الفن والجمال في الفكر الإسلامي

حول كتاب دورسيلا دونجي امبراطورية كوش
18 أكتوبر، 2016
منتدى بمركز التنوير المعرفي يكشف مخططات عدائية ضد السودان
21 نوفمبر، 2016

ضمن سلسلة برامجه العلمية عقد مركز التنوير المعرفي اليوم حيث ناقش ورقة حوارية بعنوان ( الفن والجمال في الفكر الإسلامي ) حيث إستضاف فيها البروفسير مصطفى عبده أستاذ الجماليات بجامعة النيلين حيث قدم البروفسير في بداية ورقته بأن الإنسان منوط به التعمير وأنه ينحو نحو الجمال لأن أبونا آدم وأمنا حواء رأو الجنة وهذه الجماليات لدى الإنسان تخزنت في عقله الباطن وأن الانسان كائن جمالي , وأن هنالك قراءات كثيرة ونحن أمة أقرأ ولكن للأسف لا نقرأ وعلى أمة أقرأ أن تقرأ بالقراءات الثلاثة في قراءة ( الوحي والكون والنفس ) وأن تتسق مع الإيقاعات الثلاثة في الإيقاع ( الزماني والمكاني والإنساني ) (إنزمكان ) لتسير على معابر ثلاثة بإعتقاد خاشع واختيار حر ملتزم وإبداع رائع والوجود في الحضرة الإلهية في درجة الإحسان والاطمئنان لجمالية ممتدة دنيوية وأخروية وان الانسان بخلاف الكائنات الأخرى وأن إختيار الإعتقاد لايوجد إلا عند الانسان , والإسلام يسير على تراتبية إسلام شهادة وعمل مشهود وخمسة أركان ثم الإيمان ثم إيمان الغيب ثم الاحسان والاستئناس والاستسلام فهذا الكون يسير كالانسان طفولة وشباب وكهولة .
وأضاف البروفسير مصطفى في ورقته بأنه يجب أن تكون كل مكونات الدولة من خلال التصور الاسلامي للحكم في تحقيق (العدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية والحرية المدنية ) في محاولة لتجديد الإحساس بالمنظور الغيبي لنقل الإنسان من الإحساس المادي بالجمال إلى الإحساس الروحي بالجمال وان الفن هو محاولة لتجديد هذا الإحسان . وأن أغلب الحضارات القديمة استخدمت الفن استخداما بشعا في محاولة الكهنة السيطرة على الشعوب المقهورة على أمرها فإستخدمت الفن لخدمة الآلهة الوثنية للانحراف التعبدي والسلوكي , وأن التحرر الحقيقي للفن كان في القرن السابع الميلادي بظهور الاسلام خاصة بعد فتح مكة حيث حطم الرسول صلى الله عليه وسلم كل الاصنام .
وفي الورقة ايضا طرح البروف بعض الأسئلة والفرضيات حيث ذكر بأنه يجب على الفن الإسلامي أن يأخذ موقعه اللائق في مجالات الجمال والإبداع وأنه يجب إعادة الاعتبار لمفهوم الفن الإسلامي وأن الإسلام ليس ضد الفن ولا ضد التعبير الجمالي , وذهب مصطفى إلى أن الفن الإسلامي يفتقر إلى نظرية محددة أو إلى رؤية نقدية إسلامية خاصة وان هذا التصور القاصر للفن رسمته بعض المؤسسات المعرفية الاسلامية وان الفن الاسلامي لم يأخذ موقعه اللائق في مجالات الفن والإبداع والغزو الثقافي المقصود لتدمير القيم الانسانية بالابتذال الفني البشع وعدم أمكانية الفكر الاسلامي سد الثغور المشرعة التي ولجت منها الشرور , لذلك لابد من التأصيل الإسلامي للفن من خلال المعرفة الإسلامية والتصور الإسلامي .
وعقب على الورقة عدد من المختصين في بدياتهم البروفسير عبد الله حسن زروق الأستاذ بجامعة الخرطوم حيث عقب قائلا بأن الكلام عن الفن فيه جانب تخصصي وهنالك الجانب الشخصي الذي يكون فيه رأيه مما يسمع أو يرى وهنالك جانب فلسفي وجانب عقيدة ودين وكلها تحتاج إلى ضبط , وأقترح ان يكون التمييز بين الشكل والباطن وأن الفنون الغربية تفتقر إلى ذلك بمعني أن باطنها تخالف نيتها , وأن الإنسان يحب الجمال بالفطرة وأن الله جميل يحب الجمال والفن يزيل التوتر ويقوي الإدراك ويعزز المشاعر والأحاسيس النبيلة .
وفي تعقيب ثاني للبروفسير عبده عثمان حيث ذكر ان تعمير الكون بالخلافة لديه إلتزامات محددو وهو التوحيد الذي حمل التكليف , ونحن لا نفكر بطريقة صحيحة في موضوع الفن والمسلم لم يعد يفسر التفاسير بل وقف عند الإئمة والفقهاء الأربعة والعلم موجود ونحن كمسلمين لا نبحث في كل المجالات وهذا عيبنا والجمال موجود في طبيعة الانسان ونحتاج أن نغير منهج تفكيرنا في مجال الفن الجمال , ختم البروف تعقيبه بانه نحن نحتاج الى الجمال والفن لأن عبورنا للآخرة لا يتم إلا بتعمير الأرض والجمال جزء أساسي لهذا التعمير .
وفي مداخلة للدكتور عمر عبد القادر الفنان التشكيلي , قال لابد من تعريف المصطلحات وهذا مهم والجمال كما أشار البروف مصطلح واسع جدا وكلمة فن مصطلح حديث وفي الحديث عن الفنون لابد أن نبحث التأصيل لها ونحن محتاجين أن نقرأ الإرث التاريخي للفنون وأن الجمال لا ينفصل عن التأمل وشكل العبادة ونحن أيضا محتاجين أن نعرف الفن بشكله الإسلامي والجمالية المرتبطة بالفن هو المتعلقة بالجمال البشري والصفة البشرية .
وفي مداخلة أخيرة للدكتور عامر عباس قال بأن الميل للبحث عن الجمال شئ فطري للإنسان والفنان الأول هو الله سبحانه وتعالى واللوحة الأساسية هي الكون وأن الفطرة الجمالية موجودة في التوبة ونحن محتاجين إلى إعادة تفهم للتراث الفقهي ولايمكن أن توجد حضارة بدون الوجود لفن حقيقي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.