ورشة عمل حول الحركات الإسلامية المعاصرة

تطبيق الصيغ الإسلامية في النظام المصرفي وأثره علي السياسات النقدية
30 أغسطس، 2016
مفهوم المجتمع المدني بين الفلسفة الغربية والفكر الاسلامى
30 أغسطس، 2016

عنوان الورقة
وحدة المسلمين سنة وشيعة
مقدم الورقة
أ‌.أزهري بشير أحمد
باحث بمركز البحوث والدراسات الإفريقية
المقدمة :
يقول عزت بيجوفيتش ( لكي نفهم العالم فهما صحيحا لابد أن نعرف مصادر الحقيقة للأفكار التي تحم هذا العالم وأن نفهم معانيها ) ( ) الوحدة الإسلامية انشودة المسلمين اليوم ، وخصيصة الأمة التي ركز عليها القرآن المجيد ، وشعار الصحوة الإسلامية الكبري ، فمن الطبيعي ان تكتب حولها الاقلام وتشرح أبعادها الأفكار الإسلامية ، فقد صمننا علي السير في الطريق الصعب ، طريق العدل والحق راجيا أن تكون هذه المساهمة اسهاما في تعميق هذا الخط وتوضيح ابعاده ونحن جيل هذا الزمن نعاني مانعاني من القيادة الرشيدة والقدوة الحسنة ونسأل الله أن يجنب امة سيدنا محمد صلي الله عليه وآله وسلم من كل سوء ويحفظها من الأعداء والشتات والفتن فيما بينها ، وأن يجعلها أمة قادرة مقتدرة قوية متماسكة .

يقول عزت بيجوفيتش ( لكي نفهم العالم فهما صحيحا لابد أن نعرف مصادر الحقيقة للأفكار التي تحم هذا العالم وأن نفهم معانيها ) ( ) الوحدة الإسلامية انشودة المسلمين اليوم ، وخصيصة الأمة التي ركز عليها القرآن المجيد ، وشعار الصحوة الإسلامية الكبري ، فمن الطبيعي ان تكتب حولها الاقلام وتشرح أبعادها الأفكار الإسلامية ، فقد صمننا علي السير في الطريق الصعب ، طريق العدل والحق راجيا أن تكون هذه المساهمة اسهاما في تعميق هذا الخط وتوضيح ابعاده ونحن جيل هذا الزمن نعاني مانعاني من القيادة الرشيدة والقدوة الحسنة ونسأل الله أن يجنب امة سيدنا محمد صلي الله عليه وآله وسلم من كل سوء ويحفظها من الأعداء والشتات والفتن فيما بينها ، وأن يجعلها أمة قادرة مقتدرة قوية متماسكة .
ولعل الوحدة في أكثر من موقع في حياتنا هي أكبر من حلم في اكثر من موقع في حياتنا هي اكبر من حلم في كل الحركات الإسلامية المعاصرة التي تعاني من التجزئية وهذه الورقة التي اقدمها هي محاولة جادة للخروج من نفق الشقاف والفتن ويجب أن يتوحد.
الحاجة إلي التعاون :
قال تعالي : ( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا )
جاء الإسلام والشعوب متفرقة متناكة ، بل ومتصارعة متناحرة ، ولكن سرعان ماحل التعارف محل التناكر ، والتعاون محل التخاصم والتواصل محل التدابر ، بفضل تعاليم الإسلام التوحيدية ، فكانت المحصلة أن ظهرت إلي الوجود تلك الامة الواحدة العظيمة التي قدمت ذلك العطاء الحضاري الثر ، كما وصمت شعوبها من كل غاشم وظالم وصارت تلك الأمة المتحدة بين شعوب العالم وتلك الكتلة المهابة في عيون الطغاة والجبارين .
ولم يكن ليتحقق ذلك كله إلا بسبب وحدتها وتواصل شعوبها الذي حصلت عليه تحت مظلة الإسلام ، رغم تنوع الأجناس واختلاف الاجتهادات ، وتعدد الثقافات وتباين الاعراق والتقاليد إذ كان يكفي الاتفاق في الاصول والأسس ، والفرائض والواجبات ، فالوحدة قوة والفرقة ضعف .
وجري الأمر علي هذا المنوال حتي انقلب التعارف الي تناكر ، والتفاهم ألي تنافر ، وكفرت الجماعات بعضها بعضا ، وضربت الفصائل بعضها بعضا فزالت العزة وتحكمت الشوكة وسقطت الهيبة واستخفت الطغاة بتلك الأمة الرائدة القائدة حتي جالت في ربوعها الثعالب والذوبان ، وجاست خلال ديارها شذاذ الأفاق وملاعين الله ومغضوبو البشرية( )
وحدة العلماء :
لقد كان العلماء من مختلف الفرق والمذاهب الإسلامية سابقا يعيشون جنبا إلي جنب من غير تنازع أو صدام ، بل لطالما تعاونوا فيما بينهم ، فشرح بعضهم كتاب الآخر كلاما كان أو فقهيا وتلمذ بعضهم علي بعض واشاد البعض بالآخر ، وأيد بعضهم رأي الآخر، وأعطي بعضهم اجازة الرواية للبعض الآخر ، واستجار بعضهم البعض لنقل الرواية من كتب مذهبه وطائفته ، وصلي بعضهم خلف الآخر ، وأئتم به وزكي بعضهم الأخر ، واعترف بعضهم بمذهب الآخر ، بل وكانت هذه الطوائف ، في مستوي جماهيرها تعيش جنبا إلي جنب في وداد ووئام ، حتي يبدو وكأنهم لاخلاف بينهم ولا تباين ، وأن كان يتخلل كل ذلك بعض النقد والرد ، إلا أنه كان علي الأغلب نقدا مؤدبا ومهذبا ، وردا علميا وموضوعيا وثمة أدلة حية وتاريخية عديدة علي هذا التعاون العميق والعريض ، وقد أثري العلماء المسلمون بهذا التعاون التراث والثقافة الإسلامية ، كما ضربوا بذلك أروع الأمثلة في الحرية المذهبية ، هذا بالإضافة إلي انهم استقطبوا من خلال هذا التعاون اهتمام العالم بهم وكسبوا احترامهم .
أنه ليس من الصعب ان يجتمع علماء الأمة ويتناقشوا بهدوء وموضوعية ، وباخلاص وصدق نية ، فيما أختلفت فيه الطوائف وللتعرف علي أدلة كل طائفة وما تقيمه من برهان حتي يعرفون أن مايجمع المسلمين أكثر مما يفرقهم ، وبذلك يذوب الجليد بين المسلمين . فثرواتها منهوبة ، ومقدساتها مهانة ، وأعراضها تحت رحمة الفجار ، وسقوطات ، وهزائم اثر هزائم ، وانتكاسات في الاندلس وبخاري وسمرقند وطاشقند وبغداد ، قديمة ، أما حديثا افغانستان وفلسطين والعراق ، وجنوب لبنان ، والجولان ، ورفح في مصر وجزء من الاردن .
وإذا هي تدعو فلا تجاب ، ونستغيث فلا تغاث ، كيف والداء شيء آخر ، كما وأن الدواء شيء أخذ كذلك ، وقد أبي الله أن يجري الامور إلا بأسبابها ، ولايصلح آخر أمر هذه الأمة ، إلا بما صلح به أولها؟
واليوم إذ تتعرض الأمة الإسلامية لابشع حملة ضد كيانها وعقيدتها ولأشرس هجمة ضد وحدتها ، من خلال ايجاد الخلل في تعايشها المذهبي ، والاجتهادي ، وتكاد هذه الحملة تؤتي ثمارها وتعطي نتائجها ، أليس من الحري بها بأن تزيد من رص الصفوف وتمتين العلاقات ، وهم رغم تنوعها المذهبي تشترك في الكتاب والسنة مصدرا ، وفي التوحيد والنبوة واالإيمان بالآخرة عقيدة ، وفي الصلاة والصيام والحج والزكاة والجهاد والحلال والحرام شريعة وفي مودة النبي الاكرم وأهل بيته صلوات الله عليهم مسهم ولاء ومن اعدائهم براء وقد تتباين بعض الشيء في هذا الأمر شدة وضعفا ؟ فهي كاصابع الي الواحدة في الانتهاء إلي مفصل واحد او هي كالجسد الواحد في تعدد جوارحه من جهة وتعاونها في تفعيل الدور الجسداني في الكيان البشري من جهة أخري مع وجود الاختلاف في اشكالها .
ولايبعد أن تكون الحكمة في تشبيه الأمة الإسلامية باليد الواحدة تارة ، وبالجسد الواحد تارة أخري ، هي الاشارة إلي هذه الحقيقة
نشوء المذاهب الإسلامية :
وتيرة الاجتهاد ارتفعت بطبيعة الحال بعد وفاة الرسول صلي الله عليه واله وسلم وهكذا استمدت بشكل اشد في عصر التابعين إلا أن المذاهب لم تظهر بشكل واضح إلا بعد هذا العصر .
وكانت هذه المذاهب التي ظهرت بعد طبقة التابعين كما يري بعض العلماء مذاهب فردية لم تثبت من قبل اتباع اصحابها ، ولذلك انقرضت بانقراض اتباعها واخري جماعية نضجت في ظل مادونه أصحابها واتباعهم في مجموعات متكاملة ( ) .
من المذاهب البائدة :
1- مذهب الحسن البصري ( 23- 110 هـ )
2- مذهب بن ابي ليلي ( 74- 148 هـ )
3- مذهب الاوزاعي ( 88 – 157 هـ )
4- مذهب سفيان الثوري ( 97- 161 هـ )
5- مذهب الليث بن سعد ( توفي عام 175 هـ )
6- مذهب ابراهيم ابن خالد الكلبي توفي عام 240 هـ )
7- مذهب بن خدم خالد الكلبي داود بن علي الأصبهاني الظاهري ( 202 – 270 هـ )
8- مذهب محمد بن جديد الطبري ( 224- 310هـ )
9- مذهب سليمان بن مهران الأعمش ( توفي عام 148هـ )
10- مذهب عامر بن شرحبيل الشعبي ( توفي عام 105 هـ ) وغيرهم.
أما المذاهب التي استحدث مع الزمن وحتي اليوم هي :
1- المذهب الامامي الاثنا عشري وقد وسع معارفه الإمام الباقر والإمام الصادق من أهل البيت
2- المذهب الزبدي – المذهب الحنفي – المذعب الشافعي – المذهب المالكي – المذهب الحنبلي – المذهب الاباضي
أهل البيت في السنة :
قال تعالي ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وقال الرسول صلي الله عليه وآله وسلم ( أني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعثرني ( سورة الأحزاب 33) أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا ) ( الصحاح والمسانيد)
إن تراث أهل البيت عليهم السلام الذي اختزنته مدرستهم وحفظه من الضياع اتباعهم يعبر عن مدرسة جامعة لشتي فروع المعرفة الإسلامية ، وقد استطاعت هذه المدرسة أن تربي النفوس المستعدة للاغتراف من هذا المعين ، وتقدم للأمة الإسلامية كبار العلماء المحتذين لتخطي أهل البيت الرسالية مستوعبين إثارات واسئلة شتي المذاهب والاتجاهات الفكرية من داخل الحاضرة الإسلامية وخارجها ، مقدمين لها امتن الاجوبة والحلول علي مدي القدوة المتتالية.
بالرغم من أن التشيع ولد في العرب ، ,نشأ أول ما نشأ في بلاد العرب ، فقد شاء الله أن لاينفرد به العرب وحدهم ، فمنذ اليوم الذي التف العرب حول أمير المؤمنين . ليحافظوا علي جوهر الإسلام ويحموه من انحراف المنحرفين كان إلي جانب اولئك الرجال العرب بطل من ابطال الفرس هو سلمان الفارس ( ) .
وهكذا شاء الله أن يخطو التشيع خطوته الأولي إلا بمشاركة الفرس ، وأن يتابع بعد ذلك مسيرته في رعايتهم وحمايتهم ولعل رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ، عندما أعلن كلمته العظمي قائلا ( سلمان منا أهل البيت كان يشير فيها إلي الدور الخطير الذي يقوم به سلمان الفا ومن ثم قومه ، في الانتصار لأهل البيت عليهم السلام .
التطور التاريخي للشيعة :
بعد موقعة صفيت بين علي ومعاوية تبلور ذلك الانقسام السياسي في مدارس ومذاهب يرعي كثير منها أنه علي الحق وأنه يمثل الاستمرارية التاريخية لحركة الدعوة الإسلامية فكان هناك شيعة علي والوارج ومدرسة ( الجلوس علي هذا الكوم اسلم ) ثم ما لبث أن استحدثت كل مدرسة لنفسها أدبا وفكرا ظل يثري باستمار بفعل التجربة والممارسة وتلاقح الثقافات من جراء الحوار والصراع والتأثير إلي أن انتهت تلك الصورة إلي وضعها النهائي أما لأنهاأدت دورها أو تغيرت الأسباب الداعية لها فقدت مبررات وجودها أو استكملت تطورها وجمد أهل علي ما انتهت إليها.
ونحن نستبعد الأطروحة الشيعية ، القائلة بأن التشيع ينتمي الرسول صلي الله عليه وآله سلم ونستصحب أن التشيع كحركة موالاة لآل البيت جاءت كردف فعل لحركة الخوارج إذ تكفير علي قابله تقديس علي ورفع مقامه الي مرتبة وصي النبي وخليفته بالنص ( ألإلهي ) وبينما جعل الخوارج الأمامة عامة ، جعلها الشيعة في النبي الأامام علي وبالنص من النبي علي ذلك تكون من صميم الدين .
علي أن اكتمال صياغة العقائد الشيعية لم يتم في حياة علي إذ كان لابد أن تجتمع أحداث أخري تعهد العقائد ويتم تكوينها ثم نضعها ، إذ العقائد الشيعية كانت في حاجة إلي احداث كبري كمقتل علي وتحول الخلافة الي بني أمية ثم فاجعة كربلاء لتنضجها كما كانت في حاجة ماسة إلي فترة من الحصانة لتنختر فيها وتصقل حتي تخرج علي الناس علي نحو ما أورادها متكلمو الشيعة من هشام بن الحكم والطوسي والحلي وغيرهم ( )
الطائفة الجعفرية الأمامية :
تعتبر هذه الطائفة الجعفرية طائفة كبيرة من المسلمين في العصر الحاضر ، ويقدر عددهم بربع عدد الملمين تقريبا ،وتمتد جذورهم التاريخية الي صدر الغسلام يوم نزل قول الله تعالي في سورة البينة ( أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية ) الآية 7
فوضع رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يده علي كتف علي بن أبي طالب (4)ومن هنا سميت هذه الطائفة التي تنسب إلي الأامم جعفر الصادق لكونها تتبع فقهه ، بالشيعة تسكن هذه الطائفة بكثافة في ايران والعراق وباكستان وافغانستان والهند ، وينتشرون باعداد كبيرة في بلاد الخليج وتركيا وسوريا ولبنان وروسيا الجمهوريات المنفصلة عنها ، وينتشرون أيضا في لبلاد الأوربية كانجلترا والمانيا ورنسا وامريكا وافريقيا وبلاد شرق آسيا .
كانت للطائفة الجعفرية طول التاريخ الإسلامي مواقف مشرفة ومشرقة في الدفاع عن الإسلام ، والامة الإسلامية الكريمة ، كما أنه انت لهم حكومات دول خدمت الضارة الإسلامية بالعلماء والمفكرين الذين اسهموا في إغناء التراث الإسلامي بتاليف مئات الآلاف من المؤلفات والكتب والمجلدات في تفسير القرآن والحديث ، والعقيدة ، والفقه،والاصول ، والاخلاق ، والفلسفة ، والاجتماع ، واللغة ، والأدب ، والطب ، والفيزياء ، والكيمياء والرياضيات ، والفلك وغيرها من علوم الحياة ، ولايفوتي أن أذكر : سيبويه ، الرازي وابن حبان والطبري وعر الخيام ويعتقد الشيعة الجعفرية بأن الأئمة الاثني عشر هم :
1- الامام علي بن طالب ( ابن عمر رسول الله صلي الله عليه وآله سلم ) وصهره علي ابته الزهراء ) والامام لحسن والامام الحسين – ابناء علي وافطمة وسبطا رسول اله صلي الله عليه وسلم والامام زين العابدين بن الحسين ( السجاد ) والامام محمد بن علي (الباقر ) والامام جعفر بن محمد ( الصادق ) والامام موسي بن جعفر ( الكاظم ) والامام علي بن موسي ( الرضا ) والامم محمد بن علي ( الجواد الثقي) والامام علي بن محمد ( الهادي التقي) الامام الحسن بن علي ( العسكر ) والامام بن الحسن المهدي الموعود ( المنتظر)
مالا يجوز في الخلاف بين المسلمين:
اولا : ان المسا بأمن اي بلد مسلم جرية في حق الدين واوطن سواء كانت هذه الجريمة من سني أم شيعي .
العالم الإسلامي يموج بالفتن ، ود أفرزت الحروب نوعا من الجاهلية أشد من الجاهلية الأولي خاصة حرب الخليج الأولي لثانية ولثالثة. فقد رأينا العلماء والمفكرين يهرعون إلي بغداد معلنين تأييدهم المطلق للحرب ضد ايران ، وكذلك عناء الرئي العراقي صدام لدخوله الكويت ، ثم أخيرا اجتياح أمريكا للعراق ، كل ذلك وتلك الحروب الثلاث بسبب الجاهلية فلماا نحن المسلمين دون غيرنا نصد علي العدواة والحرب . ونختلف فيما بيننا خلافات تفرق بين الشقيق والأخ ؟
إن هذا الواقع المر كفيل وحده بأن يرمي قلب أي مسلم يملك ذرة من الغيرة علي دينه، أو ذرة من الصدق مع ضميه فما بالكم بمن يجيء ليضيف إلي هذا كله مزيدا من المرارات ، بل ويسرد غلي الجسر الغسلامي الواهن مزيدا من الطعنات الموجعة والخبيثة .. الذي اعنيه تحديدا هو تلك المحاولات التية بين السنة والشيعة التي تجري للوقيعة وإشعال نار الفتنة بين السنة والشيعة .
وهي ليست مصادفة أن يستثمر مناخ المد الإسلامي الراهن ، وأن نشتغل الحرب الاهلية والغزو والاحتلال الأمريكي للعراق ، وجعل الفتنة تتسع بين السنة والشيعة ، حتي تتصل حلقات ، الفتنة في العالم العربي .
ليست مصادفة أن ينشط رمل البغضاء والوقيعة في هذه المرحلة لتتسع رقعة الحريق وليمتد لهيبه إلي مختلف ارجاء وطننا الكبير ناثرا الشرار والدمار ، يتأكل الاخضر واليابس .
ليست مصادقة أن تلقي هذه السموم ، في وقت تتأهب فيه القوي الكبري لكي تحكم بسط سلطانها العسكري علي العالم العري ، وتتربع فيه اسرائيل علي عرش القوة والبطش في المنطقة ، وتقمع فيه الغدارة العربية بالسبق من ناحية ، وبالقنابل العنقوية والانشطارية من ناحية ثانية ، وتخضع الخارطة العربية كلها لمعادلات ومخططات جديدة تتغير في ظلها الجغرافيا جنبا غلي جنب مع التاريخ .
في هذا السياق تكون الفتنة بين السنة والشيعة مطلبا لاعداء الإسلام والمسلمين وحلقة جديدة في المسلسل الجهنمي اذلي نحن ابطاله وضحاياه .
لماذا الاختلاف :
الدين وفهمه اكبر اشكالية تشغل حيزا كبيرا وخطيرا في اخطاب السياسي والديني في العالم الغسلامي علي امتداد جغرافيته ، وعند اقلياته التي تعيش في شتي ربوع الارض، ذلك ان فهم الدين يتطلب حيازة فكرية منتقاة من التراث الديني الروحاني والسياسي العقلاني .
وهذه الحيازة الفكرية لابد لها من شروط يتطلب الاجتهاد والبحث عن صيغة ملائمة وفاحصة لكل التراث بحيث تكون هذه الشروط واحدة يخرج منها الجميع الي صيغة واحدة لفهم الدين .
إن الوصول إلي منهج موحد لفهم الدين اكبر الخطوات الي الوحدة الإسلامية في ظل الظروف الدولية الضاغطة والمهيمنة من قبل قوة الاستكبار الامريكية التي تحاول جاهدة لمنع اي محاولة للوحدة ، ومن ثم عدم الوصول بالمسلمين غلي هذا المنهج الموحد المنشود لفهم الدين .
إن القرآن الكريم وهو الوحي الإلهي ، هو الكتاب الذي اجمع عليه المسلمون علي اختلاف مذاهبهم وطوائفهم واتفقوا جميعا علي انه المصدر الاول للشريعة والحكم والعبادة والمعاملة مع ذلك نجد المسلمين مختلفين .
أذن : لماذا الاختلاف والمسلمون جميعا متفقون علي القرآن الكريم ؟ وللاجابة عن هذا السؤال نجد أن عدة مناهج فهمت الدين أو اشتقت مفاهيمها من القرآن الكريم حسب رؤيتها الفكرية والثقافية ، وحسب مستواها العقلي والفهمي ، وايضا بسبب التاريخ السياسي للفرق الإسلامية .
إن العودة الي منهج موحد لفهم الدين تستلزم البحث بنظرة شمولية الي دور الدين في الحياة ، فالدين لايقتصر علي العلاقة بين الإنسان وخالقه واوامر العبادات المفروضة ، لأن الدين في حد ذاته يعالج الجمعية والفردية للإنسان في شتي مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والروحية ( ) .
هذه النظرة الشمولية الفاحصة لا تستلزم بالطبع دخول الدين في شتي تفاصيل الحياة للجماعة في كل العصور ، لأن الدين ترك مساحة واسعة رائعة للمجتهدين في مثل هذه الأمور التفصيلية ، سواء للحياة اليومية للفرد ، أو لمسيرة الجماعة وعلاقتها مع الغير().
لقد تعددت مفاهيم المسلمين للدين فتعددت المذاهب ، وساهمت السلطة في تكريس هذا التعدد ، فقد أدت الخلافات السياسية الكلامية التي ظهرت عقب وفاة الرسول صلي الله عليه وآله وسلم وبعد فترة الخلافة الراشدة ثم انتشرت إلي صدام المجتمع ووقوعه في هزات روحانية وسياسية خطيرة ، وكان الوضع كالتالي :
الخوارج هم اساس عدم الاستقرار والصدامات الحادة الدموية ، أما الشيعة فقد انفصلوا عن الحكومة الرسمية ، والبعض الآخر اتخذا جانبا ( سلبيا ) من المجتمع خاصة في حالة الصدام ، حتي يكونوا بعيدين عن الفتنة التي عمت الناس في جميع الارجاء ، وينفضون عن كاهلهم إثم الاشتراك فيها .
ولم يمضي وقت طويل حتي حلت القوة والقهر محل الشرع وكان هذا خيانة للإسلام ولايمان الامة الإسلامية من جانب السياسيين ().
وحدة ائمة المذاهب فيما بينهم مثال رائع علي ادب الاختلاف ووحدة الإسلام والاصول والثوبات ، ونجد أن الأئمة لم يسدوا باب الاجتهاد علي غيرهم بل يحرمون اتباع رايهم لوثبت لدي أحد دليل علي خلافة عين الأمام الصادق ( كل شيء مردود إلي الكتاب والسنة ) .
وعن الامام مالك بن انس ( انما انا بشد أصيب واخطي فاعرضوا قولي علي الكتاب والسنة ) ويقول الامام الشافعي ( إذا صبح الحديث بخلاف قولي فاضربوا بقولي الحائط ) ويقول الامام ابوحنيفة ( هذا راي وهذا حسن مارأيت فمن جاء برأي غير هذا قبلناه ، حرام علي ويقول الامام ابوحنيفة ( من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي ) . ويقول الإمام احمد بن حنبل ( من ضيق علم الرجال ان يقلدوا الرجال ) .
تجربة الحركة الإسلامية المعاصرة :
المتأمل في تجربة الحركة الإسلامية المعاصرة خلال نصف القرن الاخير يستطيع بكل يسر أن يلمس مدي تأثيرها في توجيه المجتمعات الإسلامية نحو تعاليم الإسلام ولفت نظرها إلي ما في هذه التعاليم من خير وصلاح وقوة وعدل ومنطث وعدل ومنطق وتفوق علي سائر المناهج والمذاهب والفلسفات . ولقد كان هذا التأثير الفعال في تحديد عقول المسلمين وارواحهم من تراث عصر الأنحطاط وانحرافاته في التعبد والاعتقاد والسلوك وفي تحريرهم في نفس الوقت من بعض الآثار المدمرة للغزو الفكري والروحي للحضارة الغربية ، ذلك أن الغزو الشرس الذي أوشك أن يحدث قطيعة تامة بين امتنا وماضيها وعقائدها ويعصف بعزتها ويذبب كيانها في بوتقته لولا أن تدارك الله الامة برجال أفذاذ جاهدوا جهادا كبيرا لرد القارة الشرسة علي العالم الإسلامي امثال الامام المهدي والشهيد سيد قطب والشهيد حسن البناء والامام الخميني والشيخ حسن الترابي والشيخ رشيد رضا ، وراشد الغنوسي والشهيد احمد ياسين والشهيد محمد باقر الصدر وابي الاعلا المودودي ومالك بن نبي وغيرهم رضي الله عنهم ، فاستطاعوا علي قلة وسائلهم أن يتصدوا للهجمة الغربية الفكرية التي صاحبت واعقبت الهجمة العسكرية وان يعيدوا للإسلام اعتباره لدي قطاع واسع من هذا الجيل ، ويكشفوا زيف حضارة الغرب وخواء مضامينها من الانسانية ، واهابوا بالامة إلي ضرورة الاعتصام بالإسلام عقيدة وشريعة وثقافة ( كنتم خير أمة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) آل عمران (111).
لقد ورثت الحركة الإسلامية تركة ثقيلة من عصر الانحطاط : جمود وعطالة في الفكر ونمط فردي قبلي ديكتاتوري من الحضارة زاده الغزو الفكري ثقلا رغم ذلك فقد استطاعت الحركة الإسلامية بفضل الله تعالي وبعد جهاد طويل خلال ربع قرن من الزمان أن تنفض عن الإسلام غبار عصر الانحطاط وان تحرره من هيمنة ثقافة الغرب وان تقدم للامة عنه تصورا شاملا تتجاوز وتتناسق فيه الجوانب السلوكية والعقائدية والاجتماعية.
كما استطاعت ان تنزل بهذا التصول الشامل ساحة المعركة علي المستوي الشعبي تناضل ضد الخرافة والبدع ، تناضل علي مستوي المراكز الثقافية التي اقطعها الغرب تلامذته فاحتكروا سلطة القيادة والتوجيه فيها ، نزلت العناصر الإسلامية هذا الميدان فأبلت خير البلاء واستطاعت بعد كفاح مرير أن تنقذ جانبا كبيرا من هذا الجيل من بين براثن الغرب وبراثن الانحطاط ، وتسلمت الحركة الإسلامية في اغلب الجامعات في العالم الإسلامي علي المستوي الطلابي علي الأقل مراكز القيادة . فكانت ثمرة هذا الجهاد الطويل الذي خاضته الحركة الإسلامية في السودان وفي مصر والجزائر وفي تونس وايران ولو شئنا ان نستمر في رصد مكاسب الحركة الإسلامية المعاصرة علي المستوي الفكري أو المستوي الحركة لطال بنا الحديث .
التيار الإسلامي المعاصر والتحري :
ولتحسيس التيار الإسلامي بحقيقة التحري المطروح عليه : ما العمل لتجاوز اخطاء الماضي ، كيف يكون الإسلام دليل عمل لأهله في النصف الثاني من القرن الهادي والعشرين . كيف ننخرط بالإسلام في هموم عصرنا وجيلنا تحديدا . ثم كيف نحول الهدف والحماس إلي ممارسة ايجابية بناءة تتقدم بالواقع علي درب الإسلام .؟ بما هو نقد واضافة واسهام وليس محاولة لاستحضار صور تاريخية ماضية قد نتوهم ان علاج مشكلاتنا الراهنة معلق بها .
هكذا يصور محي الدين عطية آماله التي يعلقها علي مجلة المسلم المعاصر في ذلك الوقت فيقول في عددها الأول : ( أنا اريد هذه المجلة واضحة الأهداف منحدرة المنهج .. واريدها مجلة متخصصة ليست لكل الناس . فهي مجلة إسلامية وليست لكل المسلمين .. فهي مجلة التحرك الإسلامي الرائد في كل مكان .. وليست لكل من يحمل بطاقة انتماء لحركة أو جمعية أو جذب إسلامي .. فهي تخدم فئة واحدة من بين هؤلاء جميعا .. فئة الباحثين عن الحقائق ، لايصميهم لقصب انتماء معين .. فئة الدارسين لاحداثهم واحداث جماعاتهم ماضيها وحاضرها ومستقبلها .. دراسة موضوعية لاهرقطة غوغائية .
فئة الناقدين للمناهج ، بحثا عن المنهج الذي يواجه صواريخ العصر الموجهة ، فئة الباحثين عن استراتيجية تظلل العمل الإسلامي وتخطط له .. رسالة هذه الجملة عندي أن تجمع العقول وأن تتيح لها الحوار في ندوة ممتدة في الزمان والمكان .. وكانت رسالة هذه المجلة ان تستتبت الافكار عند هؤلاء جميعا وان نمهد لها التربة وان تيسر لها روافد الري الدائم ، وان نضمن لها نسمة الهواء وشعاع الشمس حتي تورق وتشرف علي الاتحاد.
ولكن مرنة بالحركات الغسلامية نكبات وعقبات ، ومنهم عناصر وقيادات واجهوا وحملوا ارواحهم علي اكفهم وافكانهم علي كواهلم وذاقوا وبال السجون وغيره وبعد مرحلة عصيبة مرت بها الحركات الإسلامية في الوطن العربي حتي انبري السؤال والقلق يحاصر آلاف المطمئنين إلي أن الامور سارت سيرا حسنا وفي تلك الفترة برزت وانتشرت كتابات العلامة الشهيد محمد باقر الصدر وبرز الدكتور حسن الترابي في السودان والامام الخميني في ايران وتتالت مساءلات الدكتور محمد فتحي عثمان وظهرت فكرة اليسار الإسلامي تترنج بين البقاء في الدائرة الغسلامية وبين تجاوزها نهائيا ومن الواضح ان المرعكة لم تنته بعد وان الغبار الكثيف الذي بلغها في بعض الاحيان ما زالت يحول دون تمحيص الحق من الباطل وتجاوز التساؤل الي وضع الاجابات او مشاريع الاجابابات .
لكن التدافع الايجابي الذي حصل طيلة هذه المرحلة بدأ يبلور خطوط التقاء بين عدد من الاشخاص والافكار وبدأ يمهد لبروز مدرسة اسلامية جديدة متميزة في غير انقطاع جهود السلف المؤسسي للحركة والمهدد لرسالتها .
الثورة الإسلامية في ايران :
وكان انتصار الثورة الإسلامية في ايران حدثا تاريخيا عظيما انقذ احيال الإسلاميين من الركون إلي احزانهم ومآسيهم ، فقد تأكد اخيرا ان الإسلام قادر علي الانتصار وتحطيم اعتي عروش العلمانية ، حتي ولو كانت محمية من طرف النظام الشاهنشاهي المباد في طهران .
لم تكن الإغلبية الساحقة من الإسلاميين تعرف شيئا كثيرا عن ايران والإسلام فيها ، لقد يئسوا منها كما فعلوا ذلك مع تركيا سابقا .
وبغض النظر عما قد يكون ارتكب من اخطاء في المراحل التالية ، وهو امر طبيعي جدا لأن ثورة ، فإن نجاح الغسلام في ايران كان نعمة الهية عظيمة لجيل مهموم وشبه يائس استظل بحديث رسول الله صلي الله عليه وىله وسلم ( بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا ، فطوبي للغرباء ) ليبرر يتيمه وضياغه واغترابه عن المهمات الحقيقية لامتنا وعن التصور الإسلامي الرحب الايجابي والبناء الذي ينخرط برعاته في اعمق اعماق المعركة الدائرة ، في مستوياتها المعرفية والفلسفية والاجتماعية والثقافية والسياسية
حركة الإخوان المسلمين :
في ذلك التاريخ من عام 1928 تأسست حركة الأخوان المسلمين علي يد الإمام الشهيد حسن البنا الذي كان طموحه واخوانه جزء من الهموم العامة للأمة الإسلامية بعد سقوط الخلافة في اسطنبول وتفكك اوصال الامبراطورية العثمانية تحت وطأة الهجمات الاستعمارية وتبلور ملامح المشروع الصهيوني البريطاني لاقطاع فلسطين وتحويلها وطنا ليهود العالم .
وخلال تلك الفترة استطاع الإمام الشهيد أن ينخرط بالحركة الإسلامية في صلب هذا الهمو ويجعلها في طليعة الناهضين باعباء الجهاد من اجل انجاز مهمة التحرر الوطني وافشال المشروع الصهيوني في فلسطين ، كما وقف الإمام البنا بحزم ضد التصورات العلمانية وحارب الدعوات الاقليمية التي تنادي بها الليبراليون من كل مكان ، وزرع بذرة العمل الغسلامي السالة الماهد في اكثر من قطر عربي ، محاولة منه للابقاء علي معني الوحدة الإسلامية ماثلا في أذهان الجماهير المسلمة.
والحقيقة ان الإسلام كان في تلك المرحلة محورا رئيسيا قامت عليه كل معارك التحرر الوطني في مشرق العالم الإسلامي ومغربه وكانت نداءات التكبير راية الجهاد وشعاره ,وآيات القرآن مادة التحريض الخطابي والدعاية السياسية ، وكانت المفاهيم الإسلامية جزءا لايتجزأ من البرنامج السياسي لعامة الأحزاب العربية المناهضة للاستعمار .
احزان الحركات الإسلامية :
وكان يبدو ان كل شيء يمضي في الاتجاه الصحيح إلي حين استشهاد الإمام حسن البنا في اواخر الاربعينات وتولي الضباط الاحرار السلطة في مصر سنة 1952م
لقد بدأت النتائج تبرز تباعا ، مع ل مرحلة من مراحل تجليها بدأ يبرز للإسلاميين مبلغ ماساويتا ومناقضتها لكل الحسابات والتوقعات .
لقد احيط بكل الاحزاب والتوجهات الإسلامية في كل البلاد التي خرج منها الاستعمار مشرقا ومغربا ، فشل حزب الاستقلال في المغرب في قيادة الدولة نحو الإسلام ، وانتهت ثورة المليون شهيد الي ميثاق وطني كاد لايذكر كلمة الاسلام مرة احدة ، وفي المشرق تعددت الانقلابات العسكرية وتباينت سياسات القائمين بها إلا في مسالة واحدة مسالة الالتفاف علي التوجه الإسلامي ومحاصرة دعاته والاساءة الي دين الشعب وثقافته وهويته
كانت محاكمات الأخوان المسلمين في مصر ابرز وجه فيما يبدو لهذه السياسة لقد كانت الأحزان فوق طاقة الاحتمال ، وكان المشروع الصهيوني يتوسع يوما بعد يوم وكان حلم الوحدة العربية يستحيل بمرور الزمن الي سراب خادع وكانت الوعود الكبيرة بالتحرر السياسي والاجتماعي تسقط واحدا بعد الآخر أمام ما تكرس من اوضاع التبعية والانحلال والتفاوت الاجتماعي .
لقد حال ذلك كله فيما يبدو بين الإسلاميين وبين الاجابة عن السؤال المروع : كيف حصل هذا ولماذا ؟ وراجت كتب المحن والسجون بين الشباب المسلم تعمق احزانه وتملؤه بحقد يائس عميق ، ونعزله بعد ذلك كله عن التكفير بعقلانية وواقعية تامة في وضعه الراهن ومستقبله .
وفي هذا الجو المأساوي الحزين حوصرت الإشارات النقدية المتحشمة التي بدأ بجهد بها الشيخ محمد الغزالي ومحمد فتحي عثمان وآخرون .

اشكالية الفكر السياسي الإسلامي :
من أهم وابرز اشكاليات الفكر السياسي الإسلامي المعاصر ، اشكالية منهجية التغيير الاجتماعي والسياسي في المجتمع وليس التيار الإسلامي الذي يعاني من هذه الإشكالية فحسب ، بل حتي التيار القومي مع كثرة تنظيراته في هذا الحقل بالذات ، تظل الإشكالية المركزية في الفكر العربي المعاصر هي اشكالية النهضة بثنائياتها الحادة المعربدة والمتعارضة بينما تظل بؤر الخلاف والاختلاف قائمة في الوسائل والسبل التي يحتاجها الخطاب النهضوي الاصلاحي لتحقيق الترقي والتنمية ، فالمثقف النهضوي الليبرالي لم ينفك وكان من الضروري دراسة وتحليل منهج التغيير وتطويره وبلورة معالم الاستراتيجيات .
فلقد آن الأوان لتدرس اسباب التخلف عن الإسلام وفشل نجاح المشروع الحضاري الإسلامي ، وعلي الاخوة أن يفكروا برسم طريق جديد للخروج واخراج الشعب من جديد وعلينا أن نتعامل مع هذا الموضوع بادواته ومناهجه العلمية والموضوعية ، وكيفية المعالجة في ضوء الظروف المحيطة والامكانات المتاحة ، لذلك فإن المطلوب اليوم هو الفقه . بمعناه الحضاري العام وهو الفقه في شعب المعرفة ، الفقه الذي يمكن من الإحاطة بعلم الشيء ، فيكتشف الأسباب والسنن المنشئة للظواهر الاجتماعية ، وبقدر العقواب والمآلات ويحقق العبرة التاريخية ولابد من دراسة الجدوي قبل الإقدام علي الفعل وتقويم الجدوي بعد الفعل ، ويعرف لماذا ومتي وكيف يقدم ويستشعر دائما أنه بالامكان افضل مما كان ذلك أن العقلية الغوغائية او الثقافة الغوغائية كلفت الشعب الكثير ، وساهمت الي حد كبير بعجزهم عن التعامل مع القيم وفي هذا الاطار يمكن القول : إن الانتماء والارتباط والالتزام حتي في الكثير من مؤسسات العمل الإسلامي المفترض ان تكون راشدة في الموضوع كان للتنظيم والاشخاص ، بلد الانتماء للفكرة واصبح المعيار الذاتي والعصمة للذات بدل الفكرة واصبح يعرف الحق بالرجال والذين يجري عليهم الخطأ بالصواب
تفاوت الآراء :
هذا التفاوت ناتج من تفاوت ادراكنا لجوهر المعطيات التي سنتوصل اليها من تفاوت عمليات التفكير التي نقوم بها ، حيث لا نملك مايمكن أن يجعلها موحدة ومتجانسة ومن هنا فإن اتفاق الناس في الفروع والجزئيات لايكون ابدا فضيلة او شيئا يطمأن إليه انه يدل علي أن العقول توقفت عن العمل لتقف علي أرضية مشتركة من التلاشي والعدم فالحياة دائما متنوعة وملونة اما السكون والموت فهو شيء واحد باطلاق .
والاختلاف في اطار المباديء والقواعد الكبري يعبر دائما عن حيوية فكرية نحن في أمس الحاجة اليها ، ولكن علينا ان نسعي إلي جعل الخلاف يقوم علي اصول عقلية وشرعية معتبرة ومعترف بها كما أن علينا ان نشجع الحوار والنقد المؤطر بالأدب والأخلاق الإسلامية ومن المهم في هذا السياق أن نحرز من شيئين هما : 1- الجهل 2- الظلم
كما أن من المهم كذلك أن نفصل بين المعطيات والأمنيات وان لانطلق العبارات الرنانة إذا كنا لا نملك من الأدلة والبراهين مايوقر لها منطقية واستدلالية مقبولة
هل تذكرون أن الجهاد ماضي وهناك جهاد أكبر جهاد النفس الأمارة ، الجاحدة ، الفتورة ، الظالمة ، ( ونفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها )
بكل مافي هذا الكون من عجائب وبكل هذه الصفات الرمادي منها والعادي تأتي في نهاية الامر لكونها جزء من اعمال الله الذي سخر هذا الكون لهذا الإنسان وجعله خليفته علي الارض ، ولكن أمر بالصلاح والعمار ، وكان كل شيء جميل وبديع ومنظم ومرتب وبهذا النظام بدأ العقل الإنساني يبحث عن نظام يليق بفكره فكانت البداية هي ( السلطة ) .
عندما قتل احد ولدي سيدنا ادم اخاه شر قتلة !! وبعدها عند حبس نوح عليه السلام والولاية علي امر الخلائق ثم اتاه بعد الأثر داؤود وقصة الراعي واخيه تلاحقه في حب الامتلاك واعطي الله بعده ابنه سيدنا سليمان عليه السلام حتي تصل عند ذاك الجن وما أمر من أمر الملوك فكان دك عرش بلقيس : بداية لصراع السياسة فحق علي الهدهد الامن فيه فكمل دواد السياسة فيه .
تخلف مشروع الحركة الإسلامية في السودان وانهيار المشروع الحضاري :
من الأمور التي باتت مطروحة اليوم وبقوة هي تخلف المشروع الحضاري فكانت المتغيرات المذهلة المتسارعة التي اختزلت الزمان وطوت المكان وازالت الحواجز وتقدم الاتصال والاعلام وفنونه ما يتجاوز طاقة الإنسان الفرد علي الاحاطة بها كان حلمنا نجاح المشروع الحضاري الذي يعتبر هو نجاح ومخرج الشعب من التخلف والضياع اذن لابد من قوفة للمراجعة والتقويم علي مستوي الذات لمعرفة اسباب القصور وتحرير مواطن التقصير وكيفية تجاوزها وتداركها في ضوء التطورات والمتغيات المحيطة والسبق الحضاري علي مستوي ( الآخر ) ولابد من معرفة أسباب هذا النكوص والتدهور والتخلف ولا بد من معرفة دور الحركة الإسلامية ( المشققة ) من هذا الواقع الاليم حيث اصبح اليوم لا مكان للكسالي والاغبياء مهما كانت دعاواهم وادعاءاتهم وشعاراتهم في عالم الفاعلين والأذكياء .
الكلام كثير والجرح نازف وحالنا يحمل من المخاطر ما الله به عليم ؟ الخطورة كل الخطورة اليوم عدم الاعتراف بالخطأ حتي تفشي الفساد واستشري الظلم ( قل هو من عند انفسكم ) آل عمران 165
( لايهجر المسلم اخاه فوق ثلاثة ليالي ) إن الله لا يغير مابقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم ) الرعد11
ماحدث من انكسار كان وباء علي الشعب ، الذي هو امانة.. لذلك فمحاولات التطاول إلي الإصلاح باسم الدين والقيم الإسلامية لمشكلات الحضارة دون فحص لكيفية تعاملينا مع هذه القيم ، ودورها في تقويم حياتنا ونصيبنا من الواقع الاليم فشلت الحركة في كيفية تنزيل القيم علي المجتمع وتقديم النموذج الذي يتسجد في قيم هذا الدين السمح فباءت المحاولات بالفشل لاصلاح ذات البين وبذلك فشل المشروع الحضاري ، في أول اختيار الهي في مادة السلطة والحكم ؟ علي رغم سماكة الحناجر علي المنابر في سبيل الله قمنا نبتغي رفع اللواء لا لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء ) مليون شهيد فداء التوحيد كانت السلطة خصما علي الحركة الإسلامية ذلك عندما استخدمت الحركة الجيش والتستر بالعسكر في 30 يونيو 1989 باسم ( ثورة الانقاذ ) وحل مجلس شوري الحركة الإسلامية بعد شهور من بداية الانقاذ لافساح المجال ، امام بذور حركة إسلامية اكثر تثميلا وقدرة علي قضايا التمكين
وبعد سنوات تحول مجلس الشوري الجديد الي هيئة شوري المؤتمر الوطني إلي أن تفجر الصراع من داخل البيت بمذكرة العشرة وتداعياتها ابتداء من الخميس 10/12/1998 فتشققت الحركة .
تجربة الحركة الإسلامية وكلمة الفهم :
اكتب وبكل اريحية ويملأ قلبي الحزن والأسي لما آلت إليه الحركة الإسلامية التي كنا ننشدها ونتطلع إلي رؤي ورحاب فكري ثقافي أدبي يملأ الساحة السودانية بكل من هو بديع وجميل ولكن ؟ كان القراق المر ؟
نعم إنها رسالة التعاليم للإمام الشهيد حسن البنا ولا أنسي تلك الكلمة التي قالها الشيخ الترابي وهي الفهم أول كلمة شقت في سكون ليل الحركة الإسلامية مطارق التبلد عند اخوة مافهموها فركنوها شد ركنة ووصفوها شد وضيعة ونسوها تلهث في عقولهم كما اخوة يوسف عند اللقاء انها كلمة ( الفهم )
كان بلاء وابتلاء علي الشعب السوداني وتمحيص ذلك ليعلمن الصادق منها ؟
عندما انكسرت بالبارحة وعبر المدادات ضوء السنين الغير حتي انقشع ليل الخخول البد ليرسم للصادقين ملامح الترحال فوق صهوة الجهاد .. وهل تذكرنا يوم فتح مكة ويوم النصر والانتصار وماذا قال الصحابة للرسول الأكرم

النتائج :
لا يختلف اثناء علي ضرورة الوحدة والتقريب بين المذاهب الإسلامية في ظل الظروف التي تمر بها الشعوب والامة الإسلامية في هذا الوقت العصيب ولكن كيف يجب ان تكون عملية التقريب .
1- يجب ان يكون التقارب بين المسلمين علي أساس الاس سوالقيم والتعاليم التي يؤمنون بها والاهداف والمصالح المشتركة التي يرمون اليها والتحديات والمخاطر التي يواجهوهها .
2- وحدة الخطاب القرآني والنبوي لمجموع افراد الأمة دونما تمييز بين المؤمنين .
3- وحدة المسئولية المشتركة والولاية العامة المتبادلة في مجال إدارة امور .
4- وحدة التشريعات والقوانين الحياتية بما فيها من تخطيط شامل للاشعار بوحدة الامة كوحدة الاتجاه والنشيد العبادي ووحدة التكافل الاجتماعي والاقتصادي والحقوقي وغيره .
5- وحدة المشاعر والأحاسيس والسلوكيات الاخلاقية والانسانية مما يؤدي الي تآلف القلوب ونفي الضغائن وبث الثقة والالتزام المتبادل بالحقوق وبالتالي لتعميم مبدأ الآخرة الايمانية بكل ما يصاحبه من تعاون وايثار ونسيان ذاتي
6- التذكير المتكرر للامة كل الأمة بالعدو الذي يتربص
7- يجب ان يكون الاختلاف بفكر وفهم وان لايمس الاصول والاسس الثابتة بالفطرة والقضايا الثابتة بالدليل .
8- ان يعتمد الخلاف الدليل والبرلهان ويبتعد عن اطلاق الاقوال علي عواهنها .
9- ان ينتهج منهج الحوار المنطقي السلمي المنتج علميا في جو موضوعي دونما تهويل او خداع وعلي بصيرة من الموضوع وبالتي هي أحسن
10- ان مسالة التقريب بين المذاهب والعمل في حركة الوحدة الإسلامية لابد أن ينطلق في ساحة الحركة ضد الاستعمار والصهيونية لانها هي الساحة الكبيرة التي يلتقي فيها المسلمون فيما يشبه الصدمة اليومية لكل قضاياهم الحيوية كما نلاحظ ذلك في القضية الفلسطينية التي هي القضية الأم لكل الواقع السياسي في العالم الإسلامي .
11- ان بلورة الموقف الإسلامي السياسي في القضية الفلسطينية يمكن ان يكون مدخل الي ايجاد روحية اسلامية وحدوية يلتقي فيها المسلمون علي أرض الواقع.
12- ان تجربة اللقاء العميق بين المقاومة الإسلامية في لبنان والانتفاضة في فلسطين قد استطاع ان يحرك الروح الوحدوية الإسلامية علي ارض واقع الجهاد فيما يعني بان اللقاء في ساحة الجهاد ضد كل التحديات التي يواجهها العالم الإسلامي يمكن أن يحقق لنا الكثير لاننا نكتشف من خلاله مسالة الوحدة
13- علينا ان نحاصر كل القضايا والاهداف الإسلامية باصالة ووحدة وشمولية وبالوسائل الاعلامية والسياسية والاقتصادية والامنية .
14- علينا ان ندرس نقاط ضعفنا لنحارب مواقع ضعفنا بمواقع قوتنا في خطة مدروسة علي اكثر من صعيد ( وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة )( ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين وان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الايام نداولها بين الناس ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ).

الخاتمة :
ان أهم ما يميز مجتمعات التخلف هو الاستبداد وسحق كرامة الإنسان .. وإذا ارادت الحركة الإسلامية ان تقدم نفسها نقيضا للتخلف والانحطاط .. وإذا ارادت ان تكون خطوة لتجاوز هذا الواقع فلابد أن تعبر عن ارادة هذه الامة في تجاوزها هذا الانحطاط .. إن الاستبداد ليس حديثا ولم يأت عن طريق العملاء الغربيين .. إنه عميق في تاريخنا وتفكيرنا وثقافتنا .. لقد بدأ منذ الانقلاب الاموي الرهيب ليستمد في انحراف تاريخي رهيب كرس وصايا طغاة كراسي الأنظمة وبرره .. وهذه الوصايا سحقت شخصية المسلم وادت الي حرف المفهوم السياسي والثقافي .. ولقد ولدت هذه الوصاية انحطاطا في العقيدة كرستها عقائد الجيد وسلب ارادة الفرد امام القوي ، أن المسلم كان منسحقا سياسيا امام السلطات وعقائديا امام عقية الجيد واراديا اما رجال الصوفية وفكريا اما رجال المذاهب ومازال الاستداد مكرسا في الحركة الاسلامية فالافراد مسحوقين امام زعماء الحركة او أمير الجماعة اننا ثمرة مجتمع متخلف .. لهذا المنظور ورغم عهد الإنسان الغربي وفساده إلا أنه متقدم علينا يعيش تجربة حضارية رغم مافيها من الوان الانحدار .. ان الفئات السياسية بكل شرائحها في العالم الإسلامي ثمرة التخلف والاستبداد ان تحقيق اهدافنا يجب ان تمر عبر الجماهير التي تصوت لبرنامجنا كما يجب ان تحترم أدارة الجماهير إذا اختارت منهجا غير منهجنا فنحن لانمثل وصاية علي المجتمع فإذا اختار مجتمعنا ان يكون يوما ما ملحدا أو شيوعيا فماذا نملك نحن .
سئل راشد الغنوسي :
كيف تبرر قيام ابي بكر الصديق رضي الله عنه بمحاربة أهل الردة وارجاعهم بالقوة الي سلطان الدولة الأسلامية .
الغنوشي :
ابوبكر الصديق لم يشن حربا ضد حركة فكرية او سياسية وانما شن حربه ضد تمرد عسكري لم يقدم فيه مسيلمة الكذاب فكره او برنامجا ذلك أن الإسلام لا تخيفه البرامج فاعداؤنا لايمكن ان يهددوننا بالافكار وانما لديهم الذي يهددننا به فقط وعلينا نحن أن نجرهم الي ساحة المعركة الحقيقية التي هي ساحة المعركة بالحجة والبرنامج .
إن الإسلام لايمكن ان يكون معناه الاستسلام لسطوة التاريخ وانما علي النقيض من ذلك يعني الاستمرار في تنظيم الحياة في كل موقع بما يتفق واحتياجات العصر ، مع التسليم الكامل لله تعالي .
ان التقدم الأعمي الذي لايقوم علي اساس من اطار قيمي يؤدي ألي المخاطرة بتعريض الشخصية للاجتثاث والضياع ولقد حذر مارتن بوبر اليهود قائلا لهم ( انكم اذا اصبحتهم مثل الشعوب الأخري فانكم لا تستحقون الوجوج .
ان اوج الحياة الروحية لرسولنا محمد صلي الله عليه وآله وسلم ومنتهاها يتمثل في صعوده الروحي من رحاب السماوات ، كما ورد في القرآن الكريم ( بالمعراج ) هذا المثل الأعلي لروحية رسولنا الاكرم يشير الي الاتجاه الذي ينبغي أن نتحرك فيه حياة المسلم واضح انه اتجاه إلي أعلي ان التدين الذي يدرك ان ذروته تشمل في الصعود الروحي . وهذا المعراج لايتحقق إلا بالخضوع التام لله إنه سمو ديناميكي واع لأنه ليس مقيدا بتقليد أو عرف .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.