الأسس العقائدية لإسلامية القدس

الحركة الإسلامية الحديثة في السودان ومسألة التغيير الاجتماعي
30 أغسطس، 2016
الحركة الإسلامية في ظل الوضع الدولي الراهن
30 أغسطس، 2016

بسم الله الرحمن الرحيم
مركز التنوير المعرفي
المسجد الأقصى
( المنحى التاريخي والصراع الأممي )
الخرطوم من 30/9/2007- 1/10/2007م
الأسس العقائدية لإسلامية القدس
د. الفاتح الزين الشيخ ادريس
أستاذ التاريخ الاسلامي
كلية الآداب – جامعة الخرطوم
تمهيد:
تشغل القدس مركزاً محورياً في القضية الفلسطينية، ويدور الصراع حولها على مستويات محلية وعربية ودولية، وتستخدم في هذا الصراع وسائل الفكر والدين والسياسة، فضلاً عن وسائل القوة والحرب.
ويأخذ الخطاب الديني موقعاً متقدماً ضمن عوامل الصراع حول مدينة القدس من أجل رسم أوضاعها المعاصرة وتقرير مستقبلها، وذلك لأن هذه المدينة تعد مركزاً دينياً مقدساً بالنسبة للأديان السماوية الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام.
ومن هنا، فإن من الضروري ألا يقتصر البحث عن معالجة القضية الفلسطينية على دراسة الأبعاد السياسية والقانونية والعسكرية للقضية، وإنما يجب أن يمتد لدراسة الجذور والأبعاد الدينية لها في كل من الأديان السماوية الثلاث من أجل التعرف على نقاط الالتقاء أو الخلاف بينهما، وتمييز الجوانب الدينية البحتة من القضية عن الجوانب الدنيوية منها، سواءً تلك الجوانب جوانب سياسية أم اقتصادية أم غيرها.
وانطلاقاً مما تقدم، فإن هذا البحث سيحاول أن يبرز الأسس الدينية التي قامت عليها مكانة القدس في عقيدة المسلمين ونفوسهم، إذ أن من المسلم به أن (القدس) مدينة مقدسة ليس في نظر العرب والفلسطينين فقط، وإنما هي كذلك في نفوس المسلمين جميعاً أيا كانت جنسيتهم وقوميتهم. لذا فإن مصير هذه المدينة ومستقبلها يهم المسلمين ويشغل بالهم، وإن هذا الواقع بقدر ما يمنح المسلمين حقوقاً دينية في القدس، يرتب عليهم واجبات والتزامات تجاهها.
ومن المعروف أن مكانة القدس الدينية قد قررت في العقيدة الإسلامية منذ ظهور الإسلام في حوالي سنة 610م في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية وسياسة الخلفاء الراشدين ومن تبعهم بإحسان من خلفاء المسلمين وقادتهم. لذا فإن البحث ستولى عرض الأسس الدينية التي قامت عليها مكانة القدس في عقيدة المسلمين ونفوسهم استناداً إلى تاريخ ظهور هذه الأسس ومدى أهميتها في تكوين البنية العقائدية للمسلمين، وعلى النحو الآتي:
1. القدس في المنظور الإسلامي العام:
يقرر القرآن الكريم في آيات كثيرة إن الله تعالى هو خالق الكون والحياة والإنسان وأنه رب العالمين والمدير لشؤون الناس كافة، ومن ثم فإن من واجب الناس جميعاً أن يدنوا له بالشكر والطاعة وأن يتوجهوا له بالعبادة وأن يسلموا أمورهم له وحده(1).
لذا، فإن جميع الأنبياء والرسل قد اتجهوا نحو دعوة أقوامهم إلى “الإسلام”(2)، أي إسلام وجوههم لله تعالى والخضوع لأوامره ونواهيه وحده.
وهكذا فقد عد القرآن الكريم الأنبياء كافة ابتداءً من آدم عليه السلام ومروراً بنوح وسليمان وعيسى وانتهاءً بمحمد صلى الله عليه وسلم “مسلمين”، وإن جوهر الأديان التي كانوا يبشرون بها، ويدعون الناس إلى الإيمان بها هي “الإسلام”(3). لذا فإن المسلمين يؤمنون بجميع الأنبياء والرسل، ولا يقصرون إيمانهم ومحبتهم على محمد صلى الله عليه وسلم هو نهاية سلسلة مباركة من الأنبياء والرسل: “خاتم الأنبياء(4).
في ضوء ما تقدم، فقد نظر الإسلام إلى المساجد التي أنشأها الأنبياء السابقون نظرة إجلال وإكبار، وعدها أماكن مقدسة. وهكذا فقد أصبح (المسجد الحرام) الذي وضع إبراهيم الخليل عليه السلام قواعده في مكة، مكاناً مقدساً في العقيدة الإسلامية يتوجه إليه المسلمون كل يوم في صلواتهم ويحجون(5) إليه كل عام لأداء الأنبياء السابقين مسجداً مقدساً لدى المسلمين أيضاً. وقد تعززت مكانة بيت المقدس في عقيدة المسلمين ونفوسهم بعد أن أسرى الله برسوله محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى(6).
2. الإسراء والمعراج:
أوردت كتب التراث العربي الإسلامي روايات كثيرة عن الإسراء والمعراج، وطبيعته، وتاريخ وقوعه، وهل أنه كان بالروح والجسد أم كان بالروح فقط، وهل حصل في بداية الحقبة المكية أم في أواخرها.
والحقيقة، أنه ليس من أهداف هذا البحث أن يستقصي هذه الروايات أو يرجح إحداها على الأخرى. وإنما الهدف الأساسي له هو أن يبرز أثر (الإسراء والمعراج) على مكانة بيت المقدس في عقيدة المسلمين ونفوسهم.
لقد أشار القرآن الكريم إلى معجزة الإسراء والمعراج في بداية سورة الإسراء بقوله: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير) (7)
وقد أفاضت كتب التفسير والحديث والسيرة في الحديث عن تفاصيل الإسراء والمعراج، إلا أن جوهر ما ذكرته حوله يشير إلى أن الله تعالى قد أسرى بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام في مكة ليلاً إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس الذي بارك الله من حوله ليريه شيئاً من آياته المعجزة.
لقد أكدت هذه المعجزة فضيلة بيت المقدس وبركته لأنه إذا كان الله تعالى قد بارك حول المسجد الأقصى، “فالبركة فيه – أي المسجد الأقصى- مضاعفة، ولأن الله تعالى كما أراد أن يعرج بنبيه إلى سمائه، جعل طريقه عليه تبياناً لفضله، وليجمع له فضل البيتين وشرفهما، وإلا فالطريق عن البيت الحرام إلى السماء كالطريق من البيت المقدس إليهما”(8).
وتشير المصادر التراثية إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد صعد إلى السماء من بيت المقدس حيث التقى فيها بالأنبياء السابقين بدءاً بآدم وانتهاءً بإبراهيم وعيسى وموسى. كما تشير إلى أن الله تعالى قد فرض في هذه المناسبة الصلوات الخمس على المسلمين، وظل الرسول صلى الله عليه وسلم بعد عودته إلى مكة يستقبل بيت المقدس في صلواته .. وقد استمر على ذلك حتى أمره الله تعالى بتغيير قبلته على المسجد الحرام في مكة(9).
يتضح مما تقدم، أن معجزة الإسراء والمعراج قد أقامت رباطاً متيناً بين مكة والقدس، وبين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، قعدت كلتا المدينتين من مدن الإسلام المقدسة، وقد أشار أحد الباحثين بحق إلى أن الإسراء أعلن الفتح الإسلامي الروحي للمسجد الأقصى أو لفلسطين، وتلاه المعراج الذي أعلن الفتح الإسلامي الروحي للقدس السماوية”(10).
ويلاحظ أن المقصود بالمسجد الأقصى هو الموضوع الذي صلى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس قبل صعوده إلى السماء. وقد وصف القرآن الكريم هذا الموضوع بهذه الصفة “لبعد ما بينه وبين المسجد الحرام. وكان أبعد مسجد عن أهل مكة من الأرض يعظم بالزيارة”(11).
وعند الفتح الإسلامي لمدينة القدس في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، سعى الخليفة للتعرف على موضع المسجد الأقصى، فوجده عند صخرة (بيت المقدس)، فأمر بإزالة الأنقاض والأوساخ عنه، ثم قام بالصلاة فيه مع من كان بصحبته من المسلمين، وأمر ببناء مسجد بسيط في هذا الموضع(12).
وفي العهد الأموي، قام الخليفتان عبد الملك بن مروان وابنه الوليد بتشييد مسجدين كبيرين في هذا الموضع عرفا بمسجد قبة الصخرة والمسجد الأقصى. وقد حرض المسلمون منذ ذلك العهد على رعاية هذا المسجد والعناية به لما يتمتع به من حرمة ومكانة مقدسة في الإسلام(13).
وقد أشير إلى أن مدينة القدس كانت تسمى عند الفتح الإسلامي لها “يليا”وهي تسمية رومانية بديلة لاسم المدينة “الكنعاني المحرف أورشليم”(14).
3. بيت المقدس قبلة للمسلمين:
القبلة هي الاتجاه الذي يأخذه المصلى في صلاته في أي مكان كانت صلاته. وقد تعددت الروايات التي أوردتها المصادر التي أوردتها المصادر حول قبلة المسلمين الأولى، فمنها ما يذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتجه في صلاته إلى الكعبة ثم تحول عنها بعد هجرته إلى المدينة إلى بيت المقدس، ومنها ما يؤكد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد توجه نحوها بعد فرض الصلوات الخمس عليه أثناء عروجه إلى السماء واستمر على ذلك حتى أمره الله بتغيير قبلته إلى المسجد الحرام بعد هجرته إلى المدينة، وهناك رواية تذكر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتوجه في صلواته إلى بيت المقدس طوال الحقبة المكية واستمر على ذلك في المدينة حتى أمره الله بتحويل قبلته إلى الكعبة في السنة الثانية من الهجرة(15).
وإذا كان للباحث أن يستخلص من هذه الروايات دلالة معينة، فإنه سيجد أن جميع الروايات تتفق على تأكيد المكانة الروحية المقدسة لكل من البيت الحرام في مكة وبيت المقدس، وإن كان السياق العام لترتيب الأماكن المقدسة في الإسلام يضع البيت الحرام في المقام الأول لأنه أول بيت أسس لعبادة الله في الأرض. ومن ثم، يجوز لنا أن نرجح الروايات التي تذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد توجه في صلاته أولاً إلى الكعبة ثم استقبل بعد ذلك بيت المقدس إثر هجرته إلى المدينة(16).
وقد أشار ابن كثير إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم حاول أن يجمع بين القبلتين في توجهه للصلاة في مكة، فقال: “وحاصل الأمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بمكة إلى بيت المقدس والكعبة بين يديه كما رواه الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنه فلما هاجر إلى المدينة لم يمكنه أن يجمع بينهما فصلى إلى بيت المقدس أول مقدمه إلى المدينة واستدبر الكعبة(17).
حتى نزل عليه الوحي بالتوجه نحو المسجد الحرام بمكة(18) في قوله تعالى: (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنوليك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام، وحيث ما كنتم قولوا وجوهكم شطره)(19).
وتتفق معظم الروايات على أن تحويل القبلة قد حصل في السنة الثانية من الهجرة، وهي تتردد بين الشهر السادس عشر أو السابع عشر أو الثامن عشر من الهجرة(20).
لقد حاول اليهود والمنافقون في المدينة أن يشككوا في حكمة تحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام، وأن يجعلوا من ذلك مدخلاً للطعن في الإسلام، إلا أن القرآن الكريم رد عليهم وأوضح لهم أن الأصل في العبادة هو التقوى وصدق النية وأن “لله المشرق والمغرب”.
وما تحويل القبلة إلا اختيار وابتلاء للمسلمين للتعرف على مقدار إيمان المسلمين وصدق طاعاتهم للرسول صلى الله عليه وسلم(21).
يظهر مما تقدم أن تحويل القبلة إلى المسجد الحرام لم يؤد على المس بمكانة بيت المقدس في نظر المسلمين و التقليل من مكانتها على الرغم من اللغظ الذي أثاره اليهود حول ذلك. وفضلاً عن ذلك، فقد رويت أحاديث كثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم تؤكد أهمية بيت المقدس ومكانتها في الإسلام وكان أشهر هذه الأحاديث: “لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا، مسجد المدينة(22).
4. فتح بيت المقدس:
كان بيت المقدس يشغل حيزاً في الفكر الإسلامي في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كما أوضحنا آنفاً، لذا كان من الطبيعي أن يهتم المسلمون بمتابعة أخبار الصراع على هذه المدينة بين الروم والفرس، وأن بتنزل القرآن الكريم بعدد من الآيات التي تصف جانباً من هذا الصراع وتتحدث عن مصيره(23).
وحينما شرع الرسول صلى الله عليه وسلم بإرسال الرسل إلى حكام البلاد المجاورة بشبه جزيرة العرب يدعوهم فيها إلى الإسلام، كان لبلاد الشام نصيبها في هذا المجال. إذ أرسل رسولاً إلى الحارث بن أبي شمر الغساني الذي كان أميراً على بلاد الشام،ورسالة أخرى إلى قصير الروم الذي كان يبسط سلطان دولته على بيت المقدس وعموم بلاد الشام يدعوهما فيهما إلى الدخول في الإسلام. إلا أن هذه الدعوة لم تصادف قبولاً في نفسيهما وراحا يعدان العدة لمنع انتشار الإسلام في بلادهما ومحاربة المسلمين(24).
في ضوء هذا الواقع، قام الرسول صلى الله عليه وسلم بتوجيه حملتين عسكريتين إلى تخوم بلاد الشام، تمثلت الأولى في غزوة مؤتة، وتمثلت الثانية في غزة تبوك. وقبيل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم جهز حملة ثالثة بقيادة أسامة بن زيد، وأمرها بالتوجه إلى بلاد الشام(25).
لقد كانت سياسة الرسول صلى الله عليه وسلم الآنفة الذكر بمثابة وصية إلى خلفائه من بعده لمتابعة هذه السياسة من أجل فتح بلاد الشام عسكرياً بعد أن فتحها الله لهم روحياً من خلال إسرائه برسوله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.
وحين بدأت الفتوحات الإسلامية في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه توجه عمرو بن العاص. على رأس أحد الجيوش لفتح أراضي فلسطين فاستطاع أن يهزم جيوش الروم البيزنطيين ويحرر معظم المدن الفلسطينية بالتعاون مع بقية جيوش الفتح وقادتها. وقد واصلت جيوش الفتح جهادها في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي جعل على رأس الجيوش المكلفة بفتح بلاد الشام أبا عبيدة بن الجراح بدلاً من خالد بن الوليد، أما عمرو بن العاص فقد واصل تقدمه في أرض فلسطين حتى استطاع أن يحاصر مدينة القدس حينما قدم أبو عبيدة بن الجراح إلى بيت المقدس وتولى قيادة معركة فتح المدينة بنفسه حسبما يذكر البلاذري(26).
وبعد حصار طويل من قبل المسلمين بقيادة أبي عبيدة، طلب أهلها منه الأمان والصلح على مثل ما صولح عليه أهل مدن الشام من أداء الجزية والخراج، والدخول فيما دخل فيه نظراؤهم على أن يكون المتولي للعقد لهم عمر بن الخطاب نفسه.
فكتب أبو عبيدة إلى عمر بذلك، فقدم عمر فنزل الجباية من دمشق ثم صار إلى إيلياء في سنة سبع عشرة(27)، من الهجرة الموافق لسنة 638م.
هذا هو جوهر ما أورده البلاذري عن فتح بيت المقدس، وقد أورد الطبري وأبو أكثم الكوفي واليعقوبي والبلاذري أيضاً روايات أخرى عن فتح بيت المقدس لا تغير من جوهر الصورة آنفة الذكر. ولا يتسع المجال لاستقصائها لأن هدف البحث إبراز إسلامية القدس وليس كيفية فتحها(28).
ويلاحظ أن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يحضر بنفسه فتح أية مدينة من المدن التي فتحت في عهده، ولا يمكن تفسير قبوله لطلب أهل المدينة لأن يحضر بنفسه من المدينة المنورة إلى بيت المقدس ليتولى عقد الصلح معهم –على الرغم من بعد المسافة بين المدينتين- إلا لما كانت تحمله نفس الخليفة لهذه المدينة من إجلال وتقديس.
لقد كان بإمكان الخليفة أن يأمر بفتح المدينة عنوة ويدخر جهده ووقته لإدارة أمور الدولة المتنوعة ولكنه فضل أن يستجيب لطلب أهل المدينة ويجنبها الخراب وويلات الحرب التي قد تنجم عن الفتح بقوة السلاح.
وقد أورد الطبري نص كتاب الصلح الذي عقده عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أهل بيت المقدس في الجباية، وشهد توقيعه كل من خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان. وكان أبرز ما جاء فيه: “بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عبد الله عمر بن الخطاب أميرُ المؤمنين أهل أيلياء من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها، ولا من حيزها، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم أحد من اليهود، وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن……..” (28).
وهكذا ضمن هذا العهد لأهل بيت المقدس حرية العقيدة، كما ضمن لهم استمرار منع اليهود من السكن معهم، وذلك لأن الدولة البيزنطية كانت قد حرمت على اليهود السكن في بيت المقدس(29).
5. الجهاد وحماية ديار الإسلام
لقد غدت مدينة “بيت المقدس” منذ فتحها مدينة مهمة من مدن “ديار الإسلام” أرضاً وشعباً وحضارة، ولم يعد من الجائز شرعاً السماح لأية قوة أجنبية بالاعتداء عليها أو احتلال لأي سبب كان. لذا فقد خاض المسلمون حروبا ضارية ضد الفرنجة الصليبيين حينما قاموا باحتلالها للمدة من 493هـ-583هـ/الموافق 1099م/1187م(30)، حتى تمكنوا من تحريرها. وليس بوسع المسلمين في الوقت الحاضر إلا أن يفعلوا مثل ذلك في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس وعموم الأراضي الفلسطينية إذا أرادوا المحافظة على إسلامهم والالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية التي قررت أن الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة إذا احتلت أرض المسلمين من قبل الكفار عجز أهلها عن الدفاع عنها وتحريرها.
إن وجوب الجهاد في الحالة الآنفة الذكر يستند إلى عدد من القواعد والأحكام الشرعية التي قررها فقهاء الشريعة الإسلامية، وهي تتلخص في النقاط الآتية:
أ‌-إن دار الإسلام لا يمكن أن تكون دار حرب بمجرد إستيلاء دولة كافرة عليها ما دام يجري فيها بعض أحكام الإسلام، “وعليه فإن بعض بلاد المسلمين التي تخضع اليوم للسيطرة الأجنبية تعتبر دار إسلام لجريان بعض أحكام الإسلام فيها كأحكام النكاح وغيرها فيما يتعلق بالأحوال الشخصية، وبظهور بعض شعائر الإسلام فيها أيضاً”(31).
ب‌-بعد قيام إسرائيل باحتلال بقية مدينة القدس في سنة 1967م، دعا (مجمع البحوث الإسلامية في مصر) عدداً من علماء المسلمين في العالم لدراسة الموقف الشرعي الذي يجب على المسلمين اتخاذه في مواجهة هذا العدوان.
وقد لبلا هؤلاء العلماء الدعوة فانعقد لدى حضورهم مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية الرابع في رحاب الجامع الأزهر للمدة من 27/9/1968- 6/10/1968. وقد نوقش في هذا المؤتمر أكثر من 25 بحثاً ثم صدر في نهاية المؤتمر بيان موسع تضمن فتاوي شرعية وتوصيات سياسية.
وكان أبرز ما صدر مما يتصل بالجوانب الشرعية لمسألة القدس والقضية الفلسطينية ما يأتي:[/font][/size]

1.إن أسباب وجوب الجهاد والقتال التي حددها القرآن الكريم قد أصبحت كلها متوافرة في العدوان الإسرائيلي بما كان من اعتداء على أرض الوطن العربي والإسلامي، وانتهاك لحرمات الدين في أقدس شعائرها وأماكنها، وبما كان من إخراج المسلمين والعرب من ديارهم، وبما كان من قسوة ووحشية في تقتيل المستضعفين من الشيوخ والنساء والأطفال. لهذا كله صار الجهاد بالأموال والأنفس فرضاً عينياً في عنق كل مسلم يقوم به على قدر وسعة وطاقته مهما بعدت الديار.
2.يدعو المؤتمر جميع الحكومات الإسلامية أن تقطع كل علاقة لها مع إسرائيل أيا كانت هذه العلاقة، ويقرر أن التعامل مع العدو في أية صورة من صور التعامل طعنة موجهة للمسلمين جميعا، ومخالفة لتعاليم الإسلام.
3.يهيب المؤتمر بالمسلمين في كل مكان ألا يغفلوا لحظة عن واجبهم الديني في تخليص بيت المقدس وسائر الأرض المحتلة والحفاظ على قداسته وعروبته، فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعراجه، ومثوى الشهداء من صحابته.
4.يؤكد المؤتمر الفتوي الدينية الصادرة عن علماء المسلمين وقضاتهم ومفتيهم في الضفة الغربية في الأردن بتاريخ 17 من جمادي الأول سنة 1387هـ الموافق 22 أغسطس سنة 1967م والمتضمنة أن المسجد الأقصى المبارك بمعناه الديني يشمل المسجد الأقصى المبارك المعروف الآن، ومسجد الصخرة المشرفة، والساحات المحيطة بهما، وما عليه السور وفيه الأبواب، وأن العدوان على أي جزء من ذلك يعتبر انتهاكاً لحرمة المسجد الأقصى المبارك واعتداء على قدسيته(32).
ج- أصدر مجمع البحوث الإسلامية إثر قيام الإسرائلين بإحراق جانب من المسجد الأقصى في 21 آب 1969 بيانا في 23/8/1969 استنكر فيه هذه الجريمة الشنعاء، وأكد دعوته السابقة لإعلان الجهاد(33). كما أصدر السيد محسن الحكيم المجتهد الأكبر لدى الشيعة الجعفرية فتوي شرعية يدعو بموجبها إلى الجهاد “من أجل تحرير المسجد الأقصى”(34).
د- وتجاوباً مع المشاعر العربية والإسلامية العميقة وبخاصة بعد حادثة إحراق المسجد الأقصى في 21/81969م فقد عقد رؤساء الدول الإسلامية مؤتمر القمة الإسلامية الأول في مدينة الرباط في منتصف شهر أيلول من عام 1969 أعلن في ختامه رؤساء الدول الإسلامية عزم حكوماتهم وشعوبهم على تحرير مدينة القدس ورفض أي حل لقضية فلسطين لا يكفل لمدينة القدس العودة لوضعها السابق قبل احتلالها في حزيران 1967(35).
هـ- وقد انبثق عن مؤتمر القمة الإسلامي (منظمة المؤتمر الإسلامي) التي تضم في عضويتها معظم الدول الإسلامية في العالم(36) والتي جعلت من أهدافها الرئيسية متابعة موضوع القدس والمقدسات الإسلامية، فضلا عن الاهتمامات بقضايا العالم الإسلامي بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسيةوالثقافية(37).
و- ولم تقف جهود المسلمين في السعي من أجل تحرير أراضيهم المقدسة عند حدود ما تبذله الدول والحكومات من جهود، بل امتد الأمر ليشمل الأفراد والجمعيات والأحزاب والمنظمات الفدائية حتى وصل الأمر إلى الشباب والنساء والصبيان، وقد تجلى ذلك بأجلى صورة في ثورة الحجارة. وإذا كانت حركات المقاومة وتحرير فلسطين لم تحقق أهدافها بعد، بسبب عوامل كثيرة ليس هنا مجال بحثها، فإننا نعتقد بأن الإيمان ومواصلة الجهاد لكفيلان بتحقيق تلك الأهداف، ولن يضيع حق وراءه مطالب.
يتضح من كل ما تقدم، أن مدينة القدس قد اتخذت موقعاً مركزياً في عقيدة المسلمين ونفوسهم بصفتها إحدى الأماكن المقدسة الثلاث في الإسلام، وهي فضلاً عن ذلك تقع في قلب الوطن العربي والإسلامي الذي عرف تاريخياً وفقهياً باسم (دار الإسلام)، وأنه ليس بوسع المسلمين بحسب عقيدتهم باسم (دار الإسلام)، وأنه ليس بوسع المسلمين بحسب عقيدتهم وأحكام شريعتهم أن يسمحوا لأحد بأن يحتلها أو يغتصبها مهما كلفهم ذلك من جهد وتضحيات.
ويخبرنا التاريخ أن الصليبيين قد حاولوا في العصور الوسطى أن يغتصبوا القدس من المسلمين، ونجحوا في تحقيق هدفهم بسبب ضعف المسلمين وأنقسامهم لمدة تسعين سنة.. ولكنهم لم يفلحوا في قهر إرادة المسلمين إلى الأبد، وعادوا إلى بلادهم يجرون أذيال الخيبة والخسران بعد أن هزمتهم جيوش المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي. فهل ينتظر صهاينة اليوم مصير أفضل من مصير الصليبيين بالأمس؟، وهم أضعف شأناً وأقل نفراً؟.
من أولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين الشريفين، من رحاب المسجد الأقصى المبارك أنقل لكم تحيات إخوانكم المرابطين في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس.
وأشكر بادئ ذي الأخوة الفاضل القائمين على هذه الندوة وأقول بإيجاز أن لمدينة القدس منزلة رفيعة وعميقة في الإسلام يمكن التعرف عليها من خلال مجوعة من الارتباطات الوثيقة، والحقوق المتنية، والعلاقات الوطيدة، التي تربط المسلمين بالقدس أذكرها على شكل نقاط:
أولاً: الارتباط العقيدي (نسبة إلى العقيدة)
يتمثل الارتباط العقيدي في أمرين أثنين:
1-معجزة الإسراء والمعراج: فقد أسرى بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس، وعرج من المسجد الأقصى إلى السماوات العلا عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى، فكانت القدس محوراً لهذه الحادثة الربانية من العقيدة الإسلامية. كان ارتباط المسلمين بهذه المدينة ارتباطاً عقدياً، والله سبحانه وتعالى يقول: “سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد ا لأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير”(38) يقول أحد الصحابة معقباً (لو لم يكن لبيت المقدس من الفضيلة غير هذه الآية لكانت كافية، لأنه إذا بورك حوله فالبركة فيه محققة ومضاعفة).
ومع ذلك فقد ورد ذكر مدينة القدس وفلسطين بمسميات الأرض المقدسة”(39) والأرض المقدسة(39) هي فلسطين. وقوله عز وجل: “أدخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا(40)، والقرية هي مدينة القدس.
ولابد في هذا المقام من التنويه إلى نقطتين:
النقطة الأولى بأن الارتباط العقيدي ليس لأهل فلسطين فحسب، بل لجميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها فالمسؤولية تكبر وتتسع، لأن بيت المقدس ليس مرهوناً بخمسة ملايين فلسطيني في الداخل وفي الشتات، بل هناك ما يزيد على مليار ومئتي مليون مسلم في العالم، أما النقطة الثانية حول مساحة المسجد الأقصى المبارك فحينما نذكر “المسجد الأقصى” لا نعني به البناء المغطى فحسب، بل نعني منطقة المسجد جميعها والتي تبلغ مساحتها (144) دونما.
2-القدس أرض المحشر والمنشر: ستكون مدينة القدس يوم القيامة أرضاً للمحشر والمنشر، ففيها يجمع الناس، وفيها يعرضون للحساب، فعن الصحابية ميمونة بنت سعد رضي الله عنها قالت: يا نبي الله، أفتنا في بيت المقدس، فقال: أرض المحضر والمنتشر، إتوه فصلوا فيه”(41) وبما أن يوم القيامة يمثل جزءاً من العقيدة كان ارتباط هذه الديار بالعقيدة الإسلامية.
ثانياً: الارتباط التعبدي (نسبة إلى العبادة)
يتمثل هذه الارتباط في ستة أمور:
1-استقبل المسلمون بيت المقدس في صلواتهم مدة ستة عشر شهرا (أي مدة سنة واحدة وأربعة أشهر) وذلك من بدء مشروعية الصلاة حتى نزول قوله تعالى: (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام، وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) (42) فأصبحت قبلة المسلمين: المسجد الحرام، لذا اعتبرت مدينة القدس أولى القبلتين.
2-اعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم ثواب الركعة الواحدة في المسجد الأقصى- أي منطقة المسجد كلها- بخمسمئة ركعة في غيرها من المساجد لقوله عليه الصلاة والسلام “فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره بمئة ألف صلاة وفي مسجدي هذا ألف صلاة، وفي مسجد بيت المقدس خمسمئة صلاة” ولهذا الحديث عدة روايات يقوي بعضها مع اختلاف بسيط في الألفاظ.
3-حث الرسول صلى الله عليه وسلم على زيارة المسجد الأقصى المبارك بقصد العبادة، وربط المسجد الحرام بمكة المكرمة وبالمسجد النبوي في المدينة المنورة بقوله: “لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى”(43).
4-ربط عليه الصلاة والسلام المسجد الأقصى بمناسك الحج والعمرة بقوله :من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى غفر له ما تقدم من ذنبه”(44).
5-أن المقيم في مدينة القدس له ثواب المرابط في سبيل الله للحديث الشريف” لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم، ولا ما أصابهم من اللاواء، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال بيت المقدس وأكناف بيت المقدس(45).
ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث نبوي آخر:” يا محمد معاذ أن الله سيفتح عليكم الشام من بعدي من العريش إلى الفرات رجالهم ونساؤهم وإماؤهم مرابطون إلى يوم القيامة فمن، اختار منكم ساحلاً من سواحل الشام أو بيت المقدس فهو من جهاد إلى يوم القيامة”(46).
6-إن الحسنات تضاعف في بيت المقدس، كما تضاعف السيئات لشرف المكان وتعظيمه.
ثالثاً: الارتباط الحضاري والثقافي:
يتمثل هذا الارتباط بأربعة أمور:
1-النباء الفريد لكل من المسجد الأقصى المعقود (المغطى) ومسجد قبة الصخرة المشرفة بالإضافة إلى اللواوين والمساطب والأدراج والسبل والآبار في المسجد الأقصى، وأؤكد ما قلته سابقاً بأن جميع المنطقة التي تبلغ مساحتها (144) دونما تعتبر كلها المسجد الأقصى من الجهتين الغربية والشمالية وفي البلدة القديمة.
2-وجود مئات العقارات الوقفية والأثرية التي تعود إلى العصور الصلاحية المملوكية والتركية حول المسجد الأقصى المبارك.
3-وجود العشرات من المساجد في البلدة القديمة من مدينة القدس شيدت في عصور متعاقبة، ويعود بعضها إلى العهد العمري.
4-إشادة مئات المدارس والمعاهد الزوايا والأربطة والتكايا حول المسجد الأقصى المبارك، في البلدة القديمة، منذ العهد الصلاحي وحتى يومنا هذا.
رابعاً: الارتباط السياسي:
يتمثل ذلك في أمرين أثنين:
1-العهدة العمرية التي وقعت عام 15هـ/637م، وذلك بعد أن تسلم الخليفة الراشدي العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه مفاتيح مدينة القدس من صفرونيوس بطريك الروم وقتئذ، ولم تكن العمري لهذه المدينة، وتمثل العهدة العمرية أعدل وأوضح وأشهر وثيقة سياسية عبر التاريخ.
2-حكم العرب والمسلمون هذه المدينة منذ الفتح العمري وحتى عام 1967م، وذلك حين وقوع القدس مدة ثمانية وثمانين عاماً إلى أن حررها صلاح الدين الأيوبي من رجسهم عام 583هـ/1187م، وتمكن الإسلام من تحقيق العدل والاستقرار والأمن والأمان للمسلمين وغير المسلمين في هذه المدينة خلال حكم العرب والمسلمين لها.
خامسا: الارتباط التاريخي:
أن العرب اليبوسيين هم أقدم الشعوب التي سكنت فلسطين وذلك قبل سبعة آلاف وخمسمئة سنة قبل الميلاد (أي منذ العصر الحجري) وأن الرقوم الحجرية تثبت ذلك. ولم يدون التاريخ أقدم من اليبوسيين والكنعانيين العرب في هذه الديار، فقد اتفق المؤرخون على ذلك، وأقروا بأن اليبوسيين هم أول من أسسوا مدينة القدس وأن أول اسم لها هو “يبوس” نسبة لهم، ومن أسماء هذه المدينة (اورو-سالم) وهي تسمية كنعانية تعنى مدينة السلام ، ولا غرابة فى ذلك فان الهجرات العربية السابقة من شبة الجزيرة العربية الى بلاد الشام كانت مستمرة منذ الوجود العربى فى الجزيرة ، ولا يوجد حائل طبيعى لا جبال ولا بحار ولا انهار يفصل الجزيرة العربية عن بلاد الشام بعامة وفلسطين بخاصة . وبالتالى كانت الهجرات من الجزيرة العربية واليها سهلة وميسورة ومن المعلوم بداهة ان الهجرات كانت من الجزيرة الى البلاد العربية الى بلاد الشام اوسع من الهجرات من بلاد الشام الى الجزيرة لان العرب كانوا يبحثون عن الماء والكلأ وهما متوفران فى بلاد الشام اكثر من الجزيرة العربية .
هذه ابرز الارتباطات والعلاقات التى تربط العرب والمسلمين بمدينة القدس مدينة السلام وتتضح من هذه الارتباطات منزلة القدس فى الاسلام والتى تم عرضها لاحقاً
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
هوامش البحث (المصادر والمراجع):
1-القرآن الكريم، سورة النحل (61 -65 سورة الأنعام: 102 -106 سورة النساء: 125 سورة آل عمران: 19، 85.
2-سورة البقرة: 127- 141 ، سورة آل عمران: 67-68، 83-84.
3-سورة البقرة: 140-141، سورة آل عمران 84.
4-سورة آل عمران 67، 84.
5-سورة آل عمران 96-97، القرطبي، محمد بن أحمد الأنصاري، الجامع لآحكام القرآن، مصر 1957، ج4 ص 137-142.
6-سورة البقرة: 144، الكنجي، محمد بن حسين، كتاب فضائل بيت المقدس، منشور في كتاب، فضائل بيت المقدس للدكتور محمود إبراهيم، الكويت 1985، ص 288.
7-سورة الإسراء : آية1، القرطبي الجامع لأحكام القرآن، ج10، ص 204-112.
8-الكنجي، المصدر السابق ص 290-291.
9-القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج10 ، ص 204،212.
10-شكيل، هادية دجاني، بيت المقدس في الوجدان الإسلامي، في كتاب: الصراع الإسلامي-الفرنجي على فلسطين في القرون الوسطى، بيروت 1994، ص 10.
11-القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج10، ص 212.
12-القرشي، عبد الرحيم بن علي، منشور المقاصد ومصباح المراصد في زيارة بيت المقدس، منشور في كتابه: فضائل بيت المقدس للدكتور محمود إبراهيم، ص 264. محمود، معين أحمد، تاريخ مدينة القدس، دار الأندلس 1979 ص 145.
13- المقدسي، المشرف بن المرضي إبراهيم، فضائل بيت المقدس والخليل وفضائل الشام، منشور في كتاب فضائل المقدس للدكتور محمود إبراهيم، ص 224-230.
14- محمود ، تاريخ مدينة القدس، ص 47-51.
15- شكيل، بيت المقدس في الوجدان الإسلامي، ص44.
16- ابن سيد الناس، محمد عبد الله، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، بيروت 1986، ج1 ص 306-313، ابن كثير، أبو الفداء ، السيرة النبوية، بيروت (دار الكتب العلمية) بلا. ت. ج1، ص 438-440.
17- جواد تلي، تاريخ الصلاة في الإسلام، بغداد (مطبعة ضياء) بلا. ت. ص 48، دروزة، محمد عزة، سيرة الرسول القاهرة 1948، ج2، ص 78-79.
18- ابن كثير، السيرة النبوية ، ج1 ص 439.
19- سورة البقرة: 142-152، ابن سيد الناس، عيون الأثر، ج1 ص310-314، دروزة، سيرة الرسول ، ج2 ص 78-80، جواد على، تاريخ الصلاة في الإسلام، ص 50-53.
20- سورة البقرة: 144.
21- ابن سيد الناس، عيون الأثر ج1، ص 306-308، ابن كثير ، السيرة النبوية، ، ج1، ص 438-439.
22- سورة البقرة: 144.
23- المقدسي، المشرف المرجي، فضائل بيت المقدس والخليل وفضائل الشام، منشور في كتاب: فضائل بيت المقدس للدكتور محمود إبراهيم، ص 230، وانظر أيضاً دراسة وتعليق المؤلف على أحاديث فضائل بيت المقدس، ص 50.
24- سورة الروم: 1-5.
25- ابن سعد، محمد، الطبقات الكبرى، بيروت، 1960، ج1، ص 259-261.
26- ابن هشام، السيرة النبوية، مصر 1955، ق2، ص 373-383، 515-528.
27- البلاذري، فتوح البلدان، ص 144، 115-123.
28- المصدر نفسه، ص 144.
29- المصدر نفسه ص 144-145، الطبري، تاريخ ج3 ص 606-609، ابن اكشم الكوفي، محمد بن أحمد كتاب الفتوح، بيروت (دائرة المعارف العثمانية في الهند) بلات، ج288-301، اليعقوبي، تاريخ بيروت 1980، ج2، ص142-147.
30- الطبري، تاريخ، ج3، ص 608-609.
31- محمود، تاريخ مدينة القدس، ص 51-55.
32- د. فاروق عمر فوزي ود. محسن محمد حسين، تاريخ فلسطين في العصور الإسلامية الوسطى، بغداد 1987، ص 350-351.
33- د. عبد الكريم زيدان، أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام، بغداد 1963، ص 21.
34- محمود، تاريخ مدينة القدس، ص 252-254.
35- المرجع نفسه، ص 249-251.
36- المرجع نفسه، ص 256-257.
37- فايز فهد جابر ، القدس ماضيها، حاضرها، مستقبلها، عمان ، ص 58.
38- المرجع نفسه، ص 58.
39- سورة الإسراء الآية (1) الجزء 14.
40- سورة المائدة الآية (21) الجزء 6.
41- سورة البقرة الآية (58) الدزء 1.
42- رواه أحمد أبو داود وابن ماجة عن الصحابية ميمونة بنت سعد رضي الله عنها.
43- سورة البقرة الآية (144) الجزء 2.
44- رواه أحمد وابن خزيمة عن الصحابي أبي درداء رضي الله عنه.
45- متفق عليه عن الصحابي أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
46- رواه أبو داود والبيق عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها.
47- رواه أحمد بن الصحابي أبي إمامة الباهلي رضي الله عنه.
48- رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق، والطبراني، وفي الكنز المتقي عن الصحابي أبي الدرداء رضي الله عنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.