القائمة الرئيسية
تسجيل دخول
اسم المستخدم :

كلمة المرور :


فقدان كلمة المرور ؟

إشترك الآن
بحث
جديد المحاضرات والندوات
اوراق بحثية > ورقة علمية: الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي

ورقة علمية: الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي

بسم الله الرحمن الرحيم
ورقة علمية
الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي
اعداد / الشريف عبود الشريف
مستشار الصندوق القومي للتأمين الصحي
تمهيد :

يتضمن نظام التأمين الصحي عددا من المقومات التي يمكن أن نحصرها فيما يلي: -
(أ‌)المقوم الأول وهو المؤمن عليهم وهم أؤلئك الذين لولا وجودهم وامكانية تعرضهم لعارض المرض لما كان هناك ما يُعرف الآن بنظام التأمين الصحي.
(ب‌)والمقوم الثاني وهو توفير الخدمة الطبية والتي تشمل كل ما له علاقة بالخدمة الطبية من كوادر مهنية طبية وأجهزة ومعدات وبنية تحتية والتي لولا توفرها لما استطاع النظام أن يكتسب تلك الكينونة التي اعترف بها العالم اليوم.
(ت‌)والمقوم الثالث وهوالمال الذي يتم تحصيله عن طريق ما يُعرف الآن بمبدأ المشاركة في التكلفة، والذي يعتبر من حيث أسلوب تحصيله وربط معدلاته وتوازنه الاكتواري المقوم الرئيسي الذي شكَّل ما يُعرف الآن بنظام التأمين الصحي.
(ث‌)والمقوم الرابع والذي يهمنا في هذه الدراسة ألا وهو المحور الاجتماعي.
وسوف نحاول في هذه الدراسة أن نتلمس طبيعة هذا المقوم ودوره في تشكيل نظام التأمين الصحي؛ لأن المقومات الثلاث الأولى قد تم تناولها من قبل كثير من الكتاب والباحثين وتم تدريسها في عدد من الجامعات ومراكز التدريب الدولية والمحلية. تحت مسميات متعددة مثل "إقتصاديات الصحة" ...إلخ
(1) التعريف اللغوي لاصطلاح النظام الاجتماعي:
النظم من النظم: وهو التأليف، ونظمه ينظمه نظاماً، ونظمه فانتظم وتنظم. ونظمت اللؤلؤ: أي جمعته في السلك، والتنظيم: مثله، وكل شيء قرنته بآخر أو ضممت بعضه إلى بعض؛ فقد نظمته(1) والنظام ما نظمت في الشيء ... وكل شعبة منه، وأصل نظام كل أمر: ملاكه والجمع أنظمة وأناظيم ونُظُم ..... ويُقال: ليس لأمره نظام أي لا تستقيم طريقته. وفعلك النظم والتنظيم والانتظام: الاتساق والنظام والهدية والسيرة، وتناظمت الصخور: أي تلاصقت(2). والنظام والتنظيم:الكثير النظم. ... والنظام هو الطريقة والعادة(3). ويُقال: نظام الأمر: قوامه وعماده.(4)
ومن هذا نرى أن النظام يتضمن الجمع والترتيب والاقتران والضم والاتساق واستقامة الطريقة أو النهج والعادة.
وخلاصة القول من كل ذلك أن النظام هو الطريق المستقيم والمؤلف بصورة تتبع لتصبح تتناسق أجزاؤها وتسير على نمط واحد.
والمقابل الإنجليزي لمصطلح النظام هو(system) الذي يرجع في أصله إلى كلمة(systema) ذات الأصل الإغريقي(5). والذي يعني تجميع أو ترابط للأشياء أو الأجزاء المكونة لمركب أو كلي موحد(6). أو هو مجال من مجالات المعرفة أو التفكير كالنظام الفلسفي، أو هو جسم تنسيقي للأساليب(7) أو هو أي مشروع مركب أو خطة إجراء أو هو أي طريقة أو خطة خاصة للإجراءات المشكلة أو المنتظمة، أو هو أي حقائق مجمعة بصورة مرتبة وشاملة(8). وهناك من يرى أن مصطلح system هو أي مجموعة مؤتلفة ومرتبة أو هو ترتيبات. من الأجزاء، أو العناصر في شكل كلي. وذلك وفقاً لمبدأ عقلاني. أو لحقائق أو لموضوعات. أو هو أي مجموعة من الحقائق أو الظواهر التي يُنظر إليها على أنها مكوّنة لكل طبيعي(9).
(2) التعريف العلمي بالنظم الاجتماعية:
اهتم علماء الاجتماع اهتماماً كبيراً بمصطلح (النُظُم) وخصوصا عند ربطه بمصطلح (الاجتماعي) فهو في نظرهم يمثل حجر الزاوية في كثير من الدراسات السوسيولوجية، وذلك من منطلق أن جميع أنماط السلوك والاتجاهات الاجتماعية إنما تصدر أو تنطلق من نُظُم اجتماعية متوارثة جيلاً بعد جيل.
ولو فحصنا هذه النظم لوجدنا أنها متداخلة تداخلاً شديداً، ويؤثر أحدها في الآخر تأثيرات متعددة(10) ولذلك كان على دارس النظم الاجتماعية كنظام التأمين الصحي أن يبرز على وجه الخصوص علاقاتها المتبادلة وخصائصها العامة. فالأسرة مثلا كنظام اجتماعي لا يمكن أن تدرس بمعزل عن النظم الاجتماعية الأخرى التي تؤثر فيها. فالنظام الاقتصادي مثلاً يؤثر في النظام العائلي لأن قوة كسب رب العائلة والتي يحددها النظام الاقتصادي على أساس معدل الأجور المقرر هي التي تحدد الكيفية التي يتعيَّن على رب الأسرة أن يكيِّف حياته الأسرية على أساسه، وهكذا بالنسبة للنظم الاجتماعية الأخرى. كما أنه من المعلوم لدى علماء الاجتماع أن هناك تناسقاً تاماً بين هذه النظم الاجتماعية بحيت أن أي تغير أو تطور في أحدها لا بد وأن يؤدي إلى تغير أو تطور في النظام الآخر.
ومن الأمور التي اتفق عليها علماء الاجتماع أن النظم الاجتماعية هي بمثابة الجسم الحي لا بد وأن تتكامل أجزاؤه فيما بينها وما النظم الاجتماعية إلا هذه الأحزاء التي تكون المجتمع. فالجسم مكون من حيث "البناء" من "أجزاء" كل جزء يؤدي "وظيفة" لا يمكن فهمها إلا إذاأدركنا وظيفة الكل. وبالمثل يكون "النظام الاجتماعي" "كلاً" مكوناً من "أجزاء" كل جزء يؤدي وظيفة معينة يسهم بها في الوظيفة الكلية للنظام(11).
ولهذا نجد أن تعريفات النظم الاجتماعية قد تعددت بدرجة كبيرة. وفي وسعنا أن نعرض لعدد منها في محاولة للوصول إلى تعريف علمي للنظم الاجتماعية حتى يتيسر لنا أن نحدد تعريفنا الإجرائي الذي سوف نتعامل معه في هذا البحث.
ونورد هنا تعريف قاموس فيرتشايلد(12) الذي يعرف النظم الاجتماعية بقوله: "النظم الاجتماعية هي مجمل الأنماط والعلاقات والعمليات والآليات" المادية المقامة حول أي مصلحة اجتماعية عليا. وأي نظام قد يشمل التقاليد والأعراف والقوانين والموظفين وقواعد السلوك المرعية (CONVENTIONS) بالاضافة إلى الآليات المادية كالمباني والأجهزة ووسائل الاتصال... إلخ.
وثمة تعريف آخر للنظم الاجتماعية أورده الدكتور مصطفى الخشاب(13) أكد فيه أن ما نسميه بالنظم الاجتماعية إنما هي تلك القواعد والأوضاع والقوالب العامة التي تنفعل بها مشاعر الأفراد والتي تنشأ من اجتماعيتهم وتبادل أفكارهم واتحاد مصالحهم بصفة تلقائية في صورة قواعد خاصة لتحقيق دوافعهم الاجتماعية وأهدافهم المشتركة، والتي سرعان ما ترسخ في بنية المجتمع وتركيبه ويكتب لها الاستقرار والثبات النسبي. وتعتبر النظم الاجتماعية في رأيه في ضوء تلك الاعتبارات دستور المجتمع الذي ينتظم مجموعة القيم والأفكار التي ارتضاها عقل الجماعة، والتي تنظم حياة الأفراد وتحقق الأغراض المنفذة في الحياة الاجتماعية.
أما لويس شنايدر(14) Louis Schneider)) فيستعمل مصطلح (institution) ويركز في التعريف على سمة الحياة الاجتماعية التي توجه فيها القيم والمصالح نحو الهموم الاجتماعية الكبرى والأكثر أهمية؛ كالتعليم والزواج والملكية المصحوبة بقوالب محددة من التفاعل الاجتماعي.
ومن التعريفات أيضاً ما أورده كلاً من رويتر(E. B. Reuter) وهارت (C. U. Hart) بقولهما: "أن النظم نفسها تمثل تنظيماً وتموضعا ً(objectification)" للأنشطة البشرية المتعددة وموجهة لإشباع الحاجات البشرية الرئيسية الشاملة والقواعد الاجتماعية التي تكون قد تمت عند الممارسة، وذلك في سبيل تنظيم وتقنين تلك الأنشطة(15).
وهناك من يعرف النظم بأنها عبارة عن مجموعة قياسية (ذات مواصفات محددة) من القواعد والميكانزمات والسلطة التي تعمل على تنفيذ تلك القواعد وتضعها موضع التنفيذ(16). وثمة تعريف آخر للنظام الاجتماعي هو: النظم الاجتماعية هي النماذج المنظمة للعلاقات الإنسانية المنظمة. وهي من فعل الإرادة الجمعية، وتستمر بفعل هذه الإرادة نفسها(17). ومن التعريفات الأخرى :"النظم الاجتماعية نماذج من السلوك تتميز بالثبات والاستقرار النسبي، وبالتنظيم الدقيق، وهي تفرض بقوة الإلزام الرسمي في المجتمع وهي تعمل لخدمة وظائف اجتماعية محددة يعدها ذلك المجتمع حيوية لبقاء الجماعة واستمرارها". وفي تصديه للنظم الاجتماعية يقول د. محمد عاطف غيث أننا نصطلح على تسمية أنواع التفاعل الموجهة لغرض من الأغراض التي تواجه حاجات الإنسان الأساسية وما يتفرع منها بأسماء محددة تكشف عن طبيعة النشاط الاجتماعي وحدوده. ولهذا فهو يرى أن النظم الاجتماعية ليست إلا أنماط من التفاعل الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية(18).
ومن كل ما سبق عرضه من تعريفات نستطيع أن نصل إلى تعريف علمي موحد مستخلص من تلك القواعد التي يرتضيها المجتمع لتحقيق دوافع أفراده، وإشباع حاجاتهم الضرورية وأهدافهم المشتركة، والتي تشكِّل تفكير وسلوك ومواقف الأفراد وعلاقاتهم الاجتماعية.
ولما كانت دوافع وحاجات الأفراد في المجتمع متعددة؛ فإن النظم الاجتماعية تبعاً لذلك تتعدد لتهيئ لكل نمط من أنماط تلك الحاجات والدوافع المشار إليها الشكل الذي تتخذه عمليات الإشباع والتحقق.
فالحاجة إلى إنجاب الأطفال وتربيتهم مثلاً يشبعه النظام الأسري أو العائلي. وتوفير الغذاء والمسكن والملبس يهيئه النظام الاقتصادي، وتنمية الاتجاهات والدوافع الدينية يحققه النظام الديني ... وهكذا.
والنظم الاجتماعية متداخلة ومترابطة فيما بينها للدرجة التي تمكن من القول بأن ثمة تأثير متبادل فيما بينها من حيث التركيب أو البنية، ومن حيث الوظيفة أو الدور الذي يقوم به كل نظام اجتماعي.
(3) الجانب الوظيفي للنظم:
يؤكد الباحث السوسيولوجي د.عاطف غيث(19) "بأن للنظم الاجتماعية وجوه متعددة وهي لذلك يمكن أن تناقش من وجهات نظر متعددة. فبعض هذه النظم أصبح موضوع دراسة واسعة ومركزة، الأمر الذي تبدو معه علي أنها علوم منفصلة. ومثل ذلك أن النظم الاقتصادية أصبحت اليوم موضوع علم الاقتصاد، والنظم السياسية موضوع علم السياسة"، وتفرعت عن النظام الصحي والتداوي علوم كثيرة منها ما هو طبي خالص مثل الباثولوجيا (علم الأمراض)والاتيولوجيا (أسبابها) ...إلخ.
(4) خصائص النظم الاجتماعية:
من أهم الخصائص التي تتميز بها النظم الاجتماعية خاصية التغيروالتطور لتتواكب مع الظروف المتجددة. ذلك أن المجتمع الإنساني بطبيعته مجتمع متغير. لا يجمد على حالة واحدة، أو وضع ثابت فالتغير الاجتماعي يُعد من الحقائق المتأصلة في طبيعة المجتمع الإنساني. هكذا تتوالى الأجيال على المجتمع بعضها في أعقاب بعض، يتناول الجيل اللاحق التراث الاجتماعي من الجيل السابق، يتناوله بالتعديل تارة وبالإضافة تارة أخرى بحيث ينتهي تعاقب الأجيال إلى تغيير المجتمع الإنساني في الكثير أو القليل من خصائصه، وفي مدى قصير أو طويل. ولا تقتصر عملية التغيير على المجتمع الإنساني في جملته، بل إن الظواهر الاجتماعية في تغير دائم لا يتوقف، فالظواهر الاجتماعية لا تجمد على حالة واحدة، والنظم الاجتماعية عرضة للتغيير والتحوّل باستمرار نسبة لطبيعتها المتغيرة، وانعكاساً لصفة التغير في المجتمع الإنساني(20). مثل النظام العائلي الذي كان يقوم بوظائف متعددة بدأ يفقد بعضها تدريجياً نتيجة للتطور ليقوم بها نظام اجتماعي منبثق عنه؛ فالنظام الاقتصادي تولى نيابة عن النظام العائلي وظيفته الاقتتصادية في توفير الدخل الدوري نتيجة للتطور في الصناعات التحويلية التي تتم في المصانع وليس في المنازل. ونظام التأمين الصحي تولى عن النظام الصحي توفير الخدمة الطبية...إلخ. فكل نظام اجتماعي له وظيفة محددة ولكن التطوّر يعمل على أيلولة بعض الوظائف التي كان يقوم بها نظام اجتماعي معيَّن ليقوم بها نظام اجتماعي جديد وهذا ما حدث بالنسبة للنظام الصحي حيث كانت العائلة البدائية تقوم بتوفير الخدمة الطبية لأفراد العشيرة دون أن يكون هناك نظاماً صحياً مستقلاً ونتيجة للتطور في مجال العلاج لم يعد في استطاعة العائلة القيام بالتطبيب الذي كان في حاجة للتخصص فظهر النظام الصحي ليقوم بتوفير الخدمة الطبية المجانية لجميع أفراد الأمة وبمستويات عالية من الدقة العلمية والتعقيد الذي يستوجب التخصص طويل المدى لا تستطيع الأسرة احتواؤه أو استيعابه.
(5) المكونات الأساسية للنظم الاجتماعية:
وللنظام الاجتماعي من الناحية البنائية مكونات أساسية يمكن إيرادها فيما يلي:-
(أ‌)الجماعة: وهي الجماعة التي تشبع حاجاتها عن طريق النظام الاجتماعي الذي أقرته تلك الجماعة.
(ب‌)القيم الاجتماعية: وتتمثل في ضرورة مقابلة الحاجة الأساسية التي يقوم بها النظام والتي يجمع عليها المجتمع بوصفها اتجاهات متفق عليها من أفراد المجتمع.
(ت‌)المركز: ويتمثل في الوضع الاجتماعي لأفراد الجماعة التي تنتفع بالنظام الاجتماعي.
(ث‌)الدور: ويتمثل في الوظيفة والمسلك الذي يقوم به كل من العاملين المنفذين للنظام الاجتماعي المستفيدين منه.
(ج‌)السلطة: وتتمثل في السلطة الشرعية لإصدار القرارات والقوانين والأعراف بوصفها القواعد المحددة للسلوك الاجتماعي الذي على الجماعة أن تسلكه.
(ح‌)الأيديولوجية: وتتمثل في المعتقدات والاقتناع الذهني القائل بأن إشباع الحاجة لدى أفراد الجماعة من واجب المجتمع، وأن ثمة كيفية محددة هي التي يتعين أن تتبع في تحقيق تلك الغاية.
(خ‌)الرمزيات: وتتمثل رمزيات النظم الاجتماعية في السمات التي تقبلها الجماعة كرمز للنظام المعني؛ كخاتم الزواج في النظام العائلي مثلاً. والعلامة التجارية في النظام الاقتصادي.... إلخ.
(د) الأجهزة والمعدات: وتتمثل في المباني والأدوات التي تستخدم كوسائل لتحقيق غايات النظام الاجتماعي كالمسجد أو الكنيسة في النظام الديني، والكتاب في النظام التربوي....إلخ
(6) التعريف بالحماية الاجتماعية
عند التعُّرض لنظم الحماية الاجتماعية التي تضعها الدول لحماية أفرادها من الأخطار اجتماعياً نجد أن هناك مصطلحات عديدة مختلفة ومتمايزة فيما بينها رغم توحد معانيها، وفي هذا الصدد حاولت بعض الدول العربية أن توحد بين هذه المصطلحات إلا أن نتائج تلك الجهود لم تتبلور بعد في صورة مصطلحات متفق عليها في القوانين العربية.
وتتميَّز المصطلحات المتعلقة بنظم التقاعد بأنها متداخلة في معانيها ولكنها غير متطابقة إطلاقاً. وتختلف الدول في اختيار مصطلحات الحماية الاجتماعية، حيث تستعمل بعض الدول مصطلح التقاعد والبعض الآخر يستعل مصطلح التأمين الاجتماعي والبعض الثالث يستعمل الضمان الاجتماعي رغم وحدة المضمون، كل المصطلحات تشير إلى نظام لحماية أفراد المجتمع من الآثار السالبة للعوارض الاجتماعية اللاإرادية. ويستعمل مصطلح الحماية الاجتماعية social protection من قِبْل خبراء منظمة العمل الدولية للدلالة على أي نظام يهتم بحماية أفراد المجتمع في دولة بعينها بغض النظر عن نوعه عند قيامهم بتقديم المساعدات الفنية لتلك الدولة.
ويستعمل لفظ التكافل ليشمل جميع أنواع الحماية الاجتماعية بمعناها السابق الإشارة اليه.
ويُعرف التكافل بأنه ذلك النظام الذي تكفل فيه الجماعة آحادها (الشيخ أبو زهرة، التكافل الاجتماعي). وهنا ينبغي أن نعلم بأن التكافل ينقسم إلى فرعين أساسيين:
1) الأمـــن.
2)الرعاية الاجتماعية.
وينقسم الأمن إلى عدة أقسام:
3)الأمن من الغزو الخارجي (بالقوات المسلحة).
4)الأمن من الغزو الداخلي (الشرطة أو العسس).
5)الأمن السياسي ضد التجسس.
أما الرعاية الاجتماعية فتنقسم إلى قسمين هما:
1)الضمان الاجتماعي.
2)الخدمات الاجتماعية.
والضمان الاجتماعي بدوره ينقسم إلى قسمين هما:-
1)التأمين الاجتماعي.
2) المساعدات الاجتماعية / الزكاة.
ومن هذا يتبين أن مصطلح الحماية الاجتماعية يمكن أن يطلق على أي نمط من الأنماط المكونة لنظام التكافل الذي أشرنا إليه.
ويوضح الشكل المرفق موقع كل مفهوم بين مفاهيم الحماية الاجتماعية أو مفاهيم التكافل وإذا عنَّ لنا أن نعرف التكافل ففي وسعنا أن نقول بأنه: هو ذلك النظام الذي تكفل فيه الجماعة آحادها، أما الكيفية التي تكفل بها الجماعة آحادها فهي:
1.تدابير الأمن.
2.تدابير الرعاية الاجتماعية.
3.تدابير الخدمات الاجتماعية.
4.تدابير الضمان الاجتماعي.
5.تدابير التأمين الاجتماعي.
6.تدابير المساعدات الاجتماعية / الزكاة.
والسمة الرئيسية للتكافل تتمثل في صفة القومية إذ أن قومية نظام التكافل أمر حتمي لأن الأمن لا بد وأن يكون أمراً قومياً بما فيه القوات المسلحة (للأمن من الغزو الخارجي)، والشرطة (للأمن من التعدي الداخلي)، والأمن السياسي (للأمن من التجسس)، فإذا كان الأمن أحد فروع التكافل فحينئذٍ لا بد وأن يكون قومياً، والرعاية الاجتماعية أيضاً لا بد وأن تكون قومية سعياً لوحدة المفاهيم ومستويات الرعاية، وجميع روافد التكافل الأخرى لا بد وأن تكون قومية.
وتُعرَّف الرعاية الاجتماعية بأنها: تلك التدابير أو النظم الاجتماعية التي ترمي إلى حماية أفراد المجتمع من الآثار السلبية لتعرضهم للعوارض الاجتماعية اللاإرادية، وتتخذ إما وسيلة الضمان الاجتماعي أو وسيلة الخدمات الاجتماعية. سبيلاً لتحقيق تلك الحماية تتمثل العوارض الاجتماعية في الأخطار طويلة المدى وقصيرة المدى وفي الحرمان من الخدمات الاجتماعية.
أما الخدمات الاجتماعية فتعرف بأنها تلك التدابير أو النُظُم لتوفير الرعاية الطبية، والتربية والتعليم والإسكان ورعاية المسنين وذوي الحاجات الخاصة 000إلخ ..وتموَّل إما من الخزينة العامة أو عن طريق المشاركة في التكلفة.
ويعرف الضمان الاجتماعي بأنه تعريب لكلمتي social security حيث أن كلمة security الحماية أو التحرر من الخوف ومعانيها الأخرى هي الأمن والسلام والطمأنينة والكفالة وضمان السندات المالية، والتدابير ضد التجسس والتخريب. وكلمة الضمان يعرِّفها قاموس المنجد بأنها التزام رد مثل الهالك إن كان مثلياً أو قيمته إن كان قيمياً، ويتميز المصطلح الانجليزي باتساع المعنى للدرجة التي تدعو للخلط، حيث أدى هذا الخلط إلى تشتيت جهود الباحثين ووضعهم لتعاريف متضاربة لهذا النظام الستحدث.. والمصطلح العربي يقترب كثيراً من المعنى المتفق عليه عموماً. ويتمثل نوع الهالك اللازم رده في الآثار المترتبة على العوارض الاجتماعية (المشار إليها).
وينقسم الضمان الاجتماعي بدوره إلى قسمين هما التأمينات الاجتماعية والمساعدات الاجتماعية التي هي الزكاة بعينها بعد أن استبدل الغرب اسمها تهرباً من الاعتراف بفضل الإسلام في توفير الرعاية الاجتماعية للفقراء والمساكين.
والشكل المرفق يبيِّن موقع التأمين الصحي بين صور الحماية الاجتماعية (أنظر الملحق رقم (2)
(7) نشأة وتطور نظام الحماية الاجتماعية
أولاً: اختلاف الباحثين حول النشأة
اختلف الباحثون في تحديد الجذور التاريخية للحماية الاجتماعية، فمن قائل بأن الشعور بالانتماء والاستعداد لتقديم الحماية المتبادلة كان لها نفس الأثر والنفوذ الذي أحدثته الرغبة الأنانية لاستعباد الكائنات البشرية الضعيفة منذ المرحلة المبكرة للتطور البشري(21)، نجد آخرون يؤكدون بأن الإحسان لم يكن من الفضائل المعروفة في الأزمنة القديمة(22)، ويرى غيرهم أن أقدم تلك الصور من الضمان الاجتماعي "والتي يمكن أن توصف بأنها نوع من أنواع الضمان الاجتماعي أو (المنافع الاجتماعية) social benefits"، وبما يُعرف بمكافآت الخدمة rewards for service التي يمنحها المجتمع ممثلاً للمتربعين على عرش السلطة السياسية والتي قد تشمل توزيع الغنائم للجنود، ومنح الأراضي، المعاشات للمحاربين القدماء، ورجال السياسة المحنكين، وأرامل وأيتام الجنود الذين قتلوا في الحرب، وكذا لرجال البلاط الملكي وعائلاتهم.(23)
وترى فئة رابعة بأن الإنسان الأول منذ عرف الحياة، عرف الحاجة والبؤس، والفقر، فأخذ يسعى للتخلص منها عن طريق بذل الجهود الفردية أولاً ثم المحاولات الجماعية التعاونية، وأخيراً عن طريق التدابير الحكومية، التي تبلورت في النهاية في مفهوم الضمان الاجتماعي بصورته الحديثة(24). وفي رأي هؤلاء العلماء أن الاحسان كان أول وسيلة اتخذها الانسان لتخفيف حاجة الفقراء ولتفريج كرب المرضى، والبؤساء.
هناك من يرى "أن رعاية الجماعة لأعضائها، وعلى الأخص المحتاجين منهم، هذه الرعاية تعتبر قديمة قدم الإنسانية غير أن مفهوم الرعاية الاجتماعية وأغراضها ومناهجها وفلسفتها، ومدى فعالية منهجها في تحقيق أغراضها، كل ذلك قد اختلف باختلاف المجتمعات الإنسانية.(25)
وثمة من يربط نشأة التأمين بظهور فكرة التعاون، فيرى أنه تطوَّر بتطوّر حياة الإنسان إلى أن وصل إلى الصورة التي يظهر عليها في العصر الحديث، ويؤكد على أن التاريخ المسطور على جدران معبد الأقصر بالوجه القبلي بمصر تذكر أن قدماء المصريين كونا جمعيات لدفن الموتى، منذ آلاف السنين.(26)
وهناك من يرجع جذور الضمان الاجتماعي إلى الأسرة كوحدة اقتصادية حيث كانت تقوم على أساس من التعاون المشترك في مجال إشباع حاجاتها، وعلى أساس من التضامن في مواجهة المخاطر الطبيعية، والاجتماعية، كالعناية بالضعفاء، والعجزة من أفرادها. كما كانت ترى في رعاية أبنائها مسئوليات تقع على عاتقها.(27)
إن المتمعِّن في حياة الشعوب القديمة يرى أنها وفقاً لـ "ول ديورانت"، يرى أنها "إما أن تتخم نفسها دفعة واحدة أو تمسك عن الطعام وإنك لترى أكثر القبائل تخلفاً بين الهنود الأمريكيين يحكمون على من يدخر طعاماً لغده بضعف المراس وانعدام الذوق.(28)
تلك هي حياة الأنسان القديم الذي لا يرى ضرورة للإدخار طالما أنه يستطيع إذا جاع أن يلقف الثمرة من شجرتها أو يصطاد الحيوان الذي سيقتات به، وطالما كانت الملكية مشاعة أفراد العشيرة أو القبيلة بأكملها. فلو سلَّمنا بالقول بأن الإحسان كان أول من اتخذه الإنسان لسد حاجة الفقراء؛ لأغفلنا عصراً كاملاً من عصور البشرية الأولى ألا وهو عصر الإنسان القديم عصر المشاعية الأولى، والملكية العامة، الذي لم يكن يعرف الملكية الخاصة التي تمثل الأساس الرئيسي لنشوء ظاهرة الإحسان، ولقلنا أن هذا العصر لم يكن يعرف حالة خاصة من الحالات التي تتطلب حماية اجتماعية. فالإحسان يقوم أساساً على عدد من القواعد: أهمها أن يكون الاستحياذ على الخيرات، والغلة، والثمار، بينما يكون الآخرون في حاجة ماسة لها، ولا يستطيعون الوصول إليها، بقوة اليد. وثانيها أن تتملك من يستحوذون على تلك الخيرات دوافع قوية في مد يد العون لأولئك المحرومين.
ولهذا يكون في وسعنا القول بأن الإحسان لم يظهر إلا بعد ظهور الملكية الخاصة. إذ لن يكون للإحسان معنى في وجود الملكية العامة ومشاعية التملك بين الجميع.
أما القول بأن نظام مكافآت نهاية الخدمة أقدم صورة من صور الحماية الاجتماعية؛ فقول تنقصه الحنكة، إذ أنه لا يسود إلا في عصر الملكية الخاصة وعصر الحكم في الدويلات المستقلة، والذي يعتبر من مراحل التطور المتفدمة في حياة الشعوب، ولهذا فإننا لا نعوِّل عليه ونعتبر مرحلة مكافآت نهاية الخدمة من المراحل المتقدمة في سلم تطوّر نظام الضمان الاجتماعي والرعاية الاجتماعية.
ثانياً:أول صور الحماية الاجتماعية:
والبحث في أول صور الحماية الاجتماعية يدفعنا إلى القول بأن ظاهرة الحماية الاجتماعية قد تزامنت في نشوئها مع ظهور الإنسان على وجه البسيطة. فما دمنا نؤمن بوحدة الخلق والنشأة البشرية(29) فإن أول نشأة لظاهرة الحماية الاجتماعية في رأينا إنما ذلك الشعور بالانتماء الدمي الذي بين آدم عليه السلام وحواء ومقومات هذا الشعور بالانتماء تكمن في:-
1.أن حواء حلقت من ضلع آدم فقد أثبت التشريح أن الضلع الثاني عشر مثل الضلع الأول وأن العاشر والحادي عشر له سطح مفصلي واحد كامل برأس وأن ما يتميز به عن بقية الأضلاع هو صغر حجمه وانحرافه زيادة على أنه لا يوجد بحرفه ميزاب، وليس به زاوية أمامية ولا زاوية خلفية وطرفه الأمامي حر طليق(30)، الأمر الذي يدعو إلى حقيقة الانتماء الدمي بين البشر.
2.وأن الخلايا البشرية تنتمي جميعها إلى أصل واحد وهي الخلية البشرية الأولى التي خلقها الله سبحانه وتعالى. تكون بدن آدم عليه السلام، فهي لا تزال تنقسم وتنشطر إلى يومنا هذا. وهذا هو مصداق الله تعالى بوحدة الخلق فالانتماء الدمي بين البشر هو الذي يربط الأم بوليدها فترعاه. حتى أن في الوسع القول بأن مصطلح الرعاية الاجتماعية قد يكون قد انبثق من هذه الرعاية الأمية..
وهنا نستطيع أن نقول أن مقومات الحماية الاجتماعية هي:-
1.الشعور بالانتماء الدمي أدى إلى حماية أقوى للضعيف.
2.وأن هذه الحماية مع تخزين القوت أدى إلى الادخار العيني ثم النقدي.
3.وأن الادخار النقدي أدى إلى جمعيات الحماية المتبادلة.
4.وأن جمعيات الحماية مع قانون الأعداد الكبيرة أدى إلى نظم الضمان الاجتماعي القومية.
ثالثا: العرب والتأمين والرعاية لصحية:
ارتبط العرب بفكرة التأمين وجوهره منذ الجاهلية، فإذا كان عقد التأمين من العقود المستحدثة التي لم تكن في عصور أسلاف العرب الأولين؛ فإن بعض الباحثين نوَّه عن الصلة بين بعض العقود التي عُرفت في صدر الإسلام، وبين التأمين كفكرة وكنظام معاصر؛ ومن هذه العقود التي يذكرها الباحث عقد الموالاة الذي ذكره فقهاء الحنفية الأوائل في مراتب أسباب الميراث، وجوهر هذا العقد: أن يقول شخص مجهول النسب لآخر :"أنت وليي تعقل عني إذا جنيت وترثني إذا أنا مت" والعقل هو دفع التعويض المالي جناية الخطأ، (أي الديَّة مثلاً).
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنا نجد تطوراً حضارياً في مجال المرافق الصحية في البلاد العربية فقد اتخذ العرب البيمارستانات كدور للعلاج ومكاناً لتدريس الطب(31). وقد أنشأ الوليد بن عبد الملك أول بيمارستان بدمشق (حوالي 707) وأجرى الأرزاق للمرضى، وأمر بحبس المرضى لئلا يخرجوا. وفي صدر الدولة العباسية بنى المنصور دوراً للعجزة والأيتام وأخرى لمعالجة الجنون، وأنشأ الرشيد بيمارستانين، وفي نهاية القرن التاسع بنى الخليفة المعتضد بيمارستانا ببغداد. وفي سنة 872 بنى ابن طولون بيمارستاناً بالفسطاط، وشرط أنه إذا جييء بالعليل فرش له، وألبس ثياباً ويندى عليه، ويراح بالأدوية والأغذية والأطباء حتى يبرأ. وكانت فيه خزانة كتب تحوي ما يزيد على مائة ألف مجلد في سائر العلوم. وعمل في مؤخره ما يشبه العيادة الخارجية. وفي سنة 918 أنشأ البيمارستان المقتدر ببغداد، آخر باسم والدة المقتدر. ورتب له 24 من أشهر أطباء زمانه. فيهم الجراحون والمجبرون والفاصدون والأطباء الطبيعيون. وفي 949 بنى البيمارستان العضدي.
وفي 1181 هـ أنشأ صلاح الدين الأيوبي بيمارستانه الشهير بالقاهرة. وأحسن وصفه الرحالة ابن جبير، وفي 1284هـ بنى الملك المنصور قلاوون البيمارستان المنصوري. وأدخل فيه كل مبتكر ووصفه المقريزي وصفاً رائعاً، كما وصفه ابن بطوطة، وقد ظل قائماً إلى أيام حملة نابليون على مصر (1798) ووصفه جومار وصفاً مطولاً وقد أُنشئ أول مستشفى بالأندلس 1305 هـ بمدينة غرناطة، وفي الشام أنشئت مستشفيات عديدة أخرى. منها البيمارستان الكبير النوري. شيَّده الملك نور الدين زنكي. ومنها البيمارستان النوري بحلب. وكان العرب أول من اخترع المستشفيات المتنقلة منها ما كان يحمله أربعون جملاً.(32) ومن هذا نعلم أو يكون في وسعنا أن نقرر أن العرب كان لهم المبادرة في تصميم واختراع وتصميم العديد من مظاهر التطوير في مجال الرعاية الصحية فكتابات الرحالة الأجانب تكون بالقطع قد أوحت للغرب بتطبيق هذه المظاهر في بلادهم.
وبظهور قانون الأعداد الكبيرة ونجاحه في تطبيق مظاهر التأمين التجاري انتقل تطبيقه في التأمين الاجتماعي على يد باسمارك في القرن التاسع عشر في ألمانيا حيث طُبِّق لأول مرة على إصابات العمل ثم انتشر بعد ذلك في كل أوربا تحت اسم الضمان الاجتماعي والتأمينات الاجتماعية بتشجيع منظمة الضمان الاجتماعية الدولية بالدراسات المتعمقة في مجال الحماية الاجتماعية.
8. نشأة وتطور نظام الرعاية الصحية في السودان:
لعبت الروابط الدينية والتواصل التجاري والإدارة الأجنبية أدواراً بارزة في التأثير على ظاهر الحياة الاجتماعية في السودان، ومن بين هذه المظاهر: الرعاية الصحية، وتمثل الأثر العربي في فرض تقاليدهم ودينهم على الشعب السوداني، فانتشرت المعارف الإسلامية والحضارية بما في ذلك المعارف الطبية العربية، ولعبت جامعة الأزهر الشريف دورها في توسيع نطاق الثقافة الإسلامية. ومن مظاهر الثقافة الوافدة ظهور حلاق القرية، والممارسات الجراحية التي يمارسها (البصير) وهي غسل الجروح ثم وضع حبيبات القهوة أو البارود أو الزبدة عليها، وتجبير الكسور بربط الأطراف المكسورة بجريد النخل بمهارة فائقة، وأن الفصد blood letting والكي cautery والحجامة cupping لمعالجة عضة الحيات والتهاب العضلات، والآلام الروماتيزمية، وكان كل ذلك مستعار من التراث العربي، الذي استغل الأعشاب الطبية (medicinal plants)، كما تأثر السودان بالثقافة الأفريفية في الطبابة التي من أهم خصائصها الاعتقاد في دور الأرواح الشريرة ذات القوي فوق الطبيعية والعلاج يكمن في التماثل المرضي،homeopathic. وكان للتدخل الأجنبي دوره في إدراج العلاج الكيماوي في السودان.(33)
أولاً:الصور القديمة للتأمين الصحي:
لم يكن هناك قبل العقد الثاني من القرن التاسع عشر أي محاولة للضبط والرقابة على المرض في السودان، وبدأت الطبابة الغربية في السودان مع الغزو التركي المصري للسودان عام 1820م، إلا أن تلك الطبابة كانت محصورة جداً في نطاق القوات الغازية لم تضع أي اعتبار للسكان عامة، واستوردت الأدوية الغربية لأول مرة في السودان على يد الغزاة الأتراك المصريين، وكانت أول إدارة طبية في تلك الحقبة بالضرورة قد بدأت بأنشاء شكل ومضمون السلاح الطبي (medical corps)، وعانى السودان كثيراً من الوبائيات في تلك الحقبة.
ثانيا: خصائص الرعاية الصحية خلال حقبة الاستعمار:
تميزت تلك الحقبة بعدد من المظاهر هي:-
1)الإحصاء الصحي الدقيق للأوبئة والأمراض ونشر النتائج الإحصائية في كافة المصالح وجهات الاختصاص.
2)الالتزام بتوفير العلاج في كافة المستشفيات والشفخانات ونقاط الغيار المنتشرة في أصقاع السودان المختلفة مجاناً.
3)إنشاء وظيفة المساعد الطبي medical assistant، وقصر جهوده على القطاع الأهلي التي كان من إيجابياتها زيادة عدد الأيدي العاملة في المهن الطبية من جهة والقدرة على الحوار بين الطبيب والمريض، إلا أن المتمعِّن في هذه الظاهرة يجدها لا تخلو من النظرة الاستعلائية من الغازي تجاه المواطن الأصلي في هذه البلاد، الاقتصار على الجهود الطبية البريطانية في تطوير مظاهر الرعاية الطبية في السودان، فكنا نسمع ونرى فقط المصطلح المختصر (B.P.) الذي يشير إلى الفارماكوبيا البريطانية، ولم يكن من المسموح به استيراد أي أجهزة طبية غير بريطانية.
ثالثا: الرعاية الصحية بعد الاستقلال:
توسعت الخدمات الطبية بعد الاستقلال، وتعددت القوانين في المجال الصحي، وأصبحت تكلفة الخدمات الطبية أكبر من أن تتحملها الحكومة منفردة، فتنوعت الجهود التي تبذل لخدمة الرعاية الصحية، من منطق ضرورة مشاركة المجتمع في تحمل تكلفة العلاج، فكان: العون الذاتي؛ التأمين الصحي للعاملين في الدولة (بفرض رسم للتنويم في المستشفيات) مع مجانية العلاج.
حاولت الدولة أن تمر بتجربة أخرى بسبب تزايد التكلفة العلاجية، فوضعت عام 1971م نظاماً للتأمين الصحي لتغطي به العاملين بالدولة قائماً على اشتراك العاملين، ولكنه لم يعش طويلاً لأنه لم يغير من أساليب تقديم الخدمة الطبية التي كانت في أقل درجاتها، كما أن أهم سبب للفشل عدم قيام المشرع علي الأسس الفنية والاكتوارية والقانونية للتأين الصحي.
رابعاً: قوانين ولوائح أخرى:
وهناك قوانين ولوائح أخرى هي:-
صدر قانون الصحة المدرسية رقم 18في عام 1974، صدرت لائحة التأمين الصحي للتلاميذ في مراحل التعليم العام، نظام التأمين الصحي الفئوي، (في المؤسسات العامة)، العلاج الاقتصادي والعلاج التكافلي بولاية الخرطوم، ولكن كل ذلك لم يغني عن ضرورة وضع نظام قومي للتأمين الصحي يغطي السودان كله في نظام موحَّد، العدل والمساواة اللتين تبشر بهما دساتير السودان المتتالية بتتالي الأنظمة السياسية.

خامساً: إصدار نظام التأمين الصحي القومي:
كانت نقابة الأطباء السودانية في أواخر الستينات على علم تام بالتجربة المصرية في مجال التأمين الصحي، روّجت النقابة الفكرة على وزارة الصحة الاتحادية عام 1984م، شارك الخبير كاليمو من منظمة الصحة العالمية في وضع اللبنات الأولى لهذا النظام، بعد تشاورات مع الخبرات السودانية اقتنع بضرورة أن يكون أن تدير نظام التأمين الصحي في السودان مؤسسة مستقلة تحت إشراف وزير الصحة، على أن ينفذ بصورة متدرجة.
سادساً: توصيات خبير منظمة الصحة العالمية:
عندما استقدم أحد خبراء منظمة الصحة العالمية لوضع نظام للتأين الصحي بالسودان أوضح توصياته فيما يلي:
•هنك حاجة ملحة لمصدر تمويل للأنشطة الصحية لعلاج الموقف الحالي.
•وأن نظام التأمين الصحي الإلزامي يعتبر ذو جدوى من وجهة نظ أولويات السياسة الصحية القطر.
•وأنه في ظل قيام اللامركزية والتقسيم الإقليمي في إدارة أنشطة وزارة الصحة والتي تؤدي إلى تغييرات في الأساس الاقتصادي، وفي الإدارة المالية، فلا بد من مراجعتها وقتياً لمعرفة إلى أي مدى يستطيع معالجة المشكلات التي استوجبت الحاجة إلى نظام للتأمين الصحي إلزامي السمة، وأن يكون التطبيق متدرجاً.
سابعاً:ظهور لفظ التأمين:
أول مرة يظهر لفظ ”التأمين“ في أضابير حكومة السودان عندما أصدرت الحكومة قانون مال التأمين الحكومي لسنة 1930م في أول يوليو سنة 1930م والمتمعن في المقابل الإنجليزي لكلمة تأمين في ذلك القانون يجد أنها كلمة PROVIDENTوهي تعني ”المقتصد“ أي أن اسم القانون يجب أن يكون قانون مال المقتصد الحكومي وليس مال التأمين الحكومي لسنة 1930م، ويبدو أن هناك علاقة بين المقتصد وبين تامين حياته في المستقبل، والمهم هنا أن هذا اللفظ لم يكن له صلة بالتأمين الذي نحن بصدده.
ثامناً: قوانين معاشات الحكومة:
وقد مورست عمليات تأمينية فعلية، في السودان منذ عام 1904م، ولكنها لم تكن في مجال التأمين التجاري، بل كانت في مجال التأمين الاجتماعي، حيث أصدرت الإدارة البريطانية قانون معاشات الحكومة لسنة 1904م، وتتالت تلك القوانين ليس هنا مجالها.
والتأمين تصريف مستحدث لم يرد لا في لسان العرب، ولا في مختار الصحاح، وأورده المعجم الوسيط الذي أصدره مجمع اللغة العربية، وعرَّفه بأنه عقد لالتزام أحد طرفيه، وهو المؤمّن قبل الطرف الآخر وهو المستأمن، أداء ما يتفق عليه عند تحقق شروط أو حلول الخطر، ويقابل هذا المصطلح في اللغة الانجليزية كلمة “insurance” والتي اشتقت من كلمة “INSURE” والتي كان أصلها كلمة “ASSURER”. ثم أخذت معناها الحديث المعروف، على الرغم من أن التأمين على الممتلكات بصورته الحديثة عرف في السودان مع الإدارة البريطانية في السودان، إلا أنه لم يصدر بشأنه أي قانون محدد، بل كان يمارس من قبل توكيلات شركات تأمين أجنبية خاضعة للتشريعات البريطانية، وعلى الرغم من أن عدد توكيلات شركات التأمين البريطانية كان يزيد عن السبعين توكيلاً، فإن الدولة لم تشرع في إصدار أي قانون لتنظيم عمل التأمين إلا في عام 1955، أي عشية الاستقلال السياسي، ويرجع السبب الواضح في هذا إلى أن السودان كان خاضعاً للإدارة البريطانية التي كانت تعتبر السودان مستعمرة بريطانية تقع تحت سلطة التاج البريطاني.
ولهذا فخير لها في رأيها أن تخضع أي أمر يتعلق بالسودان للقوانين البريطانية، كما كان السودان سوقاً مفتوحاً للسلع البريطانية الصنع كما كان مصدراً للمواد الخام، للمصانع البريطانية.
ومن عام 1961م تعاونت الحكومة مع منظمة العمل الدولية لإنشاء نظام ضمان اجتماعي يناسب المجتمع السوداني، وعند بحثهم عن نظم الحماية الاجتماعية في السودان تبيَّن لخبراء منظمة العمل الدولية أن أنسب نظام للضمان الاجتماعي هو نظام التأمين الاجتماعي للقطاع النشط اقتصادياً، وانتهى الأمر بأن صدر قانون التأمين الاجتماعي لسنة 1968، إلا أنه في عام 1969 وقبل أن يبدأ تطبيقه، تم إلغاؤه بموجب قانون من مادتين أولاهما اسم القانون وبدء نفاذه وثانيهما إلغاء القانون المشار إليه (لبث روح العهد الجديد فيه) والمشرع هنا كان يقصد روح ثورة مايو.
وظل الوضع بهذه الصورة حتى 6/10/1974م حين صدر قانون التأمينات الاجتماعية.
9.دور التطابق بين الجوار والقرابة:
يعتبر التطابق بين الجوار والقرابة الأساس الأول للتكافل وشمولية الحماية الاجتماعية . وهو بهذا الوصف يعتبر الأساس التقليدي لمفهوم التكافل في المجتمعات التقليدية. وهو المعين الأول الذي يساعد على تطبيق شعائر التكافل التي نادى بها الإسلام.
وأن نظم الحماية الاجتماعية مهما تطورت لا تغير من صور التطابق بين الجوار والقرابة. بل أن الذي يتغير ويتطور هو الأشكال والصور الجديدة لكل من القرابة والجوار.
فالقرابة الدمية التي كانت أساس القبيلة والعشيرة الأولى تتطور إلى القرابة المهنية عندما تطورت القرية إلى المدينة، ثم تطورت إلى القرابة الخيرية عندما تكونت المجتمعات المحلية والأحياء، ثم إلى القرابة القومية عندما تطورت المجتمعات إلى دول ذات حدود قومية وسياسية.
والجوار العشيري والقبلي تطور إلى الجوار المهني عندما توسعت المصانع والمنشآت ثم إلى جوار الحي في المجتمعات المحلية والأحياء، ثم إلى الجوار الوطني عندما تكوَّنت الدول.
وهذا التطابق بين الجوار والقرابة بصورها المختلفة يقوم بدوره في تشكيل نظم الحماية الاجتماعية في كل مرحلة من مراحل التطابق مع الأخذ في الاعتبار أن الصور القديمة للتطابق لا تزال تعمل عملها حتى في العصر الحاضر ويتميز هذا التطابق بخواص عديدة يمكن إجمالها فيما يلي:-
‌أ.في الحوش: تتطابق القرابة الدمية مع الجوار القبلي حيث تشمل الحماية الاجتماعية جميع مناحي الحياة.
‌ب.وفي الجمعيات المهنية: يتوفر الجوار المهني وتتولي العلاقة المهنية القيام بالدور الذي كان تقوم به القرابة الدمية، فيقتصر مجال الحماية الاجتماعية على حالة العسر المالي اللاإرادي.
‌ج.وفي الأندية القبلية: تتوفر القرابة الدمية وتتولى الأندية القبلية دورالجوار القبلي، فيقتصر مجال الحماية الاجتماعية على مساعدة النازحين والمهاجرين إلى المدن على الاستقرار في المدينة.
‌د.وفي جمعية الأحياء الخيرية: يتوفر الجوار المكاني وتتولى الجمعية الخيرية القيام بدور القرابة الدمية فيقتصر مجال الحماية الاجتماعية على حماية الفرد من آثار العوارض الاجتماعية قصيرة المدى (كإقامة السرادق في حالة وفاة أحد أفراد الأسرة ).
‌هـ.وفي الخلوة: يتوفر الجوار المكاني ويتولى الدين القيام بالدور الذي كانت تقوم به القرابة الدمية بين أهل القرية وابن السبيل، حيث تتوفر الحماية الاجتماعية في مد يد العون لابن السبيل سواء في صورة إطعامه أو إطعام دابته.
‌و.وفي التأمينات الاجتماعية (بما في ذلك الرعاية الطبية): يتسع نطاق القرابة من كونها دمية إلى كونها قومية، ونطاق الجوار من جوار القرية إلى جوار الوطن كله فتتولى القرابة القومية مع القرابة الدمية ويتكامل الجوار القومي مع الجوار القبلي. وبهذا تتوفر الحماية الاجتماعية في صورتها المعاصرة من معاشات وتعويضات وخدمة طبية ...الخ. على أنه من المهم أن نعلم بأن مفاهيم القرابة الدمية، والجوار العشيري لا تزال تتولى وظائفها التقليدية المتمثلة في التعاطف الوجداني بين أعضاء العشيرة.
والشكل المرفق يبين صور وأشكال الحماية الاجتماعية المختلفة.
10.التعريف بنظام التأمين الصحي الاجتماعي:
1.المفاهيم الاجتماعية في التأمين الصحي.
إن طبيعة نظام التأمين الصحي القائمة على نظرية توزيع خطر المرض تستوجب تطبيقه على كافة أفراد الأمة في القطر المعني. وهذا من شأنه أن يجعله نظاماً اجتماعيا ً بمعنى الكلمة.
(أ‌)وأن الأخذ بنظام المشاركة في التكلفة في توفير الخدمة الطبية لمن هو في حاجة إليها بصورة فورية يعني في حد ذاته التفاعل الاجتماعي بين أفراد المجتمع وهذا يحقق حركة التفاعل الاجتماعي داخل نطاق المجتمع.
(ب‌) وأن مشاركة الأصحاء والمرضى بالمساهمة المالية في نظام التأمين الصحي الذي يتحقق فيه مبدأ الأخذ بيد الضعيف يعني مظهراً اجتماعياً لا شك فيه.
(ت‌)وأن مشاركة الأغنياء مع الفقراء في تمويل التأمين الصحي يعني أيضاً الأخذ بيد الضعيف، وبالتالي تحقق التفاعل الاجتماعي بين أفراد الأمة.
(ث‌)وأن مشاركة الشباب والمسنين في تمويل نظام التأمين الصحي يمثل التعاطف الوجداني بين أفراد الأمة في المجتمع المعني. وهذا في حد ذاته مظهراً من المظاهر الاجتماعية.
(ج‌)وأن التأمين الصحي يعمل على استقرار الأسرة الممتدة؛ لأنه يؤدي إلى اطمئنان رب الأسرة على أن جميع أفراد أسرته في أمان من المرض.
(ح‌)وأن التأمين الصحي يعمل على توزيع الدخول بين أفراد الأمة.
(خ‌)وأنه يؤدي إلى رفع الكفاية الإنتاجية في المجتمع.
(د‌) وأنه يحقق العدالة والمساواة بين أفراد الأمة.
(ذ‌)وأنه يعم حركة التواصل بين أفراد الأسرة الممتدة بتوفير الخدمة الطبية في أي موقع مهما كان داخل المجتمع.
2.التأمين الصحي نظام اجتماعي:
وبعد أن توصلنا إلى التعريف العلمي للنظم الاجتماعية أصبح في وسعنا أن نتعرض لما إذا كان التأمين الصحي نظاماً احتماعياً أم لا. وفي هذا نقول أن نظام التأمين الصحي من واقع التعريفات التي سقناها ومن حيث الدور الذي يقوم به، ومن الناحية البنائية أن له مكونات أساسية نظيرة لما سقناه آنفاً للنظم الاجتماعية. وسوف نفصِّل ذلك فيما يلي:-أن نظام التأمين الصحي هو تلك القواعد التي ارتضاها المجتمع لتحقيق دوافع أفراده المتمثله في إشباع حاجتهم الضرورية المتمثلة في توفير الخدمة الطبية للمؤمَّن عليهم من أفراد المجتمع.
وأنه كنظام اجتماعي ارتضاه المجتمع لإشباع الحاجة الاجتماعية المتمثلة في توفير العلاج لكافة أفراد المحتمع يتداخل مع العديد من النظم الاجتماعية الأخرى فهو:-
‌أ.يتداخل مع النظام العائلي لأنه يعتمد على قواعد القرابة التي هي من أهم عناصر النظام العائلي، في توفير الخدمة الطبية للمعالجين، وفقاً لقواعد معينة.
‌ب.ويتداخل مع النظام الاقتصادي لأنه يعتمد في ربط الإشتراكات الممولة للنظام على الأجور التي هي في الأصل عنصر من عناصر النظام الاقتصادي ولأنه يفعِل إعادة توزيع الدخول بين أفراد المجتمع والمعروف أن إعادة توزيع الدخول من أهم الاجراءات الاقتصادية.
‌ج.ويتداخل مع النظام القضائي لأنه يعتمد على التشريع الذي يتم إصداره من قِبَل السلطات القضائية والعدلية إذ لن يتم تفعيل نظام التأمين الصحي دون أن يكون ثمة قانون لاتباعه من قِبَل المنتفعين بالنظام والمسئولين عن تنفيذه. كما أن هناك ضرورة لفرض تنفيذه عن طريق فرض العقوبات اللازمة عند مخالفة أحكام هذا القانون، وخير مثال للتدليل على صحة هذا الأمر نظام الضمان الاجتماعي بفروعه العديدة من التأمين الصحي والتأمين الاجتماعي والمعاشات فقد تعددت تشريعات التأمين الصحي خلال عشر سنوات من صدور أول تشريع له في السودان بسبب تضارب وجهات النظر بين القائمين على أمر الرعاية الصحية؛ فالقائمين على أمر الصحة يرون أن نظام التأمين الصحي جزء لا يتجزأ من الرعاية الصحية ويستندون في ذلك على وحدة الهدف، بينما يرى القائمين على التأمين الصحي أن الرعاية الصحية شيء والتأمين الصحي شيء آخر مثله في ذلك مثل التأمين على وسائل المواصلات، فهل نقول أن الأخير جزء لا يتجزأ من النقل! وأدى هذا الخلاف إلى تنقل نظام التأمين الصحي بين سلطتين إشرافيتين من السلطات السياسية، فمرة وضع تحت الإشراف السياسي لوزير الصحة الإتحادية، ومرة تم تحويله ليقع تحت إشراف السلطة السياسية للرعاية الاجتماعية يحدث هذا الإضطراب رغم أن الكل يعلم أن الأدلة العلمية جميعها تصب في اتجاه واحد هو إصدار تشريع قومي يتضمن المباديء الأساسية التي تخدم مصلحة أفراد الأمة وهي العدالة والمساواة والتكافل بين الأجيال وبين الولايات وبين أفراد الولاية الواحدة، ويسهم في تحقيق هذه الغاية تطبيق قانون الأعداد الكبيرة.
‌د. ويتداخل مع النظام الديني القائم لأنه بالضرورة يقوم على مبدأ أصيل من المباديء الدينية وهو مبدأ التكافل بين أفراد الأمة وحتى بين الأجيال كما أنه يعتمد في توفير تكلفة الرعاية الصحية للأسر الفقيرة على شعيرة الزكاة التي هي من أركان الإسلام الخمسة. إذ لولا هذه الشعيرة لما استطاع نظام التأمين الصحي الاجتماعي توسيع دائرة مظلته لتحتوي في داخلها هذه الأسر الفقيرة.
3. مكونات النظام الصحي عبر مراحل تطوره:
وسنحاول هنا التعرض للمكونات البنيوية لكل مرحلة من مراحل تطور هذا النظام الاجتماعي:
أولاً: تزامن ظاهرة الحماية الاجتماعية مع ظهور الانسان
وهنا لا بد من القول بأن ظاهرة الحماية الاجتماعية قد تزامنت في نشوئها مع ظهور الإنسان على وجه البسيطة وما دمنا نؤمن بوحدة النشأة البشرية، فإن منشأ ظاهرة الحماية في رأينا هو ذلك الشعور بالانتماء الدمي بين آدم عليه السلام وحواء وكذلك بين حواء وأطفالها، فإذا حاولنا أن نحلل تلك العلاقة الدمية(35) لوجدنا أنها علاقة تربط بين قوي في استطاعته أن يمد يد العون والرعاية سواء كانت في المرحلة الجنينية، أو كانت في المرحلة الولادية، وبين طرف ضعيف لا حول له ولا قوة، وظلت هذه العلاقة مستديمة إلى يومنا هذا. ولو عنَّ لنا أن نتساءل عن العوارض الاجتماعية التي كان يتعرض لها الإنسان الأول لتبين لنا باستقراء بسيط أنها كانت إصابات العمل؛ فالعمل في تلك الأزمنة السحيقة لم يكن غير القنص بحثاً عن فريسة يقتات بها، وتسلق الأشجار بحثاً عن ثمار يأكلها، وكان كل ذلك يتطلب جهداً بدنياً، كما أنه كان يعرِّض الإنسان للإصابة التي قد تكون مجرد سقوط من شجرة عالية، أو عضة من حيوان مفترس، وفي كلتا الحالتين يصبح الإنسان معاقاً، الأمر الذي يجعلنا نتصور أن أمر إعاشته خلال فترة الإصابة تلك يتكفل بها أقرانه من أفراد عشيرته الأصحاء مدفوعين بدافع الشعور بالانتماء الدمي القوي لبعضهم البعض، ومن بين مظاهر الحماية إسعافه من قبلهم . وبعد اكتشاف الزراعة واستغلال الآلات الزراعية البدائية اختفى المجهود الجماعي للعمل الواحد في الآن الواحد مما أضعف من قوة الحماية الاجتماعية القائمة على المجهود الصرف وظهر الاستقرار النسبي في الأرض المزروعة فتحللت العشيرة إلى الأسرة الأبوية، وظهر الفائض في إنتاج الغلة ولأول مرة تظهر العوارض الاجتماعية المتمثلة في الفاقة والعجز عن كسب القوت، ويتم اكتشاف فكرة تخزين القوت التي استقاها الإنسان من النمل وغيره من دواب الأرض الأخرى فتم استغلالها في تخزين القوت بصورته المجردة، أي في صورة التخزين العيني(35)، ونتيجة لذلك ظهر الإحسان كرد فعل طبيعي للملكية الخاصة والوراثة الذين كانا يمثلان نمطاً من أنماط الحماية الاجتماعية لمن كان يعولهم من كان قادراً على الحصول على ما يفيض من الغلة.
ثم اتسع نطاق الحماية الاجتماعية ليتبعثر إلى انتماءات متعددة بتعدد المهن يتخذ مظهر الانتماء المهني وينجح في إنشاء نظم وجمعيات الحماية المتبادلة ين ذوي المهن الواحدة، وليس المقام ميسراً لرصد كل أنواع هذه الجمعيات والروابط المهنية عبر التاريخ الطويل للإنسانية(36)، وخلال ذلك تطورت ظاهرة التخزين العيني للقوت إلى ظاهرة الادخار النقدي لتقوم بوظيفتها في تحقيق غايات تلك الجمعيات.
************* stop
وعندما تجمعت الأسر الأبوية، وظهرت المدن وتبعتها الدويلات الصغيرة وتبلورت التجمعات القومية، نما الشعور بالانتماء القومي ليتكامل مع الشعور بالانتماء الدمي والمهني ليلعبا دوريهما في توفير الحماية على النطاق القومي فاتخذت ظاهرة الادخار النقدي صورة الاحتياطي الاكتواري بفضل الدراسات الاكتوارية التي اكتشفها علماء الرياضيات فانتشر الشعور بالانتماء القومي بين الأطراف الثلاثة المنتفعين بنظام الحماية الاجتماعية ؛ وهم العمال وأصحاب العمل والدولة.
ثانيا:مرحلة القبيلة:
وفي مرحلة القبيلة تمثلت الجماعة في أفراد القبيلة الذين يتميزون بأنهم أقرباء قرابة دمية ومتجاورين فيما بينهم الأمر الذي يقوي من مستويات الحماية ، بسبب التطابق بين الجوار والقرابة حيث يتسع نطاق هذه الحماية والتي هي بطبيعتها قائمة علي العرف والتقليد لاعلي التشريع والأوامر المكتوبة أما القيم الاجتماعية التي تتبناها القبيلة فهي ضرورة مقابلة الحاجة الأساسية التي يقوم بها النظام والتي يجمع عليها المجتمع بوصفها اتجاهات متفق عليها من أفراد المجتمع، وهي الحاجة إلي الرعاية الصحية والتي كانت مجرد جهود بسيطة وتقليدية ولأن الإنسان في المجتمعات القديمة كان متمتعا بالحماية الطبيعية التي منحها له الخالق ولم يكن قد أفسدها بعد فمثلا كان يستغل اللعاب في تطهير الجروح التي يتعرض لها ،وفيما يتعلق بالمركز في ذلك النطام البدائي فيتمثل في الوضع الاجتماعي لأفراد القبيلة التي تنتفع بالنظام الصحي الاجتماعي في تلك الصورة التقليدية ، والتي ارتضتها القبيلة، أما فيما يتعلق بالدور في ذلك النظام التقليدي فيتمثل في الوظيفة والمسلك الذي يقوم به كل من أفراد القبيلة المنفذين للنظام العلاجي للمستفيدين منه، والسلطة: تتمثل في للعرف والتقليد الذي تلتزم به القبيلة بوصفها القواعد المحددة للسلوك الاجتماعي الذي علي الجماعة أن تسلكه، وبالنسبة للأيديولوجية: فتتمثلت في المعتقدات والاقتناع الذهني القائل بأن إشباع الحاجة لدي أفراد القبيلة من واجب أفرادها ، وأن ثمة كيفية محددة هي التي يتعين أن تتبع في تحقيق تلك الغاية، تكمن في شعور أفرادها بانتمائهم الدمي لبعضهم البعض أما الرمزيات فتتمثل في العلامة التي يضعها المعالج للإشارة لدوره في علاج المرضي. وإذا دلفنا إلي الأجهزة والمعدات فنجد أنها تتمثل في المعدات التقليدية التي تستخدم كوسائل لتوفير الخدمة الطبية للمرضي كالدواية المملوءة (بالعمار) التي يكتب "الفقير" بحبرها البخرة .
ثالثا: نظرة المجتمع للمرض عبر العصور:
عندما عن للباحث السوشيولوجست "تالكت بارسون" أن يبحث في الدور (Talcott Parsons, 1951) تبين له أن الدور هو السلوك المتوقع (بما في ذلك الحقوق والالتزامات) للشخص في الموقع المحدد (الوضع) في المجتمع . وبصفة عامة فإن الناس يتبوؤون مواقع أو أوضاعا محددة ليؤدون أدوارا محددة. وفي هذا المساق يستغل بارسون هذا المفهوم ليؤكد أن الانسان المريض له دور محدد يراه المجتمع ويفرضه عليه وهذا الدور يتمثل في نمطين من الحقوق ، ونمطين من الالتزامات: وهي:
الحقوق:
1.يعفي الشخص المريض من القيام بألتزاماته الاجتماعية،
2.الشخص المريض ليس مسئولا عن حالته،
الالتزامات:
1.ينبغي للشخص المريض ان يسرع لاستعادة صحته،
2.علي الشخص المريض أن يبحث عن المساعدة التقنية المناسبة لحالته ، وأن يتعاون مع الطبيب
ومن هنا يكون في وسعنا القول بأن المجتمع المعاصر ينظر إلي المرض علي أنه من المظاهر غير المرغوبة وأن المريض ليس له يد في الوقوع فريسة له (إلا في بعض الحالات التي يقع فيها المريض نتيجة لمخالفته لبعض القواعد الأخلاقية ) الأمر الذي يستوجب أن يهب المجمع لمد يد العون له وهذا ما دعا إلي ابتكار فكرة التأمين الصحي، أما في المجتمعات القديمة ففي اعتقادي أن المجتمع ينظر إلي المريض علي أنه من ضحايا الأرواح الشريرة مما يستوجب الابتعاد عن أو القضاء عيه في سبيل القضاء علي تلك الروح الشريرة. ويحكي لنا التاريخ أن هناك من كان يعتقد بأن هناك فروقا أنثروبولوجية في التعرض للأمراض . فقد ذكر البوفيسير أحمد بيومي في مرعه السابق الاشار اليه أنه عندما ازدادت الوبائيات كثيرا وحصدت الآلاف من الزنوج الذين كان محمد علي يرغب في تجنيدهم في الجيش التركي المصري ، فكر في استخدام طبيب أمريكي متخصص في الأمراض التي تصيب الزنوج! .
وفي هذا نقول أن كل ذلك ليس بجديد فقد قال تعالي في محكم تنزيله :
وفي مرحلة الأسرة الأبوية قام الشعور بالانتماء الدمي بنفس الدور في حماية أفراد الأسرة فكانت المكونات البنيوية لنظام الحماية الاجتماعية ممثلة في أفراد الأسرة الأبوية بصفتها الجماعة وفي ضرورة إشباع الحاجة إلي الرعاية الصحية بصفتها قيمة أساسية للاسرة الأبوية، والتي كانت قد طورت قليلا نتيجة لتراكم الخبرات وفي وفي ظهور الحكماء من كبار السن داخل نطاق الأسرة الأبوية تخصصوا في توفير العلاج لمن يتعرض لأي وعكة، بصفتها تمثل المركز والدور فكنت تري النساء العجائز غزيرات العلم بالأعشاب واللاصوق والرقي السحرية وجامعي حشائش التطبيب يمارسون عملهم في التطبيب ، وفي العرف القائل بضرورة توفير الخدمة الطبية لمن في حاجة إليها بصفتها انعكاس للسلطة والأيديولوجية التي تتبعها الأسرة الأبوية ، وفي المعدات الطبية البدائية التي يستعملها الحكيم لتوفير العلاج.
أما في مرحلة الدويلات القومية فكان رجال الدين يمارسون الطب حتي عام 1639 وكان العلاج يمارس في ملاجئ أديرة الرجال والنساء وكان للرهبان فضل عظيم في حفظ التراث الطبي من الضياع وهم الذين مهدوا السبيل لزراعة النباتات الطبية. وحفل التراث العربي بالكثير من النجازات العلمية في مجال التطبيب الذي اعتمد علي الغرب في تطوير معارفهم الطبية,
ومنذ عصر النهضة بدأت العلوم الطبية وما يرتبط بها من علوم أخري تتطور وتتكشف فيها ألوان العلاج بمافيه العلاج الكيماوي والفيزيقي وتكشفت أسباب الامرض بأنواعه المختلفة سواء كان سببا وراثيا أو بيئيا ..إلخ.وتعددت التخصصات الطبية بسبب عدم قدرة الإنسان علي الإلمام بكل تلك التخصصات الطبية كما في غير ذلك من العلوم الطبية بسبب كثرة وكثافة المعارف الطبية العالية التراكم. .وهنا اتسعت الدويلات الصغيرة لتتكون الدول الكبري وعند ذلك اتسع نطاق الشعور بالانتماء المهني ليتكامل مع الشعور بالانتماء القومي واتسع نطاق الجوار المهني ليتكامل مع الجوار القومي فنشأ نظام الضمان الاجماعي بقسميه المعروفين (التأمين الاجتماعي الساعدات الاجتماعية /الزكاة(.
11.الوضع الحالي والانجاز:
وقبل أن نتعرض للوضع الحالي لابد من أن نحدد المجالات التي يتعين فحصها حتي يكتمل الفحص ويتحدد مدي التقدم الذي أحرزه التأمين الصحي:
•تؤثر كثافة المؤمن عليهم علي توزيع مرافق الخدمة الطبية ،
•وتؤثر كثافة ومعدلات تكرار المرض علي تكلفة توفير الخدمة الطبية .
•لن ينجح التأمين الصحي في تحقيق أغراضه إلا بتوفر المال الكافي ،والمحسوب اكتوارياُ،
•فلابد أن يتم سداد اشتراكات التأمين الصحي كلها وحصة القطاعات المختلفة حصة صاحب العمل والعمال،
•وأن تتسع التغطية التأمينية لتشمل كل السكان ليتوفر المال الكافي ولتتحقق قاعدة الأعداد الكبيرة وتقل تكلفة العلاج .
•توفر الكوادر الطبية من الممارسين العامين والأطباء والاختصاصيين والكوادر المساعدة بالقدر الكافي ، وبالتوزيع المناسب ، لتولي مسئولية تقديم الرعاية الطبية،
•توفر الإداريين والعاملين في كل المرافق الخاصة بالتأمين الصحي للقيام بالتشغيل اللازم لكل المرافق الصحية والفنية والإدارية،
•توزيع الاختصاصيين بمختلف تخصصاتهم وفقاُ لكثافة الأمراض بمختلف أنواعها .
•في مجال الصحة (مستشفيات ، مراكز صحية ، مراكز تشخيص، ...إلخ)،
•توفر المراكز الصحية في جميع المحافظات،والحلال والفرقان وفقاُ للكثافة السكانية المطبقة في المناطق الصحية
•توفر المستشفيات وتوزيع الأسرة فيها ،وفقاُ للنسبة المئوية المعمول بها عالمياُ،ووفقاُ للكثافة السكانية ،
•توفر دور الرعاية الصحية الأولية بالتنسيق مع وزارات الصحة الاتحادية والولائية
•توفر الأجهزة الطبية والتشخيصية في جميع المرافق الصحية وفقا لمستوياتها في تقدي الخدمة الطبية ،
•علي أن تتوفر الأجهزة الطبية في المراكز الصحية ، وتلك التي تعتبر ضرورية في المستشفيات ، وتلك التي تعتبر ضرورية في المعامل بحيث يجد الطبيب المعني حاجته من هذه الأجهزة في حيفها ولا يضطر إلي تحويل المريض إلي جهة أخري إلا عند الضرورة القصوى ،
•توفر امكانية الصيانة والتشغيل علي مستوي عالي من الكفاءة ، وبصورة منظمة وفورية.
•يتعين أن تتوفر الأدوية بصورة كافية في كل وقت في الصيدليات المحددة والمعلن عنها علي الملأ،
•وأن تتوفر الأدوية المجازة في القائمة القومية بالكامل ووفقاُ لمعدل الحاجة إليها في كل ولاية أو محافظة،
•وأن تتم مخاطبة الأطباء من الممارسين العامين والاختصاصيين بقائمة الأدوية السارية والمستثناة من الاستخدام تحت مظلة التأمين الصحي ، تفادياُ لوصفها للمرضي المؤمن عليهم.
الوضع الحالي والانجاز:
وبالنسبة لأثر كثافة السكان في توزيع المراكز الصحية فقد نجح الصندوق في تحقيق ذلك بالنسبة لجميع المراكز التي أضطر لاشائها بدلا عن وزارات الصحة الولائية وتبقي له بعض المناطق التي لم تتيسر فيها معدلات تغطية عالية تستوجب فتح مراكز صحية فيها بديلا لمراكز وزارة الصحة إذ أن فتح المراكز الصحية مهمة تخص وزارات الصحة الولائية إلا في الحالات التي ليس في وسعها ذلك..
أما بالنسبة لمعيار كثافة المرض فإن الصندوق يقوم بالدراسات اللازمة بشأن تكلفة الأمراض القليلة التي ستضاف إلي قائمة حزمة الخدمات الطبية لتحديد تكلفتها بالاضافة إلي جمع الاحصائيات الضرورية التي تتيح تحديد حجم الاحتياطي لاكتواري للصندوق وأن آخر دراسة اكتوارية أثبتت صحة التقدير الاكتواري القائم لمعدلات الشتراكات الضرورية لتموي التأمين الصحي.
وفيما يتعلق بضرورة سداد اشتراكات التأمين الصحي فلابد من القول بأن الوعي بأن تمويل التأمين الصحي القائم علي فكرة ومفهوم التكافل لم تتجذر بعد في وجدان أصحاب القرار ، إذ لايزال أصحاب العمل ومن في حكمهم والمسئولين عن سداد تك الاشتراكات يشعرون بأن ذلك الالتزام لا يقع في الدرجة الأولي من اهتماماتهم رغم أن تلك الأموال وديعة في أعناقهم. وفي هذا الشأن نري أن من المهم علي وزارات الصحة الولائية مدعومة من وزارات المالية الولائية رفع مستويات الخدمة الطبية وتزيع امكانياتها بورة متوازية حتي لا يضطر التأمين الصحي غلي التخل وينشئ مراكز صحية مستقلةز كما أننا نري أن من الضرزري مسك حسابات مستقلة لكل مرفق صحي تديره وزارات اصحة الولائبة يتحدد فيه حجم المبالغ الت يقوم التأمين اصحي بسدادها لها واستغلالها في تطوير تلك المرافق ليستقيم الوضع ليتحق المستوي المرغوب من المستويات الخدمة الطبية . وهنا يكون في وسعنا القول بأنه في حالة حاجة المرفق الطبي أو الصحي غلي المال لإعادة تأهيه فإن من الممكن أن يقترض من التأمين الصحي ويسدد القرض مقابل تقديم الخدمات الطبية للمؤمن عليهم.وهذا عين التكافل الذي يرتضيه الجميع..
وبالنسبة لتوسيع نطاق التغطية فقد تحقق الكثير ولم يتبق الا القليل فيما يتعلق بالقطاعات المنتظمة. والمشكلة الكبيرة التي يواجهها الصندوق هي التوسع في ادراج القطاعا غير المنظمة.وهنا لابد من القول بأنه من الضروري أن تراجع أوضاع القطاعات غير المنظمة لتنظيم شئونها وسوف يؤدي هذا إلي تحسين الأوضاع ليس فقط في مجال التأمين الصحي بل في جميع المجالات الأخري.
وفيما يتعلق بالكوادر الطبية لابد من الاستفادة من الأعداد المتزايدة من الأطباء والكوادر الطبية الأخري الذين تأهلوا من الجامعات العديدة التي تم انشائها وذلك تفاديا للتناقض الذي وقع فيه البلد إذ أن هذا البلد لاول مره يعاني من عطالة الأطباء رغم الحاجة الملحة لتطبيق معايير التطبيب التي تنادي بضرورة تحقق حد أقصي للسكان الذين يقابلهم الطبيب ورغم أن هذا الميدأ من صميم عمل وزارات الصحة الولائبة ، التي منحها الدستور الساري كل الصلاحيات في مجال التوظيف والاستخدام؛ إلا أنه لم يتحقق حتي الآن.وف اعتقادنا أن ملء هذه الوظائف سواء كانت طبية أو إدارية أوفنية بكوادر الخدمة الالزامية لا يكفي البته وهذا ي حد ذاته علامة علي الحاجة الحقيقية لتلك الكوادرإن الأمر يتطلباستخدام الاسلوي العلمي في إدارة الظم الصحية.
12.الخاتمة والتوصيات:
وأخيرا يكون في وسعنا بعد التحليل الذي سقناه عن الحماية الاجتماعسة والتأمين الصحي التقدم بالتوصيات الاتية:-
(أ‌)العمل علي التوسع تغطية القطاعات السكانية التي لم تتم تغطيتها حتي اللآن،
(ب‌)المل علي الاستفادة من الامكانيات الكبيرة التي يستطيع نطاق الزكاة يفعله في تغطية القطاعات الفقيرة السكان في نظام التأمينؤ الصحي،
(ت‌)ضرورة التوسع في في فرع مصرف الفقراء والمساكين حتي يكتفي هذالفرع تماما تحقيقا للغاية امطلوبة وهي اجتثاث الفقر،
(ث‌)وضع الترتيبات اللازمة فحص الموقف المالي للزكاة فحصا اكتواريا لتحديد العجز المالي في هذه الاحتياطات الاكتوارية لمساعدة السلطة السياسية العليا لاستخلاص العجز المقدر من أغنياء الامة حتي تحقق الغاية المطلوبة ، الا وهي اجتثاث الفقر
والله الموفق.
  أرسل المقالة

تنقل بين المقالات
المقالة التالية التيار السلفي في السودان مفهوم منظمات المجتمع المدني ودورها في السودان المقالة السابقة
Voters total: 0
Average: 0
جديد المكتبة الصوتية

جميع الحقوق محفوظة لمركز التنوير المعرفي ©

Powered By Gasim