تهويد القدس

الحركة الإسلامية في ظل الوضع الدولي الراهن
30 أغسطس، 2016
الخبرة السودانية في تشريعات مكافحة الإرهاب
30 أغسطس، 2016

بسم الله الرحمن الرحيم
مركز التنوير المعرفي
المسجد الأقصى
(المنحى التاريخي والصراع الأممي)
الخرطوم من 30/9/2007 – 1/10/2007
تهويد القدس
إعداد
د/ الشيخ الأمين محمد عوض الله
مقدمة :
للقدس مكانة عظيمة في الإسلام ، فقد تعاقب على زيارتها وسكناها الأنبياء والرسل : موسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم ، ولذلك حظيت بتقديس أصحاب الديانات جميعاً ، وبالقدس المسجد الأقصى ، والذي يعتبر أول القبلتين ، وثالث الحرمين الشريفين بنص الآية الكريمة .
{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الإسراء1
وعندما حاصر أبو عبيدة بن الجراح بيت المقدس في الفتوحات الإسلامية رفض بطريرك بيت المقدس أن يسلمه مفاتيح المدينة ، وطلب حضور أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لاستلامها ، فحضر عمر بن الخطاب من المدينة واستلم مفاتيح بيت المقدس من البطريرك صفر ينوس ، وأعطى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عهداً وأماناً لأهل القدس ، يعتبر من أقدم العهود في التاريخ ، وفيه اعتراف بحرية الأديان ، وقد حفظ هذا العهد في كنيسة القيامة ، وقد اشترط الخليفة عمر – رضي الله عنه- في هذا العهد ألا يسمح لليهود بسكنى بيت المقدس.
ولكن هذا الشرط تم إهماله مستقبلاً ، فتسلل اليهود إلى بيت المقدس قبل قدوم بريطانيا وسيطرتها على فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى فيما عرف بالانتداب البريطاني 1918 – 1948م .
وقبل انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول ، وفي عام 1827م بدأت رحلات علمية لإقامة أحياء يهودية في القدس ، وخلال الفترة من 1842م إلى 1897م أقيمت أحياء وبنيت سبع وعشرون مستوطنة في القدس وما حولها .
وفي ظل الانتداب البريطاني تضاعفت أعداد اليهود لتبلغ 650.000 بينما كانت عند بداية الانتداب 50.000 فقط ، كما تلقت الوكالة اليهودية 117.000 دونم من الأراضي الأميرية التابعة لقضاء القدس من الإدارة البريطانية واستمرت عملية الاستيطان والاستيلاء على الأراضي حتى إعلان قيام دويلة إسرائيل في العام 1948م ، وتصر دويلة إسرائيل على جعل القدس عاصمة لها ليكتمل تهويدها .
وحتى يكتمل المخطط الصهيوني بالنسبة للقدس ، أعلن مناحيم بيجن رئيس الوزراء الإسرائيلي أن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل ، وأقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً جديداً باسم (قانون أساس القدس عاصمة إسرائيل) ويمنع هذا القانون أي حكومة إسرائيلية من التوصل إلى اتفاق يمس وضع السيادة الصهيونية على القدس ، ولوضع هذا القانون موضوع التنفيذ توسعت الحكومة الإسرائيلية في بناء المستوطنات بالقدس ، وهدم المباني الفلسطينية ومصادرة أملاك الفلسطينيين .
يتناول الباحث هذا الموضوع في مقدمة وأربعة فصول وخاتمة ، ففي الفصل الأول يتحدث الباحث عن تطورت القضية الفلسطينية ، وهي فذلكة تاريخية ضرورية لمعرفة أبعاد هذه القضية ، وفي الفصل الثاني يتحدث الباحث عن الانتداب البريطاني على فلسطين والدور الذي قاموا به بتشجيع الهجرة اليهودية على فلسطين وتمكين اليهود من حكم فلسطين ، وعندما انسحبوا في عام 1948م في حركة تمثيلية تم إعلان قيام دويلة إسرائيل ، وفي الفصل الثالث يتحدث الباحث عن تهويد القدس وكيف أن هذه البلدة ذات الأغلبية العربية تحولت في ظل الاحتلال إلى أغلبية يهودية وعاصمة أبدية لإسرائيل كما يزعمون . وفي الفصل الرابع تحدث الباحث عن موقف العالم الإسلامي من تهويد القدس ، والمحاولات اليائسة التي قام بها الفلسطينيون من ثورات ومقاومة لهذا الصنيع ودور البلاد العربية مجتمعة ومنفردة في تغيير هذا الوضع . ثم جاءت الخاتمة لتعكس نتائج هذا البحث .
والله من وراء القصد وبالله التوفيق .
مشكلة البحث :
إذا كانت القضية الفلسطينية جوهر الصراع الصهيوني العربي ، فان القدس وبكل تأكيد لب القضية الفلسطينية
هدف البحث :
دور اليهود في تهويد القدس .
منهج البحث :
يعتمد منهج البحث عموماً على ثلاثة عوامل رئيسية هي :
•مشكلة البحث .
•هدف البحث
•مصادر البحث .
وسيعتمد الباحث على المنهج التحليلي التركيبي .
فرضية البحث :
يعتمد البحث على الفرضيات التالية :
الفرضية الأولى :
الصراع العربي الإسرائيلي صراع حضاري وجودي نافي للذات الأخرى .
الفرضية الثانية :
العرب المسلمون هم ورثة الأنبياء الصالحين بدءً بسيدنا إبراهيم عليه السلام ومروراً بإسحاق ويعقوب ويوسف وانتهاءً بسيدنا موسى وعيسى عليهما السلام .
الفرضية الثالثة :
لا علاقة لبني إسرائيل الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم بيهود إسرائيل والعالم الحاليين وبالتالي لا حق لهم بفلسطين والقدس ، وما تسميتهم لدولتهم بإسرائيل إلا من باب التوظيف السياسي للدين .
الفرضية الرابعة :
حق القوة هو المبدأ الذي استندت إليه الحركة الصهيونية وتستند إليها إسرائيل في تنفيذها لمخططها تجاه القدس بخاصة وفلسطين عامة .
الفرضية الخامسة :
استحالة الفصل بين القدس والقضية الفلسطينية ، وبالتالي فلا سلام عادل ودائم وشامل إلا بقيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس .
أهمية البحث :
تكمن أهمية البحث في تركيزه على البعد التاريخي للصراع كمفسر للطبيعة السلوكية لليهودية الصهيونية وحركتها العنصرية وكيانها الاستعماري الإحلالي (إسرائيل) .
هيكل البحث :
يتكون البحث من مقدمة وأربعة فصول وخاتمة .
ناقش الباحث في المقدمة مشكلة البحث وهدفه ومنهجه وأهميته وهيكله ، أما الفصل الأول فيتحدث عن تطورات القضية الفلسطينية ، والفصل الثاني يبحث عن فترة الانتداب البريطاني لفلسطين وبداية تهويد فلسطين والقدس ، والفصل الثالث يتحدث عن تهويد القدس وقيام دويلة إسرائيل ، والفصل الرابع يتحدث عن موقف العالم الإسلامي من تهويد فلسطين .
نطاق البحث :
القضية الفلسطينية حلقة من حلقات التآمر الصليبي الصهيوني على الأمة الإسلامية بأسرها ، وقد بلغت تطورات هذه القضية في المحافل الدولية حداً اثبت عجز المجتمع الدولي في مواجهة هذه المشكلة .
إن التآمر على قضية المسلمين في فلسطين كان دولياً ، شارك فيه الشرق والغرب ، ابتداءً بضمان كيانها ومدها بالسلاح المتفوق من الغرب والعنصر البشري الاستيطاني المهاجر من الشرق ، وقد أقيمت إسرائيل في قلب العالم الإسلامي بعد رحيل الاستعمار العسكري عنه ، لتمثل أداة استنزاف بقوته واقتصاده وطاقاته وحرياته وأمنه ، حتى لا يتمكن من استعادة دوره التاريخي في قيادة البشرية ، وأصبحت كل الممارسات في العالم الإسلامي تسوغ باسم تحرير فلسطين .
تعتبر القدس بنظر رواد اليهود والصهيونية وزعماؤهم ، محور البناء العقائدي الصهيوني والإستراتيجية الصهيونية على حد سواء ، ويظهر هذا الدور المحوري للقدس جلياً من خلال تتبع مراحل التطبيق العملي للإستراتيجية الصهيونية ، فالاستيلاء على القدس الغربية أبان حرب 1948م ، وإعلانها عاصمة لدولة إسرائيل ، فالاستيلاء على المدينة بالكامل وتوحيد شطريها ، وتهويدها بشكل منظم وانتهاء بإعلانها عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل .
مراجع البحث :
الكتب التي كتبت عن القضية الفلسطينية وعن القدس لا حصر لها وقد بلغت الألوف ، واعتمد الباحث على مراجع حديثة ويتركز على كتابات : عفاف صبره ومصطفى الحناوي في كتابهما القيم : (حاضر العالم الإسلامي) ، د. جميل عبد الله مصري وعلى كتابه بنفس الاسم : (حاضر العالم الإسلامي) وعلى كتاب تيسير جبارة : (تاريخ فلسطين) وغيرها من الكتب التي تناولت قضية فلسطين تناولاً معتدلاً وأفادت الباحث بمعلومات غزيرة .
الفصل الأول
تطورات القضية الفلسطينية
(1)الحركة الصهيونية :
ظهرت في أواسط القرن التاسع عشر حركة سياسية بين يهود روسيا عرفت باسم الصهيونية ، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى جبل صهيون أحد الجبال السبعة القائمة عليها مدينة القدس ، وأصبح لهذه الحركة أنصار من اليهود يدافعون عنها ويؤيدونها ، هدفها تجميع اليهود في فلسطين ، وإقامة دولة لهم فيها، وترجع جذور الحركة الصهيونية إلى الفترة التي بدأت فيها الدولة العثمانية في الضعف ، والتي بدأت فيها الدول الأوربية تتنافس على اقتسام تركة تركيا ، والتي أسميت برجل أوربا المريض .
عندما نشبت الحرب العالمية الأولى ، وجدت الحركة الصهيونية نفسها موزعة بين مختلف الدول المتحاربة ، ولكنها سرعان ما وضعت خطة التزمت بموجبها الحياد رسمياً ، ونقلت مقرها من برلين إلى كوبنهاجن عاصمة الدنمارك المحايدة .
شجع الانجليز اليهود في العالم بالهجرة إلى فلسطين ، فقال وزير الخارجية البريطانية اللورد كلاريندون عام 1845م : (إن فلسطين أرض بلا شعب) وكان قصده تشجيع اليهود على الهجرة في حين يعترف الانجليز في كتبهم أن فلسطين غنية بالقطن والحبوب والزيتون والصناعات الخزفية والزجاجية والجلدية ، نتيجة لنشاط السكان الموجودين فيها ، لاسيما زمن ظاهر العمري وأحمد باشا الجزار ، وأن عدد السكان في فلسطين عام 1798م بلغ ثلاثمائة ألف نسمة ، في حين بلغ عدد اليهود خمسة آلاف نسمة فقط ، مما يؤكد كذب ادعاء الوزير البريطاني بان فلسطين أرض بلا شعب .
(2)مؤتمر بال بسويسرا
كان ثيودور هرتزل أول من خطط لإنشاء دولة يهودية ، حيث شرح الفكرة في كتابه : (الدولة اليهودية) الذي كتبه عام 1895م ، وفي عام 1897م عقد أول مؤتمر صهيوني في مدينة بال بسويسرا ، وخرج المؤتمر بالتوصيات التالية :
1.تشجيع الاستعمار اليهودي في فلسطين بطريقة منظمة.
2.تنظيم الحركة اليهودية واتحاد الهيئات المتفرقة في شتى أنحاء العالم .
3.ايقاظ الوعي اليهودي .
4.القيام بمساع لدى مختلف الحكومات للحصول على موافقتها على أهداف الحركة الصهيونية .
(3) هرتزل والسلطان عبد الحميد الثاني :
حاول الصهاينة منذ بداية الحركة الصهيونية بشكل منتظم 1897م الاتصال بالسلطان عبد الحميد الثاني لإقناعه بفتح باب الهجرة اليهودية إلى فلسطين ، والسماح لهم بإقامة مستوطنات للإقامة فيها .
ولقد قام هرتزل باتصالاته تلك بتوجيه من الدول الاستعمارية الأوربية خاصة بريطانيا وألمانيا ، وكان هرتزل يعلم مدى الضائقة المالية التي تمر بها الدولة العثمانية ، لذلك كان يحاول إغراء السلطان بحل مشاكله المالية مقابل تنفيذ طلبات الصهاينة والمستعمرين الذين يوجهونهم .
ولكن السلطان عبد الحميد الثاني ما وهون وما ضعف وما استكان أمام إغراء المال ورد على وسطاء هرتزل بقوله : (انصحوا الدكتور هرتزل بالا يتخذ خطوات جديدة في هذا الموضوع ، إني لا استطيع أن أتخلى عن شبر واحد من الأرض ، فهي ليست ملك يميني بل ملك شعبي ، لقد قاتل شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه فليحتفظ اليهود بملايينهم ، إذا مزقت إمبراطوريتي فلعلهم يستطيعون آنذاك بان يأخذوا فلسطين بلا ثمن ، ولكن يجب أن يبدأ ذلك التمزيق أولاً في جثتنا ، وإني لا استطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة .
(4)الثورة أو النكسة العربية الكبرى ونتائجها :
قامت حركات عربية في سوريا بثورة ضد الحكم التركي للبلاد العربية ، وقد قام جمال باشا قائد الجيش التركي في الشام بسياسة من الإعدامات للقادة العرب في سوريا متهماً إياهم بالخيانة ، وقد حاول فيصل بن الشريف حسين حاكم الحجاز أن يتوسط لهؤلاء القادة طالباً العفو ولكن محاولاته لم تجد أذناً صاغية من جمال باشا ، فما كان من فيصل إلا أن رمى الكوفية من رأسه على الأرض وصاح : (طاب الموت يا عرب) وكان يأس العرب من إصلاح الدولة التركية هو الذي دفع الشريف حسين للوقوع في الفخ الذي نصبته له بريطانيا ، وهو الوعد بتحرير البلاد العربية وجعله ملكاً عليها إذا وقف العرب مع الحلفاء في حربهم ضد تركيا وألمانيا والنمسا ، وتم هذا الوعد في المراسلات التي عرفت بمراسلات حسين ماكماهون . ومكماهون هو المندوب السامي البريطاني في مصر .
ومع قيام الحرب العالمية الأولى 1917 ، وقفت بريطانيا وفرنسا وروسيا كدول حلفاء ضد ألمانيا والنمسا وتركيا كدول محور ، ووقف العرب مع الحلفاء ضد تركيا مؤملين في الوعود المعسولة التي قطعها مكماهون للشريف حسين بمنح الدول العربية الاستقلال بعد الحرب إذا وقفت مع الحلفاء ضد تركيا ، وأن تجعل الخلافة الإسلامية تنتقل إليه بدل الأتراك فقام العرب بثوراتهم ضد تركيا .
انتهت الحرب العالمية الأولى بانتصار الحلفاء وهزيمة ألمانيا وتركيا ، وللأسف الشديد قام العرب بفتح الطريق للجيش الانجليزي بقيادة اللورد اللنبي للدخول إلى القدس ، وعند دخوله قال : (اليوم انتهت الحروب الصليبية؟ !) فقد شبه هذه الحرب بأنها حرب صليبية بين الإسلام والمسيحية ، فأين كان يقف العرب ؟ للأسف الشديد كانوا يقفون مع الصليب ضد الهلال رمز الإسلام والذي تمثله تركيا .
وبدخول بريطانيا إلى فلسطين عام 1917م لم تخرج منها واستمرت فترة الانتداب البريطاني على فلسطين من 1917 – 1948م وفي هذه الفترة هيأت بريطانيا قيام دويلة إسرائيل بعد أن عينت هربرت صموئيل الصهيوني مندوباً سامياً لبريطانيا لينفذ وعد وزير خارجية بريطانيا اليهودي بلفور والذي صدر باسم الحكومة البريطانية في الثاني من نوفمبر عام 1917 وينص على الآتي : (إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي ، وسوف تبذل اقصى جهدها لتحقيق هذه الغاية …)
هـ. التآمر ضد الدولة العثمانية وإسقاط الخلافة الإسلامية :
قام اليهود بتشويه سمعة السلطان عبد الحميد بعد أن دخلوا إلى تركيا تحت غطاء طائفة الدونمه وهم يهود تسموا بأسماء تركية ، وكانوا يسيطرون على وسائل الإعلام ، وقاموا بإثارة النعرات العنصرية داخل الدولة العثمانية عن طريق الجمعيات الماسونية التي انضوى إليها بعض الشباب العرب والأتراك في باريس وبقية أوربا ، فظهرت فكرة القومية التركية (الطورانية) وفكرة القومية العربية والتي غزتها بريطانيا لتدق اسفينا بين العرب والأتراك وتمكنت جمعية الاتحاد والترقي من إزالة السلطان عبد الحميد ، وقطف اليهود الثمار بعد سقوط عبدالحميد ، فقد سمحت جمعية الاتحاد والترقي لليهود بالهجرة إلى فلسطين والتي كان يمنعها السلطان عبدالحميد .
الفصل الثاني
الانتداب البريطاني لفلسطين
وبداية تهويد فلسطين والقدس 1917 – 1948
في هذه المرحلة تمكنت الصهيونية والاستعمار من إسقاط الخلافة العثمانية وإلغائها ، ووقعت البلاد العربية في الشام والعراق بعد أن جزئت في قبضة الاستعمار الانجليزي والفرنسي ، وتبنت دول الحلفاء كلها وعد بلفور ، وضربوا بوعودهم للعرب عرض الحائط ، وأصبح وعد بلفور الموجه الذي تسترشد به السياسية البريطانية .
وانشغل في هذه الفترة كل قطر عربي وإسلامي بمشاكله الخاصة ، ومعاناته ، فانفردت الصهيونية والانجليز بفلسطين ، وتم التوقيع على ميثاق عصبة الأمم ، وفي المادة (22) من هذا الميثاق نص يعرف بصك الانتداب ، وفي معاهدة سيفر سنة 1920م انحلت الدولة العثمانية ولم يبق للأتراك الا مدينة القسطنيطينية مع ضاحيتها ، والقسم الأعظم من آسيا الصغرى ، ووضعت سورية الشمالية تحت الانتداب الفرنسي ، وأصبحت سورية الجنوبية والعراق وشرق الأردن منطقة نفوذ انجليزي ، وبدلت معاهدة سيفر بمعاهدة لوزان عام 1923م على اثر انتصارات مصطفى كمال اتاتورك ، والذي يسمونه باعث تركيا الحديثة ، وهو الذي ألغى الخلافة الإسلامية في تركيا وجاء بالعلمانية ، وتبنت دول الحلفاء وعد بلفور علناً ، كما نصت بنود صك الانتداب على تشجيع الهجرة اليهودية ، فقامت بريطانيا بدورها في تهويد فلسطين بحماس شديد ومن أهم ما عملته في هذا السبيل :
(‌أ)تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين :
فوصل عدد اليهود من 55 ألفاً عام 1919م إلى 108 آلاف عام 1925م و3000 ألفاً عام 1935م و 650 ألفاً عام 1948م .
(‌ب)تشجيع انتقال حيازة الأرض إلى اليهود :
فقد منحت السلطات البريطانية أجزاء كبيرة من أراضي الدولة الصالحة للزراعة مثل منطقتي بيسان والبيرة وقيصرية ، كما وجهت المنظمة اليهودية الضغوط للحصول على قرض بمليوني جنيه إسترليني يجمع تحت رعاية عصبة الأمم المتحدة وتضمنه الحكومة البريطانية وذلك لشراء المزيد من الأراضي وقد باع الفلاحون خارج فلسطين وهم أغنياء بيروت الذين كانوا يمتلكون أراضي في فلسطين كسهل مرج ابن عامر ، وقد استخدمت بريطانيا القوة في طرد المزارعين المسلمين من المناطق التي اشترتها وتم إحلال المستوطنات اليهودية مكانهم ، فحصل الصهاينة في الفترة من 1921 – 1925م على 260 ألف دونم من ملاكين مقيمين خارج فلسطين ، أما أهالي فلسطين فحصلوا منهم على نسبة ضئيلة معظمها من العائلات النصرانية ، ورغم ذلك فان اليهود استطاعوا ان يمتلكوا حتى عام 1948م 6% فقطمن مساحة فلسطين ولكن هذه النسبة تساوي 20% من مجموع مساحة الأراضي الزراعية .
(‌ج)اعترفت بريطانيا بالوكالة اليهودية شريكة في تنفيذ المخططات فأصبحت دولة داخل دولة ، كما عملت السلطات البريطانية على تهويد الإدارات الحكومية بجعلها في يد اليهود أو الانجليز المعروفين بتعصبهم للصهيونية ، وقد تطورت الوكالة اليهودية بفعل الدعم البريطاني المستمر واكتسبت خصائص الحكومة المستقلة عند نهاية الحرب العالمية الثانية ، إذ تحكمت في القطاع الاقتصادي اليهودي ، وكان لها مستشفياتها وخدماتها الاجتماعية ، وإدارات مدارسها وجهاز استخبارات ، حيث كان جميع موظفي الحكومة اليهود مخبرين لديها كما ضبطت منظماتها العسكرية الخاصة بها وهي الهاجانة.
(‌د)عينت بريطانيا هربرت صموئيل السياسي البريطاني الصهيوني المتعصب أول مندوب سامي في فلسطين عام 1920م لشرف بنفسه على تنفيذ الجريمة .
(‌ه)اعترفت بريطانية باللغة العبرية لغة رسمية إلى جانب العربية والانجليزية ، ومنحت اليهود حق الإشراف على شئون تعليم اليهود ، بينما ظلت شئون المسلمين في أيدي الموظفين الانجليز واليهود ، وافتتح بلفور بنفسه الجامعة العبرية سنة 1925م في القدس.
(‌و)منحت بريطانيا الصهاينة امتيازات المشاريع الهامة في فلسطين ، كمشروع روتنبرغ للكهرباء ، وتجفيف بحيرة الحولة ومشروع البوتاس على البحر الميت .
الانتداب البريطاني باطل بحكم المادة (16) من معاهدة لوزان ، وبحكم المادة (20) والفقرة الرابعة من المادة (22) من ميثاق عصبة الأمم ، فلو تفحصنا المادة (22) من ميثاق عصبة الأمم لوجدنا أنها تنص نصاً صريحاً على أن المناطق التي انسلخت عن الدولة العثمانية بسبب الحرب العالمية الأولى ، يحق لشعوبها أن تطلب الاستقلال ، وإذا لم تستطع هذه الشعوب القيام وحدها فيحق لها أن تعين دولة عظمى منتدبة لتساعدها حتى تصل درجة الاستقلال ، فلو طبقنا هذا الكلام على فلسطين لقلنا إن اليهود لم يكونوا يوم إصدار الميثاق شعباً من الشعوب التابعة للدولة العثمانية ، وإذاً لماذا تجاهل صك الانتداب حق الشعب الفلسطيني في الاستقلال ؟.
ويعترف الانجليز منذ دخولهم فلسطين أن الشعب الفلسطيني لا يختلف عن الشعب العراقي أو السوري ، فقد قال وزير المستعمرات البريطاني للوفد العربي في 1/3/1922م : (أما معاملة شعب فلسطين كشعب أقل رقياً من جاريه في العراق وسوريا ، فهذه مسألة لا وجود لها …) ، وإذا كان الشعب الفلسطيني قادر على الاستغلال فلا داعي إذن لتمدينه من قبل بريطانيا ، والأغرب من ذلك أن الانجليز لم يعلموا الشعب الفلسطيني طرق الاستقلال ، بل طردوهم من ديارهم ووضعوا شعباً آخر في فلسطين بدلاً من الفلسطينيين ، وهو عمل مخالف لميثاق عصبة الأمم .
قام الفلسطينيون بثورات عنيفة في فلسطين فقامت بريطانيا بإصدار كتاب أبيض لإرضاء الفلسطينيين ولكن هذا الكتاب أغضب اليهود فعملوا مع الولايات المتحدة لإلغائه .
دور الولايات المتحدة الأمريكية :
اتجهت الصهيونية في جهودها إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، والتي أخذت تخرج من عزلتها ، محاولة أن تحل محل بريطانيا وفرنسا وايطاليا في استعمار البلاد الإسلامية ، ونجح الصهاينة في ربط يهود أمريكا بقضيتهم ، ويعزى نجاحهم في الولايات المتحدة إلى التأثير الصهيوني القوي على طبيعة الانتخابات الأمريكية وذلك عن طريق استغلال :
‌أ.المال الصهيوني ، وهو عصب الانتخابات وعمودها الفقري.
‌ب.وسائل الدعاية والإعلام ، ومعظمها تملكه الصهيونية العالمية .
‌ج.تنافس الحزبين الأمريكيين (الجمهوري والديمقراطي) على اكتساب أصوات الأقليات .
ومن ثم ألغت الولايات المتحدة الأمريكية بثقلها إلى جانب الصهيونية ، فألغت بنود الكتاب الأبيض عام 1945م وحاولت بزعامة روزفلت أن تحقق الدولة اليهودية عن طريق مساعدة بعض الزعماء العرب ، فاجتمع روزفلت بالملك عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – محاولاً إقناعه بذلك ، فرفض الملك عبد العزيز رفضاً قاطعاً ، وقال للرئيس الأمريكي : (أعطهم أرض الألمان الذين اضطهدوهم) ، وحاول تشرشل نفس المحاولة ، فأجابه الملك عبد العزيز : (إن ما طلبه تشرشل لا يتعلق بمساعدتنا لبريطانيا ، إنه خيانة للرسول  وللمسلمين ، ولا استطيع الإذعان أو أخذ أي خطوة في هذا الاتجاه).
وأمام التدخل الفعلي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية من أجل السماح لمائة ألف يهودي بالدخول إلى فلسطين ، قدمت بريطانيا مشروع موريسون للتقسيم ، فرفض من قبل العرب واليهود في آن واحد ، لكن بريطانيا كانت قد ضمنت للصهاينة كل أسباب السيطرة والتفوق على المواقع الحيوية الهامة في فلسطين ، كما وفرت لهم كل وسائل التفوق العسكري ، ثم نقلت القضية إلى هيئة الأمم المتحدة .
ولما عرضت قضية فلسطين على هيئة الأمم المتحدة اقترحت التقسيم التالي :
1.دولة عربية تشمل الجليل الغربي ومنطقة نابلس الحالية والسهل الساحلي الممتد من اسدود في الجنوب حتى الحدود المصرية .
2.دولة يهودية في الجليل الشرقي ومرج ابن عامر والقسم الأكبر من السهل الساحلي ومنطقة بئر السبع التي تضم النقب .
3.منطقة القدس وضواحيها تحت نظام الوصاية الدولية .
4.الدولتان تنالان الاستقلال بعد مرحلة انتقال مدتها عامان .
5.قبول 150 ألف مهاجر في الدولة اليهودية المقترحة بمعدل خمسة آلاف مهاجر كل شهر .
وقد كان لقرار التقسيم وقع سيء على البلاد الإسلامية وعلى فلسطين بصفة خاصة ، فقامت مصادمات بين الطرفين في شتى أنحاء فلسطين ، وتطوع الشباب المسلم دفاعاً عن الحقوق الفلسطينية المغتصبة فسارعت الوكالة اليهودية إلى مجلس الأمن مطالبة أن ينفذ التقسيم بالقوة .
وفجأة أعلنت بريطانيا من جانبها إنهاء الانتداب على فلسطين في 14/5/1948م وأخذت تجلو من البلاد الفلسطينية بطريقة تساعد اليهود على تثبيت أقدامهم في المدن الكبرى ، وقام اليهود بمجازر رهيبة ليخيفوا الفلسطينيين للإجلاء عن فلسطين وترك ديارهم ، مجزرة دير ياسين وقبية وناصر الدين على مرأى ومسمع السلطات البريطانية ، وأدت هذه المجازر إلى نزوح أفواج من الفلسطينيين إلى شرقي الأردن وسوريا ولبنان ، وكان ذلك بداية ظاهرة اللاجئين الفلسطينيين .
وفي منتصف ليل الخامس عشر من مايو 1948م ، غادر المندوب السامي البريطاني فلسطين ، وأعلن ابن جورديون قيام دولة إسرائيل ، واعترفت بها الولايات المتحدة الأمريكية بعد لحظات من هذا الإعلان كما اعترف بها الاتحاد السوفيتي ، وأعقب ذلك اعتراف جميع دول أوربا الغربية ، وأرسلت الجمعية الوطنية الفرنسية تحية الإخاء إلى إسرائيل ، كما اعترفت بها تركيا وإيران من البلاد الإسلامية .
الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948م :
رفضت البلاد العربية قيام دويلة إسرائيل وقررت الدخول في حرب لتحرير فلسطين ، وقد كانت البلاد العربية تحت الاحتلال أو الانتداب البريطاني إلا ما ندر ، وكانت قوات الجهاد المقدس بقيادة عبد القادر الحسين طليعة العمل الجهادي قد أجبرت 115 ألف يهودي على الاستسلام في مدينة القدس نتيجة لحصارها ، كما قامت بتدمير العديد من المنشآت والمباني اليهودية .
ولما دخلت الجيوش العربية إلى فلسطين لم يتجاوز عددها العشرين ألفاً ، وكان قائد الجيوش العربية الجنرال جلوب الانجليزي ؟ ! وهو قائد جيش الأردن وبما أن الملك عبد الله أمير الأردن هو المسئول عن الجيوش العربية فقد ترك لقائد جيشه قيادة الجيوش العربية ؟ ! .
ولما دخلت القوات العربية إلى فلسطين لم يتجاوز عددها العشرين ألفاً ، بينما عدد جيش اليهود سبعون ألفاً مدربين أحسن تدريب وقد اشتركوا مع الانجليز في الحرب العالمي الثانية .
وعندما حققت الجيوش العربية بعض النجاح في فلسطين فرضوا عليها قبول الهدنة في 11/6/1948م وفي فترة الهدنة قامت دول الغرب بمد اليهود بالسلاح ومنعوه عن العرب ، كما زودوا اليهود بالطائرات والأسلحة الثقيلة والمتطوعين فرجحت كفة اليهود بعد الهدنة ، فلما استؤنف القتال في 9/7/1948م أصيبت الجيوش العربية بالهزيمة رغم البطولة التي أبداها أهل فلسطين والمتطوعون المسلمون ، فقبلت الدول العربية الهدنة الثانية في 18/7/1948م والتي استفاد منها اليهود فائدة كبيرة فدخلوا مصر ولبنان ، وحدثت تطورات بعد ذلك منها:

(1)اتفاقية رودس مع كل من مصر ولبنان والأردن وسوريا عام 1949م ، وقد سيطرت إسرائيل بموجبها على 77% من أراضي فلسطين عوضاً عن 56% من الأرضي التي خصصت لليهود بموجب مشروع التقسيم ، كما أعطت إسرائيل فرصة البناء والتنظيم بأن نصت على وجود مناطق مجردة من السلاح بين سوريا وإسرائيل ومصر وإسرائيل .
(2)أصدرت الدول الاستعمارية الثلاث الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا في 25/3/1950م التصريح الثلاثي بضمان حدود إسرائيل ضد أي خطر يتهددها ، كما قامت هذه الدول بدعم إسرائيل اقتصادياً .
أمدت الولايات المتحدة إسرائيل بمساعدات اقتصادية وتكنولوجية ومالية شكلت 35% من المساعدات التي تصل إلى إسرائيل ، وبين عامي 1948 – 1962م بلغت المساعدات الأمريكية لإسرائيل 1.5 مليون دولار بحيث كان نصيب كل فرد إسرائيلي 1200 دولار .
تطورات الصراع العربي الإسرائيلي (1949 – 1973م) :
تحولت قضية فلسطين بعد حرب 1948م إلى قضية لاجئين ، ويعيش حوالي أربعة ملايين فلسطيني خارج الوطن ويتركز معظم هؤلاء اللاجئين في الدول المجاورة وأهمها الأردن ولبنان وسوريا بالإضافة إلى عدد من المخيمات داخل الوطن المحتل ، وما زال عدد كبير منهم يحملون مفاتيح بيوتهم أملاً في العودة ويعيش في الأردن 32% من سكان الأردن من الفلسطينيين ، وقد اتخذت الأمم المتحدة قراراً في 8/12/1949م بإنشاء وكالة غوث اللاجئين برعاية شئون اللاجئين وتدعى UNRWA (الانروا) ويقتصر عملها على تقديم المعونات العينية من ملابس ومعونات غذائية مثل : الأرز والسكر والطحين وغيرها ، وتعطي الوكالة المعونات للاجئين المسجلين رسمياً لديها ولكن هناك عدد من اللاجئين لم يسجلوا أسماءهم خجلاً من الحصول على هذه الإعانات ، والدول التي ساهمت بقسط كبير من التبرعات لوكالة الغوث هي الدول التي دعمت إسرائيل . ومن وجهة نظر الفلسطينيين إن إنشاء وكالة الغوث هو تفريط في حق الشعب الفلسطيني فالأمم لمتحدة هي التي أخذت مبدأ التقسيم وحولتهم إلى لاجئين يعتمدون بصورة كلية على الإحسان الدولي ، كما عبروا عن ذلك بقولهم (أنهم يريدون تحويلنا إلى شحاذين محترفين)
الفصل الثالث
تهويد القدس وقيام دويلة إسرائيل
يقول اليهود عن القدس : أنها قلب الصهيونية ، وجوهر المشروع الصهيوني ومآله الديني والسياسي ومن أجل ذلك كان التنافس المحموم بين زعماء الصهيونية ، لاغتناء كل فرصة ممكنة للسيطرة على كل ما يتاح لهم من الأراضي في القدس بجميع الوسائل كرهاً أو طوعاً بالخداع أو الحيلة أو بالتفاوض الخبيث، لا فرق ما دامت النتيجة واحدة .
بدأ الاستيطان في القدس قبل انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول ، ففي عام 1827م بدأت رحلات علمية لإقامة أحياء يهودية في القدس ، وخلال الفترة من 1842م إلى 1897م ، أقيمت أحياء وبنيت سبع وعشرون مستوطنة في منطقة القدس وما حولها ، أحداها أنشئت بطريق الخداع المعهود عن اليهود ، إذ قيل أن المنشآت لبناء مستشفى ، ولكن تم بناء أحياء يهودية على امتداد الطريق المؤدية إلى بوابات المدينة الغربية والشمالية والجنوبية ، وجرى ذلك بالتحايل على القانون وبمساعدة القنصل البريطاني في القدس ، فلم تدخل القوات البريطانية مدينة القدس في 11/9/1917م إلا وكانت المرحلة الأولى قد نفذت لمحاصرة القدس ، وتحقيق الأكثرية اليهودية فيها .
وفي ظل الانتداب البريطاني وضعت السلطات البريطانية مخططاً هيكلياً لمدينة القدس ، وتلقت الوكالة اليهودية 117 ألف دونم من الأراضي الأميرية التابعة لقضاء القدس ، أي ما نسبته 7% من مساحة المدينة ، وتم تقسيم المدينة إلى أربعة مناطق هي : البلدة القديمة وأسوارها ، المنطقة المحيطة بالبلدة القديمة القدس الشرقية ، والقدس الغربية ، وضمت المستوطنات اليهودية المحيطة بالقدس فامتدت خط حدود المدينة من الجهة الغربية عدة كيلومترات ، بينما اقتصر الامتداد من الجهتين الجنوبية والشرقية على بضع مئات من الأمتار ، وتوقفت الحدود أمام مداخل القرى العربية المجاورة للمدينة ، ومنها قرى عربية كبيرة مثل الطور ، وشعفاط ، ودير ياسين وسلوان والعيسوية وعين كارم.
وهكذا حرصت السلطات البريطانية منذ البداية على التمكين لليهود في مدينة القدس من خلال إجراءات خاصة بتخطيط المدينة حرصت فيها على توسيع الجزء الغربي منها لاستيعاب الأحياء اليهودية الجديدة ضمن الحدود البلدية ، بينما تحول دون أي توسع بالنسبة للعرب وأهل المدينة ، فشهدت القدس بعد ذلك نشاطاً استيطانياً يهودياً مكثفاً ، ودفقت الأموال اليهودية لتجعل من المدينة مركزاً سياسياً وإدارياً وتعليمياً ، فأصبحت مقر الجنة التنفيذية للمنظمة الصهيونية ، ودشنت الجامعة العبرية عام 1925م وافتتح مستشفى هداسا الجامعي عام 1939م ، كما أقامت الحركة الصهيونية عدداً من المؤسسات على هضبة المشارف في شمال شرق لمدينة مما جعلها محاصرة .
وفي مشروع موريسون الخاص بتقسيم فلسطين ، جعلت القدس منطقة إدارية قائمة بذاتها ، تشمل القدس وبيت لحم والأراضي القريبة منها ، ثم اقترحت هيئة الأمم المتحدة تقسيماً في عام 1947م يضع منطقة القدس وضواحيها تحت نظام الوصاية الدولية بزعم أن بها أماكن مقدسة تخص المسمين والنصارى واليهود على حد سواء ، انظر الملحق رقم ( ).
شعر المسلمون بالخطر الذي يتهدد المدينة المقدسة ، فقامت قوات الجهاد المقدس الإسلامي بقيادة الشهيد عبد القادر الحسيني بالتحرك إلى بيت المقدس لإجبار اليهود بالجلاء عنها ، فكان من جملة من استسلموا لهذه القوات حوالي مائة وخمسة عشر ألف يهودي من المقيمين في المدينة ، بعد أن ضرب عليهم الحصار، وأقفلت الأبواب ، ولكن الضغط الاستعماري على الحكومات العربية المغلوبة على أمرها جعلها تقبل الهدنة التي كانت فرصة لليهود لتحسين موقفهم وإمدادهم بالسلاح .
وتبع ذلك نجاح اليهود عام 1965م في الحصول على وثيقة من الفاتكان تبرئهم من مسئولية دم المسيح عليه السلام ، فاكتسبوا التأييد النصراني الكاثوليكي ، وانضمت الكنيسة الكاثوليكية إلى البروتستانت في تأييد حق اليهود المزعوم ، وصدرت من الفاتيكان وثيقة ثانية تؤكد على مبادئ مشتركة بين النصارى واليهود ، ودعوة النصارى إلى التعمق في استيطان وفهم الطقوس اليهودية .
وجدت إسرائيل الفرصة سانحة لتحقيق مخططها الصهيوني إزاء مدينة القدس عندما حققت نصراً خاطفاً على القوات العربية في الخامس من يونيو سنة 1967م فقامت باحتلال القدس ضاربة عرض الحائط بالنداءات العالمية ، وما أن بدأ الاحتلال الإسرائيلي الكامل للقدس حتى أخذ الصهاينة في العمل على تنفيذ مخططاتهم الإجرامية حيال هذه المدينة بقيت إسرائيل بين الإحجام والإقدام فيما يتعلق بهدم المسجد الأقصى ، إذ هناك طائفة من اليهود تعتقد أن الهيكل لا يقوم بإعادة بنائه إلا المسح عليه السلام ، ومن ثم الأجدى الانتظار حتى ظهوره ، وطائفة أخرى ترى ان اليهود باستيلائهم على القدس وحائط المبكى دخلوا عصر المسيح .
أما الجنرال الصهيوني موشى ديان فقد جمع عدداً من ضباطه وبعض المهندسين ، وأعطاهم التعليمات الفورية بإيجاد واقع جديد للقدس بعد الاحتلال ، وبالفعل وفي غضون أيام قليلة تم هدم (حارة المغاربة) بكاملها بحجة عدم صلاحيتها للسكن ، وفي أقل من ساعة طرد ألف مواطن عربي من المنازل بالرغم من احتياجات دائرة الوقف الإسلامي ، وأنشئت ساحة حائط المبكي ، وتغير الاسم القديم (حائط البراق) وكان الهدف المباشر ، وفقاً للمعلومات الرسمية هو تحقيق التواصل بين نصفي المدينة في أسرع وقت ممكن.
واستمراراً في سياسة تهويد القدس وترسيخ وصفها كعاصمة أبدية لدولة إسرائيل واستمراراً في سياسة تهويد القدس ، اتخذت الحكومة الصهيونية عدة إجراءات لتكون قيد التنفيذ أهمها:
(1)فتح الطريق الموصل إلى حائط المبكي وحائط البراق .
(2)بناء الحي اليهودي في المدينة القديمة .
(3)تنشيط الحياة في مجمع خليل المكبر ، حيث توجد مؤسسات حيوية مثل مستشفى هداسا والجامعة العبرية .
(4)ربط جبل المكبر بالقدس بوسط مبان سكنية .
(5)بناء سور آخر حول القدس كجزء من عمل دفاعي ضد أي عمل عسكري عربي إسلامي .
(6)توطين سبعة آلاف يهودي كدفعة أولى في المنشآت الجديدة .
وفي عام 1968 م كانت حكمة إسرائيل تعمل بجد لتنفيذ خطة توحيد القدس ، فتم الإسراع في إنشاء الحي اليهودي ، واستيطان التل الفرنسي ، وراموت اشكود ، وطوقت القدس بقوس عملاق من الأبنية العمودية الضخمة على شكل سور دفاعي هائل ، وذلك من خلال مشروع القدس الكبرى الذي يضم عشر مدن تحيط بالقدس.
وحتى يكتمل المخطط اليهودي لتهويد القدس ، أعلن مناحيم بيجن رئيس الوزراء الإسرائيلي أن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل ، وأقر الكنيست الصهيوني قانون جدياً باسم (قانون أساس القدس عاصمة لإسرائيل) ويمنع هذا القانون أي حكومة صهيونية من التوصل إلى اتفاق يمس وضع السيادة الصهيونية على القدس ، ويوضع هذا القرار موضع التنفيذ ، وتوسعت الحكومة الإسرائيلية في بناء المستوطنات بالقدس وزيادة أعداد اليهود المقيمين فيها ، وهدم المباني الفلسطينية بالإضافة إلى محاولات دائمة مع الدول الكبرى لنقل سفاراتها إلى القدس .
الفصل الرابع
موقف العالم الإسلامي من إجراءات تهويد القدس
لم تتوقف العمليات القتالية بين الفلسطينيين والإسرائيليين في مدينة القدس، ففي الثامن من أكتوبر عام 1990م اندلعت مواجهات جديدة أسفرت عن مقتل اثنين وعشرين فلسطينياً بسبب التصدي لمجموعة يهودية متطرفة ادعت أنها ستقوم بمحو البقاع المقدسة في المدينة من أجل السماح ببناء الهيكل ، وجاءت حوادث متعاقبة بعد ذلك لتبين المستوى المقلق الذي وصلت إليه مشاعر الكراهية بين سكان المدينة المقدسة من المسلمين واليهود ولم يكن أمام مجلس الأمن إلا أن يعرب عن انزعاجه إزاء العنف الذي اندلع في الحرم الشريف ، وراح ضحيته أبرياء .
وزاد م حدة المواجهات العمليات الاستفزازية التي كان يقوم بها الصهاينة ضد الأماكن المقدسة في القدس بين الحين والآخر ، سواء على المستوى الفردي أو التنظيمي أو الرسمي فقد قام عدد من النواب الإسرائيليين التابعين للجنة الشئون الداخلية ، ومعظمهم ينتمون إلى حزب هاتحيا الإرهابي ، باقتحام الحرم القدسي ومعهم نسخاً من التوراة ، كما قام الحاخام الليعازر بالصلاة داخل الحرم تحميه حراسة يهودية ، وأعقب ذلك زيارة للحرم قام بها رئيس الكنيست الإسرائيلي (شلومو هوابيل) وذلك لإثارة مشاعر مسلمي القدس ، من أجل الإيقاع بهم وطردهم من المدينة إن استطاعوا إلى ذلك سبيلا .
لكن صمود المسلمين أمام أسوار المسجد الأقصى ، واستماتتهم في الدفاع عن المقدسات الإسلامية في القدس بوسائل دفاعية بسيطة من الحجارة وما قع تحت أيديهم يعد مؤشراً واضحاً على النتائج التي يمكن تحقيقها ، فيما لو عادت روح الجهاد الإسلامي إلى الشعوب الإسلامية ، وخلى بينها وبين عدوها ، فلا زال الفلسطينيون يجاهدون من أجل المواظبة على الصلاة في المسجد الأقصى ويتحملون كل أنواع العنت والاضطهاد في سبيل ذلك ، ، ويعبرون عن سخطهم وحرصهم على بقاء الأماكن المقدسة في القدس دون مساس بها من قبل اليهود.
وحتى وقوع مأساة إحراق المسجد الأقصى كانت الشعوب العربية تبني سياستها ومواقفها تجاه القدس وفلسطين ، وفقاً لقواعد سياسة واقتصادية واجتماعية وتاريخية ، دون اكتراث للناحية الدينية ، التي استغلها الجانب اليهودي لتحقيق أطماعه ، لكن ما أن وقع حادث الحريق المدبر ، حتى ثارت ثائرة الشعوب الإسلامية في جميع أرجاء المعمورة ، وسارعت الدول الإسلامية بعقد المؤتمر الإسلامي الأول في مدينة الرباط (منتصف شهر سبتمبر 1969م) ، وأعلن حكام هذه الدول عزم حكوماتهم وشعوبهم على تحرير مدينة القدس ، ورفض أي حل للقضية الفلسطينية لا يكفل لمدينة القدس العودة لوضعها السابق على أحداث يونيو 1967م .
وهكذا دخلت قضية القدس آفاق العالم الإسلامي ، فعقد أحد عشر مؤتمراً سياسياً لوزراء خارجية الدول الإسلامية ، وثلاث مؤتمرات قمة إسلامية ناقشت قضية القدس من جميع جوانبها ، وصدرت عنها قرارات واضحة جاءت بأغلبية مطلقة من الدول الإسلامية فبلورت موقفاً إسلامياً موحداً لمستقبل المدينة المقدسة السياسي ، ووضعت مبادئ ثابتة من أجل تحقيق تحرير المدينة وإعادتها إلى السياسة الإسلامية .
ويتلخص الموقف الموحد الذي اتفق عليه بين البلاد الإسلامية في النقاط التالية:
أولاً : إعادة السيادة العربية على مدينة القدس شرط أساسي وضروري لأي حل لمشكلة الشرق الأوسط .
ثانياً : رفض أي محاولة لتدويل القدس.
ثالثاً : رفض أي محاولة لجعل القدس مدينة مفتوحة .
رابعاً : مواصلة الجهاد في سبيل تحرير القدس وصيانة مقدساتها ، ومطالبة الدول الإسلامية ببذل كافة جهودها للعمل على تحقيق هدف تحرير القدس ، وأن لا تكون القدس موضعاً لأية مساومات أو تنازلات .
خامساً : مقاومة إجراءات التهويد الإسرائيلية على الصعيد الإسلامي بالوسائل التالية :
(‌أ)دعم صمود مدينة القدس بالمال اللازم وترميم المسجد الأقصى والعمائر الإسلامية .
(‌ب)شراء البيوت والأراضي المستهدفة للمصادرة من قبل السلطات الإسرائيلية وجعلها وقفاً على المسلمين .
(‌ج)تعمير الأحياء العربية وإقامة المشاريع الإنمائية والسكنية لأبناء القدس على أراضي الأوقاف الإسلامية .
(‌د)دعم المؤسسات الخيرية في مدينة القدس، وتمكينها من مواصلة خدماتها الإنسانية .
(هـ) دعم المعاهد العربية العلمية وإنشاء المدارس والكليات في المدينة المقدسة لنشر الثقافة الإسلامية .
(و) دعم المؤسسات الاقتصادية العربية في القدس لتقف أمام الضغوط الإسرائيلية التي تحاول تدميرها .
ولوضع هذه المقررات موضع التنفيذ ، ومتابعة كل ما يجري في مدينة القدس ، تم تشكيل لجنة القدس ، بناء على القرار الأول الذي اتخذ في الدورة العادية السادسة لمؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية ، وتم اعتماده في مؤتمر القمة الإسلامي الثالث بالطائف واختصاصات هذه اللجنة :
(1)متابعة تنفيذ القرارات الصادرة عن الأجهزة الدولية بما يتوقف مع مواقف المؤتمر الإسلامي .
(2)متابعة القرارات الصادرة عن المؤتمر الإسلامي .
(3)متابعة تنفيذ القرارات الصادرة عن المؤتمر الإسلامي متى كانت تتعلق بمكافحة الصهيونية ومشكلة القدس .
(4)تقديم التوصيات للدول الأعضاء عن الإجراءات الواجبة تجاه تطور قضية القدس .
(5)وضع وتنفيذ برنامج سياسي وإعلامي في العالم غير الإسلامي عن مشكلة القدس .
(6)تقوم اللجنة بتقديم تقرير سنوي لمؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية عن أعمالها.
أما على الصعيد الإعلامي فقد تقرر اعتبار قضية القدس قضية إسلامية رئيسة وأن على جميع أجهزة الإعلام الإسلامي المختلفة إبرازها وأثارتها لدى المحافل الدولية والنوادي السياسية والثقافية.
الخاتمة :
نتحدث في الخاتمة عن القدس عبر العصور ، فقد خضعت القدس وفلسطين للحكم الكنعاني اليبوسي من 3000 – 997 ق.م ثم جاءت مملكة يهودا فحكمت من 923 – 586 ق.م وبعدها الحكم الفارسي من 538 – 332 ق.م وبعدها الحكم اليوناني (البطالسة والسلوقيين) من 332 إلى 63 ق.م ثم جاء الحكم الروماني البيزنطي 63 ق.م – 636م ثم جاء الحكم الصليبي من 1099 إلى 1187م ، ثم جاء الاحتلال المملوكي من 1187 إلى 1516م ثم جاء العصر العثماني 1516 إلى 1918م وبعده الاحتلال البريطاني 1918 إلى 1948م وبعده الاحتلال الإسرائيلي 1949م إلى اليوم (انظر الخريطة في الملاحق) .
يتبين لنا من سرد هذه الحقائق أن الكنعانيين اليبوسيين الذين جاءوا من شبه الجزيرة العربية هم أول شعب سكن فلسطين بحيث باتت تعرف بأرض كنعان.
إن فترة حكم سيدنا داؤد وسليمان عليهما السلام لفلسطين كانت 74 عاماً حيث حكم سيدنا داود 34 عاماً بينما دام حكم سيدنا سليمان 40 عاماً فقط .
ثم تعاقبت الدول الأخرى على حكم فلسطين وإن الحكم العربي الإسلامي والإسلامي غير العربي لفلسطين هو ثاني أطول فترة حكم عرفتها فلسطين إذ بلغت 1211 عاماً .
إن فلسطين لم تخضع للاحتلال الإسرائيلي سوى 50 عاماً جزئياً و31 عاماً كلياً . وان فترة حكم بني إسرائيل لفلسطين لم تتجاوز 469 عاماً ، وعليه فان الاحتلال للبعد الزمني التاريخي لا يثبت حقاً تاريخياً لليهود في فلسطين مقارنة بفترة حكم العرب لها والتي تعود إلى ثلاثة آلاف والإسلامي غير العربي لفلسطين يكون مجموع حكم العرب لفلسطين 3264 عاماً . راجع الخريطة ملحق رقم ( ) .
إن القدس هي العاصمة الأبدية لفلسطين وهي أول القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وتهويدها من قبل إسرائيل غير مقبول وعلى المسلمين في كل بقاع العالم إعادة تحريرها .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
الهوامش
(1)عفاف صبره ومصطفى الحناوي : حاضر العالم الإسلامي ، ص 289.
(2)تيسير جبارة : تاريخ فلسطين ، صفحات 55 ، 56.
(3)تيسير جبارة : المرجع السابق ، ص 59 .
(4)تيسير جبارة : المرجع نفسه ، ص 63 .
(5)رفيق شاكر النتشه : السلطان عبد الحميد الثاني وفلسطين ، ص 178.
(6)رفيق شاكر النتشه : المرجع السابق ، ص 179.
(7)محمد الخير عبد القادر : نكبة الأمة العربية بسقوط الخلافة العثمانية ، ص84.
(8)جميل عبد الله المصري : حاضر العالم الإسلامي وقضاياه المعاصرة ، ص 317.
(9)جميل عبد الله المصري : المرجع السابق ، ص 313.
(10)جميل عبد الله المصري : المرجع السابق ، صفحات 321 ، 322
(11)شفيق الرشيدات : فلسطين تاريخياً وعبرة ومصيره ، دار الكتاب العرب ، فرع مصر ، ط2 ، 1968م .
(12)جميل عبد الله المصري : المرجع السابق ، ص 322.
(13)جميل عبد الله المصري : المرجع السابق ، ص 323.
(14)طربين : فلسطين في خطط الصهيونية والاستعمار ، ص 211.
(15)وديع البستاني : الانتداب الفلسطيني باطل ومحال ، المطبعة الأمريكية ، بيروت ، 1936 ، ص 128.
(16)عفاف صبره ومصطفى الحناوي : المرجع السابق ، ص 294.
(17)عفاف صبره ومصطفى الحناوي : المرجع السابق ، ص 295.
(18)تاج السر حران : حاضر لعالم الإسلامي ، ص 190 .
(19)عفاف صبره ومصطفى الحناوي : المرجع السابق ، ص 295.
(20)جميل عبد الله المصري : المرجع السابق ، ص 337.
(21)جميل عبد الله المصري : المرجع السابق ، ص 337.
(22)رأفت الشيخ : تاريخ العرب المعاصر ، ص 247.
(23)تيسير جبارة : المرجع السابق ، صفحات 327 ، 328.
(24)عفاف صبره ومصطفى الحناوي : المرجع السابق ، ص 305.
(25)عفاف صبره ومصطفى الحناوي : المرجع السابق ، ص 305.
(26)عفاف صبره ومصطفى الحناوي : المرجع السابق ، ص 306.
(27)عفاف صبره ومصطفى الحناوي : المرجع السابق ، ص 307.
(28)عفاف صبره ومصطفى الحناوي : المرجع السابق ، ص 307. وعبدالرحمن أبو عرفة : الاستيطان التطبيقي العملي للصهيونية ، ص222.
(29)عفاف صبره ومصطفى الحناوي : المرجع السابق ، ص 309.
(30)عفاف صبره ومصطفى الحناوي : المرجع السابق ، ص 310.
المراجع
(1)احمد طربين : فلسطين ، معهد البحوث والدراسات العربية ، 1970م .
(2)احمد طربين : فلسطين في خطط الصهيونية والاستعمار ، 1972.
(3)أكرم زعيتر : القضية الفلسطينية ، دار المعارف بمصر ، 1955م.
(4)تاج السر حران : حاضر لعالم الإسلامي ، اشبيليا للنشر والتوزيع ، الطبعة الأولى ، 1422هـ ، السعودية .
(5)تيسير جبارة : تاريخ فلسطين.
(6)جميل عبد الله المصري : حاضر العالم الإسلامي وقضاياه المعاصرة ، مكتبة العبيكان ، الرياض 2002م .
(7)رأفت الشيخ : تاريخ العرب المعاصر ، القاهرة ، دار الثقافة ، 1989م .
(8)رفيق شاكر النتشه : السلطان عبد الحميد الثاني وفلسطين ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، د.ت .
(9)شفيق الرشيدات : فلسطين تاريخياً وعبرة ومصيره ، دار الكتاب العرب ، فرع مصر ، ط2 ، 1968م .
(10)عفاف صبره ومصطفى الحناوي : حاضر العالم الإسلامي ، مكتبة الشد ، الرياض ، 2003 ، ط1 ، 2003.
(11)محمد الخير عبد القادر : نكبة الأمة العربية بسقوط الخلافة العثمانية ،
(12)عبد الرحمن أبو عرفة : الاستيطان التطبيقي العملي للصهيونية ، دار الجيل للنشر ، عمان ، د.ت .
(13)وديع البستاني : الانتداب الفلسطيني باطل ومحال ، المطبعة الأمريكية ، بيروت ، 1936.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.