساء محليات ، وإنطبق ذات الشيئ علي القوة العاملة التنفيذية .
4. كثرة عدد المحليات حتم المزيد من عمليات التنسيق ، وأضعف المقدرة المالية التحصيلية الشيئ الذي جعل المحليات تميل إلى الدعومات المالية .
هذا فيما يلي هذه المرحلة عرضا وتحليلا وتقييما من واقع حال تقسيم الولايات . أما من حيث ما كان ينبغي أن يكون عليه ناتج التقسيم وما ترتب عليه ، فقد أشار البعض الي أن تقرير لجنة إعادة تقسيم الولايات أوصي بإعادة تقسيم الولايات التسع القديمة الي (18) ثماني عشر ولاية غير أن القرارالسياسي قضي بأن تقسم الي(26) ست وعشرين ولاية ( 25). كيفما كان الناتج فإن إعادة تقسيم الولايات كان يهدف الي المشاركة في الحكم والي تقصير الظل الإداري بهدف تمكين المجتمعات من إدارة شئونها.
إن وحدات الحكم دون مستوى المركز (ولايات، محافظات ، مجالس، محليات) هي وحدات الغاية من إنشائها ترسيخ لمبادئ اللامركزية (Decentralization) وهي وحدات تهدف إلى تحقيق المشاركة الشعبية، الشورى، الديمقراطية (Democracy) بهدف إبراز الدور المجتمعي في إدارة وقيادة دفة الحكم في هذه المستويات، وهي أيضاً وحدات حكم ومؤسسات تعمل على تقديم الخدمات المحلية التي يحتاجها المواطنون تلبية لإحتياجاتهم وطموحاتهم تحقيقاً لتطور وتنمية منشودة (Development). المشاركة الشعبية من جهة والتنمية المحلية من جهة أخرى هما بمثابة غايتين تسعى اللامركزية لتحقيقهما. إن تحقيق واحد منهما دون الآخر يعتبر قصوراً في اللامركزية نظاما و فلسفة و وغايات و أهداف ومخرجات.
الناظر في أداء وحدات الحكم اللامركزي فيما بعد مرحلة إعادة تقسيم الولايات في ظل إنشاء العديد من المحافظات والمحليات، يلحظ بوضوح أن عنصر المشاركة قد تحقق بدرجة عالية هنالك قنوات للمشاركة بشقيها الشعبي والسياسي من مستوي الإدارة الشعبية في الحي والقرية الي أعلى الدرجات، ولكنه في الوقت ذات يلحظ أيضا الضعف النسبي في الأداء الخدمي (التعليم ، الصحة) كمؤشرات للتنمية المحلية. هذا الوضع غير المرغوب لقي إهتماما من المعنيين بالأمر نتيجته مؤتمر لتقييم وتقييم التجربة.

سابعاً: مؤتمر تطبيق وتقويم تجربة الحكم الاتحادي أبريل 2002م. وما بعده.
عقد هذا المؤتمر برعاية السيد رئيس الجمهورية بهدف تقييم وتقويم التجربة، جاءت أبرز توصياته كالآتي( 26) :
1. التأمين على تطبيق الحكم الإتحادي والنظام الرئاسي.
2. الإبقاء على العدد الحالي للولايات.
3. تقليص الأجهزة الإتحادية والولائية.
4. تقليص عضوية المجالس التشريعية ولجانها (المجلس الوطني، المجلس الولائي، المجلس المحلي).
5. مراجعة التشريعات والسلطات لتحديد الإختصاصات وإزالة التضارب بين مستويات الحكم.
6. الإهتمام ببناء القدرات.
7. توفير موارد إتحادية لدعم وترقية الخدمات التعليمية ، الصحية ، خدمات المياه والخدمات الأخرى.
سيراً في إتجاه توصيات المؤتمر صدر قانون الحكم المحلي 2003م. وهدف إلى تحقيق توازن بين المشاركة والخدمات التنموية. إنفاذه حتم إلغاء أوامر تأسيس المحافظات والمحليات القائمة، إختفي مسمي المحافظة والمحافظ وحل محل الأول مايعرف الآن بالمحلية و حل محل المعتمد الذي يعين سياسيا و في ذات الوقت يكون المسئول التنفيذي الأول في المحلية محل المحافظ وغابت المجالس بشخصياتها الإعتبارية، وأستبدلت بالوحدات الإدارية ذات السلطات المفوضة .
في هذا القانون حددت معايير لإنشاء المحليات روعي فيها عامل السكان وشملت الموارد المالية . نص في القانون بأن( تنشأ المحليات بموجب مرسوم جمهوري يصدره رئيس الجمهورية بعد التشاور مع حكومة الولاية).( 27) عمد القانون على تقليص عضوية المجالس التشريعية في المحليات إلى مابين (20-30) عضواً. نص علي أن تختص المحليات بالتنمية والإشراف عليها ، هي خطوة في إتجاه تحقيق توازن لصالح الخدمات والتنمية.
ثامناً: مرحلة صدور دستور جمهورية السودان الانتقالي 2005م وما بعده.
جاء الدستور موطراً ومفصلاً وحارسا لما تم الإتفاق عليه خلال مفاوضات السلام. بالتركيز على اللامركزية السياسية فإن الدستور وفي تناوله لنظام الحكم ومستوياته في السودان نص على أن السودان دولة لامركزية وأن مستويات الحكم فيه هي (مستوى الحكم القومي، مستوى الحكم في جنوب السودان ، مستوى الحكم في الولايات يقدم الخدمة العامة من خلال المستوي الأقرب للمواطنين ومستوى الحكم المحلي ويكون في أنحاء السودان كافة) (28) :-
في تناوله للفدرالية المالية عمد الدستور على تحديد موارد الدخل لمستويات الحكم القومي، حكومة الجنوب وحكومات الولايات (29) ولم يتم تضمين الحكم المحلي وقد ترك أمره للولاية وهو أمر ذو حدين. هذا وقد أنشأ الدستور صناديق ومفوضيات تعنى بالفدرالية المالية كآليات لتسهيل إدارة وتخصيص الموراد، منها الصندوق القومي للعائدات ومفوضية تخصيص ومراقبة الإيرادات المالية والنقدية وصناديق أخري( 30) .
أخيراً وليس آخراً لقد كفل للولايات حق إصدار دساتيرها الولائية وقوانينها المنظمة للخدمة العامة، الحكم المحلي والإدارة الأهلية وغيرها كل في دائرة إختصاصها. وأضحى الحكم المحلي شأناً ولائياً. هذا الوضع من واقع الحال في بعض الولايات أعاد من جديد تعدد المحليات. هي ظاهرة لها إيجابياتها كما ولها تحدياتها تلخص في الآتي :
(أ) تعدد المحليات: الإيجابيات
1. تقصر الظل الإداري وتمكن من تقديم الخدمات للمواطنين في مواقعهم بسهولة ويسر.
2. تحقق قدرا عاليا من المشاركة.
(ب) تعدد المحليات: تحديات مالية وإدارية وأخري.
التحديات الإدارية:
تتمثل في النقص في الكوادر البشرية – عدم القدرة على ممارسة السلطات- المزيد من التنسيق.
التحديات المالية:
صغر الرقعة الجغرافية يقلل من المواعين الإيرادية- إرتفاع تكلفة الإدارة وقد يتأتي هذا علي حساب الخدمات والتنمية .
تحديات أخرى:
السير في إتجاه المزيد من المحليات أبرز إلى الوجود في بعض الولايات وحدات حكم محلي طغي عليها الطابع القبلي.
ويبقى السؤال: أي من هذه التحديات أكثر خطورة من غيرها ؟
الورقة تشير إلى التحديات الأخرى لخطورتها على وحدة المجتمعات المحلية والتماسك المجتمعي.
تود الورقة أن تثير السؤال التالي : رغم التباين في تعداد السكان ومعدل الدخل بين ولاية مثل الخرطوم (وولايات مثل جنوب كردفان ، شمال دارفور ، جنوب دارفور وغيرها من الولايات ذات الطابع الريفي ) لماذا نجد أن عدد المحليات في ولاية مثل الخرطوم أقل مما هو في أي من الولايات المذكورة ؟
تري الورقة أن الأمر يكمن في روح قوانين الحكم المحلي الولائية المستمدة من روح قانون الحكم المحلي 2003م المتميز بقدر عال من مركزية السلطة في مستوي رئاسة المحلية وفي شخص المعتمد . هي حالة أمكن تجاوزها في محليات المدن ، و صعب تجاوزه في المحليات الريفية التي تتصف بكبر رقعاتها الجغرافية وتباعد وحداتها الإدارية عن الرئآسة الشيئ الذي يصعب معه مهمة الإتصال . إزاء هذا يبقي الخيار هو المطالبة بمحلية جديدة تقصيرا للظل الإداري . تلبيه هذا المطلب يجعل الباب مفتوحا لمزيد من المحليات الجديدة ، هي حالة ستتزايد مع الإيام لتصبح واقعا يصعب التصدي له كما ويصعب تلبيته آخدين في الإعتبار التحديات آنفة الذكر ، هي بحق سير في إتجاة ما كان عليه الحال في ظل قانون الحكم المحلي 1998م والذي تطلب معالجته قيام مؤتمر لتقييم وتقويم التجربة.
القراءة المتأنية لواقع الحال لوحدات الحكم اللامركزي الولايات ومكوناتها وزارات ولائية ومحليات يشير الي الآتي :ـ
 تم تنزيل كثير من السلطات والصلاحيات ولم ينطبق ذلك علي الموارد المالية.
 الإيرادات الذاتية لا تساهم بالقدر المطلوب.
 الدعم الإتحادي يمثل عنصر أساسي للولايات وكذا الحال الدعم الولائي للوزارات والمحليات.
هنالك أسئلة تري الورقة التعرض لها إثراء للنقاش :-
1) الوزارات الولائية قاربت العشر وزارة : هل بالضرورة تعميم هذا في كل الولايات؟
2) المحليات في أزدياد مضطرد : هل يترك هذا الأمر بما هو عليه للولايات ؟
3) وضعية المعتمد : كيف يقرأ في ظل الإزدياد المضطرد في المحليات ؟
4) العلاقة بين وزارة الحكم المحلي و الخدمة المدنية والمحليات : ماهي الصورة المثلي لها ؟.
5) ثقافة التطوع في المجالس التشريعية المحلية : كيف يمكن إعادتها وإعمالها ؟.
6) التوازن ما بين السلطات والصلاحيات من جهة والموارد المالية من جهةأخري : كيف تتحقق؟
وبالله التوفيق.

المصادر:
1. عبد الله علي حسن: الحكم والإدارة في السودان – دار المستقبل العربي شارع بيروت مصر الجديدة (القاهرة) الطبعة 1986م- ص(103).
2. نفس المصدر- ص(116).
3. نفس المصدر- ص (117).
4. لمزيد من المعلومات أنظر قانون الحكم المحلي 1951م(الجداول الملحقة).
5. علي جرقندي النعيم : الحكم المحلي قاعدة الفدرالية بين طموحات التشريع وواقع الممارسة : ورقة مقدمة في ورشة تطوير الحكم المحلي الذي نظمه لجنة الحكم اللامركزي بمجلس الولايات قاعة الشهيد الزبير – يوليو 2009م
6. قانون الحكم الذاتي للمديريات الجنوبية 1972م الفصل الثاني المادة ( 3).
7. نفس المصدرالفصل الثاني المادة (4).
8. لمزيد من المعلومات أنظر قانون الحكم الإقليمي 1980م.
9. لمزيد من المعلومات أنظر قانون إدارة مديرية الخرطوم 1981م وقانون معتمدية الخرطوم العاصمة القومية1983م.
10. لمزيد من المعلومات أنظر قانون الحكم الشعبي المحلي 1981م.
11. لمزيد من المعلومات أنظر توصيات مؤتمر الحوار الوطني حول قضايا السلام الخرطوم قاعة الصداقة الفترة من 9/سبتمبر-21 اكتوبر 1989م.
12. بركات موسى الحواتي: أطر التطور التشريعي للنظام الإداري – الطبعة الأولى – الخرطوم مطبعة جامعة النيلين 1997م، ص( 281 ).
13. نفس المصدر ص(282-283).
14. رونالد ل. واتس: الأنظمة الفدرالية (منتدى الاتحادات الفدرالية) ترجمة غالي برهوسي، مها بسطامي ومها تكلا- ص(9).
15. المرسوم الدستوري الرابع(تأسيس الحكم الاتحادي) 1991 الفصل الثالث (10،9،8).
16. قانون الحكم المحلي 1991م الفصل الثاني المادة(8) (3).
17. المرسوم الدستوري الرابع (سبق ذكره) الفصل الخامس المادة (34)
18. المرسوم الدستوري الحادي عشر 1994م الفصل الثالث المادة (13) (19).
19. المرسوم الدستوري الثاني عشر 1995م الفصل الثالث المادة (8)(17) .
20. المرسوم الجمهوري رقم (56) 1997م الغاء وزارات ولائية وإنشاء وزارات جديدة.
21. قانون الحكم المحلي 1995م الفصل الثالث المادة(6)(1).
22. المرسوم الدستوري الثاني عشر(سبق ذكره) الفصل الخامس (13، 14،15،16).
23. دستور جمهورية السودان 1998م المادة الفصل الثاني المواد (111) والثالث (114-115).
24. قانون الحكم المحلي 1998م الفصل الثاني (1-4) والثالث ( 8ـ أـ ج ).
25. عوض السيد الكرسني(محرر) دراسات في تجربة السودان الفدرالية مطبعة جامعة الخرطوم الطبعة الأولي 2001م ص (7).
26. لمزيد من المعلومات أنظر توصيات مؤتمر تقييم وتقديم تجربة الحكم الإتحادي – الخرطوم28الي 30 أبريل 2002م- قاعة الصداقة.
27. قانون الحكم المحلي 2003م الفصل الثاني (4)(1)و(2).
28. دستور جمهورية السودان الانتقالي 2005م الفصل الرابع المادة (24) (أ ـ د).
29. نفس المصدر الفصل الرابع المواد (193)،(194) و(195).
30. نفس المصدر الفصل الرابع الفصا الخامس (197)،(198)، (199) و(200).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.