إشارات لمغزي القدس

مبحث فى الثقافة الأبوية
30 أغسطس، 2016
المسجد الأقصى (المنحى التاريخي والصراع الاممى)
30 أغسطس، 2016

أ.د. حسن مكي
اشارات لمغزي القدس ( المسجد الأقصي ) في الثقافة الإسلامية
هل درب القدس اقصر الدروب مابين الأرض وعرش الرب
مات النبي صلي الله عليه وسلم ، وقد تمكن الإسلام في الحجاز( مكة والمدينة والطائف ) بينما مرت بقية انحاء الجزيرة العربية بمحنة الردة والخروج علي تعاليم رسما ونهجا واتباعا ، اكتملت الرسالة الإسلامية ( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) سورة المائدة ، جزء من آية 3 ، من ناحية النص والتنزيل ، ولكن لم تبرز الجغرافية الإسلامية المتمثلة في الدائرة الإبراهيمية ( محور النيل ، الفرات ) إلا بعد مرور زهاء العشر سنوات من انتقال الرسول الكريم به للرفيق الأعلي ، أي بعد فتوح الشام والعراق ومصر في 20 هـ ( توفي الرسول الكريم في 10 هجرية ) ، أي أن التنزيل سبق ولادة المشروع الجغرافي ولذا قيل نزل القرآن في الحجاز وقرأ في النيل ، وماحدث شيء طبيعي حيث سبقت ولادة المرجعية الفكرية ( اكتمال الرسالة ) ولادة المرعية الموضوعية ( الجغرافية الإسلامية ) ولكن كذلك برزت الجغرافية الإسلامية في التنزيل كمرجعية روحية في حدث الأحداث ( الإسراء والمعراج) حيث كانت الرحلة الروحية من الحرم المكي إلي المسجد الاقصي ، والتي أكدت الأخوة مابين المسجدين ، فإن كان المسجد الأقصي مثابة لابراهيم ولوط وموسي وعيسي ظاهرا وباطنا، فكذلك المسجد الحرام هو اول بيت بني لعبادة الله وكان مثابة لانبياء الله ( ادم ، ابراهيم ، اسماعيل ومحمد ).
وبما ان النبوة في جوهرها مشروع روحي ، فإن الرسول (ص) استكمل الولاية علي القدس ومسجدها في حادث وتضمن حادث المعرج رؤية النبي النيل من المصب إلي المنبع ، كناية عن المنطقة الإبراهيمية ” مثلت الشام العراق النيل” هي الحاضنة السلبة والنواة المستقبلية للمشروع الإسلامي .
إذن القدس في قلب المشروع الإسلامي وإن لم تك قد دخلت في جغرافيته ، حتي وفاة الرسول الكريم ، وامتثالا لاملاءات المشروع الإسلامي ومطلوباته تم تحرير القدس ” ايلياء ” في عهد الخليفة عمر بن الخطاب ، المتوفي في 23هـ – 644م وذهب سيدنا عمر للقدس ، امتثالا لمطلوب الرحلة الروحية للرسول الكريم ، فإذا دخل الرسول بيت المقدس ساريا ومن صخرتها الشريفة معرجاً ، فإن عمر الذي كان غاية الزهد في دخوله القدس ، ابي أن يصلي في كنيسة القيامة ، حتي لايتخذها المسلمون بعدها مصلي واعطي عهد فتح القدس الذي نص علي الحريات الدينية للمسيحيين وضمان أمنهم للبطريرق سوفرينوس Sophronius ولاشك أن مشاعر عمر تجاه بيت المقدس، قد شكلتها الآيات القرآنية التي تمجد مايرمز إليه المسجد( وليدخلوا المسجد كما دخلو اول مرة وليتبروأ ماعلوا كثيرا ) سورة الإسراء آية اذن دخول المسجد الاقصي يرمز لقيادة البشرية ، فالذي يضع يده علي المسجد الاقصي ويحمي الحريات الدينية فيه ، فإنه يكون خليفة لموسي وعيسي ومحمد عليه الصلوات المباركات ولذلك قال الرسول لاتشد الرحال إلي إلا ثلاث مساجد منها المسجد الأقصي ، والمسجد الأقصي في بنيته الجديدة يحتوي علي قبة الصخرة التي عرج منها الرسول الكريم للسماء وعلي مسجد عمر بن الخطاب حين صلي امام القبة الشهيرة فهي من ابداعات الأمويين بل إن ماحول المسجد الاقصي منطقة مباركة حسب النصوص القرآنية الكثيرة الواردة .
وتيسامت تعبيرات متنوعة في الثقافة الإسلامية ، وايحاءات مختلفة لابراز مكانة الاقصي في العقل الإسلامي ، ولذلك يقال إن بلال مارفع صوته بالآذان بعد موت الرسول الكريم ، إلا في رفقة عمر بن الخطاب حينما دخل بيت المقدس ، فصدح صوت بلال مؤذنا احياء لمعني الفتح وتجديدا لذكري اسراء ومعراج حبيبه الرسول الكريم ، وعلي خطي بلال توافد الصحابة لزيارة بيت المقدس كابي ذر الغفاري وابوهريرة وعمار بن ياسر وعاصم بن ثابت الانصاري ، وخالد بن الوليد ، أبوعبيدة بن الجراح ، سعد بن ابي وقاص، عبدالله بن عمر ألخ . وبعض هؤلاء الصحابة قضي بقية عمره في القدس ومات ودفن فيها . كما كان للصوفية جولات وصولات في بيت المقدس ، لانهم إن عجزوا عن تصوير معني العروج من الصخرة في بيت المقدس إلي مقام مازاغ البصر وماطغي بالقوالب اللغوية والأوعية الكلامية ، فقد التجأوا إلي الذوق والتجربة والمعايشة والانقطاع في بيت المقدس ن حال رابعة العدوية ، وذو النون النوبي ( المصري) الذي جسد شوق أهل السودان زليارة بيت المقدس ، وكثير من السودانيين لايعرفون أن الملك السوداني تهارقا ، حرر بيت المقدس من قبضة الأشوريين وحكم مصر والسودان وكوش إلي حين من الدهر .
رابعة العدوية تعتصم ببيت المقدس وتموت هناك :
ماتزال ذكري رابعة العدوية ( المتوفية في 185هـ / 801) والتي عاشت قبل ألف ومائتي عام منحوتة في الذاكرة الإسلامية ، يتبادل الناس حكمها واقوالها ولكن لماذا ظلت رابعة العدوية حاضرة في العقل الإسلامي بهذه القوة، مثلها مثل السيد عبدالقادر الجيلاني والفاتح صلاح الدين الاثيوبي .
نشأت رابعة العدوية في البصرة في اسرة فقيرة وكان لها اخوات ثلاث ، وجدت انفسهن ضحية لتقلبات الزمان والجوع بعد وفاة الوالد ، مما اضطرها أن تصبح خادمة في البيوت وتتعرض للاستغلال والبيع مثل المتاع ، مما اضطرها للهروب إلي سوريا إلي ارض المبارك بيت المقدس ، حيث انشغلت بالعرفان والعبادة ومتابعة الترقيات الروحية ، ولما وجدها سيدها في هذه الحالة اعتقها وبعد العتق انقطعت للعبادة ووهبت نفسها للعبادة في مغارة في أعلي جبل يطل علي بيت المقدس وتوفيت ودفنت هناك عند اقصر دروب الأرض للسماء وسنت رابعة العدوية علي هذا الخطي ابراهيم بن ادهم ( المتوفي 162هـ ) وسفيان الثوري المتوفي ( 161 هـ ) والليث بن سعد المتوفي 175 هـ ، وماتزال قلوب الناس وافئدتهم معلقة باولي القبلتين وثاني الحرمين ولذلك لاعجب في أن فتح التاريخ أبوابه لكل من يملك القدرة علي قول جمل مفيدة في أمر القدس ، وهذه الأيام ماعدنا نسمع عن بيت المقدس ، الا تطويق المصلين ومامنعهم من الصلاة والحفريات التي تجري تحت المسجد بحجة البحث عن هيكل منسوب لليهود وبروز مافيا عالمية تسعي لهدم المعبد – مما يستوجب النظر في الفترة الاولي التي ضاع فيها المسجد ولمدة مائة عام أو تزيد علي يد الصليبيين وكيف استعاده صلاح الدين .
السنة الهجرية الجديدة وقضية القدس
لماذا السنة الهجرية الجديدة ، وقضية القدس ، وهل ثمة جديد في القدس المحتلة التي يمنع حتي شبابها من أداء الصلاة في مقدسها الجديد أنه ربما في اواخر شهر صفر 1328 – مارس 2007 ، ستعقد القمة العربية في الرياض ، في ظروف صعبة ، حيث تتدفق الجيوش الأمريكية علي العراق ، وتسعي القوات الدولية لايجاد مرتكز لها في دارفور ، وتتعقد العلاقات بين مكونات الدولة اللبنانية وسط تسريبات عن مفاوضات سرية اسرائيلية- سورية وتكهنات بأن ايران تكاد تدخل علي النادي النووي وأن هناك تجهيزات تجري لاجهاض هذا المطلب .
ربما تكون القمة القادمة ، أسعد من قمة الخرطوم في نسبة من سيؤمها من الملوك والرؤساء العرب ، بسبب بسيط أن أمريكا والاتحاد الأوربي وربما تيار في الحركة الصهيونية يسعي لانجاح هذه القمة أو قل تمرير اجندة أو روشتة النظام الدولي لهذه المرحلة ، حتي تجد أمريكا دعما في حربها علي البرنامج السياسي للحركات الإسلامية المجاهدة ، والمسمي بالحرب ضد الإرهاب ، وحتي يتم فتح أفئدة القائمين علي امر النظام العربي ويتم تجميل صورة امريكا واسرائيل وتسهيل أمر ابتلاع غصة التطبيع مع اسرائيل ، حتي تمر بالحلق العربي دون شروخ أو جروح أو حتي ربما نزيف ، كان المطلوب تهيئة ولادة الدولة الفلسطينية ، حيث بدأ يتوقف الصراع الفلسطيني ، الفلسطيني وجاءت مائة مليون دولار من اسرائيل للرئاسة الفلسطينية وزيارة الرئاسة الفلسطينية لدمشق ومقابلة عباس / خالد مشعل ، وربما تنازلات في الصومال ، حتي تتم ولادة مشروع التطبيع في ظروف مواتية .
وسيتم التطبيع مع اكتمال الجدار العازل الذي أكل ماتبقي من أراضي السلطة الفلسطينية وادخل كل مصادر المياه والحياة في الجانب الإسرائيلي ، وإن تمت ولادة للدولة الفلسطينية فستولد بدون القدس ، حيث حتي امريكا تنوي نقل سفارتها من تل أبيب إلي القدس ، تأييدا لمشروع القدس عاصمة أبدية لإسرائيل ولكن إن تخلت القمة أو الرؤساء عن القدس ، هل ستتخلي القدس عنهم وهل سيتخلي المسلمون عن القدس .
هل سلام القمة ، سيولد السلام المنشود ، والسلام حالة عقلية ووضع نفسي ومعنوي ، فهل يمكن أن يكون هناك وضع عقلي وروحي مسالم عن قناعة ويقين بأن السيادة علي القدس لا أسرائيل مع التامين علي الجدار العازل والتامين علي عدم عودة اللاجئين إلي فلسطين الجديدة، الدولة الجديدة المنزوعة السلاح والارض والماء والتي ليست في وسعها إلا تصدير السكان وليس لها قابلية لأي استيعاب للمهجرين ومعني ذلك وداعا لقضية اللاجئين .
هل نقبل بمفردات القمة ، لأنه ليس في الإمكان وبالظروف الحالية الوصول لصيغة افضل مما هو مطروح – وهل قمة صفر هي قمة صفرية بالعائد ولكن مع ذلك أفضل من الرهان علي المستقبل والصبر والمصابرة – وماذا تساوي فلسطين دون القدس والحجاز دون مكة – خصوصا أن الدولة الفلسطينية ستظل كدولة ملغومة ومأزومة أم أن شيء خير من لاشيء والافضل أن نقبض ونراهن علي تاكيدات خافيير سولانا من الرهان علي قبض الريح ..

لماذا كان اسهام العسكري والسياسي سابقا
علي المفكر والمنظر في قضية فلسطين
ربما هجم هذا السؤال ، نتيجة لفراغي من كتاب ممتع يتناول صفحات من حياة الحاج محمد أمين الحسيني ، مفتي القدس السابق والذي توفي في عام 1974م ، بعد اكثر من 54 عاما قضاها مجاهدا في الشأن الفلسطيني ، حيث ولد عام 1897 م ، وأصبح مفتي القدس 1921 وعمره 45 عاما وحكم عليه في ذات الفترة بالسجن عشرة أعوام ، نتيجة لمقاومته للاستيطان اليهودي وكان حينها حاكم عام فلسطين تحت الانتداب صمويل هربرت وهو انجليزي صهيوني سبق له العمل بالسودان وتفوق قدراته في الإدارة والسياسة من خلال عمله في حكومة السودان .
ويكشف الكتاب عن تفاصيل هامة في جهاد الحسيني والمقاومة الشعبية الفلسطينية ، كلما يمر بها الدارس في الدراسات عن تاريخ فلسطين المعاصرة ، وقد اشرفت علي عدد من الأطروحات الجامعية ، فلم أجد ذكرا لهذه التفاصيل بل وانتهت كذلك أن المكتبة الفكرية العربية المعاصرة لقضية فلسطين ، تجنبت إفساح لمجال لفلسطين يعادل مركزية القضية في الواقع العربي والعقل العربي .
وأن الكتابات العلمية الموضوعية التي تشخص قضية فلسطين لم تبرز في المكتبة العربية إلإ في الستينات وبعد قيام منظمة التحرير الفلسطينية ومراكزها البحثية وان ازدهار الدراسات في المسألة الفلسطينية لم يك بعد نكبة 48 ولكن بعد نكسة 1967 حيث برزت دراسة الكاتب المصري احمد بهاء الدين عن المجابهة الحضارية لاسرائيل علما بأنه لم تبرز دراسة مفصلة في الشأن الفلسطيني بأقلام رواد النهضة كالأساتذة أحمد لطفي السيد . د. عباس محمود العقاد . وطه حسين ومن هو في قامتهم والذين تبنوا في الماضي والحاضر ولكنهم تجنبوا المشكل الفلسطيني وإن برز للمرحوم محمود محمد طه اسهام في ذلك بعنوان قضية الشرق الأوسط ودعي فيها للسلام مع أسرائيل .
ومع قيام مركز الدراسات الإستراتيجية في مصر كخازنة معلومات وأداة تفكير إلا أنها تحولت للرصد والمتابعة والتراجم ولم تبرز منها دراسات متعمقة تنير الطريق للعقل العربي المجابه بهجمة فكرية وسياسية ضاربة من العقل اليهودي والعقل العالمي – وبرزت مبادرة الأستاذ عبدالوهاب المسيري الذي أسس مشروعه الخاص للتعرف علي العقل اليهودي والصهيوني ومن ثم الذين جعلوا أمس له العدوان الصهيوني محور نشاطهم الفكري .
ولعل رؤية العقل العربي لاسرائيل واليهود تبلورت في الوعي العام ، من خلال ما استخلصه العقل العربي من القرآن الكريم والسيرة النبوية ، وظل ذلك هو زاد الأساسي الذي يستقي منه الجميع بوصلة التعامل مع اسرائيل ، ومن ذلك الزاد الروحي استقي أئمة المساجد والشعراء والكتاب والصحيون ولولاه لأصبح اعلام الآخر هو زاد العقل العربي في قضية فلسطين .
وحينما أطلت فكرة الدولة الإسرائيلية ، مع وعد بلفور 1917م ، بدأت المقاومة لمشروع الدولة اليهودية ، وآدم الله نفرا بأن جعلوا مقاومة المشروع الاسرائيلي محور حياتهم علي غراز الشهيد عزالدين القسام والذي دخل التاريخ وإن لم يستمر جهاده أكثر من عامين ، حيث بدأ جهاده 1935 ومات مقتولا 1936 ولكنه فتح أبواب النضال الشعبي ، حيث أعلن الشعب الفلسطيني الإضراب العام احتجاجا علي الهجرة اليهودية وسياسات بريطانيا عام 1936 واستمر هذا الإضراب ستة أشهر .
ومنذ الثلاثينات أصبحت الشخصيات المحورية في قيادة المقاومة هي الحاج محمد أمين الحسيني والشهيد حسن البنا وعبد الرحمن عزام الذي أصبح الامين العام للجامعة العربية ثم الرئيس جمال عبدالناصر من السياسيين ولعل آخر المناضلين المعروفين تمثل في الشيخ عبدالسلام يسين والرئيس ياسر عرفات.
ودفعت القضية الفلسطينية المجاهدين لطرق أبواب العالم طلبا للمساعدة وكسبا للحلفاء والانصار حتي انتهي المفتي محمد أمين الحسين إلي هتلر حيث قابل هتلر في خريف 1941 في ذلك الوقت العصيب ، وخلال إقامة المفتي في المانيا وصل رشيد الكيلاني القائد العراق المعروف وبعد ستة شهور من محادثاته مع هتلر واعوانه تمكن من الحصول علي عهد رسمي من كل من المانيا وايطاليا موقع عليه من خون ريبتروب وزير الخارجية الإلمانية ، والكونت شيانو وزير الخارجية الإيطالية ، بالإعتراف بالحرية والاستقلال للأقطار العربية الواقعة تحت الحكم البريطاني وبالعمل للقضاء علي الوطني القومي لليهود في فلسطين .
وفي ذلك الوقت ، اتجه المفكر الإسلامي المرحوم عباس محمود والعقاد جنوبا إلي الخرطوم ، طلبا للملاذ الآمن خوفا من تجتاح جيوش المحور مصر وكان العقاد يوالي الحلفاء في وجه المحور ، وهكذا دفعت السياسة المفتي في اتجاه طلب نصرة الألمان والطليان بينما انتهي العقاد إلي مولاة الإنجليز وطلب حمايتهم في الخرطوم ، بينما أتجه البنا إلي القوة الذاتية ممثلة في مشروعه ( الأخوان المسلمون ) وماتزال مجهودات الرجال الثلاث ( المفتي امين الحسين والعقاد وحسن البنا) تحتاج للتقييم للاستفادة من درسها وعبرها وياتري لو نهضوا من قبورهم هل سيسير كل واحد في ذاته الطريق ؟ .
وتمثل وضعية فلسطين في الخريطة الفكرية والثقافية إشكالية ، فالناظر مثلا لحركة السينما العربية والمسلسلات العربية ، تجدها تتجنب بناء عمل روائي يعالج قضايا النكبة والتشرد بأبعادها السياسية والاقتصادية والأجتماعية ، بينما تبذل الأموال للأعمال الفنية الترفيهية والتي تعالج قضايا أقل خطر بكبير ، مما شكلته قضايا فلسطين وحروبها واسراها وظلالها علي العلاقات العربية البينية وعلاقات العرب الخارجية ، بل إن الخطاب السياسي العربي يضع في ازدواجية ، مابين المصورين لعلاقات العرب مع الغرب كعلاقات صداقة تمتد لمائتي عام والناظرين إلي هذه العلاقات بمنظور أنها استعمار وتغلغل في الشان الداخلي وسعي لإلغاء حق الحضارة العربية الإسلامية في تقرير مصيرها وتشكيل ذاتها وعالمها ، والخطاب السياسي المعاصر امتداد للإنشقاق القديم مابين الذين سعوا للتحالف مع المنظومة الغربية بقيادة المانيا والأخري المستعمرة بقيادة بريطانيا وأمريكا ، وطالما قد انتصرت الأخيرة فقد صعدت إلي منصة القوة وأصعدت معها حلفائها في العالم الغربي وسقط دعاة التحالف مع المانيا وتركيا وتلاهم في السقوط دعاة التحالف مع المعسكر الشيوعي بانتصار أمريكا وحلفائها في ساحة الحرب الباردة ، ولم يبق في الساحة إلا دعاة الحرب الانعتاق الحضاري والإسلام هو الحل والذين دخل الغرب معهم في حرب عالمية ثالثة صعبة ، لأنهم أولا بدون دول ومواقع جغرافية ولأنهم أصبحوا جزءا من النسيج الاجتماعي ، والثقافي في مجتمعات الدول المنتصرة ولأنها نبذ وكذلك حرب ضد أوهام ومخيلات غير محسوسة ولكنها مع ذلك أصبحت حرب حاضرة وشاخصية في كل عقل وأصبح لها ميزانيات وخطط وأطروحات فيما تري من يكسب هذه الحرب ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.