تأملات عامة حول فلسفة العدالة الإجتماعية

تأثيرات الفقر على العلاقات الإجتماعية في المجتمع السوداني بمركز التنوير
18 أكتوبر، 2016
مبادرة مركز التنوير المعرفي لإشراك قدامى المحاربين في الحوار الوطني
18 أكتوبر، 2016

عقد المركز ضمن برامجه العلمية الدورية صباح اليوم الأربعاء منتدى بعنوان ( تأملات عامة حول فلسفة العدالة الإجتماعية ) حيث إستضاف فيها كل من الدكتور عبد المتعال زين العابدين أستاذ الفلسفة بجامعة الخرطوم كمتحدث رئيسى وكل من الدكتور أحمد المفتي مدير مركز الخرطوم لحقوق الإنسان والدكتور مرجد محمد ناهي الأستاذ بكلية الجمارك والدكتور التجاني الشيخ الأصم من الرعاية الإجتماعية معقبيين , وإستهل الدكتور عبد المتعال حديثه بأن العدالة إحدى القيم الخلقية مشيرا إلى أن هذا العصر عصر العولمة فقد الخير حيث إنتشرت فيه تيارات كثيرة إرتيابية وشكية وأنه عصر حزين عصر العولمة الرأسمالية وحيث أنه لا مخرج بسهولة من هذه الورطة حيث إفتقدت فيه النزاهة وكثر فيه الكذابين لأن هذا مايحتاجه السوق الرأسمالي , ويرى البعض بأن العدالة الإجتماعية بدعة أوربية حديثه ظهرت في القرن التاسع عشر وكانوا يتحدثون عن العدل ويقصدون العدالة الجزائية والتي هي موجودة اصلا منذ بداية التاريخ , وأن هنالك التغيرات الجذرية وإختلاف الرؤى والتصورات حول قضية العدالة الإجتماعية وفي نظر الغربيين لايوجد تعريف محدد حيث إرتبط بالسؤال ( ماهي أفضل طريقة لتوزيع الثروة ) حيث أن الرؤية غامضة جدا .
وأضاف الدكتور زين العابدين بأنه لا يوجد شئ إسمه العدالة الإجتماعية وهذا يعني بأن البشر طيلة تاريخه لم يعرف العدالة الإجتماعية وعند البعض العدالة الإجتماعية تقتضي القضاء على الثنائية بين الغنى والفقر , والعدالة الإجتماعية تعني هنا حماية الضعفاء من الأقوياء .
وأضاف الدكتور عبد المتعال بأن العدالة الإجتماعية لا يمكن أن تفهم في إطار النسق الإجتماعي فقط .
وفي مداخلة للدكتور أحمد المفتي إبتدر حديثه بسؤال عن ( العدالة الإجتماعية هل نسأل عنها النخب والفلاسفة أم الجماهير ؟ ) فهي الحكم الرشيد الذي جاءنا من الغرب والحكم الرشيد هو أن نسأل أهل الخبرة لا الخبراء حيث أن سؤال الخبراء إلى زول وأصبح الآن الاستعانة بأهل الخبرة فالمدخل الى نظام دولي عالمي هو سؤال أهل الخبرة , حيث أن المدخل هو أن نسأل الجماهير فهي الخبرة , والسند لهذا الموضوع هو النهج المؤسس على الحقوق وأي كلام عن العدالة الإجتماعية خارج عن النظام الحقوقي الآن في العالم هو كلام غير مجدي , حيث أن العدالة الإجتماعية تقوم على الحقوق الإنسانية , والعدالة الكبيرة فيها خمسة فرعيات في المجال المدني والسياسي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وكلها لها تفاصيل كثيرة , وعندما نتحدث عن العدالة الإجتاعية فهي العدالة التي تهم المجتمع فهي في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية فهي معرفة بتفصيل دقيق جدا وعندما نتحدث عن العدالة الإجتماعية نتحدث عن الحالة الاقتصادية والإجتماعية , حيث أصبحت المسألة هي مشكلة تحقيق العدالة على أرض الواقع , وأتفق كل العالم على أهداف التنمية المستدامة وفي مركز الخرطوم لحقوق الإنسان حددنا تسعة بنود لها وهي ( المأكل والمشرب والمسكن والصحة والتعليم والعمل والتنمية وحكم القانون وحسن إدارة المال العام ) وختم المفتي حديثه بأن العدالة الإجتماعية معروفة ومحسومة والمجتمع الدولي عارفها ولكن يفضل منها تنزيلها الى أرض الواقع .
وفي مداخلة ثانية للدكتور مرجد محمد ناهي الاستاذ بكلية الجمارك ذكر بأن موضوع العدالة الإجتماعية يمكن أن يتناول من عدة أوجه تاريخية وسياسية وفلسفية وإجتماعية ودينية حيث أن كل الأديان في العالم أعطته حقه فهي التي صاغت لنا معزوفة العدالة الإجتماعية وبالذات الدين الإسلامي فهو دين حياة حيث أن الإسلام أعطى الحياة الإجتماعية بعد كامل , وأضاف مرجد بأن العدالة الإجتماعية لها بعد إنساني والمعاملات الإنسانية من أهم جوانب العدالة الإجتماعية فهي محاولة مجتمع ديناميكي متحرك مجتمع عادل تأتي في العلاقات بين الإنسان وربه والإنسان مع الإنسان والإنسان مع الآخرين من حوله والعلاقة بين الإنسان والبيئة مما أطلق حديثا لفظ ( أخضر و صديق البيئة ) , وإتصال حتى نعرف بأن هنالك دين فيه قيم وأخلاق ومعاملة ليس فيها أي نوع من الإستغلال .
وذهب الدكتور مرجد إلى أن مشكلة السودان هي ( التنوع ) وأن حلها فقط يكمن في التنوع وحسب تعبيره فإن ( التنوع فقط هو الذي يحل مشكلة التنوع ) وأننا نحتاج إلى فكرة تمييز إيجابي .
وفي مداخلة للدكتور التجاني الشيخ الأصم من وزارة الرعاية الإجتماعية قال بأن هذه المحاضرة هي أكاديمية علمية وفلسفية تاريخية , ولكن سوف أأخذ منحي أفتح به نوافذ للنقاش في قضية العدالة الإجتماعية من واقع تتطبيقي , وتساءل التجاني العدالة الإجتماعية هل هي المساواة , ففي العدالة الإجتماعية مطالبين بأن نكون عندنا قيم نتساوى فيها كالصدق والأمانة ولكن الفوارق في ما نملك من أشياء ايضا مطلوب ( وفضلنا بعضكم على بعض في الرزق ) فالفوارق هذه ليست ظلما بأن العدالة هي ليست المساواة وإنما العدالة هي أحقاق الحق في الجوانب التي تحدث عنها الدكتور المفتي في أهداف التنمية المستدامة , والعدالة الإجتماعية في جانب الدولة واجب لأن الناس شركاء في ثلاث الماء والكلاء والنار لاحظ يقول شركاء ولم يقل متساوين يعني شركاء وبعد ذلك يكون بنسب , والكيف والكم تتفاوت بكسبهم لأنه لو ساويت الناس على كسبهم سوف يكون هنالك ظلم إجتماعي والعدالة الإجتماعية في الغالب تحكمها العدالة يعني تأثر فيها العدالة , والعدالة الإجتماعية أيضا هي التكافؤ في توزيع الفرص من غير تمييز يعني التمييز لا يكون إلا بالمكاسب في معايير معينة لوظيفة أو أي شئ ما , الآن توزيع الثروة مصطلح أصبح متداول وشائع لمن توزعها هل على مستوى رسمي مثلا حتى نضمن للناس خدمة في المياه والكهرباء والأكل أم توزيعها لأفراد لأنها هنا مطلقا ولو ظلت كذلك فهي فيها مشكلة هل هي إشتراكية أم تشاركية وهل هنالك فرق بينهما أو تساهمية , والجدير بالذكر بأن جلسة المنتدى أدارها سعادة السفير خضر هارون كما كانت هنالك مداخلات من بعض الحضور أثرت المنتدى .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.