القائمة الرئيسية
تسجيل دخول
اسم المستخدم :

كلمة المرور :


فقدان كلمة المرور ؟

إشترك الآن
بحث
جديد المحاضرات والندوات
اوراق بحثية > مفهوم منظمات المجتمع المدني ودورها في السودان

مفهوم منظمات المجتمع المدني ودورها في السودان

ورشة منظمات المجتمع المدني
ورقة بعنوان :
مفهوم منظمات المجتمع المدني ودورها في السودان
إعداد الباحث :
د . هاجر ابوالقاسم محمد الهادى
مقدمة:

تتناول الورقة المفهوم العام لمؤسسات المجتمع المدني وعلاقاتها بالدولة من حيث توزيع الأدوار والمهام فالدولة في الماضي كانت مهمتها المحافظة على الأمن الداخلي والخارجي ، أما الآن فقد تطورت هذه المهمة لتشمل الخدمات أيضا وإذا كان مبرر وجود الدولة في الماضي هو توفير الحماية للمواطنين فان ما يبرر وجودها اليوم هو تامين الأمن والخدمات معا لذلك ينتزع بعض المفكرين عن الدولة الصفة الشرعية في حال عجزها عن القيام بمهمتي الأمن والخدمات .
ولكي تتمكن الدولة من تقديم الخدمات الاجتماعية والسياسية يتجه التفكير إلي إنشاء المؤسسات الاجتماعية والسياسية لمساعدة الدولة في تقديم تلك الخدمات وكانت المؤسسات والجمعيات العامة والخاصة , وتعتبر الدولة مستوعبة داخل منظومة مؤسسات المجتمع المدني وقواعده الاقتصادية , ولكنها تحقق نوعاً من التعالي عليه بحيث تستطيع أن تقوم بدور الرقابة عليه . وتبرز الورقة أهمية منظمات المجتمع المدني الاجتماعية والسياسية لتحقيق المصلحة العامة , والتطور التاريخي لهذه المنظمات وحتى استفادتها من الثورة العلمية في تجديد الفكر والابتكار والتقدم وتأسيس علاقات اجتماعية وسياسية جديدة وتشكيل خطوة هامة في طريق التنسيق بين العمل الرسمي والعمل الشعبي وبالتالي إلي إنجاز الثقة وتنميتها بين الدولة والمواطن وتشمل الورقة تعريف المنظمات وأهدافها والتركيبة العامة للمنظمات.
التعريف:
المنظمات هي وحدات اجتماعية (تجمعات بشرية) تنشأ قصدا وتعيد بناءها للوصول إلى أهداف معينة ، وكلمة منظمة إشارة إلى وحدة قامت بناء على تخطيط والتي أنشئت قصدا لبلوغ أهداف معينة، كما أنها تعطي فكرة محددة المعالم، كما أن الأهداف تعتبر أحد مكونات شرعية المنظمة الذي يبين ضروب نشاطها المختلفة. (1)
والمنظمة كيان يقوم بأعمال وأنشطة لتحقيق أهداف معينة، ويتم ذلك من خلال قيام مجموعة من الأفراد بأدوار مختلفة لانجاز تلك الأهداف ، وتختلف المنظمات حسب أهدافها:
1-منظمات غير ربحية وهي غالبا منظمات عامة أو خيرية.
2-منظمات ربحية خاصة تسعى إلى تحقيق عائد مادي من خلال تقديم خدماتها.
ويكون الهدف العام للمنظمات تقديم خدمات اجتماعية وإنسانية وسياسية، وتتنوع المنظمات حسب نوع النشاط الذي تمارسه فهناك منظمات سياسية كالأحزاب، ومنظمات اجتماعية كالجمعيات الأهلية، ومنظمات اقتصادية كالتجارية والصناعية وغيرها. (2)
وتعرف منظمات المجتمع المدني بأنها تلك المنظمات التي تعمل في المجال الجمعي بين الدولة ومنشآت القطاع الخاص والتي تهدف إلى تعظيم رأس المال الاجتماعي، بجانب الدفاع عن مصالح أعضائها والمصالح القومية وتقوم بعمل طوعي دون مقابل، كما أنها تختلف ع الأحزاب في أنها لا تسعى إلى السلطة. (3)
وتتكامل منظمات المجتمع المدني مع منظمات العمل الطوعي في تقديم خدمات اجتماعية وعلمية وتثقيفية، وفي كل المجالات التي يتقاصر فيها دور الدولة، لذلك يأتي دورها تصحيحي تكميلي في عملية التنمية والتغيير الاجتماعي.
المقصود بالمنظمة الطوعية هي المدنية غير الحكومية أي تنظيم يرعي حقوق أو مصالح أو تطلعات أي مجموعة من الأفراد أو قطاعات المجتمع المدني (civil society) ، حضري أو ريفي يسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة أو يشارك في تطوير المجتمع وله قانون أو نظام سياسي ولوائح تنظم أعماله , ويجد الاعتراف الحكومي بتسجيله حسب النظم المعمول به في دوائر المختصة بذلك، كما يري الباحثون أن التنظيمات القبلية يمكن أن تكون منظمات مجتمع مدني إذ يمكن أن تتحول إلي منظمات جمهورية أو إقليمية تسعي لخدمة إقليم بعينه , كما يري آخرون أن التنظيمات الدينية والإدارة الأهلية من منظمات المجتمع المدني بالرغم من أنها تقوم على علاقات أولية و علي الوراثة في تقليد المناصب والسبب في هذا الاتجاه هو أن هذه المنظمات تقوم بخدمات اجتماعية عظيمة تؤهلها لأن تصنف كمنظمات مجتمع مدني، وهذا المفهوم يتعارض مع مفهوم المنظمات الدولية كما يتعارض مع شروط الاتفاقيات الدولية التي تمنع قيام منظمات المجتمع علي علاقات الدم أو الوراثة باعتبار أن ذلك يمنع الحياد والاستقلالية، وهذا يتنافي مع قيمة العمل الطوعي كقيمة ومبدأ أساسي لمنظمات المجتمع المدني التي تنبني علي قبول الآخر طالما أنه يستطيع المشاركة في تقديم خدماته وتطوير مجتمعه .
الأهداف العامة للمنظمات ومجالات عملها :
1.حشد الطاقات لمحاربة الجهل والفقر والمرض
2.تشجيع العمل الطوعي بين فئات المجتمع المختلفة وحشد الطاقات
3.المحافظة على البيئة وحماية الموارد واستخداماتها.
4.تشجيع ونشر ثقافة الإسلام.
5.الاهتمام بالقطاعات الضعيفة في المجتمع لاسيما الطفل، المرأة، والعجزة، والمعوقين.
6.التدريب وبناء القدرات للشباب وتشجيع مشاركتهم في المنظمات الحديثة.
7.الاهتمام بالريف والحضر ونشر الثقافة العامة والحفاظ على القيم الروحية والاجتماعية والعقائدية .
8.تشجيع الشبكات للتنسيق والعمل الجماعي في المجال الواحد.
9.تشجيع التعاون والارتقاء بالعمل الحرفي وزيادة المهارات.
10.نشر وتشجيع ثقافة ومعرفة الحقوق والواجبات الفردية والجماعية ودرء الكوارث وفض النزاعات (4).
تركيبة المنظمة والمتطلبات الأساسية :-
1/الاسم الكامل الرسمي والمختصر وعنوان وموقع المنظمة والشخص أو الأشخاص الذين يرجع إليهم كممثلين للمنظمة.
2/ الوضع القانوني للمنظمة (إتحاد- جمعية وغير ذلك ) ورقم التسجيل كمنظمة مركزية أو فرعية علي النطاق القومي أو الولائي أو المحلي : أو قرية أو مدينة .
3/ نوع الفعالية أو قطاع عملها: تعليم – صحة – بيئة – أمن غذائي – خدمات – حقوق إنسان – فض نزاعات – فئوية – درء كوارث – رعوية – حضرية.
4/ الفئات المستهدفة:- الريف – الحضر – نساء – أطفال – نازحين – لاجئين – مزارعين – رعاة – مساجين – معوقين.
5/ تركيبة المنظمة : - مؤتمر عام – مجلس عام – مكتب تنفيذي .
6/ سجل الأعضاء وعددهم :-
7/ إدارة المنظمة :- الموظفون بالراتب أو المتطوعين .
8/ الخطط والبرامج والمشروعات والتمويل والتقارير وتقويم الأداء.
9/ التعاون مع الدولة – الولاية - المحلية .
10/ التعاون المحلي – الإقليمي – العالمي. (5)
خلفية تاريخية للمنظمات التطوعية بالسودان وموقعها الاجتماعي والسياسي وأمثلة منها :
ظل دور منظمات المجتمع المدني في السودان يشوبه الكثير من الهواجس للكثيرين خاصة السياسيين وذلك لغموض دورها في بعض الأحيان ولأهميته الاجتماعية والسياسية وخاصة بعض كثرة الحديث عن هذا الدور في السنوات الأخيرة داخل وخارج السودان وما ينتظر ذلك الدور والمشاركة ولاسيما بعد اتفاقية السلام (نيفاشا) والتدخلات الإقليمية والعالمية والحث علي المشاركة الفعلية في السلطة والمؤسسات القديمة والمستحدثة . (6)
بالرجوع للخلفية التاريخية للنشاط السياسي والاجتماعي في السودان فإن مفهوم منظمات المجتمع المدني لم تكن بالظاهرة الجديدة علي السودان والتي عرفت بمنظمات المجتمع الأهلي منذ قديم الزمان (المدارس الأهلية وغيره) وحسب التعريف العلمي الحديث فإن المنظمات الأهلية تقع تحت مسمي منظمات المجتمع المدني (أحزاب – منظمات – اتحادات – نقابات ) فإن كلمة أهلي كانت أقرب للوجدان السوداني والمزاج السوداني لذلك تفاعلوا معها في المقاصد بالتبرعات (قرش التعليم وغيرها ) ومؤتمر الخريجين الذي تكون في الثلاثينيات 1936 والذي بدأ الأستاذ أحمد خير رحمة الله في مدني وانداح إلي الخرطوم وصار ملء السمع والبصر وقاد الجوانب الاجتماعية والسياسية وكان من أوائل المنظمات الأهلية أو المدنية بمفهومها الحالي . الذي انطلق وتجزر وكان بداية للأحزاب والتنظيمات المختلفة التي عملت على استقلال السودان المتوج في منتصف الخمسينيات. فظهرت من خلاله التنظيمات المختلفة الفئوية من اتحادات ونقابات العاملين واتحاد المزارعين والطلبة واتحاد النساء والشباب ومن ثم الاتحادات والمنظمات المهنية والأكاديمية وظهرت الرياضة الأهلية والنوادي الرياضية والاجتماعية والثقافية وقد سبق كل ذلك التنظيمات الدينية والطرق الصوفية والتي كانت ولا تزال تحظى بخلق كثير وأدت ادوار تعليمية وعقدية واجتماعية والتي تحاول السياسة في كثير من الأحيان استقطابها للحشد السياسي . (7)
ظهور دور واثر تنظيمات المجتمع المدني الفاعل في الساحة السياسية والاجتماعية في أكتوبر 1964م عندما قامت جبه الهيئات المكونة من الاتحادات المهنية والفئوية بالحشد السياسي من اجل الوطن والديمقراطية بقيادة ثورة أكتوبر ( 21 – أكتوبر 1964م ) ولا زال البعض يعتقد أن الأحزاب هي فيصل فاعل في منظمات المجتمع المدني لأنها تجمع العديد من الفائت من المجتمع الذين يساندون طرحها السياسي والاجتماعي ورؤيتها في الارتقاء بالمجتمع المدني لأنها سياسة بالدرجة الأولى ومنظمات المجتمع المدني يفترض أن لا تكون ذات صبغة سياسية رغم أن بعض الأحزاب تكون منظمات مجتمع مدني لدعم برامجها الاجتماعية و الحشد السياسي . (8)
منظمات المجتمع المدني يفترض فيها عدم الاهتمام بالسياسة كاداه للوصول إلى السلطة – رغم أن بعضها يعمل من اجل الديمقراطية (وهى كلمه سياسية ) وحقوق وحرية الإنسان – وفي هذه الحالة هنالك خيط رفيع يفصل بين هذه المنظمات والأحزاب ( والتي لا تعتبرها اتفاقية كوتونو ، كما نرى لاحقا جزءا من منظمات المجتمع المدني ).
رغم كل ذلك فان بعض المنظمات قد تضع نفسها تحت إمرة وتصرف بعض الأحزاب السياسية بانحيازها لبعض الأطروحات وهذا قد ينطبق على بعض الاتحادات والنقابات ، وقد تغير بعض منظمات المجتمع المدني توجهها وتمارس السياسة المباشرة بتكوين حزب سياسي لضمان تنفيذ رؤاها كما حدث في منظمة حماية البيئة في بعض الدول الأوروبية ( مثل منظمة الخضر في ألمانيا – كان وزير الخارجية منهم (9) .

الجوانب السلبية لبعض المنظمات :-
كثرت في السنوات الأخيرة داخل وخارج السودان ، منظمات المجتمع المدني وتنوعت من طوعية ، خيرية وغير سياسية وغير ربحية بخلاف المنظمات الأخرى العامة والمتوجة على الجميع وعلى كل شئ ولا يستبعد بعضها الاتجاه للربح والاستثمار تحت مظلة إنماء المال لمزيد من الخدمات لأهدافها الاجتماعية.
والمنظمات غير الحكومية فيها المحلية والإقليمية والعالمية والتي قد يكون لها فروع إقليمية ومحلية حسب الهدف ونوع النشاط ، وتمثل هذه المنظمات التي تعمل في العون الإنساني والإغاثة ودرء الكوارث – وفي الصحة – التعليم والسلام والديمقراطية وحقوق الإنسان وفض النزاعات والجوانب الاجتماعية الأخرى وتقصر في بعض الأحيان لضيق ذات اليد أو إن التحديات اكبر من طموحها .
كما يفترض أن تكون لهذه المنظمات شخصية اعتبارية مستقلة عن الحكومة وان يكون نشاطها موازى ومنسق مع الدول دون أن تكون تابعه لها، ولابد أن نذكر أن بعض الدوائر الخارجية تريد أن تهمش دور بعض الحكومات بتقوية هذه المنظمات ذات العلاقة الخارجية لتمرير بعض السياسات لصالح تلك الدوائر . ولابد أن نشير أن هذه المنظمات لابد من تسجيلها لدى الحكومات والتي قد تمارس التأثير والضغوط عليها بالدعم المادي – ولكن نجاح هذه المنظمات يتوقف على مدى بعدها من الحكومات والمعارضة لضمان استقلاليتها رغم التشجيع على المشاركة والتنسيق مع دولتها – ولنجاح المبادرات السلمية والتضامنية داخل وخارج القطر، وطبيعيا لابد من قبول استقلالية هذه المنظمات حتى يمكن قبولها للتوسط في التوحد القومي وفض النزاع .
ظهرت الكثير من المنظمات في الآونة الأخيرة وقد أفرزت هذه الظاهرة سلبيات كثيرة منها:-
1.الكسب السياسي والميل إلى بعض الأحزاب
2.الكسب الاجتماعي الإثني والقبلي .
3.الكسب المادي والشخصي والاجتماعي.
التي يأمل منظمها في الحصول على الأموال أو المكاسب العينية وقد فشلت الكثير من المنظمات الهامة بأسباب المنطلقات الشخصية الفردية أو بضعف التمويل . (10)
أمثلة لبعض المنظمات:
1.الاتحادات والنقابات الفئوية
2.الاتحادات والنقابات المهنية
3.المنظمات الطوعية الاجتماعية ( المرأة – الشباب – الطلاب – السلام – التنمية – البيئة – محاربة الفقر – الرياضة – ( community based organization ) وهى المنظمات القاعدية في الريف .
4.المنظمات الدينية والدعوية
5.الإدارة الأهلية
6.التنظيمات الزراعية ( جمعيات تعاونية – تنمية ريفية )
7.منظمالكوارث.البيئة والمحافظة عليها .
8.درء الكوارث .
9.العون الإنساني
10.العادات الضارة.
11.المعوقون.
12.منظمات خيرية: حماية الطفولة والعجزة.
13.الحقوق الإنساني ( المرأة والطفل )
14.منظمات حرفية. وبناء القدرات .
15.منظمات حرفية .
16.روابط ثقافية ، رياضية ، دينية دعوية .
17.حماية المستهلك
18.منظمات تعليمية
19.منظمات فض النزاع
20.منظمات رعوية وإدارية وغيرها.(11)
شرعية المؤسسات غير الحكومية :-
تعمل المنظمات غير الحكومية تحت مظلة قانون العمل العام وتتكون شرعيتها من الالتزام الصارم بالقوانين التي تنظمها وهي تمنع المنظم من أن لا يهدف إلى الربح الخاص ، مع إمكانية أن تقوم بعض النشاطات التي تؤدى إلى تحقيق إرباح تصرف في الغايات والأهداف التي نشأت من اجلها الجمعية .
وللمنظمات شخصية معنوية مستقلة ولها حقوق وواجبات تعمل في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتربوية والرياضية بشرط عدم الإخلال بأمن الدولة والآداب العامة.
وتستمد شرعيتها من أهدافها ومصالح أعضائها، ويتم تسجيلها بموافقة الدولة ولكنها ليست أذرع للدولة بل تتمتع باستقلاليتها التامة.
وتؤسس هذه المؤسسات من قبل أفراد أو من قبل الدولة أو من قبل الاثنين معاً وفق القوانين والتشريعات المعمول بها ويكون من بين أهداف هذه المؤسسات أو المنظمات السعي إلى تأمين الخدمات الاجتماعية على أن تكون شاملة ومتعددة الوجوه: تربوية وثقافية، صحية، كشفية، رياضية ..الخ.
كما أن الخدمات يمكن أن تطال فئة أو شريحة صغيرة من المجتمع أو تطال جميع المواطنين دون استثناء، وتحترم المؤسسات المواثيق الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، وأهمها الحق في التنظيم والتعبير(12).
الدور الاجتماعي:
تسعي هذه المنظمات لتوسيع مشاركة المرأة ومساهمتها في المجتمع بصورة كبيرة بعد أن تأكد نجاحها في أدوار كانت قاصرة علي الرجال والعمل علي دفع المرأة للمشاركة في القرار السياسي وذلك بزيادة تمثيلها في البرلمان وتوسيع مشاركتها في منظمات المجتمع المدني ورفع قدراتها .
أما في مجال الشباب فدور المنظمات هو معالجة أوضاع الخريجين وإيجاد برامج ومشاريع تستوعب عدد كبير منهم للمساهمة في دفع عمل التنمية في البلاد وتدريبهم وتأهيلهم التأهيل الذي يتناسب مع قدراتهم وتخصصاتهم.
كما أن الاهتمام بالطفل والصحة العامة من أهم أولويات عمل هذه المنظمات , ورفع الوعي والتثقيف الصحي ونشر ثقافة الوقاية خير من العلاج باعتبار أن الاهتمام بالصحة أحد أهم مقومات التنمية والإنتاج وذلك بالتعاون بين منظمات المجتمع المدني ومؤسسات الدولة العاملة .
الدور الأمني:
ولما كان السودان من أكثر الدول الإفريقية التي تعاني من الاحتراب والنزاعات لعقود طويلة فقد كان لابد لهذه المنظمات أن تعمل في هذا المجال وذلك بتفعيل أسلوب الحوار والمفاوضات ين الأطراف المتحاربة ونبذ العنف ، و العمل مع الحكومة لحل النزاعات بالصورة السلمية دون اللجوء للحل العسكري الذي تتعاظم معه الخسائر المادية والبشرية مما يؤثر سلبا علي التنمية وموارد البلاد المختلفة .
كما تعمل المنظمات غير الحكومية علي جلب الدعم المادي والتمويل من الدول المانحة ومن المنظمات العالمية لتمويل عمليات فض النزاع , وتكوين لجان مستقلة لمتابعة نزع السلاح ومكافحة الألغام وإعادة تعمير المناطق المتأثرة بالحرب، وتعزيز السلام بين الأطراف المتنازعة ومراقبة تنفيذ بنود السلام وإنزاله إلي أرض الواقع، وقد تمثل ذلك في إتفاقية نيفاشا التي انعقدت بين الحكومة والحركة الشعبية , وقد تم إشراك منظمات محلية ودولية .
كما تقوم المنظمات بمعالجة المشاكل التي تؤدي للنزاع كالتهميش وعدم المساواة في توزيع الثروة بين ولايات البلاد , والاستفادة من عائدات النفط بصورة عادلة وسليمة .
الدور الاقتصادي:
أصبح الاقتصاد هو أكبر العوامل المؤثرة في توجيه سياسة البلدان محليا وعالميا , ومؤشر التنمية هو الذي يعكس مدي تطور الأمم وذلك بتنشيط التجارة الدولية والاتجاه نحو التعاون الدولي والإقليمي وخفض معدلات التضخم والاستفادة من موارد البلاد المحلية وتنميتها وإن اخطر مهددات العمل التطوعي في السودان هو عدم وجود إستراتيجية مالية واضحة والاعتماد علي التمويل الأجنبي الذي كما نعلم له إفرازاته السلبية وأثاره علي توجه العمل التطوعي الحر.(13)
هذه ملامح عامة لمنظمات المجتمع المدني في السودان باعتبارها وسيط بين الحكومة والمواطن من خلال تحركات اجتماعية تحتفظ باستقلالها، وتدفع الحكومة من أجل التغبير الاجتماعي وتحقيق الديمقراطية والدفاع عن الحقوق والمجتمع المدني الحقيقي هو الذي يجد فيه المواطن الفرصة للتأثير على السلطة عن طريق هذه المنظمات عبر الحكومية.
وهنالك علاقة كبيرة بين الديمقراطية والمجتمع المدني إذ لا يستطيع محل منها أن يتحقق في غياب الآخر ولا يمكن للمجتمع المدني أن يحقق التنمية ويجد مساحة للحركة إلا إذا آمنت الدولة بالتعدد السياسي والفكري وسمحت بحرية وإقامة التنظيمات والمؤسسات السياسية والاجتماعية والثقافة، ومنحت حق الرقابة السياسية واحترام مبدأ تداول السلطة.
وللمنظمات الحق في مناشدة الحكومات ورؤساء الدول في قضايا الوطن المختلفة لاسيما المتعلقة بالأمن والسلام وفض النزاعات وحقوق الإنسان والحكم الراشد وتأمين الحريات العامة.
وتنمو وتزدهر منظمات المجتمع المدني في إطار مبدأين أساسين:
1-حياد الدولة إزاء قوى المجتمع المختلفة.
2-توفر القنوات الرسمية التي تمكن القوى الاجتماعية كلها من التعبير عن نفسها في المجالس النيابية ووسائل الإعلام المختلفة. (14).
ولتفعيل دور هذه المنظمات أنشئت تجمعات لهذه المنظمات ولطالما اشتركت في الأهداف فإن تعاونها على تحقيق هذه الأهداف يؤكد فاعليتها وتأثيرها في المجتمع.
ومن بين هذه المنظمات والجمعيات وأهمها المجلس السوداني للجمعيات التطوعية ( إسكوفا) (Scova) فهو إتحاد للمنظمات الطوعية الوطنية أنشئ عام 1979م لتحقيق أهداف أساسية أهمها:
1-التنسيق بين المنظمات الوطنية الطوعية وتبادل المعلومات بينها وتوحيد خططها وبرامجها.
2-بناء قدرات العاملين فيها عبر برامج التدريب.
3-تشكيل حلقة اتصال بينها وبين الجهات الحكومية.
4-المناصرة والترويج الإعلامي لنشاط هذه المنظمات عبر الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية.
كما أن هناك شراكة أو إتفاقية بين المنظمات المحلية والدولية أهمها إتفاقية كوتونو وهى شراكة بين منظمات الدول الأفريقية والكاريبية والباسيفيكية وبين منظمات دول الإتحاد الأوربي، والتي تهدف أساساً إلى تخفيف حدة الفقر وتحقيق التنمية، وتوفر الاتفاقية مساعدات مالية للإسراع بعملية التنمية الاقتصادية وتشترط هذه الاتفاقية تمويل البرامج التنموية إذا توفرت عناصر أساسية هي احترام حقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية وحكم القانون (15 ).
هذه نماذج من تجمعات منظمات المجتمع المدني المحلية والعالمية لتعمل سوياً على تحقيق أهداف مشتركة، وللحصول على دعم مالي يساهم في تنفيذ البرامج التنموية المختلفة هذا ما قامت به بعض المنظمات أو الجمعيات أو تقوم به في الساحة الوطنية اليوم ولكن أحسب أن هذه الجمعيات والمنظمات يقع عليها عبء كبير في الفترة القادمة خاصة وأن البلاد تمر بمرحلة مصيرية دقيقة ، ومن أهم هذه الأعباء هو دورها في مراقبة الانتخابات ونزاهتها والعمل على تبصير الناس بأهمية التعبير عن رأيهم حتى نخرج منها بحكومة راشدة وقومية وقوية تذلل الصعاب وتحل المشاكل الجذرية التي ظلت تؤرق البلاد لفترة طويلة.
المصادر:
(1)أمينة أتريوني – ترجمة وفيق أشرف حسونة – مكتبة الأنجلو المصرية – القاهرة – ص 6 وما بعدها.
(2)سيد محمد جاد الرب – الاتجاهات الحديثة في إدارة المنظمات – جامعة قناة السويس – 2008م، ص 17-19.
(3)عبد الرحيم أحمد بلال – القضية الاجتماعية والمجتمع المدني في السودان- دار عزة للنشر والتوزيع – ص 38.
(4)بروفيسور هاشم محمد الهادي - منظمات المجتمع المدني أغسطس 2007 ص3 – مركز قرطبة للتدريب .
(5)عبد الرحيم أحمد بلال – ورشة الفعاليات غير الحكومية في إتفاقية كوتونو 2003 الخرطوم .
(6)هاشم محمد الهادي مصدر سابق ص5 .
(7)الصادق عوض بشير – منظمات المجتمع المدني كجناح ثالث في معادلة التحكم – ما هي وكيف تكون – مقال في جريدة الأيام – الثلاثاء 1/4/2003 – العدد 7631 – ص5 منبر الرأي.
(8)عبد الرحيم أحمد بلال– ورشة الفعاليات غير الحكومية- ص7.
(9)نفس المصدر ص 9.
(10)دكتور رياض عبد الصمد – مؤسسات الدولة الحدية الاجتماعية والسياسية – المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ص9-10
(11)دليل إسكوفا للتخطيط الإستراتيجي الخرطوم سبتمبر 2007 المجلس السوداني للجمعيات التطوعية .
(12)بروفيسور ميرغني عبد العال حمور – ورقه بعنوان منظمات المجتمع المدني خصائصها ووسائل وأساليب تفعيلها – مركز السودان للتدريب والاستشارات 18/11/2007 .
(13)ورشة الدعم الإستراتيجي القطري إتفاقية كوتونو يونيو 2006
(14)بروفيسور ميرغني عبد العال حمور – ورقة بعنوان منظمات المجتمع المدني خصائصها ووسائل وأساليب تفعليها – مركز السودان للتدريب والاستشارات – 18/7/2007م.
(15)ورشة الدعم الإستراتيجي القطري – إتفاقية كوتونو – يونيو 2000م.
  أرسل المقالة

تنقل بين المقالات
المقالة التالية ورقة علمية: الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي حركة الإخوان الجمهوريين بالسودان: الاتجاهات والمآلات المقالة السابقة
Voters total: 0
Average: 0
جديد المكتبة الصوتية

جميع الحقوق محفوظة لمركز التنوير المعرفي ©

Powered By Gasim