القائمة الرئيسية
تسجيل دخول
اسم المستخدم :

كلمة المرور :


فقدان كلمة المرور ؟

إشترك الآن
بحث
جديد المحاضرات والندوات
اوراق بحثية > تقويم المبادرات والمقترحات واستراتيجية الحل لمشكلة دارفور

تقويم المبادرات والمقترحات واستراتيجية الحل لمشكلة دارفور

د/ مصطفى نجم البشاري علي
الأستاذ المشارك بجامعة السودان للعلوم والتكنوجيا


توطئة :
منذ الاستقلال في الاول من ياناير 1956 لا توجد مشكلة واجهة السودان ومستقبله مثل مشكلة دارفور . معلوم ان السودان كدولة مستقلة لم ينعم بالاستقرار منذ ان رفع الوطنيون الاوائل علم الاستقلال حيث كان وما يزال في حالة حرب واستنزاف مستمر فالجيش السوداني اكثر جيوش القارة انهاكا واستهلاكا في الحروب الداخلية ، حارب في الجنوب علي مدي اربعين عاما مع فترة راحة قصيرة (1972-1983) اتفاقية اديس اببا ثم استمرت الحرب حتي توقيع اتفاقية نيفاشا في العام (2005) . قبل الوصول الي الاتفاق النهائي بنيفاشا اندلعت الحرب في دارفور (2003).
أريد للسودان أن يكون في حالة عدم استقرار واستنزاف دائم فالحرب في دارفور لها جذور قبلية واجتماعية واخري اقتصادية وسياسية ، فهو صراع قديم متجدد فكانت وميض نار تحت الرماد منذ زمن بعيد إلا أن لا أحدا كان يخشى أن تضرم ، وهو ما يعرف بالصراع القبلي التقليدي والذي أصبح جزءا لا يتجزأ من مكونات الصراع الحالي وما صاحبه من طابعا سياسيا. فالسؤال لماذا تعيش دارفور هذه الصراعات؟ وماهي جذورها واسبابها؟ وماهي افاق الحلول المستقبلية لها؟
فللاجابة علي هذه الاسئلة لابد ان تؤخذ حالة السودان عامة ونقرأ من تاريخه ما نستنتج منه إسقاطاته على أزمة دارفور. إن السودان بمساحته الشاسعة وثرواته وامكانياته الوافرة التي حباه الله بها لابد ان يكون محل اطماع لكثير من البلدان القريبة والبعيدة، فهو علاوة للامكانات الضخمة يحتل موقعا استراتيجيا في افريقيا والعالم الغربي ويجري خلاله ثاني اطول انهار العالم والذي يعتبر مصدرا مهما لمياه الشرب العذبة ومخزونا ضخما للطاقة المتجددة التي وفر تها الطبيعة، فالسودان كان دائما محط انظار الدول الاستعمارية منذ العهد التركي الذي حكم السودان تحت راية الحكم الثنائي المصري التركي واعقبته حقبة استعمارية تحت راية الحكم الثنائي الانجليزي المصري. كما ان السودان يقع في دائرة مصالح الاستعمار الغربي الحديث التي تقودها الولايات المتحدة الامريكية وهو علي مرمي حجر من الدولة اليهودية التي لهامطامع في حوض النيل، اماالبعد الخارجي لمشاكل السودان فالسودان يعتبر أفريقيا مصغره وذلك للتنوع القبلي والتمازج الثقافي الذي انداح فيه من كل افريقيا فهو يجاور تسع بلدان افريقية يحتضن داخل حدوده اكثر من 250 قبيلة واثنية تمثل افريقيا والعالم العربي ، هذه القبائل لاتزال تعيش حياة البداوة وبعيده عن المدنية والتحضر فهي غالبا ما تميل الي النزعة العشائرية لحماية نفسها ومصالحها دون مراعاة لمصالح غيرها ولاتنظر الا في الاطار الضيق للحياة كما ان حياة الجهل والامية تلعبا دورا مهما في تأجيج الصراعات فيما بينها فالسودان لم يستفد كثيرا من هذا التنوع الذي كان من الممكن أن يوظف في صالحه ويكون سببا في أزدهاره وتطوره بل التنوع اضحى نغمة عليه .
هذه المقدمة ضرورية للدخول في بحث جذور واسباب الصراع القبلي في دارفور لان ما يدور في دارفور حاليا ليس صراعا قبليا محضا ولكنه صراع نشأ في بيئة مهيئة لأسباب سابقة الذكر ووجد مرتعا خصبا للانتشار والتغلغل في ثنايا واتون مايعرف تاريخيا بالصراع القبلي التقليدي .
هذه الورقة محاولة لإعادة قراءة الصراع القبلي في دارفور لإمكانية الوصول لمقترحات حلول تعجل بالعملية السلمية فيها رغم ان ماتم تقديمه من بحوث واراق في هذه الازمة تفوق العشرات بل المئات من الكتب والابحاث تناولت الازمة بشتي جوانبها كما ان الاهتمام العالمي والاقليمي بها جعل منها مادة دسمة في كثير من المحافل والمؤتمرات ، مما زاد من التعريف بالازمة في مستوياتها المختلفة، ولكن ماتزال الحلول مستعصية حتي الان وذلك بسبب تعقيداتها علي المستوي المحلي والإقليمي و الدولي، إلا أن المرء لا ييأس من محاولة الابصار واعادة القراءة عل ذلك يسهم في التماس الاسباب التي تجعل من الحل ممكننا خاصة اذا ما نظرنا الي الحالة التي وصلت اليها المشكلة وحالة عدم اليقين التي أصابت الكثيرين في امكانية الوصول الي السلام في الامد القريب.
هذه الورقة تحاول الإجابة على الأسئلة المطروحة من خلال محاور ثلاث:

المحور الأول: دارفور الأرض والإنسان وأسباب النزاع .
المحور الثاني : تقويم مبادرات ومقترحات الحل التي قدمت لحل مشكلة دارفور.
المحور الثالث : استراتيجية الحل والفرص والمهددات .

المحور الأول:- دارفور الأرض والإنسان وأسباب النزاع .
دارفور الموقع المساحة المناخ والسكان:
الموقع: تقع ولايات دارفور بين خطي الطول 22و27 شرقا وخطوط العرض 10و16 شمالا وتبلغ مساحتها الكلية 549 الف كلم2 (يماثل حجم مساحة فرنسا تقريبا) وتتشارك الحدود السياسيةمع كل من ليبيا شمالا وتشاد غربا وافريقيا الوسطي من الناحية الجنوبية الغربية ويقدر عدد سكانها بحوالي 6 ملايين نسمة هذا قبل التعداد السكاني لعام 2008 وحسب إحصائية العام 1993. 1
(جدول رقم1) حسب بعض التقديرات ان دارفور تساوي خمس السودان مساحة وسكانا.
المساحة والتوزيع السكاني (جدول رقم1)
الولاية المساحة الف كلم تعادل مساحة عدد السكان
شمال دارفور 260 بوركينا فاسو 1,149,337
جنوب دارفور 139 انكلترا 1500,045
غرب دارفور 150 تونس 125,275
المصدر: ( د. محمد سليمان السودان حروب الموارد والهوية ، كامبرج للنشر، لندن 2000 ).ص353.
المناخ: تتمتع دارفور بمناخات متعددة وذلك بفضل تنوع البيئة الطبيعية وامتداد رقعتها الجغرافية فهي تتميز بمناخ شبه الصحراء شمالا والسافنا الغنية جنوبا كما يسود مناخ البحر الابيض المتوسط في سلاسل جبل مرة في الوسط والجنوب الغربي حيث يبلغ ارتفاع قمتها 3071 مترا فوق مستوي الارض وتغطي مساحة 152 الف كيلومتر مربع (2.5 مساحة سويسرا) يتراوح موسم الجفاف في الشمال بين12-10 شهرا بينما يتراوح في الجنوب الغربي بما في ذلك مرتفعات جبل مرة بين 9-7 اشهر حيث تكون درجة الحرارة في الغالب 26 درجة مئوية (جدول رقم2) 2
مناطق النباتات وهطول الامطار (جدول رقم2)
المحور النباتي المعدل السنوي المنطقة
الصحراء اقل من 80 شمال وادي جبور
شبه الصحراء 80 – 200 دار ميدوب وشمال دار زغاوة
امطار قليلة غابات سافنا
أ- سنط (سنغالي)
ب- سنط (مليفيرا)
ج –سهول سافنا
د –احراش سافنا 200 –450

200 -500
450 -650
500 -700
500 -700 تلال رملية في الشمال
اراضي دار زغاوة الجبلية
اراضي رملية شرق دارفور
سهول غرب دارفور
هضبة جبل مرة
المصدر: ( د. محمد سليمان السودان حروب الموارد والهوية ، كامبرج للنشر، لندن 2000 ).ص 354.
قبائل دارفور:
تنتشر قبائل كثيرة في دارفور وذلك بفضل الهجرات عليها من مختلف انحاء السودان وكذلك من البلاد المجاورة لها مثل تشاد وافريقيا الوسطي والكمرون وليبيا حيث يبلغ عدد القبائل التي تسكن دارفور حوالي 156 قبيلة تتحدث اكثر من 100 لهجة تعكس تنوعا رهيبا وتداخلا فريدا في هذه المنطقة ذات الكثافة السكانية العالية وتمثل قبائل الفور – الزغاوة – والمساليت اكبر المجموعات السكانية التي توجد في الديار الثلاثة دارفور – دار مسالية – ودار زغاوة ومن المجموعات القبلية الاخري الميدوب – البرتي – الداجو – التنجر – القمر – التاما – الارنقا – الكنين – الكاتنجا والبرقد3
إضافة إلي مجموعات أخري هاجرت من غرب افريقيا مثل الفلاتة – الهوسة والبرنو، كما توجد القبائل ذات الاصول العربية والتي تمتهن الرعي في الغالب والتي تنقسم الي مجموعتين رعات الابل ويسمون (بالابالة) ورعاة البقر ويسمون (بالبقارة) مجموعة الابالة هم الرزيقات اللذين يقطنون شمال دارفور غالبا ومجموعة البقارة تشمل الرزيقات في جنوب دارفور والهبانية والبني هلبة والسلامات والفلاتة امبررو بالاضافة الي المجموعات المتعايشة من قبائل السودان الاخري والتي غالبا ما تمارس التجارة او الزراعة مثل الدناقلة- الجعليين - الجوامعة - الهوارة وغيرها من قبائل السودان الرئيسية.
علي العموم هذا جزأ من اشهر قبائل دارفور ويمكن النظر الي الجدول رقم3 لمعرفة المزيد عن التوزيع والتنوع السكاني لهذه البقعة من الأرض.
التوزيع السكاني وطبيعة التعايش (جدول رقم3)
المحور القبائل طبيعة الصراع
مناطق الصحراء وشبه الصحراء الشمالية العليا الزغاوة،الميدوب،الكنين،الرزيقات في الغالب هم رعاة ابل(المحاميد،العريقات،النوايبا) مناطق صحراوية جافة او شبه جافة 100- 300ملم النزاعات متكررة
مناطق وسط دارفور (جبل مرة وماحولها) المساليت في غرب دارفور، البرتي في شمال دارفور، التنجر شمال دارفور، الفور في جبل مرة وكبكابية، والبني هلبة والفلاتة في مناطق جنوب جبل مرة، والترجم في شرق جبل مرة وهم في الغالب يحترفون الزراعة كمهنة ورعي الابقار غابات سافنا جبلية 600 -1000ملم تعايش سلمي ونزاعات غير متررة الا في الاونة الاخيرة 2003 – 2008 بسبب الصراع السياسي والنهب المسلح
مناطق جنوب دارفور وكذلك الجنوب الشرقي (السافنا السفلي) الرزيقات(الهبانية) البني هلبة، التعايشة والمعالية وهم في الغالب من رعاة الابقار ويمتهنون الزراعة ايضا غابات سافنا امطار 200 -700ملم نزاعات متكررة بسبب الاراضي، الزراعة، الرعي
المدن في دارفور مزيج من القبائل وكذلك القبائل المتعيشة+الجعلية+الدناقلة+الشايقية +الهوارة يمارسون التجارة والزراعة تعايش سلمي واستقرار هجرة عالية من الريف بسبب الحرب والجفاف
مفهوم الدار عند اهل دارفور:
ينقسم سكان منطقة دارفور الي مجموعتين عرقيتين ذات اصول افريقية واخري ذات اصول عربية الا انه لا يوجد هناك تمايز شديد الوضوح بين هاتين المجموعتين العرقيتين وذلك بفضل التمازج والانصهار الذي حدث منذ مئات السنين كما ان الاسلام واللغة العربية يعتبران عاملان مشتركان قويان بين كل المجموعات التي تقطن منطقة دارفور ويعتبر التميز الوحيد بينهما في اساليب كسب العيش حيث تمتهن القبائل الافريقية الزراعة كمهنة رئيسية في الغالب اما القبائل العربية فتمارس الرعي فهي ترعي الابقار مثل البقارة في المناطق الجنوبية والابل مثل الرزيقات فى المناطق الشمالية إلا أن كثيرا من القبائل فى دارفور باتت تحترف الحرفتين معاً الرعى والزراعة.4
تنقسم دارفور الى ديار تسكنها مجموعات عرقية محددة فالدار تعنى (وطن) وكل دار تشكل الهوية الإجتماعية والسياسية والثقافية للمجموعة العرقية المحددة إذ ترى فيها تجسيدا لمكانتها الإجتماعية وحياتها الجماعية وخيارها الثقافى، وتنقسم المنطقة تقليديا الى ثلاثة ديار رئيسية ففى الشمال دار زغاوة وفى الوسط دار الفور وفى الجنوب دار الرزيقات وكما توجد ديار أخرى للمجموعات والقبائل مثل دار مساليت ودار تامة ودار برفد ودار رزيقات... الخ ورغم أن الدار تمثل حدود جغرافية وثقافية للمجموعة العرقية المعينة إلا أنها من ناحية واقعية نجد أن المجموعات العرقية تتداخل فيما بينها بحيث تتجاوز مفهوم الدار (الوطن) من ناحية تقليدية وكما أن داخل هذه الديار يوجد نظام الحواكير التى يتم توزيعها من قبل السلاطين الى مجموعات من القبائل داخل هذه الديار وهو نظام إقتصادى إجتماعى يضمن التعايش وإستغلال الموارد وتنظيم عمليتى الزراعة والرعى. توجد فى الدار عشرات الحواكير لكل قبيلة فى الدار على رأسها الشرتاى ويأتى بعده فى السلم الهرمى الدملنج ويتبعه السابى ونظام الشرتاى يتبع للسلطان مباشرة وينوب عنه فى الممارسة السياسية والإقتصادية ويقوم بأعباء تنظيم العلاقات الإجتماعية داخل الحاكورة التى تتبع للدار.

الإقتصاد فى دارفور:
تتركز قاعدة الاقتصاد في دارفور بصورة اساسية علي الزراعة المطرية التقليدية والثروة الحيوانية حيث تتمتع الثروة الحيوانية بنصيب اكبر في السوق وتتداخل هذه النشاطات الاقتصادية مع بعض الصناعات المنزلية والحرفية المحدوة. اما بالنسبة لقطاع الخدمات له تاثير ضعيف اذ يقدم فقط الخدمات المحدودة التابعة للدولة مثل التعليم والصحة والمياه والكهرباء، كما ان دارفور تفتقر للبني التحتية الاخري مثل وسائل النقل والمواصلات الا ان هناك مجهودات مقدرة في هذا الاتجاه بذلت في الاونة الاخيرة مثل بناء مطار نيالا ومطار الفاشر وكذلك مطار بالجنينة الا ان الطرق البرية تعتبر هي المعضلة الاساسية لربط مدن وارياف دارفور المختلفة وكذلك لربطها ببقية أنحاء السودان ويبلغ طول الطرق الذي تربط بين كل انحاء دارفور حوالي 6000كلم المعبد منها 250 كلم.5 وتعتبر الطرق حيوية بدارفور اذ انها تلعب دورا مهما في حركة التجارة وربطه ببقية انحاء السودان . من ناحية عامة تعتبر الموارد الاقتصادية الأخرى في دارفور ذات قيمة اقتصادية استرتيجية اذا ما تم استغلالها وهي تتمثل في:-
1. الثروة الحيوانية. 2.الثروة الزراعية . 3.الثروة الغابية.
4. المعادن والبترول. 5. المياه
النزاع في دارفور:
تعددت الاسباب التي ادت الي النزاع في دارفور وحسب رأي كثير من الباحثين تم تلخيصة في الاسباب آلاتية:6
1.النزاعات القبلية بسبب شح الموارد (تدهور البيئة الايكلوجية).
2.النزاعات القبلية بسبب الأراضي الحواكير.
3.النزاعات لاسباب اجتماعية مختلفة (ثقافي – عرقي – نهب مسلح).
4.النزاعات بسبب تدهور الاوضاع الامنية في دول الجوار (الحرب الليبية التشادية، الحرب التشادية التشادية، الصراع في افريقيا الوسطي).
5.الكراهية – نزوح بعض العناصر أي بث روح الكراهية والعنصرية لاقصاء الاخر.
6.اضمحلال الإدارة الاهلية وفقدان السيطرة علي إدارتها.
.7الطموح والاطماع في السلطة والثروة من قبل القوة الصاعدة من الشباب الذي يعيش في حالة عدم الاستقرار والبطالة والفراغ.
8.غياب الوعي والوازع الديني وزيادة معدلات الأمية والجهل والفاقد التربوي.
9.استشراء الفساد في الحكم وسؤ الادارة وانتشار المحسوبية وضعف تمثيل الاقليات والقطاعات الرعوية وابناء الريف في السلطة واقتسام الثروة.
10.النزاعات بسبب الاحتجاجات السياسية (حركات التمرد في دارفور).
عدا النزاعات للاسباب السياسية فلدارفور تاريخ بعيد منذ عشرينات القرن الماضي وكانت الاسباب عرضية او ايكلوجية او ثقافية( الحكومات الوطنية المتعاقبة من 1956 ظلت تحافظ على التركيب الاقتصادي والاجتماعي الموروث من سلطات الحكم الثنائىمما أدت إلى تعميق واقع التفاوت الإجتماعي والأقليمي وقعت تحت النفوذ المتزايد لرأس المال العالمي ) 7هذا بعد الاستقلال أما قبله فأن سياسة المناطق المقفولة هي كانت السبب المباشر فى تعميق الفوارق وتهميش بعض المناطق ومن ثم ظهور الصراعات . حيث رصدت اكثر من ثلاثين نزاعا بين القبائل المختلفة منذ عام 1934 إلا أن هذه النزاعات كانت تحل بآليات بسيطة وفقا للعادات والتقاليد والاعراف الدارفورية وغالبا ما تنجح هذه الآليات في فض النزاعات وتلك كانت ثقافة راسخة منذ زمن بعيد الا ان تطور شكل النزاعات وتداخل الاسباب المختلفة لحدوثه ادي الي تعقيد اليات الحل مما ادي الي تطور النزاع في دارفور الي مرحلة الأزمة التي احلت بكامل دارفور وتشابكت فيها الأيادى والارجل وتداخلت فيها الاجندات الخارجية والداخلية للطامعين في الثروة او الطامحين في السلطة او الاثنين معا.
افرازات الصراع في دارفور وتعقيدات الحلول:
لاشك ان الخلفية التي تطرقنا اليها تعطي صورة واقعية نمطية لحالة دارفور قبل تطور الصراع في العام 2003. بيد أن الصراع في هذه الفتره قد تطور وتحول الي صراع من نمط جديد غير معهود مما ادي الي تعقيدات وافرازات صعبت من امكانية الحلول ومن اكبر هذه الافرازات.
1. النازحين واللاجئين: لم يرصد في السابق حالات النزوح واللجؤ نتيجة للصراعات القبلية التقليدية ولكن كان هناك نزوح نتيجة لموجات الجفاف والتصحر في العام 1986 الا ان حالة النزوح واللجؤ هذه المرة تعتبر من اسوا حالات النزوح التي شهدتها دارفور حيث نزح الي داخل السودان حوالي (1.2)مليون ولجأ إلي خارج الحدود حوالي 400 الف مواطن وهذه تمثل اكبر عقبة تواجه السلام في دارفور خاصة بعد المكوث الطويل لهؤلاء النازحين واللاجئين في المعسكرات مما أدي إلى تطور في مواقفهم تجاه عملية السلام بسبب التدخلات الخارجية وتغلغل المنظمات في داخل هذه المعسكرات وامتناع النازحين في بادئ الامر من التعامل مع الجهات والمنظمات الوطنية. وقد أفرزت هذه الحالة افرازات اجتماعية وتعقيدات سياسية يصعب السيطرة عليها وجعل منها شريحة منفصلة عن بقية مجتمع دارفور لها رؤاها وافاقها التي تتعاطها مع استمرار حالة الصراع في دارفور.
2. الكراهية والعنصرية: نتيجة لتطور الصراع في دافور برزت واحدة من اكبر الافرازات التي كانت غائبة تماما علي وهي الكراهية والعنصرية ومحاولات اقصاء الاخر وقد انتشرت هذه بصورة يدعو الي الخوف خاصة مما تبثه المنظمات الأجنبية والعمل علي تكريس مفهوم الانتماء العرقي وتصوير الصراع بانه صراع بين مجموعات عرقية يحاول احداها اقصاء الاخر بطريقة منهجية مما سبب ارباكا في مجتمع دارفور صدقه البعض وتعامل معه وكذبه الاخر.
3. المطامع والمكاسب الذاتية: انتشر مفهوم تحقيق المكاسب الذاتية بين قطاعات واسعة في دارفور من اجل امتلاك كرسي الحكم او الثراء واصبحت مشكلة دارفور صحوة جواد يمتطيها من اراد الوصول الي تحقيق غاياته في وقت وجيز وهنا اختلط حابل القوم بنابلهم وتعددت وتشرزمت الحركات المسلحةالي ان وصلت الي اكثر من ثلاثين حركة كما ان القيادات الانتهازية تعمل بالداخل لتحقيق مصالحها ضاربين عرض الحائط بمعانات المواطن في دارفور والحكومة في حيرة من امرها مع من تتعامل ومن تصدق هكذا اصبحت مشكلة دارفور (جواد شيطان) لايعرف سكونا ولا استقرار.
4. المنظمات الاجنبية: تعمل في دارفور اكثر من 150 منظمة اجنبية تنفق اكثر من 500 مليون دولار في العام بالاضافة الي قوات اليونميد التي تحتاج الي 150 مليون دولار شهريا هذه المنظمات توظف اكثر من 50 الف موظف منهم 8000 الف أجنبي.8 هذه الأموال الطائلة تزج في شكل نفقات ادارية بنسبة تزيد عن ال60% لا يستفيد منها النازحين واللاجئين الا بالنذر القليل وتعمل هذه المنظمات وفقا لاجندات خاصة ترتبط بالدول الغربية او مصالح الافراد هذه ايضا معضلة اخري وهكذا الازمة تراوح مكانها وتتجدد فيها الافرازات السالبة نتيجة لاستمرارها والسؤال ماهي افاق الحلول المطروحة؟
وفيما يلي جدول زمني بين مؤتمرات الصلح التي قامت في دارفور منذ العام 1932 .
مؤتمرات الصلح القبلي في دارفور (1932 – 1997):
الرقم اسم المؤتمر السنة المنطقة
1 مؤتمر ام قوزين بين الكببابيش والبرتى والكواهلة والميدوب 1932 ام قوزين مديرية دارفور
2 بين الميدوب والزيادية والمعالية 1957 المالحة
3 الرزيقات والمعالية 1968 الفاشر
4 البني هلبة والرزيقات الشمالية 1976 نيالا
5 التعايشة والسلامات 1980 نيالا
6 الترجم والرزيقات الشمالية 1982 نيالا
7 الكببابيش والبرتي والزيادية 1984 ام كدادة
8 الرزيقات والمسيرية 1987 نيالا
9 المسيرية والحوازمة 1987 مليط | النهود
10 القمر والفلاتة 1987 نيالا
11 الشرتاي ادم حامد والبديات 1989 كبكابية
12 الفور والعرب 1989 الفاشر
13 الزغاوة والقمر 1990 الفاشر
14 الزغاوة كبي كبقا قلا والقمر 1990 الجنينة
15 الزغاوة والمعالية 1991 الضعين
16 الزغاوة والمراريت 1991 نيالا
17 التعايشة والقمر 1991 نيالا
18 الزغاوة قلا والبني حسين 1991 كبكابية
19 الزغاوة والميما والبرقد 1991 كبكابية
20 الزغاوة والبرقد 1991 الفاشر
21 الفور والترجم 1991 نيالا
22 الزغاوة والعرب 1994 كتم
23 الزغاوة السودانية والزغاوة التشادية 1996 بهاي
24 الزغاوة والرزيقات 1997 الضعين
24 العرب والمساليت 1997 الجنينة
المصدر:- عبدا لجبار ادم عبدا لكريم التوزيعات القبلية في دارفور والسودان عامة 2006م. ص28.
يلاحظ إن خلال فترة الثمانينيات والتسعينات هناك تسارع في وتيرة تشوب الصراعات بين القبائل وذلك بسبب الجفاف والتصحر الذي ضرب منطقة دارفور خاصة مناطق شبه الصحراء مما اضطرت القبائل في تلك المناطق إلي النزوح . جنوبا حيث القبائل الزراعية المستقرة مما أدي إلي دخول قبائل جديدة في الصراع كانت في السابق لم تدخل في إطار الصراع التقليدي الذي كان في الغالب ينشأ بين القبائل الرعوية فيما بينها بسبب التنافس علي المرعي أو بينها وبين القبائل الزراعية خاصة دار برتي في شمال دارفور.
الجدير بالذكر انه بعد العام 1997 انعقد أكثر من 15 مؤتمرا للصلح تركزت في منطقة جنوب دارفور مثل مؤتمر نيالا (2005) بين القبائل العربية والفوز، ومؤتمر ام زعيفة (2007) بين الترجم والرزيقات الابالة، ومؤتمر نيالا (2007) بين الزغاوة والزغاوة (ام كملتي) وتلتها مؤتمرات أخري في الفترة ما بين (2005 – 2009) ويلاحظ من خارطة الصراع إن القبائل الرئيسية هي التي اشتركت في الصراع إلا إن هناك عشرات من القبائل لم تكن جزء من هذا الصراع لأسباب مختلفة.9
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا تفشل هذه المؤتمرات على كثرتها وتكمن الإجابة لدى كثير من المراقبين أن الفشل يدور للأسباب الآتية:
1. عدم الإعداد الجيد لهذه المؤتمرات في معظم الأحيان ويكون التسرع هو العامل الأساسي في فشل المؤتمرات.
2. ضعف الآليات التي تقوم بإنقاذ قرارات الصلح .
3. عدم الوفاء بالالتزامات المادية التي تنشأ نتيجة للصلح .
4. ضعف آليات بناء الثقة بين الأطراف سرعان ما ينسى الأطراف التي تقوم بالصلح بمجرد انتهاء المؤتمر.والمصافحة بين أطراف القضية الأساسية للصراع .
5. الأحداث الفردية التي تحدث سرعان ما تعيد الأطراف للدخول في صراع جديد بمسببات قديمة .
هذه الأسباب تتكرر في معظم الأحوال رغم إن هناك مؤتمرات صلح ناجحة ويمكن أن تكون نماذج تأخذ بها لان الصراع حدثا عارضا والثابت هو حياة الاستقرار والتعايش والانصهار.

نماذج الانصهار والتعايش السلمي:
توجد قواسم مشتركة بين اهل دارفور رغم هذا التنوع الثقافي والمهني والعرقي بين سكانه فمن هذه القواسم المشتركة الدين الاسلامي اذ ان اهل دارفور جميعهم مسلمين ويتخذون مذهبا واحدا في التدين كسائر اهل السودان وهو المذهب المالكي و90% منهم متصوفون علي الطريقة التجانية والطرق الاخري . ويلعب التصوف والتدين عموما دورا كبيرا في نمط حياة اهل دارفور حتي صار جزءا من ثقافتهم وتقاليدهم الاجتماعية وفي مناسباتهم المختلفة كما ان الامر الثاني هو النسيج الاجتماعي الراسخ بين قبائل دارفور اذ لاتوجد قبيلة واحدة لم تنصهر مع القبائل الاخري فهناك تداخل اجتماعي وقبلي متشابك بين سكان دارفور بحيث لا يمكن التميز بين القبائل ذات الاصول العربية والاصول غير العربية يتحدثون بلغة واحده هي اللغة العربية التي تعتبر لغة التواصل الاجتماعي والديني والسياسي رغم وجود الكم الهائل من اللهجات التي تتواصل بها القبائل في داخلها الا ان ذلك لم يشكل عائقا لانتشار اللغة العربية بين سكانها والعامل الثابت هو المصالح المشتركة بين اهل دارفور التي ترتبط بالمنافع الاقتصادية التي تتكامل بوجود الزراعة والرعي في وضع غير تنافسي يدعم كل منها الاخر. ومن نمازج العلاقات الاجتماعية والروابط القوية شيوع ظاهرة التصاهر بين القبائل المختلفة خاصة قيادت هذه القبائل يقال ان احمد المعقور عربي ووالدته من الفور، ( عبد القادر ارباب 1990)10 وذلك امر معروف وثابت في ثقافة اهل دارفور أي ان جد الفور هو من اصل عربي، وكذلك قد تزوج السلطان علي دينار من قبائل عربية وغير عربية وكذلك سلطان دار زغاوة السلطان دوسة والسلطان اندوكة، سلطان المساليت ايضا ينتمي الي جذور عربية من والدته وتزوج احفاده ايضا من الزغاوة خاصة السلطان بحر الدين والعرب ، وكذلك تزوج السلطان عبدالرحمن بحر الدين من العرب والسلطان الحالي سعد عبد الرحمن بحر الدين والدته جعلية من شمال السودان وكذلك السلطان هاشم عثمان تزوج من القبائل العربية ومعظم قيادات وسلاطين دارفور قد تزوجوا من قبائل دارفور المختلفة لتوثيق العلاقات الاجتماعية بينهم وليس ادل علي ذلك من النموذج الرائع لقبيلة الشريف بن حسين العربية التي تصاهر فيها قبيلة البني حسين والزغاوة والفور وايضا نجد ذلك في منطقة ام شالاية بين التاما والقمر والفور والارنقا ومنطقة خور جنقي بين الفور والعرب والزغاوة هذه امثلة تؤكد متانة العلاقة بين قبائل دارفور وتبرز شكل الانصهار الاجتماعي والتمازج القبلي الذي يكون النسيج الاساسي لمجتمع دارفور لاكثر من تسعمائة عام مضت . فاذن العوامل المشتركة بين قبائل دارفور قوية تفوق في قوتهاعوامل التشرزم والنزاع حول الموارد او لاسباب اخري.
في هذا الجانب ناخذ بعض الامثلة لنماذج الانصهار والتعايش السلمي بين القبائل:
1. دار ديما (غرب دارفور):
حسب مفهوم الدار الذي تطرقنا اليه في السابق ان هذه المنطقة تمثل دارا للفور والتي تمثل مناطق جبل مره وزالنجي ووادي صالح هذه المنطقة لها اهمية تاريخية منذ قيام السلطنة الا انها تمثل منطقة انصهار قبلي بين العشرات من القبائل التي يقطنها كما انها منطقة تعايش سلمي لم يعرف صراعا الا في الاونة الاخيرة والقبائل التي انصهرت في داخل قبيلة الفور وتعتبر هذه المنطقة موطنا لها هي:-
1. الفور 2.التعالبة 3.المسيرية 4. السنجار
5.الحوطية 6. بني حسين 7. الصعدة 8. بني هلبة
9.التعايشة 10. البرقو 11. البرنو 12. التنجر
13.الفلاتة 14.العطورية 15. المساليت 16. الهوارة
17.العواطفة 18. الميما 19. البرتا 20 التاما
12.السلامات 22. الواحية (احدي بطون الهوارة) 23.المغاربة
24الشعيرية (احدي بطون الهوارة) 25. الكروبات 26. الشعارنة
تعيش معظم هذه القبائل في حالة سلام واستقرار تحت ادارة الفور ولم يعرف بينها صراع ، تربط بينها المصالح المشتركة المتمثلة في الارض والعلاقات الاجتماعية وصلاة الرحم والقربي فهي حالة فريدة لمجتمع دارفور كما هو معروف.
21. دار مساليت (غرب دارفور):
منطقة دار مساليت تقع في غرب دارفور التي تقطنها تقليدا قبيلة المساليت ابناء السلطان اندوكة حيث كان يعرف ايضا بدار (اندوكة) حيث توافدت الي هذه المنطقة قبائل من داخل الحدود السودانية وكذلك من خارج الحدود السودانية من تشاد وافريقيا الوسطي والنيجر في فترات مختلفة ولحكمة سلاطين المساليت سمح لهذه القبائل بحيازة اراضي داخل حاكورة المساليت كما ان معظمها تصاهر معهم وكونوا خليطا اجتماعيا عكس حالة التعايش السلمي بين القبائل لفترة طويلة واهم هذه القبائل:
1. المساليت (توجد في تشاد والسودان) 2. البني هلبة (توجد في تشاد والسودان)
3. أولاد زياد 4. الماهرية 5.الشطية 6. اولاد عبيد
7. السلامات 8. خزام 9. العطرية 10. المسيرية 11. الدروك 12. الاسره 13. المهادي 14. اولاد راشد 15. الترجم 16. التعالبة 17. المسيرية جبل 18. اولاد تاكو 19 النجعة 20. بني حسين 21. الحيماد 22. بني مالك 23. الجرارجة 24. التعايشة 25.اولاد جلول 26. العريقات
27. الهوارة 28. البرقو 29. الداجو 30. التاما 31. جلابة نمرو 32. القمر 33. البرنو 34.ا لهوارة (منطقة مورني) 35. الارنقا
هذه القبائل كلها كانت في السابق وما تزال تعيش ضمن منطقة دار مساليت وتتميز بالتدين والمحافظة رغم وجود التمايز القبلي والاحتفاظ بالثقافة الخاصة بكل قبيلة الا انها عاشت في سلام واستقرار لفترات طويلة وتعاونت لادارة مصالحها التي ترتبط بالارض خاصة فيما يتعلق بالزراعة والرعي
3 :دار بني حسين:
تعتبر هذه المنطقة من مناطق التعايش السلمي والانصهار القبلي الفريد الذي تتمتع به دارفور بين مناطق الفور في كبكابية ومناطق دار زغاوة في ام برو والطينة وكرنوي وهي تعتبر من المناطق الخصبة تصلح لزراعة قصب السكر والموالح والخضروات هذه المنطقة تقليديا تعيش فيها قبيلة البني حسين الا ان نتيجة للانصهار القبلي والتعايش السلمي تعيش فيها قبائل اخري ومنها:
البني حسين - الزغاوة - البديات – الفور - العريقات – التنجر – العطيفات – الكاتنقا – التاما.
ويمثل الانصهار بين قبيلتي البني حسين والزغاوة نموذجاً فريداً في هذه المنطقة ادي الي الاستقرار والسلام لفترة طويلة. وهناك عشرات النماذج في دارفور مثل البرتى التي تجمع بين العروبة والأفريقية تصاهرت مع معظم قبائل دارفور كالزيادية والتنجر والميدوب والهوارة والجوامعة وكذلك الداجو في جنوب دارفور.

المحور الثاني: تقويم مبادرات ومقترحات الحل لمشكلة دارفور:-
تعتبر اتفاقية السلام لدار فور (ابوجا) نقطة تحول هامة في مسار الأزمة وذلك لأنها استطاعت إن تسجل اختراقا كبيرا في ألازمة لصالح السلام والاتفاق حول جل القضايا محل الخلاف بين طرفي الصراع من ناحية الاعتراف بمشكلة دارفور واستحقاقاتها العادلة في قسمة السلطة والثروة وهذا جانب ايجابي وإما الأمر الأخر والذي ينظر إليه بانه سلبى هو رفض بعض الحركات للاتفاق بحجة انه ناقص ومن ثم خروجها وتشظيها الى عدد من الحركات مما سبب في زيادة التوتر وإطالة عمر الصراع وتراكم أبعاده وتبعاته ، حتي ذلك التاريخ في 2006م كانت حركات دارفور ثلاثة حركات فقط حركة تحرير السودان بقيادة مني اركو مناوي الذي وقع علي سلام ابوجا والمنشق اصلا ًمن حركة حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور وهي الحركة الثانية التي رفضت التوقيع والحركة الثالثة هي حركة العدل والمساواة بقيادة د. خليل ابراهيم والتي رفضت التوقيع ايضاً . بلغت عدد الحركات 19 حركة مسلحة والحقيقة لا احد يعرف العدد الحقيقي للحركات بدارفور لكثرتها حيث تظهر حركة جديدة بدوافع مختلفة حتي يقال ان كل خمسة يمكن ان يكونو حركة اذ لا يحتاج الامر الا الي خمسة عربات لاندكروزر وموقع علي الانترنت ومما الذي زاد الأمر تعقيدا تشتت هذه الحركات ووجودها في اكثر من مكان خارج وداخل السودان . ومن ابرز هذه الحركات مجموعة العشرة وهي عشرة حركات تم توحيدها بجوبا بقيادة محمد صالح حربه ومجموعة ابو القاسم امام باثيوبيا تضم ثلاثة حركات ومجموعة الوحدة التي توحدت بقيادة شريف حرير ود. دريج وهكذا برزت حركات كثيرة يفوق العدد المذكور تحت اجندات مختلفة ومسميات مختلفة هذا بالاضافة الي المجموعات المختلفة التي وقعت علي ملف سلام دارفور وهي في معظمها حركات منشقة اما من حركة تحرير السودان جناح عبد الواحد او حركة العدل والمساواة ،هكذا بدت صورة الحركات بعد العام 2006 ويجد المرء صعوبة في تتبع اهداف هذه الحركات وترتيبها اذ ان معظمها لاتوجد لديها منوفستات مكتوبة سوى عناوين في بعض مواقع الانترنت، أصبحت ألمشكلة الحقيقة هي كيفية توحيد هذه الحركات والأمر الآخر ان معظم هذه الحركات تنطلق من الدول المجاورة وتأتمر بأمرها لأنها أصبحت جزء من لعبت الضغط التي تمارس علي السودان خاصة تلك التي تتمركز فى ليبيا وإرتريا وتشاد أما التي بداخل السودان وجدت فيها الحركة الشعبية لتحرير السودان فرصة لاستغلالها في دعم مواقفها السياسية ضد المؤتمر الوطني.
كما أن المنطلقات القبلية لهذه الحركات زاد من صعوبة توحيدها ومخاطبتها فإذا أخذنا علي سبيل المثال حركة عبد الواحد محمد نور التي رفضت توقيع اتفاقية ابوجا واضح جدا ان سبب الانشقاق فيها كان بسبب مؤتمر حسكنيته الشهير في العام 2005قبل اشهر من توقيع ألاتفاقيه والذي برز فيه اركو مناوى كقائد جديد ليقوم بتوقيع ألاتفاقيه استباقا لعبد الواحد وهذه لعبة منافسه بين مجموعة الزغاوة التي يقودها مناوى ومجموعة الفور التي يقودها عبد الواحد والذي بقى (خارج اللعبة)بعد ذلك كرث نفسه لمجموعة من النازحين بالمعسكرات والذين يمثلون في اغلبهم الفور حيث تمسك عبد الواحد بحق التعويض الفردي لهم وهي الورقة التي رفض علي أساسها توقيع اتفاقية السلام ظاهريا .اما مجموعة د.خليل فهي بلا أدنى شك تمثل الفصيل الاخر من قبيلة الزغاوة خاصة ابنا منطقة الطينة وفرعهم(كوبا)رغم انه يرفض ذلك بشده لكن كثير من الدلائل تشير الى ذلك خاصة ان القيادة لهذه المجموعة اغلبها من أخوان وابنا عمومة خليل وأحداث امدرمان في 2008تؤكد ذلك اذ ان من ابرز القيادات التي تم القبض عليها عبد العزيز عشر الاخ غير الشقيق لخليل وآخرين من أبناء عمومته وخالاته اما الحركات الباقية لا تعدو ان تكون واجهات تمثل أطراف قبلية .هكذا نجد ان الخلفيات القبلية لهذه الحركات جعلت امر التوحد صعبا للغاية .رغم ان كل الحركات ترفض كونها لها أجندات قبلية لكن هذا ما لمسه المجتمع الدولي خاصة المنسق المشترك جبريل باسولي في محاولاته المتكررة لتوحيدها حيث قال با لحرف الواحد 11 (انه يصعب إيجاد قاعدة مشتركه بين هذه الحركات لتوحيدها خاصة انها تتمترس تحت مظلة القبلية والا لكان مفهوما توحدها تحت مظلة قضية دارفور ).
نقطة التحول الثانية: في أزمة دارفور بعد إتفاقية سلام دارفور قرار المدعي العام أوكامبو وإصدارمذكرة توقيف ضد المشير عمر البشير رئيس الجمهورية في الرابع من مارس 2009م باعتباره مسئولا عن جرائم حرب ارتكبت في حق مواطنى دارفور مما اضطرت الحكومة لتعيد مواقفها في التعاون مع المحكمة الجنائية(ICC )خاصة أن الحكومة السودانية تعتبر ذلك تدخلاً سافراً في الشئون السودانية بل الإهانة والاعتداء علي سيادتها متمثلاً في رئيسها وهذا لا يخدم قضية السلام بل يزيدها تعقيداً بإرسال رسالة خاطئة للحركات المسلحة التي تتمسك بمحاكمة البشير مما تزيدها غروراً وتعنتاً وتجعلها تمضي قدماً في حربها ضد الحكومة فاستنفرت الحكومة قواعدها وقواها للتصدي لهذا الهجوم العكسي فقامت بطرد 13 منظمة دولية تقول انها تقوم باعمال من شأنها تخويض الامن والاستقرار بدارفور ومن جانب اخر استفادت الحركات المسلحة من هذا القرار واعلت نبرتها واستعدادها لتنفيذه ومنازلة الحكومة من جديد فزاد التوتر واضمحلت فرص السلام . هذا غير من مسار واتجاهات الأزمة بالكاد يجد المرء ضوءاً في نهاية هذا النفق في ظل هذه التطورات وأصبحت أزمة لها أكثر من بعد.
اولا: معضلة النازحين واللاجئين المشكلة الإنسانية
ثانياً : معضلة الحركات وأجندتها المختلفة وكيفية توحيدها .
ثالثاً : معضلة المحكمة الجنائية وتبعاتها .
رابعاً : المشكلة مع الجارة تشاد وهذه الأخيرة تمثل جزءاً من حزمة العقبات في طريق حل أزمة دارفور فالدولتان بينهما حدود مشتركة تمتد الي 1600 كيلو متر وأكثر عشرة قبائل تتواجد في مناطق التماس . وتمثل تشاد عمقاً أستراتيجياً للسودان وبوابتها لغرب أفريقيا، حيث المصالح التجارية والبعد الثقافي والجسر الذي يربط بين أفريقيا والعالمين الأسلامي والعربي، كما يمثل السودان منفذا واسعا ورخيصا لتشاد وامتدادا لجذورها الثقافية والدينية اذ ان معظم القبائل التشادية تعيش وتتواجد بالسودان ويعتبر السودانيون الاقرب رحما لشعب تشاد من بقية شعوب افريقيا .حيث لا يكاد المرء يميز بين من هو تشادى ومن هو سوداني. حيث لا توجد مطامع لتشاد في السودان والعكس صحيح كما أنه لا توجد مشاكل حدود بين البلدين كليهما ضحيهة المصالح الدولية التي جعلت منهما عدووين يقودا حربا بالوكالة عن طريق دعم المعارضة بالمال والسلاح والرجال كل بلد ضد الآخر، وقعتا في فخ استنزاف الموارد المادية والبشرية لتصبحا لقمة صائغة للتدخل الدولي وهذه من اعقد المسارات في تجاه ايجاد الحل لازمة دارفور بينما تدعم تشاد حركة العدل والمساواة وهي الحاضنة الرئيسية لها تدعم السودان المعارضة التشاديةهذه من الحروب الغبية التي تقودها الدول علمها بعدم جدوى مثل هذه الحروب، ببساطة العداء بين تشاد والسودان عداء وهمي لا يوجد له ما يبرره.
خامسا: معضلة أحزاب المعارضة السودانية . أحزاب المعارضة والحركة الشعبية لتحرير السودان لها تأثير قوى في مجريات الأحداث في دارفور من حيث أنها تستثمر الصراع وتوظفه لخدمتها في صراعها التقليدي مع الحكومة ، فتتهم الحكومة بان بعضها له دور مباشر اى انه طرف في الصراع مثل المؤتمر الشعبي التي تقول الحكومة أن حركة خليل تمثل جناحها العسكري كما أن حزب الأمة يعتبر دارفور معقلا تقليديا لها لذا فهي كذلك تقوم بادوار مختلفة داخليا وخارجيا من اجل الضغط على الحكومة لتقديم مزيد من التنازلات فيما يتعلق بالقضايا السياسية الأخرى أما الحركة الشعبية فهي أيضا تقوم ببعض المناورات في منازلاتها مع شريكها فى الحكم المؤتمر الوطنىوتستغل بذلك مشكلة دارفور ، حيث قامت مؤخرا بالدعوة إلى مؤتمر جوبا لتوحيد أحزاب المعارضة فيما يسمى بالإجماع الوطني وأعلنت تضامنها وتنسيقها بشان مشاكل السودان وخاصة مشكلة دارفور وانضم إليهم أيضا حركة تحرير السودان جناح مناوى.ولايخفى على احد ماذا تريد احزاب المعارضة وشريكا المؤتمر الوطنى فى الحكم. 12
سنقوم هنا بالقاء الضؤ علي بعض المبادرات الهامة التي طرحت طرحا موضوعيا عن طبيعة قضايا الخلاف التي ذكرناها ومنها.
1-مجموعة سلام دارفور: معهد أبحاث السلام جامعة الخرطوم هذه المجموعة تتكون عضويتها من ابنا دارفور الناشطين في قضية سلام دارفور معظمهم من المثقفين والسياسيين والاكاديمين والاعلامين يقوم بتنسيق هذه الجهود الدكتور الطيب حاج عطية مدير المعهد وبعض الباحثين في المجال من جامعة الخرطوم .
استطاعت هذه المجموعة ان تعقد عدة ورش عمل في كيفية التعاطي مع أزمة دارفور في داخل الخرطوم وخارج الخرطوم كما استمعت الي عدد من الشخصيات المهمة والتي لها علاقة بارمة دارفور من الباحثين والكتاب والعلماء والادارات الأهلية والدينية والطلاب والمنظمات النسوية والعاملين في المجتمع المدني ، تعمل بدعم من قبل بعض الموسسات الدولية .هذه المجموعة استطاعت ان تخرج باهداف واضحة وكذلك وضعت خارطة طريق لحل هذه الازمة من اهم اهدافها,
1- تنسيق الافكار والرؤى والمبادرات لحل ازمة دارفور . 2- مخاطبة الاطراف بما تتوصل اليها من نتائج .
3- مخاطبة المجتمع الدولي .
4- دعم الجهود الوطنية والإقليمية لتسهيل مهمة الحوار بين الحكومة والحركات . الجدير بالذكر ان هذه المجموعة سمت نفسها بمجموعة هيدلبيرج تعود هذه التسمية الي مدينة هيدلبيرج بالمانيا التي استضافت اجتماعات اللجنة في عام 2008-2009هيدلبيرج (1) وهدليبيرج (2)نوقش فيها كل المساعي والأفكار والاطروحات التي قدمت لحل مشكلة دارفور من جهات مختلفة شملت الاجندات الآتية:
1- وقف الحرب بين الحركات والحكومة . 2-المسار الإنساني (النازحين واللاجئين ) . 3- الأرض و الحواكير .
4- قضية الإقليم (السلطة والثروة)
5- التعويضات والمصالحات
6 - التنمية والخدمات
7- وضع المرآة
8- العدالة ومحاكمة مجرمي الحرب
أهم مرجعيات هذه المجموعة اتفاقية ابوجا والمبادرات الوطنية و أفكار ورؤى المجموعات القبلية والادارات الاهلية من دارفور. استطاعت هذه المجموعة ان تقدم مسودة بمساعدة معهد ماكس بلانك للقانون الدستوري بهيدلبيرج في شان الحلول وجملة القضايا المطروحة خاصة في اجتماعها الاخير (مايو 2009)الذي حضره عدد من خبرا القانون الدولي والدستوري من جنسيات مختلفة والجدير بالذكر ان معهد ماكس بلانك هو ذات المعهد الذي اعد مسودة اتفاق سلام السودان الشامل (نيفاشا) يرأس هذا المعهد الدكتور (ولفورم ).المسودة المزمعة لم تكتمل بصورتها النهائية ولكنها تعتبر وثيقة شاملة تناولت جل القضايا بطريقة منهجية وعلمية ربما تعتبر الوثيقة الوحيدة الجاهزة حتى الان في اطار مشكلة دارفور وحوت مجموعة من الموضوعات نلخصها فيما يلى :. 12
اولا:- الترتيبات الامنية وهي ضرورة الوقف الفوري لاطلاق النار ومن ثم البدء في الترتيبات الامنية والتي يجب ان تكون بمراقية دولية مع اخذ في الاعتبار نصوص اتفاقية السلام بابوجا في هذا الصدد . ثانيا:- المسار الانساني ضرورة القيام بمجهود دولي عاجل لمساعدة النازحين واللاجئين مع ضمان عودتهم بصورة طوعية مع توفير كل الخدمات الاساسية بعد اعمار القري التي دمرت .
ثالثا :- الاعتمادعلي الاعراف والتقاليد الموروثه في شان ترتيب مشاكل الارض والحواكير مع ضرورة اعادة توطين النازحين في القرى التي هجروا منها مع إزالة كافة العوائق التي تحول دون ذلك خاصة اعادة الارض التي انتزعت او استغلت اثنا غيابهم .
رابعا :- ضرورة تعويض الذين تضرروا من الحرب ماديا ومعنويا علي أساس فردى وجماعي .
4- في مجال التنمية والخدمات ضرورة الالتزام بما جاء في اتفاقية السلام بابو جامع اضافة بعض التفاصيل والايضحات .
5- ضرورة مشاركة المراة وتمثيلها في كل مراحل السلام وحددت نسبة 25%وكذلك اعتماد المواثيق الدولية في هذا الصدد .
6- ضرورة اللجوء إلي الأعراف والتقاليد في عقد المصالحات والجوديات بين القبائل .هذه اهم ملامح مسودة هيلبيرج والتي جاءت في 102 صفحة تعتبر وثيقة كاملة يذكر ان هذه الوثيقة اهتمت بمسالة الحكم في الفترة الانتقالية ووضع الاقليم ومشاركة اهل دارفور في مؤسسة الرئاسة ومن اهم ما جاء في هذا الصدد :
1. خلال الفترة الانتقالية تتحد ولايات دارفور الثلاث شمال دارفور ، وجنوب دارفور ، وغرب دارفور في اقليم واحد مع احتفاظها بوضعها كولايات في اطار السودان الموحد .
2. يتحدد الوضع الدائم لدارفور من خلال استفتاء يجرى في وقت متزامن في ولايات دارفور الثلاث ويمكن ان يقرر هذا الاستفتاء ايضا بشان ما اذا كانت هناك حاجة لاكثر من ثلاثة ولايات في الإقليم
3. هناك ثلاثة خيارات لتمثيل دارفور في مؤسسة الرئاسة .


الخيار الاول: كبير مساعدى رئيس الجمهورية بصلاحيات أوسع وهو خيار اتفاقية السلام بدارفور 2005م.
الخيار الثانى: نائب ثانى للرئيس وهو ايضا حاكم اقليم دارفور ويكون في المرتبة الثالثة اى محل نائب الرئيس الحالى مع صلاحيات واضحة .
الخيار الثالث : نائب ثاني لرئيس الجمهورية مختلف عن حاكم إقليم دارفور ويكون ايضا في المرتبة الثالثة حددت الوثيقة مهامه وصلاحياته.
هنالك جولة ثالثة ستعقد في 2010 لتكملة بقية القضايا خاصة تلك التي تتعلق بالمسار الانساني والمصالحات والمحكمة الجنائية .
2- مجموعة الطريق الي سلام دارفور :-
هذه المجموعة تشبه إلي حد كبير الي المجموعة الاولى بل ان معظم اعضا ئها في ذات المجموعة . تمثل مثقفي دارفور وبعض القيادات السياسية في الاحزاب المعارضة والحكومة .تقدم هذه المجموعة بمسودة اسمها خارطة الطريق الي سلام دارفور تناولت ذات القضايا دون تفصيل الا انها ركزت في قضية الإقليم بينما عرفت مميزات ومساوي الاقليم الواحد ومميزات ومساوي عدم وجود اقليم واحد الا انها تتبنى بوضوح فكرت الإقليم الواحد اي انها غلبت مزايا الاقليم علي عدمه تتبني بشكل او اخر راي الحركات المسلحة رغم عدم التوافق في هذه المجموعة الا ان هناك من بينهم من يدعم فكرة عدم وجود اقليم بل مزيدا من الولايات وتزيد حسب متطلبات الحال ولهذه النخبة اهمية كونها تمثل قيادات
دار فور التاريخية التي لعبت دورا في السابق وبالتالي فهي تؤمن بأحقية دارفور في الاقليم والتنمية والمشاركة في السلطة والثروة بشكل عادل الا انها تعارض موقف الحركات المتصلب والذي ادي الي كل هذا الدمار وكذلك ترى ان الحكومة أيضا أسهمت بشكل او أخر في استمرار ألمشكلة وذلك لعدم جديتها لحل هذه المشكلة ولهذه المجموعة عدد من المنشورات توضح رأيها في جملة القضايا المختلف عليها.
3- مبادرة نداء اهل الله :-
هذه المبادرة برعاية الشيخ موسي عبدالله حسين خليفة الشريف إبراهيم صالح الحسيني شيخ الاسلام وأحد اكبر أقطاب الطريقة التجانية بأ فريقيا تعتقد هذه المجموعة ان من اسباب فشل المبادرات السابقة عدم مخاطبة مشاعر ووجدان الناس بدارفور اي اهمال الجانب الروحي والديني نظراً لما آلت اليه دارفور من خراب في النفوس وغياب في الوازع الديني باعتبار ان دارفور هي مركز وقلب القرآن في السودان وأهلها معظمهم متصوفون ينتهجون الطريقة التيجانية في التصوف ركزت هذه المبادرة علي الاهداف الاتية:- 13
1- ضرورة وقف الاحتراب وقتل النفس التي حرم الله.
2- ضرورة إغاثة النازحين واللاجئين واعادة الطمأنينة اليهم .
3- ضرورة تعويض من تضرر من الناس علي اسس شرعية .
4- ضرورة العفو و المصالحة ومحاسبة من ظلم ورفع الظلم عن المظلومين .
5- ضرورة اعمار مادمرته الحرب .
6- ضرورة نشر الوعي واشاعة التسامح وتعليم الناس ومحو الجهل والأمية .
7- ضرورة توحيد اهل دارفور تحت قيادة محايدة ومعتدلة .
هذه الحركة وجدت رواجا واسعا ودخلت في نفوس الناس خاصة النازحين واللاجئين حيث تمكنت هذه المجموعة والتي تضم في كنفها المثقفين والاكاديميين والطلاب والنساء والادارات الاهلية وائمة المساجد وطلاب المدارس الدينية ان تجوب دارفور وتدخل المعسكرات وهي المبادرة الوحيدة والتي بدأت من القواعد وصعدت الي اعلي السلم حيث خاطبت كل الفئات والتقت بالحركات .
نداء أهل الله خاطب المشاعر الدينية لاهل دارفور وكسرالحاجز النفسي الذي كان مفروضا عليه من قبل المنظمات الاجنبية وغير من مفاهيم النازحين التي كانت تصب جام غضبها علي كل من هو بالداخل .
تعتبر هذه من اهم المبادرات العملية التي لم تكن في الورق بل انما كانت دفعاً وحركة تعمل داخل المعسكرات وبين القبائل في القرى والفرقان وبين طلاب ونساء وقيادات دارفور. قال الدكتور الطيب حاج عطية( هذه هي المبادرة الوحيدة حتي الان التي اتت بمنهج جديد وعملي لمخاطبة ازمة دارفور) وقال الرئيس البشير (ن اهل التصوف هم الوحيدون الاقدر علي حل هذه الازمة) وقال ايضا مارك ممثل اللاجئين للامم المتحدة في السودان( المجهوادت التي قامت به اهل الله لم يسبق لها مثيل كما ان الامم المتحدة تعترف ان ازمة دارفور لايمكن حلها الا من الداخل ومن اهل دارفور انفسهم وذلك بمساعدة الطرق الصوفية ) رغم ان هذه المبادرة في وصفها اجتماعية الا انها تناولت جل القضايا المطروحة وقدمت منهجا مدروسا أسمته
( منهجية السلام الاجتماعي لمسألة دارفور الاهداف والرؤي والمنهجية). كانت بلا ادني شكل مرحله مهمة من مراحل عملية السلام في دارفور وما تزال هذه المجموعة تعمل من داخل المعسكرات والقري وذلك بفضل التواجد الصوفي فى الزوايا والمساجد وبين الناس .
3- مبادرة اهل السودان: هذه المبادرة هي حصيلة جميع المبادرات السابقة برعاية رئيس الجمهورية في نوفمبر 2008م والتي التقت فيها اكثر من 200 شخصية من أهل السودان بموقع سكر كنانة بالنيل الابيض هذه بالإضافة الى لشخصيات التى تمثل القيادات العسكرية والسياسية والدينية والثقافية والرموز الوطنية تم اختيارهم بعناية وكذلك بحضور قيادات الدولة والمعارضة حضرها الرئيس البشير شخصياً ونائباه الاول والثاني ومساعده الاول ورئيس حزب الامة الامام الصادق المهدي، لم يحضر الدكتور الترابي رئيس المؤتمر الشعبي وكذلك رئيس الحزب الشيوعي عدا ذلك حضره معظم الاحزاب السياسية في السودان وهذا تجمع حقيقي كان يمكن ان يحل قضية السودان لو حضرت الحركات المسلحة والمؤتمر الشعبي وبقية الاحزاب التي لم تحضر.
هذه المبادرة جاءت نتيجة لشعور الحكومة بأن هناك فراغا قد حدث في مسار الازمة في دارفور ولابد ان تأخذ هى زمام المبادرة وتعلن نيتها الصادقة لحل المشكلة اعتقادا منها ان السودانيين اقدر على حل مشاكلهم بأنفسهم اذا ما صدقت النوايا ما فرمت بحجر في بركة المياه الراكدة وحدث حوار حقيقي وجاد في شأن كل القضايا المتعلقة بالازمة ووزع الاعضاءالى لجان حيث تناولت المحاور التالية:- 14
1- خيارات الحلول .
2- الترتيبات الامنية.
3- المصالحات .
4- الشئون الانسانية.
5- الاعلام .
6- التعويضات.
ناقشت هذه اللجان القضايا المطروحة في اربعة ايام علي التوالي بحضور الفريق البشير ونائبه الثانى الذي ترأس لجنة خيارات الحلول.
جمعت نتائج المناقشات في وثيقة واحدة باسم مبادرة اهل السودان بكنانة حوت الوثيقة علي الافكار والاطروحات في جملة القضايا جاءت أهما مايلي :- 10
اولاٍ: الوقف الفوري لاطلاق النار والجلوس للحوار .
ثانيا: الاعتراف بمشكلة دارفور وحقها في التنمية والمشاركة العادلة في السلطة.
ثالثا: تقديم المساعدة الفورية للنازحين واللاجئين وتمكينهم من العودة الي قراهم بصورة طوعية دون اكراه مع توفير الامن لهم وكافة الخدمات .
رابعا: احترام كرامة الانسان وتحريم القتل.
خامسا: العمل علي المصالحات والجودية بين القبائل المتنازعة .
سادسا: تنفيذ اتفاقية السلام بابوجا كاملاً .
سابعا: الاعتراف بالتعويضات الفردية والجماعية وهذه المرة الاولى التي تعترف فيها الحكومة بالتعويضات الفردية .
ثامنا: اما مسائلة الإقليم لم يتبنى المؤتمر اي خيار من الخيارين ولكن عدد المزايا والمساوي لكل خيار من الخيارين .
وترك الأمر ليقرر فيه ابناء الاقليم حسب اتفاقية ابوجا.
هذا اهم ما حوتها وثيقة مبادرة اهل السودان وبها تفاصيل كثيرة تخص قضايا اخري لكنها تعتبر نقطة هامة وتحول كبير في مسار الازمة اذ بدت الحكومة اكثر مرونة ووعيا بالقضية وقدمت تنازلات كانت في السابق غير ممكنة واجابت علي معظم الاسئلة المطروحة فيما يتعلق في مسألة نائب الرئيس ولم ترفض هذه المبادرة فكرة ان يكون هناك نائبا للرئيس من دارفور بل تركته لظروف التفاوض والسلام الذي سيتم بل من حيث المبدأ فأن الامر ممكنا ، كما ان الحركات لم ترفض ما جاءت بالوثيقة بل أنها قالت تنتظر تنفيذها وهذا يعني أن هذه المبادرة كانت لها فرصة نجاح حقيقية لكن لماذا لم تأتي اكلها ؟ هذا ما لا نعلمه.
5- لجنة ثامنبيكي:
تم تكوين هذه اللجنة من قبل مجلس الامن والسلم الافريقي بدعم من المجتمع الدولي برئاسة الرئيس السابق لجنوب افريقيا تامنبيكي وخمسة آخرين هدفت هذه اللجنة الي جمع الافكار والحقائق والتعرف علي المشكلة واسبابها وماهي الحلول الممكنة لها ؟
قامت هذه اللجنة خلال عام كامل بالتقاء معظم الاطراف الحكومية والحركات المسلحة ومكونات دار فور المختلفة وخلصت الي نتائج اهمها :- 15
1- ان النزاع في دارفور ناتج عن التهميش في التنمية منذ ان نال السودان استقلاله في عام1956م .
2- هناك أسباب أخري للصراع منها الطبيعي والاجتماعي والسياسي .
3- هنالك جهل وامية متفشية في دارفور
تري اللجنة ان الحلول تكمن في الاتي:-
1- لابد من الجلوس للتفاوض والحوار
2- مشكلة دارفور لابد ان يأتي الحل من ابنائها .
3- لابد من مشاركة المجتمع المدني ( اهل دارفور في الحل) في اي حل مقبل لمشكلة دارفور.
4- تكوين محكمة هجين لمحاكمة المجرمين
وجد هذا التقرير قبولا واسعا من اطراف الصراع والمجتمع الدولي واهل دارفور.
وفي الواقع لم تأتي هذه اللجنة بجديد الا في مسألتين رغم ان الوثيقة تتألف من اكثر من 53 صفحة فالمسألة الاولي هي مشاركة المجتمع المدني في (المفاوضات المقبلة)
الامر الثاني تكوين محكمة هجين من الاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية.

6/ إعلان الدوحة:
عقد لقاء الدوحة التشاوري من الفترة بين 16----21 نوفمبر 2009 بدعوي من المنسق الدولي المشترك جبريل باسولي والحكومة القطرية وهي تنفيذا للمقترح الذي جاء فى تقرير سامبيكي (ضرورة مشاركة المجتمع المدني الاهلي) في المفاوضات القادمة . تم دعوة 214 شخصا من مكونات دار فور المختلفة حيث شملت العضوية الولايات الثلاث إضافة الي أشخاص تم اختيارهم من الخرطوم يمثلون خلفيات سياسية واجحتماعية واكاديمية مختلفة وشارك ايضا عدد من ابناء دار فور بالمهجر.ولقد تمت دعوة الحكومة والحركات المسلحة التي حضرت وتابعت ماجري بالدوحة بشان الاجابة علي الاسئلة المطروحة للنقاش وهى :
- الترتيبات الامنية ونزع السلاح .
- تقاسم الثروة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية .
- ترتيبات تقاسم السلطة.
- الارض والمسارات الرعوية.
- العدالة والمصالحات والعودة الطوعية.
- دور المجتمع المدني في عملية السلام.
- ان اهم ما تميز هذه المبادرة أنها شكلت رأى القواعد او ما يعرف بالأغلبية الصامتة حيث برز دون ادني شك ان أزمة دار فور لا يمكن ان تحل في اطار التفاوض بين الحكومة والحركات المسلحة لأن الواقع يؤكد ذلك والدليل هو اتفاقية ابوجا التي لم تحل المشكلة لأن المجموعات التي وقعت عليها لاتعبر عن اغلبية اهل دار فور وبالتالي تكونت قناعات ان هؤلاء لا يمثلون الا انفسهم واتو من اجل تحقيق مصالحهم او أجنداتهم السياسية والشخصية وان أهداف قيام الحركات وان كانت منطقية في بادى الأمر لكنها الآن قد ضلت طريقها . فأهل دارفور يبحثون عن اطار واسع ليتمكنوا من خلاله المشاركة في حل قضاياهم وذلك لايمكن ان يكون عبر بوابة الحركات المسلحة التي لاتمثل اكثر من 1% من جملة سكان دار فور اذن مبادرة الدوحة فتحت الابواب الموصدة ليدخل أهل دارفور بهذا التمثيل الكبير للتعبير عن رأي الاغلبية في مسألة الاستقرار والسلام والتنمية.
في ختام فعاليات المشاورات صدر اعلان المبادئ والذي حول معظم الافكار والمقترحات التي تم تداولها مسبقا في منابر مختلفة ولكن بروح جديدة وبمساعدة مجموعة محايدة تتمثل في دولة قطر الشقيقة والوسيط المشترك الذي يمثل الامم والاتحاد الافريقي وساد روح من الاجماع والتوافق نحو القضايا المختلف عليها هذا مما يؤكد ان روحا جديدا مزودا بالتصميم والارادة قد برز بحضوردولى كبيرممثلين ل28 دولة بما فيها الولايات المتحدة الامريكية والصين وروسيا.
ومن اهم النقاط التى وردت في اعلان الدوحة :

اولا المبادئ الاساسية:15
أ/ دارفور جزء من السودان الموحد ويظل يعمل بكل مكوناتة من اجل تحقيق السلام العادل والتنمية المستدامة في كل ربوع السودان .
ب/ وحدة ابناء دار فور ضرورية لتحقيق السلام واستدامتة غير ارادة حقيقية تعبر عن تراضي مكونات دارفولر الاجتماعية.
ج/قضية دارفور قضية سياسية ذات ابعاد اجتماعية واقتصادية لايمكن حلها الا بالحوار الجاد بين ابناء الوطن.
د/ السلام الاجتماعي القائم علي النقاش السلمي ارضية صلبة ينهض عليها السلام السياسي الشامل وهو امر لا يتحقق الا بمشاركة المجتمع المدني الدار فوري.
هـ/ صناعة السلام تتطلب ارادة قوية وثقة متبادلة واعتصاما بما يجمع ولا يفرق ويبني ولايهدم وان يضع المجتمع المصلحة العامة للبلاد والعباد فوق اي اعتبار.
و/ الأمن حالة نفسية يشعر بها الانسان في قرارة نفسه وأسرته والمجتمع من حولة وبالتالي قبل توفير القوات النظانية اللازمة لتوفير الامن يببقي توفير المناخ الملائم الذي يشيع الطمأنينة بين المواطن .
هذه المبادئ امنت علي معظم ماجاء في الوثائق والمبادرات المختلفة ولم تكن ابدا يوما ما محل اختلاف اما فيما يختص بالمحاور الإنسانية.
فأشارت الوثيقة الي الترتيبان الأمنية ونزع السلام وجاء ذلك متفقا مع اتفاقية ابوجا ونادت بالوقف الفوري لاطلاق النار مع تحديد اليات فاعلة ومستقلة وفقا لاطار سياسي للتفاوض متفق علية، واهم الترتيبات الامنية كذلك دعت الوثيقة لالغاء نظام الشرطي الظاعن وربطه بالولايات التي ترغب او لاترغب في استمرارة علي ان يتم تأمين المعسكرات من قبل الشرطة الموحدة كما دعي الي تفعيل الاتفاقيات الأمنية بين تشاد والسودان ومن اهم النقاط كذلك دعت الوثيقة الي ان يلعب المجتمع المدني دور فاعل وتمثيل مناسب في كل الاجتماعات واللجان لانفاذ الترتيبات الأمنية وهذا هو الجديد في هذا الجزء .
أما محور تقسيم الثروة والتنمية الاقتصادية لم تتجاوز الوثيقة ما جاء في اتفاقية سلام دارفور مع التأكيد علي بعض المحاور مثل ضرورة ان يكون هنالك فصلا خاصا باعمار دارفور وبنفس المستوي حوت الورقة ترتيبات تقاسم السلطة مع اضافة بعض البنود الجديدة مثل معايير جديدة لإنشاء الولايات والمحليات والوحدات وضرورة تمثيل المرأة تمثيلا مناسبا في مستويات السلطة بنسبة لاتقل عن 25% وكذلك جاءت في الوثيقة اعتبار اتفاقية السلام المرتقبة جزء لايتجزأ من الدستور أما من جانب العدالة والمصالحة والعودة اهم ماجاء فيها تبني فكرة العدالة الانتقالية عبر اليات حددتها الوثيقة مثل:-
ا/ تكوين لجان للحقيقة والمصالحة.
ب/ تثبيت دور المجتمع المدني في الوصول للحقيقة والمصالحة .
ج/ جبر الضرر والتعويضات الفردية.
د/ الاعتراف بالمستويات المختلفة للمصالحة.
ج/التأكيد علي عدم افلات مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية من العقاب .
د/ محاسبة المسؤلين عن جرائم الحرب في دار فور ومقاضاة المجرمين.
هـ/ إيجاد ضمانة للمحاكمة العادلة لجميع الأطراف.
و/ تأمين الرقابة لضمان حيادية ونزاهة الاجهزة والمؤسسات العدلية .
ز/ تنفيذ بنود المصالحات السابقة
ح/ اصلاح النظام القضائي.
ي/ إصلاح التشريعات الجنائية .
ك/ مراجعة التشريعات والقوانين الخاصة بالمرأة .
وهكذا تضمنت معظم النقاط التي وردت في اتفاقية سلام دارفور ومبادرة اهل السودان والتطرق الي مبادرة أهل الله مع بعض الاضافات مثل اقامة نصب تذكاري لذكرى الحرب وهذا ربما جاء نتيجة لتأثير بعض المؤتمرين بثقافة بعض البلدان مثل جنوب افريقيا ورواندا اما فيما يختص بقضية الاراضي والحواكير والمسارات الرعوية ، لم تأت الوثيقة بإضافة جديدة عدا نقطة واحدة هي مراجعة السجلات المدنية وفحص السجلات والوثائق الثبوتية التي منحت للوافدين والمهاجرين الجدد منذ العام 2003م وهذا بالتحديد جاء لارضاء بعض الاطراف التي تقول ان هنالك مجموعات من دول مجاورة تم منحها الجنسيات واستقرت في مناطق النازحين .
أما الفصل الأخير تحدث عن دور المجتمع المدني وهذه هي الاضافة الحقيقية التي من اجلها عقد الملتقي التشاوري بالدوحة والذي جاء وفقا لتوجيه لجنة حكماء افريقيا حيث تم تحديد دور المجتمع المدني والذي من المفترض ان يكون دورا فاعلا وحيويا اضافة الي بعض النقاط اهمها :
أ/ بلورت الرؤي والافكار البناءة وتحديد الموضوعات الهامة وذات الاولوية التي يجب ان تناقش في طاولة المفاوضات وتضم في اتفاقيات السلام.
ب/ تعبئة اطراف النزاع والمواطنين للحوار والتفاوض السلمي بكافة الوسائل ونشر ثقافة السلام ونبذ العنف والتعايش السلمي بين الافراد والمجتمعات.
ج/ استخدام كل المنابر المتاحة لتصحيح المفاهيم والمعلومات الخاطئة عن خصائص المجتمع والابعاد الحقيقية لمشكلة دارفور .
د/ تحريك مكونات المجتمع المدني الدارفوري في الداخل والخارج بصفة خاصة والسودانيين بصفة عامة للمشاركة في المسيرة السلمية لايجاد حل شامل وعادل لقضية دار فور.
كما أشارت الوثيقة للدور الذي يمكن ان يلعبه المجتمع المدني قبل المفاوضات واثناء عملية التفاوض وبعد تحقيق السلام .
خلاصة القول تعتبر هذه الوثيقة من اهم الوثائق والمبادرات في عملية السلام في دارفور ليس لانها أتت بمقترحات جديدة ولكنها تمثل اجماعا من قوي مهمة تمثل فعاليات دارفور المختلفة ولاعجب ان تجد هذه المبادرة الاهتمام والسند من المجتمع الدولي وكذلك لم تقف ضدها الحكومة ولا الحركات المسلحة اذا ان هناك تعليقات ايجابية حول ما حوتها الوثيقة من افكار خاصة من قبل حركة العدل والمساواة و التي كانت حاضرة طيلة ايام انعقاد الملتقي التشاوري كما لم نسمع رأيا سالبا من حركة عبد الواحد محمد نور وهذا بمثابة الكرت الأصفر لجميع الأطراف ان مجتمع دارفور هم أصحاب الشأن الحقيقي ولن يسمحوا بأن تستمر الحرب إلى ما لا نهاية .

المحور الثالث: استراتيجية الحوار والفرص والمهددات لسلام دارفور

بعد الشرح الذى تقدم لطبيعة الصراع في دارفور من خلال دراسة جذوره وأسبابه وافرازاته ، في هذا الجزء نقدم استراتيجية الحوار والفرص المهددات .
معروف ان السلام عملية تتكون من عدة مراحل تتطلب عمل مخلص ومعرفة دقيقة من القائمين به، لتحقيق اهدافه، ولان الصراع في دارفور ليس صراعا تقليديا كما هو في السابق يتطلب ذلك استحداث اليات غير تقليدية لجعل السلام امر ممكنا فاذا كانت في السابق تعمل الآليات التقليدية المعروفة مثل الجودية والمصالحات التى يقوم بها قيادات القبائل والإدارة الأهلية فان مثل هذه الاليات ربما لا تفيد في الصراع القائم الان بين الإطراف إلا بالنذر القليل وذلك لان الصراع قد تطور وتعقد بسبب الاطراف التى اصبحت جزءً من مكونات الصراع فهناك صراع تقليدى بين القبائل وصراع بين الحكومة والحركات المسلحة الذى القى بظلاله على الصراع التقليدى المعروف فاصبحت القبائل جزءً من هذا الصراع، كما ان افرازات الصراع في الدول المجاورة مثل تشاد وافريقيا الوسطى القت بظلال اخرى على صراعات القبائل في دارفور وياتى العامل الرابع وهو العامل الجديد بكل معنى الكلمة هو تدويل الصراع لكل هذه الامور لابد من وضع خطة واستراتيجية واضحة لتمرحل عملية السلام.
نسبة لتعدد الاطراف ذات المصلحة في الصراع سواءان كان ذلك في الداخل او الخارج كما اسلفنا لابد ان تضمن الاستراتيجية خطة واضحة لمخاطبة كل الاطراف المعنية ، ونشير هنا الى تجربة عملية تم تنفيذ جزء منها وقد وجدت قبولا كبيرا وحققت نجاحاً معقولا في التمهيد لمرحلة من مراحل السلام وهى مرحلة بناء الثقة بين القبائل المتصارعة وفى اوساط النازحين واللاجئين وهى تجربة نداء اهل الله في السودان .
تقوم هذه الفكرة اساسا على اعتماد المدخل الصوفى والشعبى في التدخل بين الاطراف المتصارعة خاصة القبائل ، وفى الواقع هذه الفكرة ليست جديدة باعتبار ان الصوفية ظلت تلعب دورا شعبيا مهما في ارساء قواعد السلام الاجتماعى في دارفور وذلك منذ زمن بعيد ، فعن طريق الصوفية دخل الاسلام الى دارفور ومعظم انحاء السودان، يعتبر شيخ الطريقة الصوفية قائدا شعبيا ويلعب دورا مهما في مجتمع دارفور كما ان كثير من قيادات الادارة الاهلية وهم اما صوفية او من مريدى الطرق الصوفية ولغياب دور قيادات الطرق الصوفية في دارفور آلـ الحال الى ما آل اليه الان حسب راى كثير من الباحثين والمهتمين بهذه ا لازمة .
فمبادرة نداء اهل الله ركزت على هذا الجانب خاصة بالنظر الى ان معظم اهل دارفور هم من اتباع الطريقة التجانية صاحبة التاثير الأكبر في غرب افريقيا، فاينما ذهبت في دارفور تجد خلاوى وزوايا ومحاريب التجانية منتشرة حتى في داخل معسكرات النزوح واللجوء تجدهم حريصون على انشاء هذه الزوايا والخلاوى لتحفيظ القران والذكر ، وضع اهل النداء خطوات اساسية لتنفيذ فكرتهم على الارض :
أولاً وقبل كل شئ تمت دراسة الاوضاع في دارفور بتانى ودقة تم استلهام التجارب التى سبقت نداء اهل الله لتفادى اخطائها فخرج النداء بهذه السمات للوضع في دارفور.
1. القيادة المحورية:-
بسبب الحرب في دارفور فقد اهله ميزة مهمة كانت تتميز بها على مدى تاريخها الطويل وهى وحدة القيادة ، فدارفور تفتقر الان الى القيادة الموحدة فكل القيادات المحورية لاهل دارفور اصبحت غير مقبولة وذلك بسبب حالة التشرزم والتمزق والانتماء القبلى الضيق فتلاشت معظم قيادات دارفور التاريخية وضعفت الثقة بين جميع الاطراف التى كانت تتمتع بها في عهد قريب. والسبب الأخر هو تغليب المصالح الشخصية الضيقة على المصلحة العامة وهذا أمر جد خطير.
2. القواعد:-
معظم المبادرات التى قدمت لحل قضية دارفور اهملت القواعد والناس العاديين وركزت على النخب والقيادات والمثقفين وقيادات الادارة الاهلية فكان لابد لهذه المبادرة ان تبداء من القواعد وتشارك اصحاب الامر الحقيقين والمتضررين من الحرب في دارفور خاصة هؤلاء اللذين يشاركون في المعارك والقتال المباشر من الاطراف، ومن ثم التمرحل الى المستويات الاخرى من اطراف الصراع.
3. المنهج الصوفي الشعبي :-
ان المبادرات التى قدمت لحل قضية دارفور على كثرتها والتى تجاوزت المائة مبادرة لم تطرق ابدا الى هذا الجانب المهم في حياة اهل درفور والذى يمكن ان يلتقى فيه ولا يختلف الناس بمختلف قبائلهم وشرائحهم ،كما ان هذا المدخل يمكن ان يجد حلا لمسالة توحيد القيادة والاراده العامة والاتفاق حول مبادئى عامة يلتزم به الجميع لتضع الحرب اوزارها . هنا يمكن ان يلتقى زعما القبائل من الاطراف المتصارعة تحت راية ومظلة شيخ واحد ويمكن ان يجدوا متسعا من الوقت للتفاكر والحوار بصدق من اجل الوصول الى حل جميع مشاكلهم . ومن ثم بعد قراءة هذه السمات تم وضع استراتيجية لتنفيذ فكرة النداء قسمت الى:
المراحل التالية :-
المرحلة الأولى :-
يعتقد معظم الناس انه بمجرد اجتماع الخبراء والمفكرين والساسة فان الحلول تطرح وتكون ناجحة لمعالجة الازمات على شاكلة ازمة دارفور، ولكن ولدت قناعة لدى اهل النداء ان الحلول يجب ان تناقش مع كل الاطراف لان هناك جوانب قد تكون غير منظورة لطبيعة المشكلة ، وبالتالي مهما كان الحل في ظاهره ممكنا الا انه غير واقعى ، لذا وضعت ثلاث مرتكزات اساسية يتم تنفيذها على ثلاثة مستويات ، والمرتكزات هى :-
1. القبول.
2. الالتزام
3. الدعم
اما مستويات تنفيذ هذه المرتكزات فهى :-
المستوى الاول : حوار القواعد: لتحقيق القبول لفكرة النذء وطرح اهدافه وافكاره من ثم توليد الافكار والحلول المناسبة لكل فئة من الفئات الاتية:
1. النازحين واللاجئين. 2. النخب على مستوى الولايات والمدن 3. النساء والطلاب والشباب 4. المشردون 5. الحكومات الولائية 6. الإدارات الاهلية وغيرها. كما انه يجب الالتزام في حالة الموافقة على افكار واهداف النداء وتقديم الدعم بجميع اشكاله.
المستوى الثانى : حوار النخب والفئات: وسيستهدف الجهات الاتية:
1. منظمات المجتمع المدنى 2. الفئويون : الاعلاميون والمحاميون وغيرهم
3. السياسيون 4. الطلاب والشباب على المستوى الاتحادى والجامعات
5. المرأة على المستوى لاتحادى 6. الادارات الاهلية على المستوى الاتحادى
7. الشخصيات والرموز المجتمعية الدينية والسياسية .
ليحقق النداء العناصر الاساسية للنجاح من القبول الالتزام والدعم.
المستوى الثالث:حوار على مستوى قمة الصراع:ويشمل ذلك:
1.الحكومة الوطنية(الوحدة الوطنية) 2.الحركات المسلحة.
3.الاحزاب السياسية. 4.المنظمات الدولية.
5.الدول ذات التأثير على أزمة دارفور.
وذلك لضمان القبول والالتزام والدعم بعد اكتمال المرحلة الاولى تبدأ المرحلة الثانية
المرحلة الثانية:
بعد تحرير الافكار وقبول المبادرة والالتزام والتعهد بالدعم من قبل جميع المستويات المذكورة يكون التمهيد المناسب قد تم,وردمت فجوة الثقة بين جميع المستويات أفقيا ورأسيا, وعليه تبدأ المرحلة الثانية وهي مرحلة الحوار الحقيقي بين جميع الاطراف ويشمل الحوار القضايا الحقيقية والانسانية لأزمة الصراع وهي :
1.الارض-المسارات –استقلال المنفعة-الطلق
2.الامن(المليشيات-التفلت الامني ومنسوبي الحركات المسلحة- النهب المسلح)
3.التداخل القبلي بين تشاد والسودان
4.البيئة واستقلال الموارد الطبيعية
5.الاحتياجات الحياتية(صحة –تعليم....الخ)
6.عودة النازحين
7.التعويضات
8.وسائل كسب العيش والتحول بالإنسان للدائرة الانتاجية
9.رد الحقوق والمظالم
10.الاصلاح المؤسسي والهيكلي للادارة الاهلية
المرحلة الثالثة:
تعتبر هذه المرحلة من أهم مراحل النداء اذ تبدأ العملية الحقيقية لتنفيذ نتائج المرحلتين السابقتين والانطلاقة الكبرى من أجل نشر ماتم التوصل اليه من نتائج الي جميع الأطراف وعقد المصالحات على مستوى القواعد والشرائح المختلفة وجميع الأطراف المتصارعة على المستويين الرأسي والأفقي والمصادقة والتأمين على السلام ويشتمل ذلك على السلام الإجتماعي والمصالحات والعدالة الانتقالية وكذلك الجانب السياسي على مستوي القواعد والحكومة والحركات المسلحة والمجتمع الدولي وأخيرا الجانب الأمني.
آفاق السلام الفرص والمهددات:-
إن السلام عملية مرتبطة بنوايا وإرادات أطراف النزاع ونزاهة من يقومون بالتوسط فيه لقوله تعالى ( إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهم) وهذا يتطلب قبل ذلك سبر غور المشكلة والفرص والمهديدات التي تواجهها وربما يإخذ السلام وقتا طويلا فلابد إن تكون الأطراف التي تعمل من أجل السلام مستعدة لذلك وخير شاهد السلام في إيرندا الذي استمرت المفاوضات فيه لإكثر من خمسة عشر عاما وكذلك تجربة نيجيريا المريرة ورواندا الأكثر صعوبة وكمبوديا وشعب البروران في اثيوبيا وهي تجارب تمثل أمثلة مشابهه لمشكلة دارفور وأما مشكلة جنوب أفريقيا أيضا تحكي قصة صبرا ونضال طويلين إلى أن أتي السلام اكله. وهنا لابد لنا أن نأخذ العبر والدروس ونبذل الجهود المخلصة لتغليب النوايا الطيبة والخيرة على النوايا السيئة والشريرة ولا راحة إلى أن يتحقق السلام في دارفور فهناك فرص ومهددات يجب الأخذ بها ووضعها أمام الطاولة .
فرص السلام :-
1. الخلفية الصوفية وروح التدين العالية لدى قبائل دارفور .
2. وجود الأعراف التقاليد والموروثات الراسخة ( الأجاويد الراكوبة الفزع العفو و النفير).
3. النسيج الأجتماعي المتجذر لأهل دارفور.
4. المصالحات القبلية والاتفاقيات السابقة.
5. اتفاقية السلام لدارفور 2006م .
6. مبادرات الدول الشقيقة (قطر – ليبيا – مصر ) والموافق الدولية والاقليمية الداعمة لها.
7. الرغبة الحقيقية لأهل دارفور ومجتمع النازحين واللاجئين لتحقيق السلام الشامل.
مهددات السلام :-
1. الأمن المهدد الأكبر في ظل عدم توقيع اتفاق لوقف اطلاق النار.
2. وجود معسكرات النازحين واللاجئين في كل من السودان وتشاد.
3. إنتشار السلاح .
4. الحيازة غير القانونية لاراضي الغير .
5. مشاكل المسارات الرعي الجائر والزراعة غير المنظمة.
6. تفشي الجهل والامية والفاقد التربوي والظواهر الاجتماعية الدخيلة وسط الشباب والنساء والأطفال.
7. النزاع مع الجاره تشاد والتوتر في العلاقات مع أفريقيا الوسطي.
8. المطامع الدولية والتدخلات الخارجية التي تغذي الفوضي و الحروب لتحقيق مصالحها الاستعمارية.
في الختام نأمل أن تكون هذه الورقة مساهمة صادقة من أجل أن نجد مخرجاً عاجلاً لمشكلة دارفور قبل ان يفوت الأوان أكثر مما فات لأن ما يلوح في الأفق لا يبشر بخير كثير خاصة في إطار ما استعرضانه في مقدمة هذه الورقة. [/font][/b]

والله الموفق

المراجع:
1. وزارة الحكم الاتحادي التعداد السكاني 1993م.
2. دكتور / محمد سليمان محمد – السودان حروب الموارد والهوية – دار كمبرج للنشر – لندن – 2000م ص 353 – 354.
3. عبد الجبار أدم عبد الكريم – التوزيع السكاني في دارفور والسودان عامة – الخرطوم – 2006م .
4. د. محمد سليمان المرجع السابق ص 354
5. دكتور / صديق امبدة – ورقة اقتصادية – ورشة دارفور – اروشا 2004م .
6. خطاب رئيس الجمهورية – عمر البشير – ملتقى اهل السودان أكتوبر 2008م.
7. تيم نبلوك – السودان صراع السلطة والثروة – لندن 1995م –ص 25.
8. تقرير وزارة الشئون الإنسانية – السودان – فبراير 2008م.
9. عبد الجبار أدم عبد الكريم ( مرجع سابق ) ص 30
10. منى اركو مناوي – مقابلة صحفية – جريدة أخبار اليوم – 23/12/2009 م.
11. ملتقى اهل السودان – التقرير الختامى – نوفمبر 2008م
12. مسودة مقترحات للإتفاق المرتقب حول السلام في دارفور 2009م.
13. جبريل باسولي – الوسيط الدولي المشترك – موقع اليونميت بالإنترنيت – مجلة دارفور رفيو – 2009م.
14. نداء اهل الله بالسودان – استراتجية الحوار لسلام دارفور – 2008م.
15. تامنبيكى رئيس لجنة حكماء افريقيا تقرير مجلس الامن – ديسمبر 2009م
16. ملتقى أهل السودان – التقرير الختامي – نوفمبر 2008م.
17. إعلان الملتقى التشاوري – الدوحة – نوفمبر 2008م
  أرسل المقالة

تنقل بين المقالات
المقالة التالية الآثار الإجتماعية المرتبة علي الأوضاع الإقتصادية في دارفور الأمن الاقتصادي من منظور إسلامي-رؤية تراثية أولية - المقالة السابقة
Voters total: 0
Average: 0
جديد المكتبة الصوتية

جميع الحقوق محفوظة لمركز التنوير المعرفي ©

Powered By Gasim