تحقيب تاريخ السودان : التقسيم والمحتوى والمصادر

( حقب تاريخ السودان : التقسيم والمحتوى والمصادر )
26 فبراير، 2019
دور الأسرة المسلمة في التنشئة الاجتماعية لأبنائها
5 مارس، 2019

  نظم المركز ظهر أمس الأربعاء وبمقره ملتقى معرفي بعنوان ( تحقيب تاريخ السودان بين التقسيم والمحتوى والمصادر ) والذي يأتي ضمن سلسلة برامجه العلمية الدورية , وإستضاف للحديث حول هذا الملتقى عدد من علماء التاريخ في السودان وإبتدر الملتقى البروفسير عمر حاج الزاكي واصفا التاريخ بأنه هو الزمان والمكان والشخوص والشعوب والأبطال والأحداث وأن تلك الأحداث هي التي تساعدنا في تحديد الحقب التاريخية وهي عبارة عن كل نشاط بشري حضاري ,وقد تم تقسيم الزمان وحقب العالم كله إلى قسمين الأول حقبة ما قبل التاريخ والحقبة الثانية زمان التاريخ والصحيح هو ما قبل التدوين , وذكر الببروفسير عمر الزاكي بأن القرآن إهتم بالزمان والزمن الأول في القرآن هو الزمان الكوكبي والقسم الثاني ما قبل الزمان الكوكبي هو الذي الذي لا يحدد بشروق وغروب الشمس والقسم الثالث هو ما بعد الكوكبي وهو يوم القيامة , كما أن هنالك الزمان النفسي كما في الحزن والذي ترى فيه الزمن طويلا وحالة السعادة والتي تجد فيها الزمن قصيرا وهو زمن محسوب على الواقع الذي يوجد فيه الشخص , كما أن هنالك تقسيمات أخرى وضعها المؤرخون وأن الحقبة دائما هي ظاهرة حضارية .

وذكر الدكتور أحمد إلياس مقدم الورقة والدراسة الرئيسة بأن تقسيم تاريخ السودان إلى حقب الغرض الأساسي منه هو فتح المجال أمامنا جميعا لمحاولة وضع هذا الموضوع في مدار البحث وكلنا يتفق على أن تاريخ السودان بتطلب مراجعة فهذه الدراسة مجرد إقتراح ومجرد بداية .

وقال الدكتور أحمد بأن التحقيب الحالي لتاريخ السودان ينقسم إلى ثلاثة أجزاء هو التاريخ القديم والوسيط والحديث وهو التقسيم السائد في كل مناهج التاريخ في السودان وهذه التقسيمات والمصادر والمصطلحات التي تناولته تحتاج إلى مراجعة .

وذكر الدكتور أحمد إلياس أستاذ التاريخ بجامعة الخرطوم بأن مصادر الفترة المسيحية في التاريخ السوداني تكاد تكون معدومة للباحثين والفترة التي تلت المسيحية وهي فترة الإسلام بإنتشار اللغة العربية معظمها تعتمد على الروايات الشفاهية والتي خلقت منها مسّلمات .

ويقترح الدكتور أحمد إلياس في دراسته تقسيم تاريخ السودان إلى التاريخ القديم تاريخ البدايات المبكرة أي الألف قبل الميلاد والعصور الحجرية وأن لا يبدأ من مملكة كوش وأن هنالك ممالك سبقت كوش الأولى والتاريخ الوسيط وهو تاريخ الممالك السودانية بين القرنين 6 ـ 15 بعد الميلاد .

ويرى الدكتور أحمد إلياس أن يبدأ التاريخ السوداني من القرن التاسع عشر من الغزو العثماني والذي حدثت فيه تحولات كبيرة وهي فترة تاريخية مميزة وتميزها بتغير الأحداث وأن القرن الخامس عشر يعتبر فترة مميزة للسودان كما كان في أوربا , وهي فترة جديدة في السودان حيث حياة السودان تغيرت فيه الكثير من المعالم الثقافية والدينية والإجتماعية والسودان الآن يتنفس نتائج ذاك التغيير وهي تعتبر فترة متواصلة ويمكن أن نطلق عليها تاريخ السودان الحديث .

كما تؤيد دراسة الدكتور إلياس رؤية أحد الباحثين الأمريكان بأن تاريخ أية منطقة مسلمة تاريخها الحديث يبدأ بظهور الإسلام في تلك المنطقة قائلا بأن إنتشار الإسلام واللغة العربية يمثل فترة مميزة ويمكن أن نبدأ بها تاريخنا الحديث .

كما نوهت الورقة إلى بعض الاشياء المهمة وهي بأن فترة الحكم الثنائي تعتبر مصطلح سياسي أكثر من أنه تاريخي وأن فترة الثقافات المبكرة في السودان تحتاج من الباحثين والمؤرخين إلى وقفات كبيرة جدا وأن الجينات الوراثية أمدتنا بالكثير جدا عن تاريخنا القديم وأن تاريخ المناخ السابق يختلف إختلاف كلي على ماهو عليه الآن .

وأشار الدكتورأحمد إلى أنه في التاريخ الحديث للسودان هنالك ممالك خارج المناهج التاريخية لذلك كلها تحتاج إلى مراجعة وأضاف بأن دراستنا للتاريخ الحديث دراسة سردية وليست نقدية لذلك على الجمعية التاريخية يفترض أن يكون لها دور كبير في تنقيح تاريخ السودان وكذلك أقسام التاريخ في الجامعات ينبغي أن تنفتح للجمهور وتشعر كل جمهور السودان بأن لهم علاقة بالسودان وأن ينفتحوا على المجتمع وأن يخلقوا الإحساس بالمواطنة في نفوس المواطن وأيضا المصادر تحتاج إلى الكثير من الترجمات وخاصة بأن الإنقطاع من الجو التاريخي العام يشعر الفرد بالإغتراب عن الوطن والتاريخ .

ويرى أستاذ التاريخ البروفسير عبد القادر محمود بأنه لابد أن نرسخ إسم السودان في الوجود التاريخي في العالم لأن كوش الرومان سموها إثيوبيا وهي تعني السمر والدولة التي أصحابها ذات البشرة السمراء , وأضاف البروفسير بأن المؤرخين الغربيين في كتاباتهم يتحدثون عن السودان وليس كوش وأن أثيوبيا الحالية سميت بعد مائة وسبعون عاما من إنقطاعها عن السودان الكبير.

وذهب البروفسير عبد القادر إلى أن الدراسة تناولت عدد كثيرا من الممالك لكن لانعرف عنها شيئا لذلك لابد من إعادة دراسة وكتابة التاريخ وحقب تاريخ السودان حيث لا يمكن أن أسمي أي كيان مملكة مهما كانت عظيمة .

كما كانت هنالك بعض المداخلات من بعض الباحثين وعلماء التاريخ قد تحتاج إلى أجوبة علمية .  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.