مجلة التنوير العدد الثالث

مجلة التنوير العدد الثاني
29 أغسطس، 2016
مجلة التنوير العدد الرابع
29 أغسطس، 2016

إفتتاحية العدد:

هل يشهد عالمنا المعاصر مرحلة من مراحل إعادة الترتيب والتكوين ,نعايش مقدماتها ولا نكاد نتلمس نتائجها إلا لما ما وبصورة ما زالت ضبابية ومشتته؟
مرة أخرى, ماهي عناصر هذا التفكيك والتركيب, وماهي عوامله الرئيسية وتلك التي تتفرع منها ؟
هذه وغيرها أسئلة مشروعة ومطروحة في ظل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتقنية الواسعة التي نعايشها الان.
إن المشهد المعاصر يعيد إثارة كثير من القضايا التي بدا أن الفكر الانساني قد وضع لها حلولاً أبان القرن الماضي : فنموذج الدولة القومية مثلاً, يعاد النظر فيه وفق معطيات متجددة, كما أن قضايا التنوع الثقافي يعاد تحليلها في ظل الدعوة الي هيمنة نموزج ثقافي يورو _ أمريكي, وما صاحب ذلك من اشتعال بؤر التوتر الناجم عن الدفاعية الثقافية والاثنية والقومية في مواجهة تمدد النموذج. الامر الذي دفع بالبعض مثل موريس قوديلير مثلاً الي التساؤل عما اذا كان الغرب هو مرآه سراب للتطور الانساني .
من جهة أخري فان طبيعة النمو الصناعي _ الرأسمالي الغربي وتمدد مساحاته في عالم لم يعد يتسع لهذا النمو وهذا التمدد الا بالضغط علي طاقاته وتوازنه البيئي مهدداً هذا التوازن ومنتجاً لكثير من الاشكالات ودافعاً بالكثير من سكان العالم غير الصناعي الي دوائر الفقر والحرمان مأزق آخر يعايشة عالمنا المعاصر. ولا ننسي هنا تشابك كل ما ذكرنا مع قضايا أخلاقية وقيمية ما فتءت تطرح بين الفينة و الأخرى.
لقد بات واضحاً , الان أن مستوى ودرجة تعقيد الظواهر الاجتماعية والثقافية في عالمنا اليوم تستدعيات فهماً جديداً للتفاعل بين الثقافات والدول , والاسواق ونظم المعلومات والاتصال التي أصبحت عنصراً فعالاً في التواصل والتفاعل .
إذا ما هو دور المنظمات الحضارية والثقافية المختلفة في عملية إعادة التشكيل التي تشهدها مجتمعاتنا : والى أي مدي يمكن لهذه المنظومات أن تساهم في تحديد شكل الناتج الآتي وبأي درجة من المساهمة؟ هل سيظل العالم الإسلامي مثلا مراقبا للأحداث ومستجيباً لطرح الآخر وساعيا الي (التكليف ) مع معطيات الواقع العلمي _ أم أنة يتفاعل مع كل ذلك في إطار إعادة ترتيب أولوياتة وقضاياه الفكرية والتنموية, مسهماً في تشكيل المستقبل من خلال إعادة النظر في دينامياتة الداخلية الحاضرة ؟
إن استثارة التفكير في هذه القضايا أيا كانت الأسماء التي نطلقها علها, أصبح ضرورة لازمة وهما آنيا: فالانتقال من حالة الانسان النفعل الى الانسان الفاعل هي التي تحقق مسؤوليتة في تكيل أبعاد الحاضر والمستقبل معاً.
ولعل جل الموضوعات التي تقع بين دفتي العدد من أعداد مجلة التنويرتناقش شيئاً مما نقدم, فتشجع من خلا الطرح العلمي على مزيد التداول, وتدعو آخرين لفتح آفاق أخرى تلامس قضايا الحاضر ورؤى المستقبل لعالمنا ولأمتنا ولمجتمعاتنا.
د.محمد عبد الله النقرابي
رئيس تحرير مجلة التنوير مركز التنوير المعرفي

لتحميل الكتاب إضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.